.من علامات الجدب في تاريخ الأفكار السياسة، الإسرافُ في تحميل وزر الديكتاتوريات والتوتاليتاريات الحديثة لسلسلة تبدأ من نيكولو مكيافيللي 1469-1527 في عصر النهضة الإيطالية، وتتألق مع توماس هوبز في عصر الحرب الأهلية الإنكليزية في القرن السابع عشر، ومن ثم جان جاك روسو قبيل الثورة الفرنسية، وغيورغ فيلهلم هيغل إبان هذه الثورة والحروب النابليونية، وفي إثره كارل ماركس في زمن ظهور الحركة العمالية.
مضى منذ وقت غير قصير، الزمن الذي كانت فيه الجماعات الدينية المختلفة تتصادم لدواع لاهوتيّة ـ كلاميّة أو إسكاتولوجيّة ـ أُخرويّة، أي دواع متصلة بمربط الخيل بين الدنيا والآخرة، ولمن الفوز باستحقاق النعيم، ومن مهبطه إلى بئس المهاد..
حتى إشعار آخر، أو لا إشعار، يدور الاستحقاق الرئاسي اللبناني في حلقة مفرغة، حيث "الكلّ" يتأفف من فكرة البحث عن رئيس توافقي وتلفيقي، مائع وفاتر، مبهم الاصطفاف، ميّال إلى التسويف وطمر المستعصيات من الأمور تحت سجادة التشريفات. والكلّ يشدّد على أنّ المرحلة لا تحتمل رئيسا لا طعم له ولا لون، هذا على الرغم من تراجع صلاحيات هذا المنصب بعد اتفاق الطائف.
يحضر الزلزال في التاريخ كتمرين. تمرين على «نهاية العالم». أقلّه على نهاية «عالم ما» و«الشروع في آخر». بالزلازل وثورات البراكين صاغ النوع البشري وعيه السحيق. هو إذن وعي «جيولوجي» بالكوارث.
منذ ظفر الشيوعيّون بالسلطان على برّ الصين وأعلنوا قيام «الجمهورية الشعبية» في الأول من أكتوبر 1949، وغريزة الاحتفاظ بالسلطة وتأبيدها في حزبهم مرتبطة عندهم بتأمين سبل الانتقال من جيل إلى آخر بينهم، ومن زعيم إلى آخر عليهم..
شباط/فبراير 1983، تظاهرة نسوية في لاهور بالبنجاب الباكستانية، تخرج مندّدة بالقوانين المتعسّفة بحق المرأة وتُقابَلُ بالقمع الوحشي من بوليس نظام الجنرال ضياء الحق، في مرحلة زاد فيه اعتماد الأخير على الجماعات المتشددة.
استُهِلَّ مشروع الدستور الذي طرحه الرئيس التونسي قيس سعيد في آخر ليلة من شهر يونيو/ حزيران من هذا العام، بوصف ما قام به الرجل في أواخر شهر يوليو/ تموز من العام الماضي من تعليق لعمل البرلمان، وما أعقب ذلك من ضرب للمؤسسات يمنة ويسرة، على أنه "تصحيح مسار الثورة"..
استُهِلَّ مشروع الدستور الذي طرحه الرئيس التونسي قيس سعيد في آخر ليلة من شهر حزيران/ يونيو من هذا العام، بوصف ما قام به الرجل في أواخر شهر تموز/يوليو من العام الماضي من تعليق لعمل البرلمان، وما أعقب ذلك من ضرب للمؤسسات يمنة ويسرى، على أنه «تصحيح مسار الثورة».
ما يقوله فلاديمير بوتين عمليا للشعب الروسي في هذه الأيّام؛ إنّه أيّا كان موقف كل نفر في هذا الشعب من المغامرة الحربية الكبرى التي أدخلت القيادة السياسية والعسكرية البلاد بها، فإن طريق الرجعة بات مقطوعا، والتعثّر في مغامرة بهذا الحجم لن يكون هزيمة للرئيس وحده أو لهذه القيادة فحسب، بل سيكون هزيم
كان وقت احتدمت فيه المواجهة بين اتجاهين مسيحيين في لبنان. أحدهما يروّج لتحالفه مع التيار الأكبر في الطائفة السنية، وفي إطار ائتلاف 14 آذار المتشكّل لطي صفحة الوصاية السورية ثم التكتل في مواجهة «حزب الله»..
ثمّة إمبراطوريّة متقطّعة للحرس الثوريّ الإيرانيّ. تمتدّ من خراسان وقزوين والقوقاز إلى عراقي العجم والعرب، ومن مجرى الفرات حتى شرقي المتوسط، ولها امتداد جنوبي البحر الأحمر، وربّما أمكن الحديث عن أثر لها من ناحية نيجيريا أيضا.
لم يأخذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 بنصيحة الاكتفاء بحلّ الحرس الجمهوريّ والتشكيلات العسكرية التابعة مباشرة لحزب البعث، بل آثر «الحاكم المدني للعراق» بول بريمر في 23 أيار/مايو من ذلك العام حلّ الجيش النظامي نفسه.
يحدث منذ مدّة أنّه، ومن بعد الإفراط في ضرب المواعيد وتحديد الآجال، تحيُّناً لوثبة شعبية جديدة تعيد الروح إلى ما جرت أسطرته تحت مسمى «ثورة 17 تشرين» أن انصرف بعض الرهط للإلقاء باللائمة على الشعب اللبناني جُملة..