مقالات مختارة

من أجل الحفاظ على اللغة التركية

أيمن خالد
1300x600
1300x600
قرار جديد بدأت بتنفيذه العديد من البلديات، تم بموجبه منع استخدام الكلمات غير التركية على واجهات المحلات التجارية، والمنع بالطبع كان شاملا بحيث لا يمكن إضافة بعض الكلمات العربية على الواجهات، وهي طريقة يستخدمها السوريون لاصطياد الزبائن العرب.

أعجبني القرار جدا، فقد رأيت فيه وسيلة رائعة يمكن بها الحفاظ على اللغة التركية، ولكن لدي بعض المقترحات ربما ستكون مجدية في هذا الجانب. ففي الدول الأجنبية يكون تعليم لغة البلاد إلزاميا، حيث تقوم البلديات بتهيئة معاهد إلزامية لكافة اللاجئين، وتعمل على وضع برنامج تأهيلي لجميع الأعمار، ويشمل برنامج اللغة إضافات مثل دراسة تاريخ وجغرافيا البلاد، والعادات والتقاليد وغيره، وكل ذلك على نفقة البلديات المحلية، وهكذا خلال فترة وجيزة يصبح اللاجئون جزءا من المجتمعات المحلية.

ولكن قبل الوصول إلى هذه الخطوة لدي بعض المقترحات الهامة، التي يمكن بها الحفاظ على اللغة التركية بشكل دقيق جدا، فأنا أقترح بداية أن يتم حذف كامل الكلمات العربية الموجودة في اللغة التركية وأيضا الفارسية والإنجليزية وغيرها، وإذا أتممنا هذه الخطوة فسوف تصبح اللغة التركية لغة صافية نقية للغاية، لا يوجد فيها أي كلمات دخيلة..!! 

وعندما نصل إلى هذه النتيجة، سوف نجد أننا أمام كارثة لم تخطر لنا على بال. 

أيها السادة في البلديات.. 

أود أن أذكركم أن الرئيس الراحل عصمت أنينو قال ذات يوم: "سنخرج الكلمات العربية من لساننا". واستخدم في حينها خمس كلمات تركية لصياغة هذه الجملة، ولكن تبين فيما بعد أنه استخدم في جملته تلك أربع كلمات عربية.

تلك الأيام كانت هواجس الكماليين لها ما يبررها باعتبارهم كانوا يريدون الانفصال عن المحيط الاجتماعي لكامل الدول التي كانت تضم الدولة العثمانية، وتلك الأيام كان هاجس تعليم اللغة التركية يعني إلغاء كامل اللغات وإهمالها في المدارس، وهو أسلوب قديم لا يناسب دورة العصر الحالي، الذي يتطلب الانفتاح على كل الحضارات والأمم، وفي تلك الأيام وصل الأمر إلى حد إلغاء صوت الأذان باللغة العربية.

اليوم نحن في عصر المصافحة بين الشعوب، وهذا العصر لا يكون باستخدام لغة الإشارة، ولا بتقديس اللغة بشكل غير عقلاني، فكل لغات الكون تأخذ من بعضها، وإذا كانت اللغة التركية ربما وصلت إلى 200 ألف كلمة، فإنني أريد التذكير أن اللغة العربية حوالي 15 مليون كلمة فقط، وهو رقم فلكي قياسا بجميع لغات العالم.

الحفاظ على اللغة التركية هو بنقلها وتعليمها للآخرين، لذلك أتمنى من المعنيين أن يبحثوا عن طرق جديدة لتعليم اللغة التركية لكل الضيوف، لاجئين وغيرهم، بدلا من الابتكارات غير المجدية.
 

(تم نشر المقال باللغة التركية في صحيفة ديريليش بوستاسي التركية)
النقاش (0)