صحافة دولية

صحيفة: هل باتت أيام تنظيم الدولة في سوريا معدودة؟

تنظيم الدولة يتراجع في سوريا والعراق- أرشيفية
تنظيم الدولة يتراجع في سوريا والعراق- أرشيفية
نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية تقريرا سلطت من خلاله الضوء على الأزمة السورية، إذ تواصل القوات الروسية عملياتها بشكل فعال في سوريا، بينما تمكنت قوات النظام السوري من إحراز تقدم في شرق البلاد ووسطها.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الأطراف الضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا تعتزم عقد اجتماع قبل انتهاء الشهر الجاري، لوضع جدول أعمال اجتماع أستانا المقبل، في إطار عملية تسوية الوضع في سوريا.
 
وفقا للكلمة التي ألقاها وزير خارجية سوريا الأحد الماضي، فإن رئيس النظام بشار الأسد يتهم الغرب بتأجيج الصراع والتحريض على الحرب الأهلية في سوريا.

وفي هذا الإطار، قال وزير خارجية النظام السوري: "إن السوريين دفعوا ثمنا باهظا جدا لفشل مؤامرة الغرب والإخوان المسلمين". ولكن الثمن الذي يدفعه السوريون بثورتهم أقل بكثير من ثمن الاستسلام.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن المعركة لم تنته بعد، وأنه لا تزال هناك العديد من الأهداف والمبادرات الإنسانية التي يجب تحقيقها.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التصريح جاء على خلفية بعض النجاحات العسكرية التي حققها جيش النظام السوري وحلفاؤه.
 
وأفادت الصحيفة بأنه وفقا للمعلومات الرسمية، فإن واشنطن تعتزم التقليص من حجم وجودها العسكري في سوريا، بعد التخلص النهائي من تنظيم الدولة.

في المقابل، لا يتمثل  الهدف الرئيس لواشنطن في تطهير سوريا من الإرهاب، في التأهب للصراع الذي ستخوضه ضد الأسد وإيران في كردستان السورية، أو "روج آفا"، في فترة ما بعد التنظيم.
 
وبينت الصحيفة أن روج آفا تعد أداة بالغة الأهمية بالنسبة لواشنطن لتحقيق مصالحها الخاصة في الشرق الأوسط، فلا يمكن لواشنطن الاعتماد على حلفائها الإستراتيجيين، على غرار السعودية لتحقيق أهدافها، كما أنه لا يمكنها الاعتماد على تركيا نظرا لتضارب المصالح، بينما من الممكن الاعتماد على الأكراد.

أما في العراق، فقد أصبح الوضع خارجا عن السيطرة، إذ تخضع بغداد لتأثير شيعي كبير يضر بالمصالح الأمريكية.
 
وأوردت الصحيفة أنه في المناطق الوسطى من سوريا وفي شرق محافظة حماة، نفذت قوات النظام، بدعم من القوات الجوية الروسية، العديد من الغارات الناجحة، وتمكنت من الاستيلاء على العديد من المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم.

بالإضافة إلى ذلك، شنت هذه القوات العديد من الهجمات، ما أفقد التنظيم عددا من المعدات العسكرية، وأودى بحياة 15 مسلحا. وبالتالي، باتت قوات النظام السوري، بفضل هذه المنهجية، تحاصر عناصر التنظيم بشكل محكم.
 
وذكرت الصحيفة أنه تم تعزيز المليشيات الكردية، التي توقفت لإعادة تجميع قواتها وهي تقريبا تقف على خط المواجهة مع تنظيم الدولة.

من جهة أخرى، تتقدم قوات سوريا الديمقراطية نحو الرقة بدعم من قوات التحالف.

وتجدر الإشارة إلى أن قوات التحالف نفذت عمليات قصف مكثفة على أحياء السحناني وحارة البدو والطويسة التابعة لمدينة الرقة، بحجة تدمير مواقع عناصر التنظيم، إلا أن ذلك أدى إلى وقوع خسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين.
 
وأكدت الصحيفة أن وسائل الإعلام الغربية تتحدث عن غارات قوات التحالف دون التطرق إلى الخسائر في صفوف المدنيين الأبرياء.

وفي هذا الإطار، تدور تساؤلات لماذا نددت وسائل الإعلام الغربية بالعمليات الجوية الروسية التي نفذت في حلب، علما بأن هدفها كان تدمير عناصر التنظيم آنذاك، بينما تجاهلت نتائج الغارات المنفذة من قبل قوات التحالف؟
 
وفقا لمخابرات النظام السوري، لا تزال قوات التنظيم متمركزة في محافظة دير الزور.

والمثير للاهتمام، أن هذه المنطقة غنية بالنفط، ما يفسر سبب استماتة عناصر التنظيم في الدفاع عنها. ولكن، لن يطول الوضع نظرا للحصار المسلط على التنظيم، حيث يواجه من شرق العراق ضغطا كبيرا من الشيعة، وفي شمال سوريا ضغط الأكراد بدعم من طائرات التحالف، أما من الغرب فتقف له بالمرصاد قوات النظام السوري وحلفاؤها.
 
ونوهت الصحيفة إلى أن جهود القوى الرئيسة لتنظيم الدولة بدأت تتظافر للتوجه نحو المناطق الحدودية خاصة تلك الواقعة في دير الزور وشمال غرب محافظة الأنبار.

وفي واقع الأمر، بدأت أعداد القوات الرئيسة للإرهابيين تتقلص، فوفقا لجهاز الاستخبارات العسكرية الأمريكية لا يتجاوز عدد عناصر التنظيم في تلعفر 1600 رجل.

وفي الوقت الراهن، تحاول القوات العراقية تركيز جهودها حول تلعفر لإطلاق الهجوم، وهي آخر مستوطنة في شمال العراق لا تزال تحت سيطرة التنظيم.
 
وفي الختام، أوردت الصحيفة أن بغداد قادرة على التوغل في المدينة بما يقارب 30 ألف جندي، إلى جانب المدرعات والمدفعيات، فضلا عن الدعم الجوي الذي سيضعف مقاومة عناصر التنظيم.

وفي هذا الصدد، بدأ مسلحو التنظيم في إضرام النار في آبار النفط في منطقة القيارة العراقية، وفي محافظة دير الزور السورية.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن عناصر التنظيم يلجأون لآخر التدابير الممكنة لحماية أنفسهم من الغارات الجوية، ما يعني أن أيامهم باتت معدودة.
النقاش (0)