القدس

عشراوي: قرار ترامب بشأن القدس سيشعل المنطقة ويدخلها بعنف دام

حنان عشراوي أكدت أن الاعتداء على القدس سيحول الصراع لصراع طائفي وديني - جيتي
حنان عشراوي أكدت أن الاعتداء على القدس سيحول الصراع لصراع طائفي وديني - جيتي

حذرت قيادية فلسطينية بارزة بشدة من التداعيات الخطيرة للقرارات الأمريكية المتوقع الكشف عنها الأربعاء القادم، بشأن مدينة القدس المحتلة.
 
منطق العنجهية


وردا على التصريحات والتسريبات المنسوبة للإدارة الأمريكية حول نيتها الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال، أو نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة، قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي: "إذا ما قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء القادم، بالإعلان عن هذا القرار، فإنه بذلك يرسل رسالة للعالم أجمع يعلن فيها سيطرة منطق العنجهية على منطق العدالة والشرعية".
 
وأشارت في تصريح صحفي لها وصل "عربي21" نسخة منه، إلى الوضع القانوني والسياسي لمدينة القدس (الشطر الشرقي)، والذي يقر بأنها "منطقة محتلة"، مؤكدة أن "التوسع الاستيطاني داخلها وحولها يعد خرقا فاضحا للقانون الدولي، والمعاهدات الدولية، والاتفاقيات الموقعة، ومرجعية وبنود عملية السلام".
 
وبناء على قرار التقسيم رقم 181، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 194، والذي نص على أن "مدينة القدس تتمتع بمكانة خاصة، وتخضع لنظام دولي خاص، يتولى فيه مجلس وصاية أعمال السلطة الإدارية نيابة عن الأمم المتحدة، "لم يتم الاعتراف مطلقا، ومن قبل أية دولة بسيادة إسرائيل على القدس".
 
ونوهت عشراوي، إلى رسالة "التطمينات" الأمريكية للفلسطينيين بتاريخ 24 تشرين الأول/أكتوبر 1991، والتي نصت على أن "الولايات المتحدة لا تعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية وتدعو جميع الأطراف لتفادي أية خطوات أحادية الجانب لاستباق أو تحديد مصير مفاوضات الوضع النهائي".
 
خطوة أحادية


وأكدت القيادية الفلسطينية، على أن "أي انتهاك للوضع القانوني للقدس بما فيه قرارات الأمم المتحدة المتتالية ومواقف الإدارات الأمريكية السابقة، من قبل هذه الإدارة يشكل خرقا لسيادة القانون الدولي، ويطعن في مصداقية ومكانة ومصالح الولايات المتحدة في العالم".
 
كما اعتبرت أن أي "تغيير في الوضع القانوني للقدس يعتبر خطوة أحادية وغير قانونية ويجرد الولايات المتحدة من أهليتها للعب أي دور في عملية السلام في المنطقة"، موضحة أنه بذلك "تطلق يد إسرائيل لتصعيد خطواتها الهادفة إلى ضم وعزل القدس الفلسطينية، ويمكنها من الاستمرار في تزوير طابعها وواقعها التاريخي والثقافي والجغرافي والبشري".
 
وأضافت: "إذا قامت واشنطن باتخاذ مثل هذا الموقف غير المسؤول، تصبح بذلك شريكة في ضم إسرائيل غير الشرعي للقدس، وفي القضاء على احتمالات إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة بعاصمتها القدس الشرقية".
 
ولفت إلى أن "القدس، هي مكون أساسي من متطلبات السلام"، مضيفة: "كما أن هذه الخطوة ستضمن عدم وجود أي مشاركة فلسطينية في أي عملية تفاوضية مستقبلية، والتي ستصبح بدون جدوى أو معنى".
 
فوضى وعنف


ونبهت عشراوي، إلى أن "الاعتداء على مدينة القدس، سيؤدي إلى تغذية العنف، وسيحول الصراع لصراع طائفي وديني لا يمكن احتواؤه أو التنبؤ بنتائجه المدمرة على الجميع، وإذا ما تم تبني مثل هذا الموقف، فهذا سيغذي التطرف وعدم الاستقرار في منطقة قابلة للانفجار".
 
وشددت على أهمية، "عدم تدخل الكونغرس الأمريكي المستمر في السياسية الخارجية الأمريكية، عبر سنه للعديد من القوانين المنحازة لإسرائيل"، مؤكدة أن هذا "يضر بعملية السلام ويقوض مكانة ومصداقية الولايات المتحدة في العالم".
 
وهو "ما يتطلب إعادة النظر في قرار الكونغرس عام 1995، القاضي بنقل السفارة الأمريكية للقدس، وغيره من القوانين المتحيزة للجانب الإسرائيلي، والتي تنتهك القوانين والشرعية الدولية، وتدمر عملية السلام"، وفق عشراوي.
 
وقدرت أن "الطريق لحل الصراع والاستقرار يمر فقط عبر الاعتراف بحل الدولتين، وقيام دولة فلسطين كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية".
 
كما حثت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إدارة ترامب "للعودة إلى رشدها، وعدم اتخاذ أي قرارات غير مسؤولة تهدد بإغراق المنطقة بأسرها في دوامة جديدة من الفوضى والعنف، وتحول الصراع إلى صراع إقليمي عنيف ودام".

النقاش (1)
الدكتور المنجي الكعبي
الأربعاء، 06-12-2017 11:42 م
الفدْي بالنفْس .. يا قدْس!  بقلم الدكتور المنجي الكعبي  من وعد.. الى وعد.. إلا وعد ربك ! وما هو - تعالى - بمُخلف وعده.  وعود.. ولطالما تكسرت على صخرة الواقع، أو، إذا أردنا التشبيه بموضوع المناسبة، صخرة القدس.  رؤساء كثيرون، منذ أن صوت الكنغرس الأميريكي على نقل عاصمة إسرائيل الى القدس بنقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية اليها، أجفلوا ولا أقول أجّلوا نقل هذه الرمزية الى جوار بيت المقدس، لعلمهم بأنها لم تزل في نفوس المسلمين مكاناً مقدساً لا ينبغي تلويثه بالسياسية البراغمتية الأميركية المعروفة، وإلا يكون كالقشة التي قصمت ظهر البعير.  لأن الوعد الذي قد يحرص ترامب على تنفيذه لحساباته الانتخابية وربوياته المالية، يمكن أن يكون بداية النهاية للكيان المغتصب لهذه الأرض المقدسة. وإن تكن لليهود وللعرب سوية بالتاريخ.. للإغتصاب الذي تأباه الأديان، وتكفر به القوانين. ولأمر آخر هو المعاونة عليه من طرف أمريكا التي لا شأن لها في الشرق الأوسط الا الاستحواذ على مخلفات الاستعماريين الأوروبيين الذين طالما تكسرت شوكتهم على الأزهر أو الزيتونة أو غيرهما من قلاع الإسلام التي فتحها أتباعه في أرض الله لنشره دينه الحق بعد أن طالت بالسنين الديانات السابقة وتحرّفت كتُبها لأغراض دنيوية. إلا من بقوا على فطرتهم وآمنهم الإسلام في عقيدة آبائهم.  ومن مصلحة اليهود، وهذا عرفه كثير من حكمائهم اليوم وأحبارهم، أن الاستعانة بأمريكا اليوم هو كالغريق المستمسك بغريق. وربما انحطاطها وتفككها منذر بتفكك وانحطاط كل ما وضعت يدها عليه للارتفاق به أو الاتكاء عليه. وما هي ببالغة النجاة من أزماتها السياسية والاقتصادية وقبل كل ذلك الأخلاقية.  وهذه القوْمة كالرجل الواحد اليوم في معابر السياسة الأميركية المعارضة للرئيس الجديد ترامب لا تبشر بخير لمصيره ولا لمصير بلاده اذا بقي على رأسها، وهو كالأهوج، حيثما ولى أثار وراءه غبار الفتن والشقاق والاحتراب، في الرياض وفي بروكسيل وفي شبه الجزيرة الكورية. كل همه عقد الصفقات المريبة والتهديد وخرق الاتفاقات والالتزامات والتعهدات بحجة انعاش أمريكا أولاً. فأين ستكون سياسة اسرائيل إذا كان أول ما لاحظه لها حينما زارها انها تبدو أكثر تقدما اقتصاديا وماليا ولذلك لم تعد محتاجة الى المساعدات الأمريكية مستقبلاً وكأنما كف لمناسبة الضيافة مطالبتها بالتعويض.  إسرائيل التي ما انفكت قوانينها الغاصبة والتمييزية التي قامت عليها تدفع اليمين اليهودي اليوم بأكثر قوة للضغط من أجل عودتها الى شريعتها التوراتية لعلها تكون أكثر تطهراً من آثام الدولة التي سارت عليها أولاً.  فسقوط ترامب مؤذن بسقوطها بسبب هذا الوعد الذي يمكن أن يورطها فيه باشتداد المقاومة لها في الأراضي المحتلة وفي سائر العالم الاسلامي، بسياساته الصدامية للشعوب وللأمم وللحكومات. خاصة وأنه سيفتح لناتنياهو آفاقاً لمشروع القدس الكبرى الذي سيصدر به قانون الى وقت مؤجل بعد تنفيذ ترامب لوعده بنقل سفارة بلاده الى القدس، ليشمل المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية، لالتهام أكثر ما يمكن من الأراضي المحتلة بعد 67 لفائدته.  وإذا كان في تقدير اسرائيل أنها كسبت القدس على مراحل من 48 الى 2017، فإن في تقدير حقائق الكون التي نزلت بها الديانات أن المدافعين على عقيدتهم في القدس بأنها حرم، نعم حرم إبراهيم عليه السلام ومسرى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، سوف يكون الوعد به من أمريكا لإسرائيل عمود الهيكل الذي سقط على شمشون.  تونس في 6 ديسمبر 2017