صحافة إسرائيلية

كيف رأى جنرال إسرائيلي ما طرح حول "صفقة القرن" أوهاما؟

قال الجنرال الإسرائيلي إن الأمل بالأفكار عديمة المضمون هي "وصفة مضمونة للانحدار نحو الكارثة"- جيتي
قال الجنرال الإسرائيلي إن الأمل بالأفكار عديمة المضمون هي "وصفة مضمونة للانحدار نحو الكارثة"- جيتي

"الأفكار التي تم طرحها مؤخرا للحل الشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هي أفكار لا تعتبر حلما؛ بل هي أوهام، لأنها خلافا للحلم؛ مقطوعة عن الواقع"، هكذا علق جنرال إسرائيلي حول مبادرات السلام وعلى رأسها ما تجهز له الإدارة الأمريكية أو ما باتت تعرف بـ"صفقة القرن".


ورأى الجنرال الإسرائيلي شاؤول اريئيلي أنه "رغم مرور أكثر من عقدين على اتفاق أوسلو، إلا أن عددا من الزعماء نجحوا في ذر الرماد في عيون الجمهور، عن طريق إطلاق أفكار وخطط للحل، حتى ولو كانت فاشلة من أساسها وتنقصها أي إمكانية عملية أو سياسية للتحقق".


وقال اريئيلي في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الخميس، وترجمته "عربي21"، إنه "خلافا لمن ينفون ويتجاهلون تاريخ النزاع بين إسرائيل وفلسطين، فإن بعض الإسرائيليين يحرصون على إخفاء الوعي بعدم إمكانية ضم جميع أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل".


وأشار الجنرال الإسرائيلي إلى أن "إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبنت خطة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، القائمة على ضم المستوطنات، دون مراعاة تفاهمات حل الدولتين"، مؤكدا أن هذه الخطة مثل الخطط السابقة تعتمد على "الجهل والانقطاع عن الواقع، والبلطجة وتجاهل القانون الدولي".

 

اقرأ أيضا: تعرف على الأسباب التي تقف عائقا أمام تحقيق "صفقة القرن"


وشدد اريئيلي على أنه "طالما أن الفلسطينيين يناضلون على حقهم بدولة، كما تم الاعتراف بها من المجتمع الدولي، فإن إسرائيل ستمنعهم من الرفاه والتطور الاجتماعي والاقتصادي من خلال مواصلة السيطرة والاحتلال".


وأكد أنه حينما صادق أعضاء الليكود على قرار فرض سيادة إسرائيل على المناطق الاستيطانية في الضفة الغربية، لم يدركوا أنه باستثناء "غوش عتصيون" و"غوش قطيف"، يوجد عوائق كثيرة لتنفيذ قرارهم.


وأوضح أنه في "كتلة غور الأردن الاستيطانية تبتعد عن مستوطنات المجلس الإقليمي نحو 21 كيلو مترا، وإن 10 بالمئة من المستوطنات معزولة"، منوها إلى أن "ثلث هذه المستوطنات تعيش فيها 60 أسرة من المستوطنين، وفي نصفها أقل من ألف نسمة"، بحسب الجنرال الإسرائيلي.


وذكر اريئيلي أن آخر وذروة حملة "الأوهام" هو بنيامين نتنياهو، بدعم وتشجيع من الإدارة الأمريكية، مضيفا أنه "من الصعب تفويت الحماسة في صوت نتنياهو في الوقت الذي أعلن فيه أثناء زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، أنه سيدعم كل جهد لترامب من أجل السلام".

 

الجنرال الإسرائيلي أكد أن ما تم طرحه من خطط لا تعتبر حلما، بل خيال يتجاهل الواقع ومتطلباته


وتابع: "الأكثر صعوبة هو الافتراض أن مصدر هذه الحماسة هو عدم معرفته لتفاصيل الاقتراح المتبلور"، معتبرا الوثيقة التي قدمها صائب عريقات لمحمود عباس تكشف مضامين تناسب مدرسة نتنياهو، التي تستند إلى الجهود الكبيرة التي تم استثمارها في بلورة المضامين وتسويقها.


وأكد أن "الخطة الأمريكية" تنفي حدود 1967 كقاعدة، وتمكن إسرائيل من ضم 10 بالمئة من الضفة الغربية دون تبادل للأراضي، وهي خطة بعيدة عن قرارات المجتمع الدولي وعن مواقف الفلسطينيين، مشيرا إلى أن التنازل عن عاصمة فلسطينية في شرقي القدس يضع العالم الإسلامي والعالم العربي خلف الفلسطينيين "الرافضين" للتفريط بأي جزء منها.


وأردف قائلا: "احتمال تدخل إسرائيل العسكري في دولة فلسطين منزوعة السلاح يقدم مفهوما جديدا لمصطلح السيادة"، مستبعدا موافقة الفلسطينيين على هذه الخطة "التي تفقد القرارات الدولية من المضمون والتي تقوم على البلطجة وعلى ميزان القوة بين إسرائيل والفلسطينيين".

 

اقرأ أيضا: نتنياهو عن صفقة القرن: هي الأفضل والأكثر ملائمة لإسرائيل


وشبه الجنرال الإسرائيلي من صاغ هذه الأفكار، بالذي اقترح الاكتفاء بخطة سكة حديد واحدة، وعند سؤاله كيف سيستجيب ذلك لحركة القطار في اتجاهين، قال: "أنا فقط اقتراح".


وختم مقاله قائلا: "يكفي مما تم طرحه من أمور أن نفهم أن هذه الخطط لا تعتبر حلما، بل خيال يتجاهل الواقع ومتطلباته"، مشددا على أن الأمل بالأفكار عديمة المضمون ستشكل واقعا مرغوب فيه وهو "وصفة مضمونة للانحدار نحو الكارثة".

النقاش (0)