سياسة عربية

لماذا لا تنتهي أزمة الدواء في مصر.. ومن المستفيد؟

المواطن دائما هو الذي يدفع فاتورة ما يحدث في سوق الدواء المصري- أرشيفية
المواطن دائما هو الذي يدفع فاتورة ما يحدث في سوق الدواء المصري- أرشيفية

رغم تصريحات وزير الصحة المصري المتكررة تارة بضخ كميات من الأدوية الناقصة في سوق الدواء، وتارة أخرى باحتواء الأزمة من خلال معالجة أسبابها؛ لا تزال أزمة نقص الدواء تعصف بالبلاد، وتنضم أدوية جديدة  لقائمة "النواقص".


وانتقلت أزمة نقص الدواء إلى التحاليل الطبية، والمستلزمات الطبية لكثير من الأمراض المزمنة، كمرضى الفشل الكلوي، الذين بحاجة إلى أدوات مستمرة لاستمرار عملية الغسيل، ومرضى القلب، الذين يحتاجون لتركيب دعامات في الشرايين، وغيرها.


رئيس لجنة الدفاع عن الحق في الصحة (حكومية)، محمد حسن خليل، في حوار خاص لـ"عربي21" حذر من تبعات استمرار نقص الأدوية، وتجاهل وجود أزمة بالأساس، أو التغاضي عنها، وتفشي الأدوية المقلدة والمزيفة، والتي تصل نسبتها لنحو 20% في بلدان مثل مصر، ومن تنامي نفوذ "مافيا" الأدوية، عبر تخزينها، أو استيرادها مما سينعكس بالسلب على الصحة العامة لجموع الشعب المصري.


تضارب الأرقام


وتتضارب الأرقام بشأن عدد الأدوية غير المتوفرة، وموادها الفعالة، فبعض الهيئات كالمركز المصري لحماية الحق في الدواء، غير حكومي، والنقابة العامة للصيادلة، وغرفة صناعة الدواء تقدر النواقص ما بين 1000 صنف و1300 و1500، في حين تقول اللجنة العليا المشكلة من قبل وزارة الصحة لحل مشكلات نواقص الدواء إن الرقم أقل من ذلك بكثير وأن عدد النواقص في المادة الفعالة لا يتجاوز 20 مادة، و250 صنف دواء.

 

اقرأ أيضا: مصر: نقص الأدوية يتواصل واتهامات لعصابات منظمة بالأزمة

كما تتضارب الآراء حول أسباب الأزمة، ما بين الاعتماد على الاستيراد بشكل كامل، وبين احتكار عدد من الشركات ورجال الأعمال تصنيع وتوزيع الدواء، وبين غياب دور الحكومة في الرقابة على المصانع ومراكز التوزيع والمخازن والصيدليات، وإهمال مراكز البحث والتصنيع، وبين ارتفاع أسعار الخامات، وهبوط الجنيه.


فشل حل الأزمة


وعن سبب فشل كل الجهود في حل أزمة الدواء بمصر، أجاب أن "الحل الوحيد لإنهاء تلك الأزمة المستعصية عن الحل هو دخول الشركات في تصنيع الدواء محليا"، مضيفا أنه "لا يوجد صناعة دواء في مصر، إنما يوجد تعبئة وتغليف فقط".


ولفت إلى أنه "كان في السابق يوجد تصنيع دواء بمصر، ولكن الآن لا توجد صناعة حقيقية، ونعتمد على الاستيراد لأنه أسهل الطرق، في حين أن صناعة الدواء توفر على الدولة وعلى المواطنين مليارات الجنيهات سنويا".


وعزا عدم وجود صناعة دواء في مصر إلى "نقص الاهتمام من الدولة، والقطاع الخاص الذي يحقق أرباحا مرتفعة من التجارة، واستيراد المواد الفعالة والخامات من الخارج وإعادة تعبئتها هنا، والمواطن دائما هو الذي يدفع فاتورة ما يحدث في سوق الدواء المصري، وعلى الدولة أن تراجع سياستها الصحية، وجزء كبير من الأزمة هو انهيار سعر الجنيه".


وطالب بضرورة "وضع سياسة دوائية تقوم على الاكتفاء الذاتي انطلاقا من أكثر الأدوية احتياجا، واستهلاكا في مصر، من خلال التصنيع"، مشيرا إلى أن الخصخصة ليست حلا، وما يحدث يجعلك تحت رحمة الاحتكارات الأجنبية.

 

اقرا أيضا: اختفاء "البنسلين".. حلقة جديدة في مسلسل أزمة الأدوية بمصر


تداعيات النقص


وحذر من وجود تداعيات أخرى "مثل وجود قوائم انتظار في مستشفيات الحكومة بسبب نقص إما المحاليل الطبية، أو الأدوية، أو المستلزمات الطبية، كالدعامات اللازمة في عمليات القلب، وغيرها، وبذلك ستظل قوائم الانتظار وستطول"، مؤكدا أن "ما يحدث هو علاج جزئي، فالحكومة تتعامل مع كل مشكلة على حدة فقط، ولكنها لا تعمل على معالجة سبب المشكلة، وهو ما يزيد من تكلفة علاج المشكلة لأنها تضطر للاستيراد بأي وسيلة وأي تكلفة لوقف الاحتجاج والتذمر".

 

غش الدواء


وفيما يتعلق بانتشار الغش في الدواء، أشار إلى أن "منظمة الصحة العالمية تقول إن متوسط غش الأدوية في العالم نحو 10%، يختلف من منطقة لأخرى، ومن دولة لأخرى، فمثلا في سويسرا لا يتعدى 2%، لكن في منطقتنا العربية ومن بينها مصر يصل إلى 18%، فتصبح الآثار السلبية مضاعفة".


وعن دور الدولة في الرقابة على الدواء، أكد أن هناك "هيئة رقابة دوائية قوية علميا، ومن أرقى الهيئات ولكنها لا تملك قوة الفعل والتنفيذ، فتوصياتها لوزارة الصحة اختيارية، وليست إجبارية. عدم تفعيل الرقابة يعد سبب من أسباب الأزمة".

النقاش (0)