اقتصاد عربي

أزمة وقود تحرق جيوب السودانيين.. وقفزة كبيرة بالأسعار

تأتي أزمة المحروقات بالسودان في وقت تشهد فيه مصفاة الخرطوم صيانتها السنوية الدورية- جيتي
تأتي أزمة المحروقات بالسودان في وقت تشهد فيه مصفاة الخرطوم صيانتها السنوية الدورية- جيتي

تصاعدت أزمة الوقود في السودان، وبلغ سعر لتر البنزين بالسوق السوداء 80 جنيها (4.4 دولار) مقارنة بالسعر الرسمي 6.1 جنيه (34 سنتا)، فيما بلغ سعر الغازولين 50 جنيها (2.7 دولار) مقابل 4.1 جنيه (22 سنتا).


وتواصل أزمة الوقود في السودان أسبوعها الثاني على التوالي، وسط تبادل للاتهامات بين الجهات المعنية وتوقعات باستمرار الأزمة حتى نهاية الشهر الجاري.


وتأتي تلك الأزمة، في وقت تشهد فيه مصفاة الخرطوم صيانتها السنوية الدورية، التي بدأت من مارس/آذار الماضي وتستمر حتى مايو/ أيار القادم.


وتسببت الأزمة في إغلاق عدد كبير من المحطات أبوابها أمام الجمهور، لعدم توافر مواد بترولية، فيما تتكدس عشرات العربات أمام محطات وقود أخرى بالعاصمة السودانية الخرطوم أملا في الحصول على لتر بنزين.


وربما تستمر أزمة الوقود الحالية حتى نهاية أبريل/نيسان الجاري، وفق تصريحات وزير الدولة بوزارة المالية، عبدالرحمن ضرار.


شح الوقود


الرئيس السوداني عمر البشير أعلن، الخميس الماضي، في مخاطبة جماهيرية بمدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض (جنوبا)، وجود بعض الشح في المواد الأساسية والوقود، مشيراً إلى وجود مساع حثيثة لحلها.


ويعاني السودان تراجعاً في الإنتاج النفطي، بعد انفصال جنوب السودان في 2011، ليتراجع الإنتاج من 450 ألف برميل إلى ما دون 100 ألف برميل حاليا.


ولجأت الحكومة السودانية مؤخراً، إلى استيراد 60 بالمائة من المواد البترولية لتلبية حاجاتها الاستهلاكية المتزايدة يوماً تلو الآخر.

 

اقرأ أيضا: أزمة المحروقات تشتعل بالسودان والحكومة تنفي نقص الإمدادات

وبين هذا وذلك، تتباين ردود فعل الجهات المختصة بالسودان في شأن الأزمة الحالية، إذ تؤكد وزارة النفط استقرار الإمداد النفطي والتزامها بتوفير الحصص اليومية بمعدلات أكثر من الطبيعي.


وزارة النفط اتهمت في بيان صحفي، شركات التوزيع بافتعال الأزمة الراهنة، مشيراً إلى تلاعبها بحصص الوقود وتسريبها لبيعها بأكثر من قيمتها الحقيقية في السوق السوداء.


وكيل وزارة النفط، بخيت أحمد عبدالله، هدد شركات التوزيع بسحب ترخيصها حال استمرارها في التلاعب بحصص الوقود اليومية.


سوق مواز


صاحب محطة وقود بمنطقة الدبة (شمال السودان)، يوسف بشير، قال: "أزمة الوقود تفاقمت بشكل كبير في الولاية الشمالية خلال اليومين الماضيين".


بشير أضاف، أن الأزمة خلقت سوقاً موازية للمواد البترولية بمشتقاتها ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بصورة خيالية.


وأكد على توقف الناقلات المحملة بالوقود من الوصول للمنطقة منذ الأسبوع الماضي بما ساهم في حدوث أزمة مواصلات.


تناقص الكميات


موظف بمحطة وقود بوسط العاصمة الخرطوم، ابراهيم الحسين، أشار إلى تناقص الكميات الممنوحة إلى المحطات بنسبة كبيرة.


"الحسين" أوضح ، أن وكلاء التوزيع كانوا يقومون بمنح المحطات كميات تصل إلى 4 ملايين لتر انخفضت إلى 800 ألف لتر.


وزارة النفط والغاز السودانية، أكدت على لسان مصدر مطلع أنها قامت بتوفير الكميات الكافية للاستهلاك المحلي تزامنا مع توقف المصفاة للصيانة.


مواعيد محددة


وأرجع مصدر حكومي، أسباب الأزمة الراهنة إلى وجود مشكلة في الترحيل من الميناء إلى الولايات المختلفة، أدت إلى عدم وصولها إلى مناطق الاستهلاك في مواعيدها المحددة.


وكشف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، عن مطالبة شركات النقل لوزارة المالية، برفع قيمة الترحيل من الميناء إلى الولايات غير أن الأخيرة لم تستجب، ونتج عن ذلك توقف عدد كبير من الشركات عن عمليات نقل الوقود.

 

اقرأ أيضا: تحديات تواجه اقتصاد السودان بعد رفع العقوبات.. ما هي؟


غير أن والي ولاية البحر الأحمر (شرقا)، علي حامد أكد مؤخراً، على انسياب 90 ألف طن غازولين و76 ألف طن بنزين إلى مستودعات الميناء، بحسب الوكالة الرسمية السودانية للأنباء.


ووجه المسؤول السوداني، بتسهيل حركة ناقلات المواد البترولية في الطريق لضمان سرعة وصول المواد إلى مناطق الاستهلاك بالولايات المختلفة.


حل الأزمة


وزير الدولة السابق، إسحاق جماع، قال إن حل أزمات الوقود بالبلاد لن يتحقق مالم تبذل الحكومة السودانية جهوداً في زيادة الإنتاج من النفط، مشيرا إلى تدني إنتاج النفط بالبلاد خلال الفترة الماضية إلى 88 ألف برميل.


وأكد جماع عن وجود تحديات تجابه زيادة الإنتاجية في الوقت الحالي أجملها في التحديات المالية، وتدني أسعار النفط العالمية ما أسهم في احجام المستثمرين عن الدخول في الاستثمار بالوقت الراهن.

النقاش (0)