صحافة دولية

ماذا تعرف عن "الفندق المعزول بالأسوار" في بيت لحم؟

ذكرت الصحيفة أن "الفندق تمكن من جذب حوالي 60 ألف زائرا خلال السنة الأولى من افتتاحه"- البايس
ذكرت الصحيفة أن "الفندق تمكن من جذب حوالي 60 ألف زائرا خلال السنة الأولى من افتتاحه"- البايس

نشرت صحيفة "البايس" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن الفندق الذي أطلق عليه اسم "الفندق المعزول بالأسوار" في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة.


وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه "بعد مرور سنة على افتتاحه، ساهم هذا الفندق، الذي قام بتصميمه المصمم البريطاني بانكسي، في جعل الحياة تدب بشكل ملحوظ في مدينة بيت لحم التي تضيق عليها إسرائيل الخناق منذ عقود".


وبينت الصحيفة أن "نزلاء هذا الفندق يقضون وقتهم في الاسترخاء بين الدردشة وقراءة الصحف، كما لو كان عبارة عن مقهى سياحي، رغم الجدار الخرساني الضخم والمغطى بكتابات ورسوم الغرافيتي الذي ينتهي بسياج مكهرب أمامه".


وأشارت إلى أن "الفندق قريب من المعبر الحدودي الذي تمر منه آلاف السيارات يوميا، ولكن لا يمثل ذلك مصدر قلق بالنسبة لزواره"، منوهة إلى أن "النزلاء تعمدوا اختيار هذا الفندق، حتى يكونوا شهداء على أسوأ مشهد في العالم".


ولفتت إلى أن "هذا الفندق قد تم تصميمه وتمويله من قبل فنان الغرافيتي البريطاني بانسكي، للتنديد بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، موضحة أن "موقع الفندق يبعد خمسة أمتار فقط على الجدار الذي يفصل بين الضفة الغربية وإسرائيل".

 

اقرأ أيضا: كاتبان إسرائيليان: على العالم التدخل دفاعا عن الفلسطينيين


وذكرت الصحيفة أن "الفندق تمكن من جذب حوالي 60 ألف زائرا خلال السنة الأولى من افتتاحه، وقد ساهم افتتاحه في إضفاء الديناميكية الاقتصادية على المنطقة، وهو ما فقدته منذ إقامة الحكومة الإسرائيلي الجدار العازل نهاية سنة 2002".


ونقلت الصحيفة عن الشابة الفنلندية سارة هاينوهين (23 عاما) التي تدرس في جامعة القدس قولها: "أحب حقا زيارة هذا المكان لرؤية الطريقة التي تمكن منخلالها بانكسي من تحويل شيء فظيع إلى عمل فني".


كما أوردت الصحيفة عن أحد هواة الأعمال الفنية جيمس كروس قوله إن "هذه المرة العاشرة التي أزور فيها مدينة بيت لحم وأقيم في هذا الفندق، وقد كان الجميع يظنون أنني بانسكي".


وبينت الصحيفة أن "الفندق يحتوي على تسع غرف مصممة من قبل بانسكي، تتراوح أسعار الإقامة فيها بين 30 يورو في الليلة الواحدة في غرفة ذات سرير مزدوج، و800 يورو في الجناح الملكي، إلى جانب متحف مخصص لعرض تاريخ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية".


وأضافت أن "الفندق يمنح لنزلائه فرصة القيام بجولات برفقة مرشدين إلى مخيم الدهيشة للاجئين، الذي يقع على بعد ثلاثة كيلومترات من بيت لحم، ونتيجة لذلك، تحول هذا الفندق إلى نقطة جذب رئيسية للزوار".


ونقلت الصحيفة عن مدير الفندق وسام سالسا، أن "حوالي 90 بالمئة من الزوار يأتون من أجل بانسكي"، ومن المعلوم أن سالسا يعرف هذا الفنان جيدا، باعتبار أنه كان الدليل السياحي الخاص به منذ أول زيارة أداها بانسكي للجدار قبل أكثر من عقد من الزمن، واليوم، أصبح سالسا مديرا لمشروع صممه فنان الغرافيتي المشهور.

 

اقرأ أيضا: قصة مكان: فندق يطل على أبشع ما في فلسطين صممه فنان لا يعرفه أحد


وفي مواجهة الانتقادات التي اتهمت هذا المشروع بالاستفادة من معاناة الآخرين، يدافع سالسا عنه مشيرا إلى أنه "يساهم في تحسين حياة المواطنين في المنطقة من خلال توظيف 45 شخصا يتقاضون ضعف ما يدفعه أي فندق آخر".


ونقلت الصحيفة تصريحات شاب يدعى محمد زيادة، يبلغ من العمر 18 سنة وتمتلك عائلته محل بقالة صغيرا محاذيا للفندق، ولم يكن هذا الشاب يعتقد مطلقا أن الورشة الصغيرة التي كانت مخصصة للفخار ستتحول يوم ما إلى مكان جذب رئيسي للزوار في المنطقة.


وفي هذا الإطار قال محمد: "لقد ازدهر عملنا بصفة ملحوظة منذ افتتاح الفندق، حيث أننا لا نستقبل السياح فقط وإنما الفلسطينيين من رام الله ونابلس أيضا"، مضيفا أن "هذه المنطقة تشهد على تاريخ بأكمله، ومن الطبيعي أن يرغب الناس في تذكر ما حدث هنا".


وتحدثت الصحيفة أيضا مع كلير أناستاز، وهي مالكة منزل ضيافة يقع على بعد 300 متر تقريبا من الفندق، وقد استفادت هذه السيدة من شهرة الفنان بانسكي المتنامية في المنطقة، وقررت تحويل منزلها المحاط بالجدار الخرساني إلى منزل ضيافة يحمل اسم "بانكسي غيست هاوس"، كما قامت بفتح متجر للهدايا التذكارية حيث تقوم ببيع نسخ لأعمال بانسكي برفقة زوجها.


وبينت الصحيفة أنه "على بعد أكثر من كيلومترين من الفندق، وفي المدينة العتيقة ببيت لحم، استفاد الشاب البالغ من العمر 26 سنة، نديم ميشال، من شهرة بانسكي في المدينة، وقرر إضافة الهدايا التذكارية التي تعود لبانسكي إلى جملة المنتجات التي يبيعها في متجره الخاص، وعلى الرغم من أن ميشال يقدّر جيدا أعمال هذا الفنان البريطاني، إلا أنه يتجنب الذهاب إلى المنطقة الحدودية، لأنها تذكره بالاحتلال الإسرائيلي المؤلم".

النقاش (0)