قضايا وآراء

تخبط إسرائيلي تجاه مقاومة غزة.. وخيارات صعبة للطرفين

ماجد أبو دياك
1300x600
1300x600

شنت إسرائيل في الأيام الفائتة سلسلة من الغارات على قطاع غزة هي الأعنف منذ "العصف المأكول" عام 2014، في ظل استمرار الطائرات الحارقة التي ترسلها حماس لمستوطنات الغلاف ردا على الإرهاب والحصار الإسرائيليين.

من الواضح أن إسرائيل تريد ممارسة الضغوط على حماس للقبول بصفقة تهدئة طويلة الأمد؛ تريدها إدارة ترامب وعدد من الدول العربية لأهداف مختلفة. وفي هذا السياق، جاءت الخطوة المنسقة بين إسرائيل بإغلاق معبر كرم أبو سالم للبضائع وخطوة مصر بإغلاق معبر رفح!

 

إسرائيل تريد ممارسة الضغوط على حماس للقبول بصفقة تهدئة طويلة الأمد؛ تريدها إدارة ترامب وعدد من الدول العربية لأهداف مختلفة


تشعر حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية بزعامة نتنياهو بالحرج الشديد لعدم قدرتها على تحقيق الأمن لمستوطنات غلاف غزة من الطائرات الورقية الحارقة لحماس، فلا هي قادرة على منعها بالتصعيد المحسوب ضد مواقع حماس العسكرية التي تطال المدنينن أيضا، ولا هي قادرة على القيام بتصعيد كبير قد يجرها إلى حرب لا تريدها هي أو حماس لنتائجها السلبية على الطرفين. وتبرز في هذا السياق تصريحات كبار قادة الجيش التي تحذر من اندلاع الحرب، خصوصا إذا تم التوسع في الأهداف التي يقصفها الاحتلال، بما في ذلك استهداف مطلقي الطائرات الورقية.

أزمة العدو

يبدو أن التصعيد الإسرائيلي التدريجي ضد حماس هذه المرة لم يؤت أكله، فاستمرت الصواريخ في إمطار المستوطنات، وألجأت المستوطنين إلى الملاجئ، وفشلت منظومة القبة الحديدية في التصدي لمعظم صواريخ المقاومة، واستمرت معها احتجاجات المستوطنين ضد حكومة نتنياهو واتهامها بالفشل في التصدي لحماس. وإثر ذلك، كانت إغلاقات المعابر وقبلها اتفاقات التهدئة بين الطرفين بجهود مصرية.

 

في ظل استمرار الطائرات الحارقة، تزداد أزمة حكومة نتنياهو الداخلية، وتجعلها تفكر جديا في محاولة التوصل لاتفاق تهدئة طويلة الأمد، وتخفيف الحصار عن غزة


وفي ظل استمرار الطائرات الحارقة، تزداد أزمة حكومة نتنياهو الداخلية، وتجعلها تفكر جديا في محاولة التوصل لاتفاق تهدئة طويلة الأمد، وتخفيف الحصار عن غزة، وتقديم تنازلات تتعلق بالمطار والميناء.

صفقة أم تهدئة ميدانية

ولكن هل يتم ذلك في ظل ظل صفقة أشمل تمهد لنجاح صفقة القرن؟ أم يعجل ذلك بصفقة جديدة محدودة؟

بلا شك، إسرائيل ووراءها أمريكا وبدعم من بعض الدول العربية، تفضلان صفقة تمهد لصفقة القرن، إلا أن هذا يعتمد أساسا على نجاح ترامب في تسويق الخطة بين حلفائه والدول العربية. ولا يبدو ترامب مؤهلا لهذا الدور، للأسباب المهمة التالية:

 

لا يبدو أن هذه الصفقة مؤهلة للنجاح في ترتيب تهدئة في غزة، وأن التصعيد الإسرائيلي ضد حماس لا يتوقع أن يدفعها لتقديم تنازلات سياسية


1- أنه لا يزال يحاول ترتيب صيغة نهائية للصفقة في ظل مواقف الأطراف العربية التي قام مبعوثاه كوشنر وغريبلات بجولة عليها؛ لم تسفر حتى الآن عن تحقيق اختراق على هذا الصعيد، وسط معارضة مفترضة للرئيس الفلسطيني محمود عباس والأردن؛ الذي تحدثت أنباء غير مؤكدة عن تليين موقفه مقابل ضمان السيادة على القدس له.

2- أن الاتحاد الأوروبي (وحتى روسيا ولا الصين) لم يعطياه بعد تأكيدا على الصفقة في ظل العلاقة المتوترة معه، في ظل التصريحات الأخيرة لترامب عن اعتبار الاتحاد الأوروبي والصين عدوا لأمريكا وتصعيده ضد ألمانيا، زعيمة هذا الاتحاد بعد انسحاب بريطانيا منه، هذا فضلا عن أن أوروبا لا تريد توتير المنطقة التي لها فيها مصالح استراتيجية بمبادرات قد تسعّر الصراع وتؤثر سلبا على مصالحها هناك، حيث إن هذه الدول تفضل حلا متفاوضا عليه يضمن قيام دولتين إسرائيلية وفلسطينية وتفكيك المستوطنات وحل قضية اللاجئين.

3- الوضع المهزوز لترامب في بلاده بعد التحقيقات حول دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين له في الانتخابات الرئاسية.

4- المعارضة الشعبية في المنطقة لهذه الصفقة، ورفض حماس لها وسعيها الدؤوب لإفشالها.

ولذلك لا يبدو أن هذه الصفقة مؤهلة للنجاح في ترتيب تهدئة في غزة، وأن التصعيد الإسرائيلي ضد حماس لا يتوقع أن يدفعها لتقديم تنازلات سياسية بهذا الخصوص.

التهدئة بين النجاح والفشل

أما فرصة نجاح تهدئة محدودة غير مرتبطة بصفقة القرن فتظل قائمة، فإسرائيل مستعدة للقبول بها طالما أنها تؤمن الهدوء لمستوطنيها المفزوعين، وربما تهيئ الفرصة لإنجاز صفقة لتبادل الأسرى مع حماس وتهيئ الأرضية بعد ذلك لتطبيق صفقة القرن بدءا من غزة!

 

خيارات حماس ليست سهلة ويدفعها ذلك للسير على خط رفيع من التوازنات تحكمها المحافظة على المقاومة مع التسهيل على الغزيين وعدم دفعهم للثورة عليها بسبب استمرار الحصار

ولكنها تريد أولا أن تستنزف فرصة الخيار الأول الذي يتجه قطعا نحو الفشل، كما أنها تسعى لتفاهمات مريحة في التهدئة، مثل أن تكون مدتها 10 سنوات، وأن تكبل وتمنع حماس من تطوير قدراتها العسكرية وجعل هذه القدرات بعد مدة زمنية خارج إطار المواجهة، وأن تطور إسرائيل خبرات جديدة في المواجهة. كما أن ذلك سيحرم إيران من فرصة التأثير في ساحة غزة في حال نشبت حرب معها.

وبالنسبة لحماس، فإن فك الحصار تبدو مصلحة استراتيجية لها، بما في ذلك فتح المعابر، وخصوصا معبر رفح والحصول على بديل للمعبر عبر الميناء، وربما المطار أيضا.

إلا أنها لم تحسم خيارها بعد، ولكن ربما تريد تقليص مدة التهدئة لثلاث سنوات فقط، وإن كان ذلك لن يمنع عنها السلبيات، بما في ذلك وقف المقاومة في غزة والضفة، وهي أساس وجودها، وربما خسارتها لجزء من التأييد الشعبي العربي والإسلامي.

ولذلك، فإن خيارات حماس ليست سهلة ويدفعها ذلك للسير على خط رفيع من التوازنات تحكمها المحافظة على المقاومة مع التسهيل على الغزيين وعدم دفعهم للثورة عليها بسبب استمرار الحصار!

وهكذا، فمن المرشح استمرار سياسة عض الأصابع بين حماس والاحتلال قبل أن يتم التوصل لصيغة مقبولة بينمها أو فشل ذلك، مع بقاء فرصة تطور الأمور نحو الأسوأ مفتوحة، وكذلك  فرص التوصل لاتفات تهدئة دفعة واحدة أو تدريجية.
النقاش (0)