سياسة عربية

لماذا تجاهلت الحركة المدنية بمصر آلاف المعتقلين الإسلاميين؟

 بيان الحركة الداعي للإفراج عن المعتقلين رآه البعض ناقصا ولم يذكر معتقلين سياسيين في السجون منذ سنوات- جيتي
بيان الحركة الداعي للإفراج عن المعتقلين رآه البعض ناقصا ولم يذكر معتقلين سياسيين في السجون منذ سنوات- جيتي

أثار بيان الحركة المدنية الديمقراطية الذي أصدرته الاثنين، ردا على اعتقال السفير معصوم مرزوق، غضب بعض جهات المعارضة المصرية، لمطالبته بالإفراج الفوري عن جميع من شملتهم الحملة الأمنية الأخيرة من أصحاب الرأي، والإفراج عن جميع المحتجزين في السجون من المعارضين، متجاهلا عشرات الآلاف من المعتقلين منذ أكثر من 5 سنوات من أنصار الرئيس محمد مرسي.

ورغم ما أحدثته كلمات حمدين صباحي، بالمؤتمر، من حراك قوي ودفع في الشارع المصري، وهو ما اعتبره بعض المعارضين فرصة لتقارب المعارضة مجددا، إلا أن بيان الحركة الداعي للإفراج عن المعتقلين رآه البعض من جماعة الإخوان والمقربين منها والمدافعين عن معتقلي الرأي من الإسلاميين، ناقصا ولم يذكر معتقلين سياسيين في السجون منذ سنوات.

كلفة لا يتحملها هذا التيّار


وفي تعليقه، يرى مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية باسطنبول الدكتور ممدوح المنير، أن "مؤتمر الحركة المدنية بوجه عام يشكر القائمون عليه، لمعارضة النظام من داخل مصر حتى مع التحفظات على بعض ما ورد فيه مثل عدم الإشارة لمعتقلي رفض الانقلاب، والذي تجاوز عددهم 60 ألف معتقل مع التعذيب وكافة الانتهاكات، التي أصبحت من المعلوم بالضرورة في المشهد المصري".

المنير، قال لـ"عربي21": "لقد حرص النظام منذ بداية ثورة يناير على شقّ الصف، وكانت معركته الناجحة التي بدأ فيها هي التعديلات الدستورية، والتي عسكرت كل تيار خلف أيديولوجيته"، مشيرا إلى أن "الدفاع عن معتقلي رافضي الانقلاب من داخل مصر حاليا حتى كحالة إنسانية؛ كلفته عالية لا يتحملها هذا التيّار".

وأضاف الكاتب والمحلل السياسي: "لقد قلنا مرارا أن هذا النظام لن يرحم أحدا حتى من مؤيديه، وأنه لن يبني بقاءه واستمراره إلا على أجساد المصريين جميعا، لذلك مع تحفظاتي على البيان، إلا إنني أرحّب بأي معارضة للنظام حتى لو بسقوف لا أقبلها، المهم أن تكون معارضة حقيقية وليست موجهة".

وختم قائلا: "توحيد الصفوف في الظرف الصعب الذي يعيشه الوطن لا يكون إلا بالتنازل في المواقف لباقي الأطراف، ولكن ليس على حساب المبادئ و الثوابت".

صباحي أشار.. لكن لا يكفي


من جانبه، قال عضو الحركة المدنية الديمقراطية، جمال الجمل، إن المؤتمر كان به كلمات كثيرة منها كلمة صباحي، أشارت لهذا، وقيل: "المعتقلون إللي قبلهم واللي هيعتقلوا بعدهم"، مشيرا إلى أن "البيان جزء من المؤتمر، وإذا كان قد أغفل شيئا، فيمكن فهمه من بقية التصريحات".

الكاتب الصحفي المعارض، قال لـ"عربي21"، "إذا كانت هناك إشارات للتضامن مع المعتقلين من جميع التيارات، بمن فيهم الإسلاميين، فإن هذا لا يعفي الحركة المدنية من خطأ الفصل بين اللغة والفعل السياسي؛ لأنها تستخدم لغة مجانية للتضامن مع معتقلين ترفض التعاون معهم في مشروع سياسي، وتتصرف كأنهم خصوم لا ينبغي أن تشملهم جبهة حركة لمقاومة نظام قمعي لا يفرق في قمعه للجميع".

وأكد عضو الحركة أن "البيان على مستوى اللغة لم يخرج عن تكرار تقديم طلبات لرئيس الجمهورية بالإفراج عن معتقلين، في الوقت الذي تتمسك فيه الأجهزة الرسمية بالحديث عن عدم وجود معتقلين، بل متهمين يتم محاكمتهم في قضايا وفق إجراءات قضائية"، مضيفا أن "البيان أيضا يخلو من خطوات واضحة يمكن لائتلاف مكون من 9 أحزاب معارضة القيام بها لحث النظام على الاستجابة لطلباتها".

الكاتب المدافع عن حرية التعبير والحريات والحقوق الإنسانية، وصف البيان في حديثه من ناحية الشكل، بأنه "تعددت أساليب التعبير عن موقف الحركة المدنية، فقد كان هناك بيان رسمي تضمن مناشدات، وكان هناك مؤتمر خطابي حماسي للتعبير عن المواقف، وهو ما اختزلته الميديا في كلمة المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي".

وأوضح أنه "كانت هناك أيضا تصريحات متفاوتة من أعضاء وقيادات في الحركة، لكن اللافت أن كل ذلك تم في إطار (التعبير) السياسي، مع عدم وجود قدرة على (التغيير) أو حتى التأثير في صنع القرار السياسي وضبط أداء أجهزة الدولة على الدستور والقوانين ومنطق العمل العام".

وتابع الجمل، قائلا: "في رأيي، وبواقعية شديدة، وبرغم دعمي لقوة التعبير والجرأة البلاغية وشجاعة الموقف في المؤتمر، إلا أنه أثبت عدم جدوى أحزاب المعارضة في عملية صنع القرار وترشيد الحكم في مصر، فتحول الشجعان من قادة العمل السياسي إلى صيحات للتعبير، نجد منها الكثير وبنفس مستوى الشجاعة وأكثر على جدران فيسبوك، ووسائل التواصل الاجتماعي".

ويرى الجمل أن "المؤشرات السياسية في مصر وصلت لنقطة الاحمرار، وينبغي التفكير في كبح الاندفاع الأعمى نحو حافة السقوط، وهذا يستلزم ما هو أبعد من البيانات وسخونة اللغة، فالأحزاب دورها بالأساس هو (الفعل السياسي) وليس الكلام فقط"، وأضاف قائلا: "فليتركوا الكلام للمثقفين والمفكرين، ويشرعوا في تنفيذ دورهم الأساسي، وهو دور حركي ضاغط وفاعل، وليس الاكتفاء بإبداء الرأي والتطهر باللغة".

متى يدركون ذلك؟


وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد الباحث السياسي، عبدالله النجار، صيغة بيان الحركة ومطالبتها بالإفراج الفوري عن بعض المعتقلين وليس جميعهم، وقال بـ"فيسبوك": "الحركة لم تتعلم بعد من التاريخ، ولم تعلم أنها أُكِلَتْ يوم أُكِلَ الثور الأبيض"، موضحا أن "بيانها رغم قوته ولكن تشعر من خلاله أن تلك الحركة تطالب بالإفراج عن مسجوني الرأي من غير الإسلاميين، ولا يعنيها كثرة المعتقلين الإسلاميين".

وأشار إلى أنهم "يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين السلميين، حسب نص بيانهم، وأيضا غير المدانين بقضايا عنف أو إرهاب"، قائلا: "وبما أن كل المعتقلين السياسيين متهمون بقضايا عنف وإرهاب فهم خارج إطار مطالباتهم".

وأضاف: "الغريب أن زملائهم المعتقلين ليسوا سلميين أيضا حسب نص التهم الموجهة إليهم؛ فمنها الانضمام لجماعة إرهابية، وغيرها من الإسطمبات الاتهامية الجاهزة"، متسائلا: "فهل سيكون معصوم مرزوق إرهابيا غير سلمي ولا يستحق المطالبة بالإفراج عنه؟ وما الفارق بينه وبين الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح أو الدكتور عصام العريان أو الدكتور البلتاجي أو آلاف مثلهم بالسجون مدانين بجرائم إرهابية؟".

ويرى النجار أنه "عندما سكت هؤلاء ( أو رحبوا) بالقتل والحرق والاعتقال في (رابعة) ظنوا أنهم بعيدون عن ذلك، ولكن نظاما يفعل ذلك لا بد أن ينقلب عليهم ويذيقهم من نفس الكأس التي أذاقها للإسلاميين بمباركتهم".

وقال "إن مصر لن تخرج من النفق المظلم إلا إذا أدرك الجميع بلا استثناء أن مجرد الانتقاص من حرية مواطن مهما اختلفنا معه هو انتقاص من حرية مصر كلها والشعب المصري كله"، مخاطبا أعضاء الحركة بقوله: "متى يدركون ذلك؟ وكم من أنصارهم يجب اعتقاله حتى ينتبهوا للخطر المحدق ببلادنا؟".

النقاش (2)
عبدالصبور
الخميس، 30-08-2018 07:32 ص
شركاء الانقلاب على الشرعية ستكون نظرتهم قاصرة و دونية ، انهم مجموعة كلاب العسكر لا اكثر ، عليهم من الله ما يستحقون
سعيد
الخميس، 30-08-2018 03:08 ص
حمدين صباحي وغيره ممن يطلقون على انفسهم بالتيار المدني اصطفوا خلف العسكر للانقلاب على الشرعية. حمدين صباحي كان عينه على ان يكون رئيسا لمصر وكان يظن ان العسكر سيختارونه للمنصب لكن يبدوا انه الان ايقن انه اما ان يبقى ساكتا طول عمره دون ان ينال السلطة او يكون مصيره السجن. الدماء التي سالت اصبحت لعنة على التيار المدني (رغم اني لا اجد صفة المدنية فيه!).