ملفات وتقارير

كيف تكون المعركة بإدلب؟.. تعرف مناطق انتشار الفصائل (ملف)

النظام السوري لوح أكثر من مرة بحل عسكري في إدلب- جيتي
النظام السوري لوح أكثر من مرة بحل عسكري في إدلب- جيتي

تزداد المؤشرات على بدء معركة وشيكة في محافظة إدلب، آخر معاقل فصائل المعارضة في الشمال السوري، لا سيما مع التطورات الأخيرة على الصعيد السياسي من لقاءات نشطة بين مسؤولين من اللاعبين الكبار في سوريا وتصريحاتهم، إلى الصعيد العسكري من استعداد قوات النظام السوري وحلفائها لهجوم على مراحل يستهدف المنطقة الأخيرة بيد معارضيها. 

ونشر النظام السوري تصوره لمعركة إدلب، وكيف أنها ستكون على مراحل، إذ قال مصدر مقرب من النظام السوري إن القوات النظامية تستعد لهجوم على مراحل في محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها في شمال غرب البلاد، تستهدف خنق المعارضة من جانبين.

وأوضح وفق ما نشرته "رويترز"، أن المرحلة الأولى من الهجوم ستشمل بلدة جسر الشغور وسهل الغاب على الجانب الغربي من أراضي المعارضة، وبلدات اللطمانة وخان شيخون ومعرة النعمان في جنوبها.

وأوضح المصدر وهو مسؤول في التحالف الإقليمي الداعم للأسد إن الهجوم سيستهدف في البداية الأجزاء الجنوبية والغربية من الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، وليس مدينة إدلب نفسها.

وأضاف أن "اللمسات الأخيرة لأول مرحلة ستكتمل بالساعات القادمة"، دون أن يذكر متى سيبدأ الهجوم.

مناطق انتشار الفصائل

وميدانيا، في ظل التجهز للمعركة، أفاد الخبير العسكري، فايز الدويري، في حديثه لـ"عربي21"، بأن المعركة ما زالت بمرحلة الإعداد والتهديدات المتبادلة، متوقعا معركة محدودة في مناطق معينة.

وأشار إلى أن أعداد فصائل المعارضة في إدلب تقدر بما بين 85 و120 ألف مقاتل، مقابل إحصائية غير معروفة لقوات النظام وحلفائها التي لا تزال في مرحلة إعداد القوة.

ولكنه لفت إلى أن التفوق الناري لدى النظام وحلفائه يعني أنه ليس هناك ضرورة بالنسبة له بالتفوق العددي والحشد الضخم.

أما عن مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة في إدلب، فوفق مصدر عسكري من إدلب، لـ"عربي21"، فضل عدم ذكر اسمه، فإن الفصائل المدعومة من تركيا، تنتشر في معرة النعمان وأريحا وجبل شحشبو والهبيط وبنش وجرجناز وتفتناز والقرى المحيطة بها.

أما هيئة تحرير الشام، فمناطق سيطرتها تعد الأكبر من ناحية النفوذ، وتشمل خان شيخون وجسر الشغور وكفرنبل ومدينة إدلب وقسم من جبل الزاوية وسلقين ودركوش وحارم وسرمدا وسرمين ومعرة مصرين.

وتتخوف المعارضة من وجود خلايا نائمة لتنظيم الدولة في جيوب صغيرة في محافظة إدلب وتحديدا جنوبي عاصمة المحافظة.

وعن شكل المعركة، قال الدويري، إن السيناريو الأكثر احتمالا، أن المعركة بالغالب ستكون محدودة، بعد أن ترضخ تركيا للضغوطات الروسية من خلال السماح بسيطرة النظام على ثلاث مناطق.

وأوضح أن هذه المناطق على الأغلب ستكون:

- ريف إدلب الجنوبي لتأمين مطار حماة
- جسر الشغور لفتح الطريق الحيوي وتأمين مطار حميميم
- الطريق الدولي حماة-حلب

واستبعد أن تكون المعركة شاملة، بسبب الضامن التركي في المنطقة، الذي لن يسمح بأكثر من ذلك.

أهمية المعركة

ومن شأن انتزاع السيطرة على هذه المناطق أن يجعل الأسد أقرب إلى استعادة طريقين سريعين يؤديان من حلب إلى حماة واللاذقية، وكانا من أهم الطرق في سوريا قبل الأزمة السورية، بالإضافة إلى إنهاء نفوذ المعارضة السورية تماما في سوريا.

وأضاف المسؤول أن القوات النظامية وحلفاءها سيعززون بذلك أيضا الطرف الغربي لمدينة حلب تحسبا لهجوم من جانب المعارضة لقلب المعادلة.

 

اقرأ أيضا: لوموند تتحدث عن سيناريو الهجوم على إدلب وتحضيرات روسيا

يأتي ذلك في حين صعدت روسيا من خطابها ضد المعارضة المسلحة في إدلب، إذ قالت إنه يجب تصفية المسلحين هناك، ووصفهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنهم "خراج متقيح".


ماذا عن تركيا؟

ولا تزال المفاوضات جارية حول الهجوم بين روسيا وتركيا، وكذلك إيران التي تدعم النظام السوري في الحرب.

وعن هذا الأمر، قال الكاتب الصحفي التركي عبد الله سليمان أوغلو، إن روسيا تريد إنهاء ملف إدلب بأقصى سرعة ممكنة، ومن الواضح أنها تضغط على تركيا في هذا الشأن.

وأضاف سليمان أوغلو أن ما يهم روسيا في الشمال السوري هو الانتهاء من ملف "جبهة النصرة" وكذلك الحفاظ على مصالح تركيا، معتبرا أن "روسيا تسعى إلى خلق حالة من التوازن بين هذين المطلبين".

وأشار إلى أن "فشل تركيا بالتعامل مع تحرير الشام، يدفع روسيا لفتح عملية عسكرية محدودة النطاق أو واسعة"، معتقدا في الوقت ذاته أن "هناك تعاونا تركيا وروسيا لإنهاء ملف تحرير الشام".

اقرأ أيضا: ماذا تضمن المقترح الروسي لتركيا حول إدلب؟

وسبق أن أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت، أن هناك مؤشرات على أن قوات النظام السوري تعد لهجوم على إدلب.

وأضافت أن ممثل واشنطن الجديد بشأن سوريا، جيم جيفري، طرح المخاوف المتعلقة بالهجوم المحتمل، خلال اجتماع في الآونة الأخيرة مع سفير روسيا لدى الولايات المتحدة.

ويأتي ذلك رغم أن تركيا دفعت بجيشها لإقامة سلسلة من مواقع المراقبة في مناطق المعارضة المسلحة العام الماضي، بموجب اتفاق "خفض التصعيد" مع روسيا وإيران.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو هذا الشهر إنه يأمل أن تتمكن أنقرة وموسكو من التوصل إلى حل لإدلب، محذرا من أن شن حملة قصف هناك سيتسبب في مذبحة. وتخشى أنقرة أيضا أن يؤذن هجوم كبير بتدفق جديد للاجئين عبر الحدود التركية.

كارثة إنسانية

ويتواجد في إدلب وريفها ما بين 2.0 و3.5 مليون مدني، وفق تقديرات الأمم المتحدة، بينهم 1.8 مليون نازح. 

وفر نازحون كثيرون من هجمات سابقة للنجاة بأنفسهم من القتال، أو حتى لا يعودوا إلى حكم بشار الأسد، وبينهم أشخاص نقلوا في حافلات إلى إدلب بموجب اتفاقات "إجلاء" وافق مقاتلو المعارضة بموجبها على تسليم الجيوب التي كانت خاضعة لهم.

وقالت الأمم المتحدة إن عمليات الإجلاء من الغوطة الشرقية ودرعا وغيرهما من مناطق المعارضة التي انتزعها النظام، ساهمت في نزوح ما يربو على نصف مليون شخص إلى إدلب، أو إلى محيطها، خلال الشهور الستة الماضية.

وأسقط جيش النظام السوري منشورات في الأسابيع القليلة الماضية على محافظة إدلب لحث الناس على الاستسلام، كما أنه فتح طريقا أمام المدنيين للعبور إلى أراض خاضعة له. 

وأرسل أيضا وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، المزيد من التعزيزات إلى الجبهة.
 
وتحذر الأمم المتحدة من وقوع هجوم كبير في منطقة إدلب، التي يشكل النازحون بالفعل نصف سكانها، ما يهدد بإجبار أكثر من 700 ألف سوري آخرين على النزوح عن ديارهم.

سيطرة المعارضة على إدلب

يشار إلى أن الفصائل المعارضة انتشرت منذ عام 2016، في محافظة إدلب، بعد هجوم نجحت خلاله بطرد قوات النظام منها، لكن هذه الفصائل سرعان ما بدأت معارك فيما بينها للسيطرة عليها.

ووفق ما تابعته "عربي21" خلال مراحل الصراع، فقد تمكنت هيئة تحرير الشام في نهاية تموز/ يوليو الماضي من الإمساك بمفاصل محافظة إدلب المدنية والعسكرية، إثر مواجهات عسكرية مع حركة "أحرار الشام"، انتهت بانسحاب الأخيرة إلى منطقة الغاب في ريف حماة الغربي.

ومطلع العام الجاري، في استعراض لآخر التطورات في إدلب، انسحبت هيئة تحرير الشام مع فصائل أخرى من مناطق شرقي إدلب (شرق سكة الحديد)، بعد هجوم للنظام السوري وحلفائه.

وبدعم من تركيا، تشكلت مؤخرا "الجبهة الوطنية للتحرير" من اندماج الفصائل المسلحة المقاتلة (باستثناء هيئة تحرير الشام) في المنطقة، إذ ضمت الجبهة "حركة أحرار الشام" و"صقور الشام" و"جيش الأحرار" و"حركة نور الدين الزنكي"، وغيرها.

ورجح الدوريري بهذا الخصوص، أن أحد السيناريوهات المتوقعة أن يشهد آخر معقل للفصائل المعارضة للأسد اقتتالا داخليا بين الجبهة الوطنية المدعومة من تركيا وتحرير الشام (النصرة سابقا) التي ترفض حل نفسها، لتفادي معركة شاملة في المحافظة.

النقاش (0)