أفكار

تحالفات الإسلاميين: تحولات في السلوك السياسي أم ضرورات المرحلة؟ (1)

"فقه المشاركة السياسية": الحكم والوقائع

الدين الإسلامي حريص على أن يقيم نموذجه وقيمه في الأرض
الدين الإسلامي حريص على أن يقيم نموذجه وقيمه في الأرض

بين يدي الملف


لم يأخذ موضوع تحالفات الإسلاميين السياسية حظه من البحث والدراسة، وذلك لأسباب عديدة منها طول أمد العزلة السياسية التي عاشها الإسلاميون بسبب تحالفات النظم الحاكمة مع بعض القوى السياسية، واستثناء الإسلاميين من هذه التحالفات، بناء على قواسم أيدولوجية مشتركة بين الأنظمة ونلك التيارات.

لكن، مع ربيع الشعوب العربية، ومع تصدر الحركات الإسلامية للعمليات الانتخابية في أكثر من قطر عربي، نسج الإسلاميون تحالفات مختلفة مع عدد من القوى السياسية داخل مربع الحكم، وترتب عن هذه التحالفات صياغة واقع سياسي موضوعي مختلف، ما جعل هذا الموضوع  يستدعي تأطيرا نظريا على قاعدة رصد تحليلي لواقع هذه التحالفات: دواعيها وأسسها وصيغها وتوافقاتها وتوتراتها وصيغ تدبير الخلاف داخلها، وأدوارها ووظائفها، وتجاربها وحصيلتها بما في ذلك نجاحاتها وإخفاقاتها.

يشارك في هذا الملف الأول من نوعه في وسائل الإعلام العربية نخبة من السياسيين والمفكرين والإعلاميين العرب، بتقارير وآراء تقييمية لنهج الحركات الإسلامية على المستوى السياسي، ولأدائها في الحكم كما في المعارضة. والمساهمة الأولى من الكاتب والباحث الفلسطيني في شؤون الفكر الإسلامي الدكتور غازي التوبة.

"فقه المشاركة السياسية": الحكم والوقائع

من أجل الحديث عن "الإسلام السياسي" وأدائه في العصر الحاضر في مجالات "العمل السياسي"، و"فقه المشاركة" و"التحالف" لابد من توضيح حقيقتين كمقدمة للحديث عن "فقه المشاركة السياسية"، وهما:

الأولى: إن الدين الإسلامي دين سياسي بامتياز، وقد تأكد ذلك من خلال آيات القرآن الكريم التي نزلت في مكة، وهي تؤسس لمواجهة طواغيت قريش من أمثال أبي جهل وأمية بن خلف إلخ..، وتؤسس أيضاً للدفاع عن الفقراء والمستضعفين واسترداد حقوقهم، فقال تعالى: "ويل للمطففين. الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون. ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين" (المطففين، 1-6).

وقد أكدت سيرة الرسول –صلى الله عليه وسلم- هذه المعاني، فقد وجه أهل قريش أحد المظلومين الذين أكل أبو جهل حقه أن يذهب إلى محمد صلى الله عليه وسلم ليسترد له حقه، وبالفعل ذهب الرسول مع المظلوم إلى دار أبي جهل، وقرع بابه، وطالب الرسول أبا جهل أن يرد له حقه ففعل.

وقد أبرزت سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في توجهه لإقامة الدولة في المدينة، بأن الدين الإسلامي حريص على أن يقيم نموذجه وقيمه في الأرض، وهذا يقتضي العمل السياسي بكل مفرداته من اللقاء مع الآخرين، وإقامة التحالفات، وإمضاء المعاهدات، وإرسال الرسل، وإتقان قيادة الجماهير، والتأثير فيها إلخ...

وقد تجسدت هذه الفاعلية السياسية على مدار القرون بعلماء الأمة الذين اتخذوا المواقف المناسبة حسب ظروف الأمة السياسية، بدءاً بأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل ومالك بن أنس إلخ...، مروراً بابن تيمية والعز بن عبد السلام إلخ...، وانتهاء بعبد الحميد بن باديس وعلّال الفاسي وعبد العزيز البدري والحاج أمين الحسيني إلخ...

الثانية: الأمة الإسلامية مستهدفة ـ الآن ـ بالتجزئة السياسية والتفتيت الثقافي، منذ ما يقرب من قرنين، وهناك مشاريع متعددة ظهرت من أجل تجزيئها سياسياً وتفتيتها ثقافياً، لكني سأذكر بعض مشاريع التجزيء السياسي التي برزت خلال القرن الماضي دون التعرض لمشاريع التفتيت الثقافي.

وأبرز مشاريع التجزيء السياسي في القرن الماضي، منها: معاهدة سايكس ـ بيكو عام 1916، والتي نفذت بعد الحرب العالمية الأولى وقسمت بلاد الشام إلى أربع دول، وكانت ثمرة ذلك إقامة دولة إسرائيل عام 1948، ثم جاءت بعد ذلك مخططات إسرائيلية أبرزها: ما فضحه الصحفي الهندي كارانجيا عام 1957، في كتاب (خنجر إسرائيل) والذي وضح فيه المخططات الإسرائيلية لتجزيء الدول المحيطة في تلك الفترة. 

كما تأتي وثيقة الخارجية الإسرائيلية التي كشفتها مجلة (كيفونيم) "اتجاهات" في هذا المجال عام1982، والتي تستهدف تجزيء العراق وسورية والأردن ومصر والمغرب العربي والسودان والمملكة العربية السعودية. 

وكان آخرها "مشروع الشرق الأوسط الجديد" الذي طرحه "المحافظون الجدد" وتبنى تحقيقه بوش في رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 2000 ـ 2008، واستهدف المشروع تجزيء دول الشرق الأوسط ومنها: العراق، سورية، الأردن، السعودية، إيران، إلخ...، وعبّر عن ذلك مقال الضابط الأمريكي "رايف بيترز" بعنوان "حدود الدم" الذي نشرته مجلة القوات المسلحة الأمريكية في عدد تموز/يوليو 2006.

بعد أن قدمنا لحديثنا بتانك الحقيقتين اللتين توضحان حجم الأخطار المحدقة بالأمة من جهة، وأهمية العمل السياسي في الإسلام من جهة ثانية، نستطيع أن نقول: إن الإسلام يبيح لحركات "الإسلام السياسي" والجماعات الإسلامية والمشايخ والعلماء أن يتعاونوا مع "الآخرين"، شريطة أن يكون هؤلاء "الآخرون" مرتبطين بالأمة، ومهتمين بشأنها.

وقد طبقت حركات الإسلام السياسي وتجمعات العلماء والمشايخ ذلك المفهوم على مدار القرن الماضي، وسنرصد ذلك في ثلاث محطات خلال القرن الماضي:

المحطة الأولى: بعد الحرب العالمية الأولى:

واجهت الشعوب العربية الاستعمار بعد الحرب العالمية الأولى بأوسع طيف من "المشاركة السياسية" بين مختلف جماعات "الإسلام السياسي" والعلماء والمشايخ من جهة، والطوائف والأحزاب القومية والوجهاء من جهة ثانية، ويمكن أن نضرب مثالاً على ذلك من فلسطين وسورية.

لقد استهدفت الصهيونية إقامة دولة لها في فلسطين، وقد اقتضى ذلك نشاطاً سياسياً واسعاً من الشعب الفلسطيني من أجل مواجهة هذا الخطر الداهم، وقد قاد الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين ذلك النشاط السياسي، وقد ابتدأ نشاطه عندما عقد المؤتمر الإسلامي الأول الذي جمع عدداً من العلماء من سنّة وشيعة ومن مختلف بلدان العالم الإسلامي في القدس عام 1931.

ثم قاد نشاطاً سياسياً آخر على مستوى فلسطين انتهى به إلى تشكيل الهيئة العربية العليا التي ضمت في أجهزتها الإسلاميين والقوميين والمسيحيين والليبراليين، وأبرز الإسلاميين الذين ساهموا في العمل السياسي مع الحاج أمين الحسيني جماعة عز الدين القسام، ومن القوميين: محمد عزة دروزة، ومن المسيحين: أميل الغوري.

أما سورية فقد جمعت ثوراتها المتعددة مشايخ سورية، وجمعياتها الدينية في مختلف المدن السورية، وشخصيات وطنية مثل: شكري القوتلي ورشدي الكيخيا وصبري العسلي وشخصيات مسيحية مثل: فارس الخوري، وكانت ثمرة ذلك التشارك السياسي الذي قاده الإسلاميون استقلال سورية عام 1946.

لقد شهدت معظم ساحات الدول العربية بعد الحرب العالمية الأولى تشاركاً سياسياً واسعاً بين الإسلاميين وغيرهم, وقاده الإسلاميون في معظمه، وقد أدى ذلك إلى اندحار الإستعمار واستقلال معظم الدول العربية.

المحطة الثانية: بعد الحرب العالمية الثانية:

أثمر الإستقلال والتحرر بأن قامت حكومات وطنية، وبذلك تأسست الدولة الوطنية بعد الحرب العالمية الثانية في معظم الدول العربية، ثم حكم جمال عبد الناصر مصر بعد انقلاب عام 1952، وكان قومياً عربياً في البداية ثم ربط الفكر القومي بالإشتراكي في ستينات القرن الماضي، وأسس ذلك اللقاء بين الفكر القومي العربي والفكر الإشتراكي إلى تعميق المعاداة للدين الإسلامي واعتباره عقبة تحول دون التقدم والنهضة، ولا بد من استئصاله من حياة الشعوب العربية، وقد انتقل ذلك التأصيل من التيار الناصري في مصر إلى حزب البعث في العراق وسورية، وإلى جبهة التحرير الجزائري التي حكمت الجزائر بعد استقلال عام 1962، وإلى السودان على يد جعفر النميري بعد انقلاب عام 1969، وإلى ليبيا بعد انقلاب القذافي عام 1969، وإلى الصومال بعد انقلاب زياد بري عام 1969 إلخ...

وقد أدت تلك المواقف إلى اضطهاد التيارات الدينية الإسلامية، وإلى انعدام المشاركة السياسية بين الإسلاميين وغيرهم، والسبب في ذلك هو التيارات القومية الماركسية التي صنفت التيارات الإسلامية والمشيخية في صف الرجعية، ومعاداة الشعب، وأنه يجب استئصالها.

المحطة الثالثة: الربيع العربي: 

لقد جاء انفجار ثورات الربيع العربي عام 2011 في عدد من الدول مثل مصر وتونس وسورية واليمن، نتيجة استبداد حكام الدولة الوطنية وفشلهم في إنجاز النهضة والتقدم، واستخذائهم أمام العدو الخارجي، وسرقتهم لخيرات الدولة وتوزيعها على عائلة الحاكم والمحسوبين حوله، وانقلاب النظام الجمهوري إلى نظام ملكي في توريث الحاكم الحكم لأبنائه إلخ...

لقد نجح التعاون بين مختلف فئات الشعب وأحزابه وجماعاته في دول الربيع العربي من إسلامية وقومية وليبرالية واشتراكية إلخ... إلى إطلاق شرارة ثورات الربيع العربي في البداية، ثم نجح هذا التعاون والتشارك السياسي في ثورات الربيع العربي في إسقاط بعض الأنظمة كما حدث في تونس ومصر واليمن وليبيا، ولكنه تعثر في بعضها الآخر كما حدث في سورية، وانبثقت دولتان ديمقراطيتان في مصر وتونس عام 2011 بكل معنى الكلمة، وبما تتطلبه الديمقراطية من دستور وانتخابات واستفتاءات وبرلمان ورئيس للجمهورية ووزارة مسؤولة أمام البرلمان إلخ..

وفاز الإسلاميون في كلا البلدين وكسبوا الأكثرية التي تنص عليها الديمقراطية التي جعلتهم حكاماً للبلدين. لكن المفاجأة كانت عندما انقلبت بعض الأطراف المشاركة في نظام الحكم في مصر من قوميين وليبراليين ويساريين في 30 من حزيران/يونيو 2013 على النظام الديمقراطي الذي رأسه محمد مرسي بعد انتخابات شعبية ونزيهة على مستوى مصر عام 2012. وقد مثل هذا الانقلاب نكسة وكسراً لمفهوم "المشاركة السياسية" الذي ولده الربيع العربي.

من خلال استعراضنا للمحطات الثلاث في "المشاركة السياسية" نجد أن "الإسلاميين" بكل أصنافهم أقبلوا على التعاون مع الأطراف الأخرى، وقد نجح التعاون و"التشارك السياسي" في محطة واحدة وهي المحطة الأولى: بعد الحرب العالمية الأولى، لكنه فشل في المحطتين الأخيرتين: بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد الربيع العربي، والسبب هو: الأطراف الأخرى من قومية ويسارية وليبرالية إلخ... والتي خرجت من المشاركة السياسية لأسباب مصلحية، أو أوهام أيديولوجية، أو أوامر خارجية، خرجت لواحد من الأسباب السابقة أو لجميعها.

الخلاصة:

 

توصلنا من خلال الحقيقتين اللتين أدرجناهما في بداية المقال، وهما: 

الإسلام دين سياسي بامتياز، والأخطار الوجودية المحدقة بالأمة من تجزئة وغيرها، توصلنا إلى أن الإسلام يبيح التشارك مع "الآخرين" في الدفاع عن وجود الأمة والمحافظة عليها شريطة أن يكون "الآخرون" مرتبطين بالأمة ومهتمين بشأنها.

ورصدنا التعاون بين "الإسلام السياسي" و"الآخرين" في ثلاث محطات هي: بعد الحرب العالمية الأولى والثانية والربيع العربي، فوجدنا أنه تحقق ونجح في مرة واحدة هي: بعد الحرب العالمية الأولى، وتعثر في المحطتين الأخريتين، والسبب في ذلك يعود إلى أن "الأطراف الأخرى"من قومية ويسارية وليبرالية واشتراكية إلخ... راعت مصالحها الفردية ولم تنظر إلى صالح الأمة من جهة، وتبعت أوهامها الأيديولوجية من جهة ثانية، وصدعت لأوامر خارجية من جهة ثالثة.

*كاتب وباحث فلسطيني في شؤون الفكر الإسلامي

النقاش (7)
متفائل
الأربعاء، 14-11-2018 01:07 ص
يمكن أن أقرب ملامح إنسان ما بعد الموحدين ، في عجالة من أمري ، بالقول : المسار الذي أردته ، أيتها السيدة الطيبة ، هو العلاقة بين سلطة الإنسان ، وسلطة القيم ، تذكرين ما فعله الحجاج بالرجل الحر ، سعيد ابن جبير ، أليست جريمة ابن سلمان في حق خاشقجي ، تتصل في حبلها السري بحدة الانحراف على مستوى السلطة في مقابل " سلطة القيم " ، أنا لا أتحدث عن المجهود الذي بذله العلماء والفقهاء والمفكرون ، اليوم ، تعلمين المجهود العلمي الذي يبذله علماء عرب ومسلمون داخل حدود أوربا وأمريكا ، لا أخالك تهملين غياب الحاضنة الحضارية لهذا الفعل الإبداعي المهدور ، أليس كذلك ؟ فحتى ندرك أبعاد مشكلاتنا ، وجب رسم الخط البياني لرسالة أمة التوحيد ، أمة الشهادة ، انطلاقا من يوم تحول الحكم الراشد إلى ملك عضوض ، وصولا إلى حالة المسلم اليوم ، وهو يئن تحت وطأة رحى الصراع الفكري عند عتبة القرن الواحد بعد العشرين . ما رأيك في صيغة كلام السيد غازي التوبة : " الدين الإسلامي حريص على أن يقيم نموذجه وقيمه في الأرض " . هل النظام السعودي هو النموذج الإسلامي المطلوب ؟ أو هو النموذج الإماراتي ؟ وهل غياب النموذج الإسلامي ، سببه حرص الإسلام أم حرص المسلمين ؟ يستخدمون عبارة " الإسلام السياسي " ، فلماذا لا نعبر عن ذلك بـ " السياسة في الإسلام " ؟ فأين السياسة وأين الدين ؟ فكما يقول أحد العرفين : بدل أن نؤسلم السياسة ، سيسنا الإسلام ، وبدل تثقيف السياسة ، سيسنا الثقافة ، والبون شاسع بين تسييس الدين ، وبين أسلمة السياسة . أمرنا الله في القرآن أن نقرأ : " اقرأ باسم ربك ... " سورة العلق . وبدل القراءة التي أمرنا بها الله ، سلكنا طريقا غير الطريق ، فاستبدلنا مهمة بمهمة ، بدل أن نعرف أنفسنا وأغوارنا بقراءة القرآن في ذواتنا وأسرنا وشوارعنا ومدارسنا ومزارعنا وجامعاتنا وكل فضاءات محيطنا الحيوي ، رحنا نبحث عن أنفسنا وذواتنا داخل النص القرآني ، ففسرنا النص القرآني بعيدا عن ساحات القراءة التي أمرنا الله بها . هل فسر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن ؟ هل كان يجلس للناس قي بيت الله فيفسر لهم القرآن آية بآية ؟ لو كان المطلوب كذلك لأحاط به آية بآية وكلمة بكلمة ومعنى بمعنى ومثالا بمثال وعبر عن ذلك أحسن تعبير ، ولدل عليه في حدود الكون شبرا بشبر ، ولترك لنا تفسيرا جامعا يكفينا شر كل تأويل . ولما كان المطلوب هو القراءة فقد قرأ صلى الله عليه وسلم القرآن وصلى بالقرآن وزكى بالقرآن وصام بالقرآن وحج بالقرآن وتخلق بخلق القرآن وتمثل القرآن وعامل الناس بالقرآن ، وقاد الناس وساسهم بالقرآن ، فكان قرآنا يمشي بين الناس . أما نحن فلم نقرأ القرآن ، لم نقرأه مع آبائنا وإخواننا وأخواتنا ، ونسائنا وأبنائنا وبناتنا ، لم نقرأه مع جوارنا ، ولا في مزارعنا ولا في مدارسنا ولا في جامعاتنا ، ولا في أي فضاء من فضاءات محيطنا الحيوي ، لذلك ولذلك فقط لم نعرف القرآن ولم يعرفنا ، فرغم المجلدات التي ألفناها وسميناها تفسيرا وترجمناها فصارت تفاسير بأكثر اللغات انتشارا إلا أن الذين عرفوا القرآن وعرفهم القرآن هم الذين عرفتهم ودلت على أثرهم أمم لم تطأ أرضها جيوش المسلمين يوما واحدا ولم تصلهم مجلدات المفسرين على مر آلاف السنين ، وهم إلى اليوم يقرأون القرآن كما أمرهم الله ، ويتعرفون إلى الناس بالقرآن ويعرفهم الناس بالقرآن ، وسعتهم مجتمعاتهم وأعراقهم وألسنتهم من دون الحاجة إلى رفع سيف أو إنزال تكفير أو استباحة دم و لم يضرب بعضهم رقاب بعض ، وحتى لما غدروا بهم في ميانمار لم تسعهم مجتمعات المسلمين من ألفها إلى يائها التي وسعت ملايين النسخ من مختلف التفاسير . نسينا أو تناسينا أن نقرأ القرآن في تأليف القلوب ، أفرغنا جامعاتنا ومعاهدنا من القراء وفيهم العلماء والباحثون ، ففرغت المكتبات من القراء رغم تخمتها بالمدونات والدواوين .
ام محمد - استراليا
الثلاثاء، 13-11-2018 10:00 ص
رد على متفائل - اريد التقط من كلامك "العجز في الإنسان المسلم ، إنسان ما بعد الموحدين" ، اين الدليل على عجز المسلم بعد الموحدين؟، اعلم ان البعض تبنى هذا الطرح وهو نتيجة لاسقاط ما مرت به الحضارة الغربية من انحطاط على حضارتنا الاسلامية، إن كل تلك الأحكام التي وصفت مرحلة ما بعد الموحّدين بالانحطاط لم تأت حصيلة دراسة موضوعية للوضع العلمي في تلك المرحلة، لذلك جاءت غير علمية وغير صحيحة، اشير الى بحث للدكتور جورج صليبا الذي اثبت في تخصصه ان العصر الذهبي لعلماء الفلك المسلمين كان في العصر الذي يطلق عليه عصر الانحطاط. لذلك خطأ الانطلاق من هذه المقولة التي تسقط على حضارتنا، بدون وعي وتمحيص، ما كان يمر به الغرب في العصور الوسطى من جمود وانحطاط
متفائل
الخميس، 01-11-2018 11:02 ص
فقه المشاركة السياسية : الحكم والوقائع يقول السيد غازي التوبة حينما يتحدث عن الربيع العربي ( المحطة الثالثة ): " وانبثقت دولتان ديمقراطيتان في مصر و تونس عام 2011 بكل معنى الكلمة ... " . لعل الكاتب يقصد السلطة المنبثقة عن الانتخابات ، البرلمان ، ورئيس الوزراء ، و رئيس الجمهورية الانتخابات حرة ونظيفة ، والشعب قال كلمته فعلا ، ومن دون شك ، فالكاتب يقصد مصر تحديدا ، لكن أن نقول دولة بمعنى الكلمة ، فإن الكلام يحتاج إلى توضيح ، أولا : إن الشعب المصري ، كما هو كل شعب ، ركن أساسي في الدولة ، بالنسبة للأنظمة الحاكمة ، فقد غيبت الشعب المصري كثيرا ، وظلمته كثيرا ، أما المعارضة التي دخلت على الخط أيام الثورة ، فقد قطعت الطريق على الشعب ولم تدعه يكمل مشواره ، فيجتث بؤر الفساد والمكر والخداع ، بمعنى أن المعارضة لغمت حركة الشعب أو الحركة الثورية ، فقدمت خدمة كبيرة للنظام الذي لم يتزحزح إلا قليلا ، المعارضة فكرت في السلطة ولم تفكر في الدولة ، لذلك سرعان ما سقطت في فخ السلطة المضادة الماكرة ، المعارضة لم تصبر مع الشعب في خندقه من أجل الدولة ، لقد تحركت باتجاه الغنائم وتناست درس "أحد" هذا الذي يجب أخذه بعين الاعتبار حينما نتصدى بالتحليل لفقه المشاركة في الحكم ، ولا بد أن نمي سلطتين : سلطة الشعب ،وسلطة القيم ، فإذا ضيعنا القيم ضاع الشعب وضاعت الدولة ، لأننا طلبنا بدل سلطة ، سلطة ، تلك هي الغنيمة التي حالت بيننا وبين الشعب الذي تحرك يومها ضد الظلم والفساد . أما التجربة التونسية فهي تجربة فتية ومهمة ، بالرغم من مزايدات بعض الإسلاميين الذين كالوا لها تهما كثيرة ، فقط وجب أخذ خصوصية تونس ومعطياتها بعين الاعتبار ، ولكل مقام مقال .
متفائل
الخميس، 01-11-2018 12:06 ص
يا أم محمد من استراليا : لم أطلع منذ مدة على ما ينشر عبر المنبر الحر : عربي 21 ، لأسباب قاهرة . اليوم : الأربعاء 31 ـ 10 ـ 2018 ، قرأت تعقيبك ، والرد بسيط : الحجة على من ادعى، أعيدي قراءة ما كتبه السيد غازي التوبة ودليني رفقة القراء على النموذج الذي بينه الكاتب بخصوص الحركة الإسلامية قي المعترك السياسي، على الأقل من الناحية النظرية فعلا إن الإسلام متميز من خلال رسالة الاستخلاف ، المشكلة ليست في رسالة الإسلام ، المشكلة في الإسلاميين ، العجز في الإنسان المسلم ، إنسان ما بعد الموحدين ، وليس في الإسلام . أيتها الأخت الكريمة ، فما عليك إلا أن تثبتي وتبرهني على كلامك، لأن كلام الكاتب كلام عام لا يرقى إلى العنوان الذي بدأ به مداخلته الفكرية ، ولا بد أن نفرق بين الفكر الإسلامي ، الذي هو فكر المسلمين ، له ما له ، وعليه ما عليه ، وبين الهدي الأزلي الخالد . وشكرا .
ام محمد - استراليا
الأربعاء، 10-10-2018 12:34 م
ايضا لم اجد في التعليق المعنون باسم متفائل اي رد او تفنيد للحقائق التي ذكرت في المقال،بل كان بعيدا كل البعد عن الهدف من المقال والله اعلم، المقال يوضح حكم ووقائع المشاركة السياسية بالعصر الحالي ، لكن المعلق توقعاته كانت كبيرة قليلا وبعيدة عن الغرض من المقال، يتوقع ان يغطي المقال 1400 سنة ، او يتوقع ان يكون مقالا فقهيا يستعرض الادلة الشرعية بالتفصيل والمقال يوضح الجانب السياسي للمشاركة وليس الفقه الشرعي للمشاركة، او يتوقع ان يعر ض المقال مشروع امة نهضوي " إنك يا أستاذ لم تقارب مشروع الأمة النهضوي والحضاري" ، ثم يستغرب الاستشهاد بالآيات والاحاديث ولم يقدم اي تفنيد لهذا الاستشهاد، ولا ادري ما علاقة السبعينات والثمانينات "ويعلم الأستاذ أننا لسنا في سبعينات أو ثمانينات القرن الماضي" بذلك ، كما غاب عن نقده مشاركة العلماء التفصيلية بالحياة السيساسية ويستفسر "لكنه لا يبرز لنا أي نموذج للعمل السياسي أو المشاركة في الحكم من طرف العلماء والأئمة الذين ذكرهم" وكأن دور ابن تيمية والعز بن عبد السلام مجهولا له الا ان كان يريد ان يسقط صورة الحركات الاسلامية في العصر الحديث على تلك الفترة.