سياسة عربية

ورطة "الساعة".. هل ينجح صمت حكومة المغرب في حل الأزمة؟ (شاهد)

بلغت الاحتجاجات ذروتها بعد اعتصام تلاميذ مدينتي الرباط وسلا أمام البرلمان ـ فيسبوك
بلغت الاحتجاجات ذروتها بعد اعتصام تلاميذ مدينتي الرباط وسلا أمام البرلمان ـ فيسبوك

وصل غضب تلاميذ مدينتي الرباط وسلا إلى مؤسسة البرلمان، حيث نفذ الآلاف منهم اعتصاما منذ ساعات الصباح الأولى، تزامنا مع توسع الاحتجاجات إلى مناطق جديدة في المغرب العميق، فيما تعيش وزارة التعليم على وقع اجتماعات متواصلة منذ ساعات الصباح الأولى.


اليوم الخامس من احتجاجات التلاميذ تميز بتوسعها الجغرافي، وتحولها في كثير من المدن إلى مسيرات، تسببت في توقف حركة السير في الطرق، واضطراب التراموي (قطار صغير) في الرباط والبيضاء.

مسيرات بالأقدام إلى البرلمان
سار آلاف التلاميذ في مسيرات حاشدة، من مختلف الإعداديات والثانويات، باتجاه مقر البرلمان المغربي حيث أقاموا اعتصاما مفتوحا، رفعوا فيه شعارات تطالب الحكومة بالتراجع عن القرارات المرتبطة بالزمن المدرسي.

 

 

واحتشد آلاف التلاميذ الغاضبون من قرار الحكومة الإبقاء على التوقيت الصيفي طيلة السنة، صباح الاثنين 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، أمام البرلمان، وذلك للمطالبة بإسقاط الساعة الإضافية وحكومة العثماني.


وتوافد منذ الصباح، كما عاينت "عربي21"، الآلاف من تلاميذ المؤسسات التعليمية بكل من الرباط وسلا في مسيرات احتجاجية متفرقة شلت حركة المرور بعدد من شوارع العاصمة، إلى أمام البرلمان.

 

اقرأ أيضا: في ثالث أيام الاحتجاج.. مقتل تلميذ مغربي في حادثة سير

 
ورفع التلاميذ الغاضبون شعارات من قبيل: "الشعب يريد إسقاط الساعة"، و"هذا عيب هذا عار التلميذ في خطر" و"ولادكم قريتهم وولاد الشعب قهرتوهم"، و"سمع صوت الشعب ولا ينوض الرعب"، و"العثماني بزاف عليك الحكومة"، و"العثماني سير فحالك الحكومة ماشي ديالك"، و"التعليم فين غادي .. الخسران أحمادي". 

 


 

الاحتجاجات عرفت بعض الانحرافات، تمثلت في محاولة إحراق العلم الوطني، أو المناوشات مع بعض المواطنين، وكذا المناوشات بينهم وبين عدد من المارة، وسط حضور أمني كبير.

 


 

ورطة الحكومة
لم تفلح قرارات الحكومة المتعاقبة في امتصاص الغضب، بل واتهم كثيرون الحكومة بالتضارب في القارات، خاصة مع إعلان التوقيت ثم التراجع عنه بخصوص التعليم، ثم الترخيص لكل نيابة إقليمية (منطقة) بتقدير الوقت الذي يناسبها، ثم توجيه الإدارات إلى المرونة في تطبيق الوقت مع الموظفين العموميين.


وتسبب اتساع رقعة احتجاجات التلاميذ ضد القرار الحكومي القاضي باعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة، اليوم الإثنين، في إرباك عمل وزارة التعليم والتي كانت قد سارعت في بداية الاحتجاجات الأسبوع الماضي بوصف الحركة التلامذية الجديدة بـ"الحالات المعزولة".

 


 

وأوضح موقع "اليوم24" نقلا عن مصادر من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة تتابع منذ بداية صباح الاثنين، تطور احتجاجات التلاميذ، حيث دعت كافة الأكاديميات لموافاتها بخارطة المؤسسات التي توقفت فيها الدراسة.

 

ورغم كثرة الاجتماعات فإن وزارة التعليم والحكومة فضلتا عدم التعليق، فيما ذهبت مصادر إلى أن الوزارة الوصية قد تخرج ببلاغ عن التطورات، بينما سجل عدد من المراقبين أن صمت الحكومة هو مؤشر على ضعفها تجاه الملفات الحارقة.

 

اقرأ أيضا غضب في المغرب.. بعد قرار الحكومة تثبيت الساعة الصيفية (شاهد)

 
وأصدرت وزارة التربية الوطنية يوم الجمعة الماضي، مذكرة جديدة دعت فيها كافة الأكاديميات لاعتماد التوقيت الذي يناسب الطبيعة الجهوية للأكاديمية، وتطبيقه الإثنين.

 


 

واندلعت احتجاجات التلاميذ منذ يوم الأربعاء الماضي ضد "الساعة الحكومية"، واتسعت خارطة غضب التلاميذ لتشمل عددا كبيرا من المدن والقرى المغربية، شمالا وجنوبا، فيما تطورت في العاصمة الرباط برفع تلاميذ للافتات احتجاجية.

 


 

المديرون يحتجون
ودعت تنظيمات جمعيات الحراس العامين ومديري الثانويات والمدارس الابتدائية العمومية إلى وقفة احتجاجية وطنية أمام مقرات المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية يوم الخميس 15 تشرين الثاني /نوفمبر الجاري على الساعة 11 صباحا.


وقال التنسيق الثلاثي في بيان اطلعت عليه "عربي21"، إن الوقفة شملت الجمعيات الوطنية لمديري الثانويات والابتدائيات والحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال ومديري الدراسة".


الخطوة التصعيدية الجديدة، تأتي بعد أن أعلنت الجمعيات الثلاث في وقت سابق مقاطعتها جميع اللقاءات والاجتماعات والأنشطة التي تدعو إليها الوزارة ومصالحها الخارجية، وذلك للرد على غياب حوار حقيقي مع وزارة التربية الوطنية. 


وقال التنسيق الثلاثي، إن المديرين سيكتفون باستقبال لجان تتبع الدخول المدرسي والتعامل معها في حدود ما يسمح به القانون، فضلا على الرد عن المكالمات الهاتفية الواردة من مكاتب المديرية، دون إعطاء المعلومات الإدارية، ومطالبة المعنيين بالأمر بموافاة المؤسسات بالمراسلة كتابة وأخذ الرد من عين المكان". 

 

 

بالإضافة إلى "مقاطعة المديرين لجلب وإرسال البريد الورقي والالكتروني، وعدم قبول تكليفات تسيير مؤسستين تعليميتين، وتعويض الخصاص بالثانوي الإعدادي والتأهيلي من رؤساء المؤسسات من طرف الناظر والحراس العامين".


دعم وإسناد شعبي
وأعلنت عدد من الفعاليات المدنية والسياسة، دعمها لاحتجاج التلاميذ، في مسيرة شعبية عرفتها شوارع مدينة الرباط الأحد ودعت الحكومة إلى التراجع عن القرار الذي اعتبرته يندج في إطار جملة قرارات تهدف إلى إهانة كرامة المغاربة.

 

اقرأ أيضا: مسيرة لحقوقيين بالمغرب للمطالبة بالعدالة الاجتماعية

 
وطالب البيان الختامي لمسيرة الكرامة بالرباط، الذي حصلت "عربي21" على نسخة منه، "بإسقاط القرار الانفرادي للدولة بتثبيت الساعة الإضافية، وبضرورة العودة لتوقيت غرينتش".


وشدد على "الإقرار بعدالة المطالب التي نزل من أجلها نشطاء الحراك في كل ربوع المغرب، ودعوتنا لتماسك القوى الديمقراطية من أجل انتزاع مطلب السراح الفوري لمعتقلي الحراك، ونحيي بالمناسبة صمود العائلات، واستماتة الشبيبة التلاميذية في تعبئة انتفاضة الشارع".


و"رفضت ضرب القطاعات الاجتماعية الحيوية للمغاربة : صحة، تعليم، نقل، سكن،… أمام الاستفراد بالثروة والسلطة من طرف قلة من الأسر المستبدة بالحكم".


و"حملت للدولة مسؤولية قراراتها الانفرادية، وخياراتها الجائرة والنابعة من الطبيعة الاستبدادية للحكم، وما ترتب وسيرتب عن ذلك من احتقان اجتماعي وسياسي".

القرار الذي أخرجته الحكومة قبل أيام، جعلها في مرمى مواجهة شعبية غير مسبوقة، تطورت إلى احتجاجات تلاميذية شملت أكبر مدن المغرب، وتحولت إلى مسيرات.

النقاش (0)