ملفات وتقارير

السيسي يحاصر المصريين لوقف زيادة السكان.. ما التفاصيل؟

حملات في مصر لتحميل الزيادة السكانية مسؤولية التراجع الاقتصادي- جيتي
حملات في مصر لتحميل الزيادة السكانية مسؤولية التراجع الاقتصادي- جيتي

بدأ نظام الانقلاب العسكري في مصر برئاسة عبد الفتاح السيسي، التحرك بعدة مسارات للحد من الزيادة السكانية، سواء على المستوى التشريعي أو الحكومي أو الإعلامي والسياسي.


فعلى صعيد البرلمان كشف رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي اللواء كمال عامر، عن اقتراب البرلمان من إعداد مشروع موسع للحد من الزيادة السكانية، موضحا في تصريحات لمندوبي الصحف بالبرلمان، أن لجنته تضع الروتوش النهائية لما وصفه بقانون الضبط السكاني، بالتعاون مع وزارتي الصحة والسكان والتضامن الإجتماعي.


ووفقا للمسؤول البرلماني، فإن القانون المقترح سوف يتم مناقشته قبل انتهاء دور الانعقاد الحالي للبرلمان، مؤكدا أن به حوافز إيجابية للأسرة المثالية المكونة من طفلين، مستبعدا فرض عقوبات مباشرة على الأسر التي لا تلتزم بطفلين، باعتبار أن أي عقوبات يتم فرضها في هذا الإطار تخالف أحكام الشريعة الإسلامية وأصول الدين.


في حين كشفت مصادر برلمانية لـ "عربي 21" أن المشروع الذي تحدث عنه رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي ليس الوحيد المتعلق بالزيادة السكانية، الذي يتم إعداده الآن، حيث تم تكليف لجنة التضامن الإجتماعي بالبرلمان أيضا، بإعداد قانون لإنشاء المجلس القومي للسكان والتنمية، ليكون بديلا للمجلس القومي للسكان الموجود حاليا.


وحسب المقترح الذي بدأت اللجنة البرلمانية تسريب معلومات عنه فإن مهمة المجلس المقترح وقف الزيادة السكانية لمصر عند 111 مليون نسمة بحول 2030 بدلا من الزيادة المتوقعة وهي 120 مليونا، من خلال التخطيط لخفض معدل الإنجاب الكلي لـ 2.4%، في إطار الخطة التي طرحها السيسي بحملته الانتخابية الأخيرة، تحت عنوان "مصر 2030".


وفي تعليقه لـ "عربي21" عن التحركات البرلمانية الأخيرة يؤكد الباحث في شؤون البرلمان معاذ الحديدي، أن هناك عدة تحركات ظهرت فجأة بعد حديث السيسي بمنتدى شباب الأعمال بإفريقيا الذي عقد مؤخرا بشرم الشيخ عن خطر الزيادة السكانية على مشروعات التنمية التي يتبناها.


ويشير الحديدي إلى أن المشروعات المقترحة، بعضها متعلق بالجماهير وهي الخاصة بتقديم حوافز للأسر التي لا يزيد عدد أطفالها عن اثنين، من خلال التزام الحكومة بتوفير فرص عمل لهم، وحصولهم على النقد العيني الذي يتم تقديمه على البطاقات التموينية، وكذلك منحهم فرص الحصول على الشقق السكنية المخفضة التي تطرحها الحكومة، بالإضافة لالتزام الحكومة بدعم التعليم لطفلين فقط، سواء في التعليم الجامعي او ما قبل الجامعي.


ويؤكد الباحث البرلماني، أن تعليمات سيادية صدرت منذ أسابيع لشن حملات ضد الزيادة السكانية وتحميلها مسؤولية التراجع الاقتصادي الذي تشهده مصر، مستدلا بتصريحات وزيرة التخطيط هالة السعيد، والذي وصفت فيه الزيادة السكانية بأنها خطرا على الأمن القومي، محذرة المصريين بأنه كلما زاد عددهم سوف يقل الدعم الذي يحصلون عليه في الخدمات العامة مثل الكهرباء ومياه الشرب والمواصلات والتعليم والصحة.


ويضيف الحديدي أنه بدأ يتلقي مؤخرا عدة نشرات موجهة من وزارات التخطيط والتموين والصحة والتضامن الإجتماعي تحمل الزيادة السكانية مسئولية تراجع التنمية، وهو ما تزامن مع تكليفات لوسائل الإعلام بشن هجوم مماثل، لتحميل هذه الزيادة مسئولية الفشل الاقتصادي.


من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي السابق بالأمم المتحدة إبراهيم نوار أن الزيادة السكانية كنز كبير، لم تحسن الدولة المصرية استغلاله، مضيفا لـ "عربي 21"، أن هناك تجارب ناجحة استطاعت الاستفادة من الزيادة السكانية وتحويلها من عبء على الدولة لعامل داعم ومساعد في النهضة والتنمية، موضحا أن السكان يمكن أن يكونوا مصدر قوة، إذا تم استخدامهم ضمن استراتيجية تنمية مستدامة، ويمكن أن يكونوا مصدر ضعف في حالة تطبيق سياسات اقتصادية فاشلة مع إدارة ضعيفة تفتقد للبصر والبصيرة.


ويضرب نوار مثالا بدول شرق آسيا التى انطلقت منها الموجة الأولى من النمور الآسيوية، وتنطلق منها الآن أيضا الموجة الثانية، مستخدمة الزيادة السكانية كأحد اهم مصادر القوة الاقتصادية، حيث كانت كفاءة وانخفاض تكلفة العمل عاملين أساسين في عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية إليها، كما أن الصين ونتيجة لعدد سكانها الكبير تتمتع بأكبر شبكة انترنت في العالم ويزيد عدد مستخدميها عن عدد مستخدمي الشبكة الانترنت بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.


ويوضح الخبير الدولي أن دولة مثل فيتنام تحقق تقدما مذهلا بعدد سكان يقل قليلا عن عدد السكان بمصر، رغم أنها خرجت من الحرب منتصف سبعينات القرن الماضي وهي عبارة عن خرابة كبيرة يعاني أهلها من الفقر، ولم يكن يزيد متوسط دخل الواحد منهم عن 100 دولار في العام، وفي أقل من أربعين سنة تفوقت فيتنام على مصر في كل المجالات تقريبا، مثلها مثل كمبوديا ولاوس والبرازيل، ودول أفريقية أخري.


وحسب نوار فإن المشكلة ليست في عدد السكان، وإنما المشكلة في الحكومات الفاشلة سواء كان عدد السكان كبيرا أو محدودا، باعتبار أن إهدار الموارد والثروات لا يفرق بين الثروة البشرية أو المادية.

النقاش (0)