ملفات وتقارير

ما هي خيارات الفلسطينيين لمنع تسريب عقارات القدس للاحتلال؟

التفكجي: عدد البيوت التي تم تسريبها منذ عام 1967 وحتى الآن هو 70 بيتا فقط- جيتي
التفكجي: عدد البيوت التي تم تسريبها منذ عام 1967 وحتى الآن هو 70 بيتا فقط- جيتي

أثار تسليم السلطة الفلسطينية سمسار عقارات، والمتهم بتسريب بيوت وأراضٍ فلسطينية في القدس المحتلة للمستوطنين، لأمريكا غضبا شعبيا عارما في فلسطين، وأعاد هذا الحدث قضية تسريب العقارات للواجهة مرة أخرى.

وزاد من قلق المقدسيين الأنباء المتواترة عن دور عربي في عملية تسريب العقارات، حيث اتهم الشيخ كمال الخطيب الأمير الإماراتي طحنون بن زايد بالطلب من رجل أعمال مقدسي شراء بيت محاذ للأقصى.

لجان شعبية

وبررت السلطة تسليمها للسمسار عصام عقل لواشنطن بأنها تعرضت لضغوط أمريكية وإسرائيلية، وهذا التبرير يدفع للسؤال عن الخيارات الفلسطينية الشعبية لمواجهة عمليات تسريب العقارات.

وأشار الباحث المختص في شؤون القدس، جمال عمرو، إلى أن تسليم سمسار العقارات المتهم بالتسريب لواشنطن "هو أمر مؤسف وخطير، خاصة أنه يمنح الضوء الأخضر للشخص نفسه ولمن يرغب بفعل ذلك من بعده".

وتابع عمرو في حديث لـ"عربي21": "يجب أن يدفع هذا الحدث الشعب الفلسطيني لإعادة حساباته، وألّا يرتكن على السلطة، خاصة أن هذه الحادثة أظهرت ضعف السلطة، وأيضا بأن من حق العملاء تسريب العقارات طالما لا يوجد عقاب لهم".

وعن خيارات الشعب الفلسطيني لوقف عمليات التسريب، أكد عمرو  "أنه يجب على الشعب الفلسطيني العودة للأصول وأخذ حقه بيده، وتشكيل لجان مكونة من علماء دين ووجهاء الأحياء الفلسطينية، ويتم من خلالها معاقبة المسربين بدرجات متفاوتة".

وأضاف: "إذا وجدت هذه اللجان أن هناك شخصا تم إثبات تسريبه عقارا للمستوطنين بالشهود والوثائق، فيجب أن يتم إعدامه فورا كأي خائن، وإن لم يقم بعد بالتسريب وإنما كان في بداية الطريق لفعل ذلك، تقوم هذه اللجان بفضحه والتشهير به؛ حتى لا يستطيع إكمال عملية التسريب".

من جهته، اتهم رئيس دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية بالقدس، خليل التفكجي، السلطة الفلسطينية بالتآمر، مضيفا: "المناكفات السياسية بين بعض الأشخاص أدت لتسريب العقارات".

 

وأكد التفكجي في حديث لـ"عربي21" أن "عدد البيوت التي تم تسريبها منذ عام 1967 وحتى الآن هو 70 بيتا فقط"، مشيرا إلى أن "سبب ذلك هو اصطدام اسرائيل بالنواة الصلبة داخل المجتمع الفلسطيني وهي الأسرة، التي سعى الاحتلال لتفكيكها لتسهيل عملية تسريب العقارات".

وأضاف: "الخيار المتاح هو تشكيل لجان داخل الأحياء الفلسطينية؛ لمراقبة عمليات التسريب، خاصة أن هناك قوى وطنية ودينية تقوم على الأقل بضبط ما يحدث في البلدة القديمة بالذات".

وأشار إلى أن "40 في المئة من الأملاك في البلدة القديمة خاصة، و22 في المئة مملوكة للكنائس، منها 56 في المئة تملكها الكنيسة الأرثوذكسية".

وأكمل التفكجي: "بالتالي يجب دراسة الـ40 في المئة من العقارات، وتشكيل لجان وطنية وإسلامية؛ لجعل الملك الخاص وقف عائلي، وبذلك لا يمكن بيعه إلا عبر موافقة القاضي الشرعي؛ لأنه في حالة بقائه ملكا شخصيا يمكن بيعه دون العودة لأحد".

التنسيق الأمني

وحول إمكانية معاقبة المسربين عبر العنف أو الإعدام، أوضح التفكجي أن الشعب الفلسطيني "لا يمكنه فعل ذلك نتيجة للتنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل"، مبينا أنه في "إحدى الحالات التي تم فيها معاقبة المسربين، قامت السلطة بعمل مشاكل للمواطنين".

الدور العربي

وعن الدور الذي يجب أن تلعبه الدول العربية لمنع تسريب العقارات، قال التفكجي: "الدول العربية لا علاقة وسلطة لها في البلدة القديمة، لكن مع ذلك يمكنهم دعم المؤسسات داخلها من الناحية المادية، لمساعدتها على ترميم المنازل وجعلها قابلة للسكن".

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأردنية حسن البراري لـ"عربي21": "الأردن بعد قرار فك الارتباط لا يملك سيادة قانونية على القدس، فقط الوصاية على المقدسات".

وتابع البراري: "كان القانون الأردني قبل فك الارتباط يجرم ويعاقب أي شخص يبيع عقارات للمستوطنين".

وحول الدور العربي، قال: "كل ما يستطيع العرب فعله هو الضغط على السلطة الفلسطينية لتجريم ومعاقبة المسربين، وأما حجة الضغط الأمريكي والإسرائيلي عليها فهي غير منطقية، خاصة أن علاقاتها مع واشنطن مقطوعة، بل الضغط الحقيقي والذي تشارك فيه السلطة هو على حماس، ويجب معقابة السلطة لامتثالها لإسرائيل وتهاونها مع مسربي العقارات".

وختم حديثه بالقول: "يجب على الدول العربية الإعلان بأنهم لا يعترفون بأي عملية بيع أو تغيير في الوضع القائم".

بدوره، قال الباحث المختص في شؤون القدس، جمال عمرو: "يجب على العرب تفعيل قرارات الجامعة العربية فيما يخص القدس، وإن لم يكن باستطاعتهم حماية ممتلكات الشعب الفلسطيني هناك، يجب عليهم رفع يدهم عن الأمر، وترك الشعب الفلسطيني ليتحرك ويدبر أمره بالطريقة المناسبة".

وأكد أن الوصاية الأردنية "يجب أن تكون عملية، وذلك عبر اعتقال كل من سرب عقارا للإسرائيليين إذا جاء إلى الأردن، والتحقيق معه، وإجراء محاكمة علنية له، والتشهير به؛ حتى يكون عبرة لغيره".

اقرأ أيضا: هكذا تفاعل النشطاء مع إفراج السلطة عن "سمسار عقارات"

النقاش (0)