اقتصاد عربي

هل تتحول مصر إلى مدن أشباح بسبب الركود؟

عمران في مصر
عمران في مصر
توسعت الحكومة المصرية في بناء مجتمعات عمرانية جديدة بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، أغلبها تخدم الطبقات المقتدرة، وسط مخاوف من دخول القطاع العقاري الذي يعاني من الركود في حالة كساد؛ بسبب زيادة المعروض وارتفاع الأسعار في آن واحد.

وحذر خبراء اقتصاد ومطورون عقاريون في تصريحات لـ"عربي21" من أن تتحول المدن الجديدة إلى مدن أشباح؛ نتيجة تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين وارتفاع القيمة السوقية للعقارات في ظل زيادة أسعار الطاقة والوقود والمواد الخام.

وقبل أيام، أصدر رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسى، قرارا بإعادة تخصيص مساحة 59417.77 فدانا، من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، بناحية طريق القاهرة / الإسكندرية الصحراوي، لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة؛ لاستخدامها في إقامة مجتمع عمراني جديد.

انكماش عقاري

وتراجعت مبيعات وأرباح العديد من الشركات العقارية الكبرى خلال العام الماضي، من بينها شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، الذي تراجعت أرباحها 88% خلال الربع الأول من العام المالي 2018-2019، على أساس سنوي.

وأرجعت الشركة تراجع أرباحها إلى 8 ملايين من حنو 87 مليون جنيه إلى انخفاض حجم المبيعات في حدود 40% من المستهدف في الموازنة البيعية نتيجة تأثر الشركة بالركود في سوق العقارات، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة التمويل قصير الأجل.

وقدرت بعض الشركات تراجع مبيعاتها وأرباحها ما بين 25 و 40 % خلال الفترة الماضية، وسط مخاوف من زيادة الانكماش في عام 2019؛ نتيجة التوسع في طرح مجتمعات عمرانية جديدة خارج حدود المدن غير المستغلة أصلا، وقدرة السوق على إيجاد مستثمرين جدد في تلك المجتمعات دون ضمانات حقيقية بشأن مستقبل تلك المشروعات.

ابتلاع أموال المواطنين

وعلق صاحب شركة ميادين للتطوير العقاري، مجدي سلامة، بالقول إن "ما يسري على المجتمعات العمرانية الجديدة لا يسري على العقارات في المدن القائمة؛ لأن الطلب في تلك المدن موجود ولكنه بوتيرة أقل نتيجة الفرق بين الأسعار والدخول".

وأوضح لـ"عربي21" أن "التوسع في بناء مجتمعات عمرانية في الوقت الراهن يتعارض مع برنامج الإصلاح الاقتصادي التي تقوم به الحكومة؛ لأنه يبتلع أكبر قدر من ممكن من أموال المصريين خاصة المصريين في الخارج، ومن الأفضل استثمارها في مشروعات أو عقارات في مدن قائمة بالفعل".

وأكد أن سوق العقارات في المدن القائمة يشهد ركودا، قائلا: "لا أذيع سرا إذا قلت إن هناك حالة ركود ولكنها ليست على مستوى مدن الجمهورية فهناك في بعض المحافظات يرتفع الطلب نتيجة نقص المعروض وزيادة عدد السكان، ولكن لا ينبغي التوسع في مجتمعات عمرانية جديدة الآن".

وعلى مدار السنتين الماضيتين حذرت مراكز دراسية متخصصة من بينها المركز المصري للدراسات الاقتصادية من حدوث انكماش في السوق العقاري؛ نتيجة التوسع في بناء مدن جديدة، وتغير الزيادة الضخمة في المعروض من الوحدات وتراجع القدرة الشرائية وتباطؤ البيع في السوق الثانوي.

الاستثمار الخاطئ

وحذر الباحث الاقتصادي، عبدالحافظ الصاوي، من انحراف بوصلة الاستثمار في مصر ببناء مجتمعات فارغة وقاحلة، قائلا: "الاستثمار العقاري في مصر سواء من جانب القطاع الخاص أو الحكومة يسير في الاتجاه الخاطئ؛ بسبب تراجع دخول المصريين بعد الإجراءات الاقتصادية التي تلت الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي أصبحت الفجوة بين طبقات المجتمع كبيرة؛ لدرجة ترتب علها أثار سلبية، منها عدم القدرة على شراء السكن".

وأضاف لـ"عربي21" أن "الدولة دخلت منافسا للقطاع الخاص، وطرحت كميات كبيرة من الأراضي والوحدات السكنية، ولكنها لا تناسب الشريحة التي تعاني من أزمة الإسكان وهي الشريحة الفقيرة والشريحة الثانية والثالثة من الطبقة المتوسطة ( محدودي الدخل)".

ونوه إلى أن "الإقدام على الاستثمار في مجال العقارات سيحدث فقاعة عقارية منتظرة منذ أكثر من عامين"، مشيرا إلى أن "الاستثمار يحتاج إلى التوجه لقطاعات الزراعة والصناعة حتى توجد فرص عمل ويحصل الناس على دخول، وبالتالي يفكرون في شراء وحدات سكنية".

وأوضح الباحث الاقتصادي، أن "مرتب حديثي التخرج إذا حصل على فرصة عمل لا يستطيع أن يحصل به على وحدة سكنية وفق مشروع التمويل العقاري؛ لأنه لا يستطيع دفع دفع الأقساط أو حتى دفع مقدمة الوحدة السكنية، فالقضية أن الحكومة تعاملت مع الأزمة بمنطق التاجر وليس الراعي للمجتمع وصاحب حلول لها".
النقاش (0)