حقوق وحريات

المغرب يرفض موقف الأمم المتحدة في ملف الصحافي بوعشرين

طالب مجلس حقوق الإنسان السلطات المغربية بإطلاق سراح الصحافي بوعشرين ـ أرشيفية
طالب مجلس حقوق الإنسان السلطات المغربية بإطلاق سراح الصحافي بوعشرين ـ أرشيفية

استغرب وزير العدل في الحكومة المغربية، محمد أوجار، من اندهاش الحكومة مما جاء في التقرير الأممي الصادر عن فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي، بخصوص ملف الصحافي بتوفيق بوعشرين.

 

ويقضي الصحافي ومؤسس جريدة "أخبار اليوم" توفيق بوعشرين عقوبة سجنية وصلت 12 سنة نافذة، وغرامة قدرها 2 مليون درهم (200 ألف دولار)، بعد أن أدانته غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء شهر نونبر الماضي، بتهم "الاتجار بالبشر والاغتصاب والتحرش الجنسي".


وقال محمد أوجار، في تصريح حصري لوكالة المغرب العربي للأنباء (رسمية)، إن "الحكومة تفاجأت بإصدار هذا الفريق لرأيه دون إتاحة الفرصة لنا في الحكومة لتقديم البيانات حول الملاحظات التكميلية. هذا في الوقت الذي تنص فيه آليات اشتغال الفريق على إمكانية طلب توضيحات إضافية من الحكومة".


وتابع الوزير أن "اندهاش الحكومة نابع من إيماننا القوي بأهمية آليات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان وأهمية التعاون معها". 


وأشار أوجار إلى أن "ما يثير الانتباه هو كون الفقرة الأولى من المادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تعتبر أهم مرجعيات (فريق العمل حول الاعتقال التعسفي) تنص على أنه لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه". 

 

اقرأ أيضاالأمم المتحدة تدعو المغرب للإفراج عن "بوعشرين" وتعويضه

 
وأفاد أن متابعة المعني بالأمر تتم باحترام تام لمقتضيات هذه المادة، حيث أن معطيات الملف موضوع الرأي تؤكد أن المعني بالأمر تم إيقافه والبحث معه وتجري محاكمته وفق القوانين الجاري بها العمل المطبقة على جميع الأشخاص المعروضين على العدالة من أجل جريمة من جرائم الحق العام".


وأضاف الوزير أن "فريق العمل أصدر رأيه في الوقت الذي مازال فيه القضاء الوطني ينظر في هذا الملف، فوفقا للفصل 109 من الدستور فإنه يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء؛ ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات، ولا يخضع لأي ضغط. وكل ذلك ضمانا لمبدأ استقلالية القضاء الذي تحرص عليه كل آليات حقوق الإنسان التعاقدية وغير التعاقدية. ومنها المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين الذي ستستقبله المملكة خلال الشهر القادم". 


وزاد أن "الحكومة كانت مستعدة للتفاعل مجددا مع الملاحظات التكميلية التي أدلت بها الجهة المشتكية، واستغرابنا في الحكومة نابع أيضا من كون المغرب قطع نهائيا مع مثل هذه الممارسات منذ تسعينيات القرن الماضي وهو توجه تعزز بالتنصيص في الفصل 23 من دستور 2011 على تجريم الاعتقال التعسفي واعتباره من أخطر الجرائم، وترتيب أقسى العقوبات على مقترفيها". 


وسجل أن "اندهاش الحكومة من الرأي الصادر عن هذا الفريق، نابع من كونه يصدر في مرحلة يواصل فيها المغرب جهوده في مجال تعزيز حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون والمؤسسات، وهي جهود توجت بتأسيس سلطة قضائية مستقلة. وهو إنجاز حظي بإشادة وتنويه العديد من الدول الديمقراطية والمؤسسات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان". 


وشدد على أنه "في الوقت الذي كنا ننتظر من هذه الآلية دعم ومواكبة هذه الجهود الإصلاحية في منظومة العدالة، والتي كنا دوما في الحكومة حريصين على عدم المساس باستقلالية السلطة القضائية، نفاجأ بإصدار رأي في ملف مازال معروضا على القضاء وهو مدرج أمام غرفة الجنايات الاستئنافية".


وأوضح وزير العدل أن "الأمر يتعلق برأي أصدره (فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي)، وهو آلية من الآليات غير التعاقدية لمجلس حقوق الإنسان التي تتجاوز 30 آلية"، مشيرا إلى أنها "آليات تقوم بزيارات عمل إلى الدول وتعد تقارير بشأن مجالات اختصاصها بتنسيق مع الدول المعنية. وهذا الفريق مكلف بموضوع الاعتقال التعسفي وينظر في الادعاءات المعروضة عليه. ويصدر آراء ويعد تقارير على غرار باقي الآليات الأخرى". 

 

اقرأ أيضابوعشرين يجر النيابة العامة بالمغرب إلى الأمم المتحدة


وسجل الوزير: "سبق لهذا الفريق أن أصدر آراءه بخصوص عدد من الدول بما فيها دول ديمقراطية مثل فرنسا وإسبانيا وأستراليا وغيرها والتي وجهت انتقادات حادة في الشكل والمضمون إلى كيفية ومنهجية معالجة هذا الفريق لعدد من الحالات". 


واعتبر أن "نفس الفريق سبق أن قام بزيارة للمغرب سنة 2013 تعرف من خلالها على منجزات المغرب في مجال حقوق الإنسان، حيث عبر عن إعجابه بالتجربة المغربية في مجال التحول الديمقراطي والمنجزات المحققة في مجال حقوق الإنسان والحمولة الحقوقية لدستور 2011".

 

وطالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، السلطات المغربية بإطلاق سراح الصحافي المعتقل توفيق بوعشرين، واعتبر اعتقاله مخالفا للقانون، داعيا إلى تمكينه من حق الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقته.

النقاش (0)