كتاب عربي 21

هل تلد القطة السوداء سوى هِرٍ أسود؟

جعفر عباس
1300x600
1300x600

قرأت جانبا من خلاصة ما توصلت إليه "القمة العالمية للحكومات"، بشأن أحوال الحكومات العربية، في دورة انعقادها في دبي في شباط (فبراير) من العام الماضي، واستنتجت أن المستقبل القريب للشعوب العربية، في ظل أنظمة الحكم الراهنة، كالح وبائس.
 
تقول "القمة العالمية للحكومات" في موقعها على الإنترنت، إنها منصة عالمية تهدف إلى استشراف مستقبل الحكومات، وإنها تستعرض سنويا برنامج العمل لحكومات المستقبل، مع التركيز على تسخير التكنولوجيا للتغلب على التحديات التي تواجه البشرية.

 

حال عربي بائس


من الناحية النظرية فالمواطن العربي ينتمي للبشرية، ولكن إليكم جانبا من خلاصة مداولات تلك القمة في دورة انعقادها عام 2017، ثم احكم بنفسك ما إذا كان فيها من بيانات تتضمن أي قدر من البشريات:

ما قولك في أن 57 مليون عربي لا يعرفون القراءة والكتابة؟ لتدرك فداحة هذا الرقم تخيل أن جميع سكان السودان والإمارات والبحرين وموريتانيا وليبيا والكويت أميون، وبعدها لك أن تتساءل عن ما إذا كان لهؤلاء الملايين مستقبل يستشرفونه؟

 

ما بين عام 2011 و2017 تم تشريد 14 مليون عربي، وبلغت خسائر العرب البشرية 1.4 مليون قتيل وجريح، وتم تدمير بنى تحتية بقيمة 460 مليار دولار، وبلغت خسائر في الناتج المحلي العربي 300 مليار دولار.


من بين هؤلاء الأميين، 13.5 مليون طفل عربي لم يلتحقوا بالمدارس في عام 2017، أي أن هذه الملايين ستبلغ سن النضج وهي مصابة بإعاقة فادحة، تمنعها من العيش في عصر آت (وبعضه أتى سلفا) تكون فيه التكنولوجيا هي المنظمة لمختلف شؤون الحياة.

وهناك على ذمة تلك القمة 30 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وهذه كذبة بلقاء، ففي السودان وحده ووفق إفادات مسؤولين حكوميين ذممهم "واسعة ومطاطية"، هناك في أفضل تقدير عشرون مليون فقير، يعيشون تحت خط الصفر وليس الفقر وحده، من حيث المداخيل، ولكن تقرير القمة المشار إليه أعلاه يستدرك الخطأ في تقدير العدد الفعلي للفقراء العرب، ويقول إن نسبة الزيادة في أعدادهم خلال عامي 2015 و2016 كانت 8%، أي أنه فيما تتحسن الأحوال المعيشية لبني البشر في مختلف القارات بوتيرة تصاعدية، فإن حال المواطن العربي يتقدم إلى الخلف بوتيرة تصاعدية، هي بالمقاييس الأخلاقية تنازلية.

 

إقرأ أيضا: التنافسية والتنمية المستدامة.. و «لقطة» المؤتمر

ولكن إلام يُعزى التفشي الوبائي للفقر والأمية في العالم العربي، وما من دولة فيه إلا وبها من الموارد الطبيعية أو السياحية ما يكفل، من الناحية النظرية، إدراجها في قائمة دول العالم الثاني على أقل تقدير؟ 

 

كلفة الفساد


إذا عرف السبب بطل العجب: كانت كلفة الفساد في المنطقة العربية خلال عام 2017 تريليون دولار، وهناك خمس دول عربية في قائمة العشر دول الأكثر فساداً في العالم. ولو ـ من الناحية الحسابية فقط ـ قمت بتوزيع هذه التريليون المسروقة على الثلاثين مليون عربي الذين يعيشون تحت خط الفقر سيكون نصيب الواحد منهم أكثر من 330 ألف دولار، ولو وزعت هذا المبلغ على عموم المواطنين العرب، بمن فيهم الأغنياء ـ بافتراض أن عددهم 500 مليون نسمة ـ سيكون نصيب الفرد ألفي دولار (فقط من المبالغ المسروقة، وليس من الدخل الوطني).

 

إقرأ أيضا: موقعُ العرب في مؤشر مُدركات الفساد

إذا كنت ماسوشيا، وتتلذذ بتعذيب نفسك فواصل القراءة: 75% من لاجئي العالم عرب! 68%من وفيات الحروب في العالم عرب! والله يجازي من كان السبب، ومن كان السبب حكومات عربية، أصابها العطب فصبت على شعوبها نيران الغضب.

في مطلع عام 2011 أفاقت الملايين العربية من كراها الكابوسي، وهي تنشد كريم العيش والحرية لتنتقل إلى رحاب العصر، فماذا كانت نتيجة تلك اليقظة؟ إليك جانبا من الإجابة:

ما بين عام 2011 و2017 تم تشريد 14 مليون عربي، وبلغت خسائر العرب البشرية 1.4 مليون قتيل وجريح، وتم تدمير بنى تحتية بقيمة 460 مليار دولار، وبلغت خسائر في الناتج المحلي العربي 300 مليار دولار.

وفي منطقة يتفشى فيها الفقر والأمية، من الطبيعي أن يصدر عنها سنويا فقط 20 ألف كتاب، أي أقل مما يصدر عن دولة مستحقة للزكاة مثل رومانيا، وخذ في الاعتبار أن 90% من تلك الكتب تجعل ـ لغثاثتها ـ قارئها يشتهي الأمية، فالقادرون على تأليف الكتب التي تسهم في التنوير ونشر الوعي، مغضوب عليهم في الدول العربية، ومن ثم فالسوق يعج ويضج بسوقة الكتاب.

وفي ظل واقع "واقع" كهذا، فلا غرابة أن يكون لدى 410 ملايين عربي 2,900 براءة اختراع فقط، بينما 50 مليون كوري لديهم 20,201 براءة اختراع.

 

إقرأ أيضا: ربع صفحة للفرد سنويا متوسط معدل القراءة بالعالم العربي

ثم يتدافع مسؤولون حكوميون عرب سنويا للصعود على منصة قمة الحكم ليتحدثوا عن استشراف المستقبل، أي إنهم يقتلون، ثم لا يكتفون بالسير خلف جنازة قتلاهم، بل يقيمون المآدب ويعزفون المعازف خلال الجنازات.

النقاش (1)
أبو حلموس
الأحد، 24-02-2019 12:20 م
لقد اسمعت لو ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادى