أفكار

تحالفات الاسلاميين: تحولات في السلوك السياسي أم ضرورات المرحلة؟ (53)

قيادي إخواني: نحن جماعة دعوية وسياسية هدفها الإصلاح

قيادي إخواني: العمل السياسي بهدف إصلاح الأمة وتطبيق تعاليم الإسلام جزء من عقيدتنا (صفحة الإخوان)
قيادي إخواني: العمل السياسي بهدف إصلاح الأمة وتطبيق تعاليم الإسلام جزء من عقيدتنا (صفحة الإخوان)

لم يأخذ موضوع تحالفات الإسلاميين السياسية حظّه من البحث والدراسة، وذلك لأسباب عديدة منها طول أمد العزلة السياسية التي عاشها الإسلاميون بسبب تحالفات النظم الحاكمة مع بعض القوى السياسية، واستثناء الإسلاميين من هذه التحالفات، بناء على قواسم أيدولوجية مشتركة بين الأنظمة ونلك التيارات.

لكن، مع ربيع الشعوب العربية، ومع تصدر الحركات الإسلامية للعمليات الإنتخابية في أكثر من قطر عربي، نسج الإسلاميون تحالفات مختلفة مع عدد من القوى السياسية داخل مربع الحكم، وترتب عن هذه التحالفات صياغة واقع سياسي موضوعي مختلف، ما جعل هذا الموضوع  يستدعي تأطيرا نظريا على قاعدة رصد تحليلي لواقع هذه التحالفات: دواعيها وأسسها وصيغها وتوافقاتها وتوتراتها وصيغ تدبير الخلاف داخلها، وأدوارها ووظائفها، وتجاربها وحصيلتها بما في ذلك نجاحاتها وإخفاقاتها.

يشارك في هذا الملف الأول من نوعه في وسائل الإعلام العربية نخبة من السياسيين والمفكرين والإعلاميين العرب، بتقارير وآراء تقييمية لنهج الحركات الإسلامية على المستوى السياسي، ولأدائها في الحكم كما في المعارضة.

اليوم نعرض للتجربة الإسلامية الأم في العالم العربي، وهي مصر، التي شهدت ميلاد تيار الإسلام السياسي مع جماعة الإخوان المسلمين مطلع القرن الماضي، وذلك من خلال شهادة للدكتور محمد سودان، عضو مكتب إرشاد الجماعة يقدمها على حلقتين.

 

وتاليا الجزء الأول من شهادة الدكتور محمد سودان:



قيادي إخواني: نحن جماعة دعوية وسياسة هدفها الإصلاح 

قبل أن نبدأ الحديث عن تجربة الإخوان في خوض المعترك السياسي بمصر سيكون من المفيد أن أسرد بعض مقتطفات من تاريخ الإخوان السياسي.

ليست مجرد جماعة دعوية

أولاً من يدعى أن الإخوان دخلوا المضمار السياسي بعد ثورة 25 يناير وبعد أن قفزوا على ما يسمى ثورة 25 يناير، هذا الكلام عار تماماً من الصحة، فمنذ أن أسس الإمام البنا جماعة الإخوان المسلمين وهو يعي تماماً أن الإسلام هو دين ودولة، وأن المسلم يجب أن يتحمل تبعة نشر الدعوة واستقرار الدولة والمحافظة على أمنها وحمايتها من الأعداء، وأن الإسلام ما هو بالدين الجامد الذى يقبع أصحابه داخل المساجد فقط، بل الإسلام هو دين يعالج كل مناحي الحياة التعليمية والسياسية والدينية وغيرها من كل متطلبات الحياه حتى نلقى الله، والإسلام دين يشجع على طلب العلم "والمقصود هنا كل علوم الدنيا وليس علوم الدين فقد"، أي أن الإسلام دين شامل لا يقتصر على العبادات فقط، بل يجب جعل الدين هو الأساس للتحرك في كل مناحي الحياه كافة.

ومنذ بداية جماعة الإخوان المسلمين وضع حسن البنا الأسس للعمل السياسي للإخوان وأنهم ليسوا مجرد جماعة دعوية إسلامية ولكنهم أيضا هيئة سياسية نتيجة لفهمهم العام للإسلام وأن مشاركتهم السياسية تأتي من منطلق الإصلاح في الأمة وتطبيق تعاليم الإسلام وأحكامه.

 

إقرأ أيضا: الإخوان: حسن البنا أرسى معالم مشروع إسلامي عبقري

كان الإمام البنا سياسياً وعسكرياً عندما قاوم الاحتلال البريطاني، وكذلك حارب الإخوان في حرب فلسطين. وأشاد الكثير من العسكريين بأنهم أبلوا بلاء حسناً في هذه الحرب والشهادات كثيرة، وكانوا درعاً قوياً في انقلاب 1952 ضد الملكية وطرد المحتل الإنجليزي من البلاد؛ وفي شباط فبراير عام 1942 كانت أول مشاركة سياسية للإخوان في مصر، حيث ترشح المرشد العام حسن البنا في دائرة الإسماعيلية لمجلس النواب المصري، وضغط الاحتلال الإنجليزي على حكومة النحاس باشا الوفدية، فقام النحاس باشا بمفاوضة الإمام البنا حتى يتنازل عن ترشحه وإلا حُلت الجماعة، فوافق الإمام البنا على الانسحاب بشروط قبلتها الحكومة وهي:

ـ إحياء الأعياد الإسلامية ولا سيما مولد النبي محمد وجعله عيدا رسميا للدولة.
ـ إلغاء البغاء وغلق بيوت الدعارة وجعلها عملا مجرما.
ـ تحريم الخمر، وإن كان التحريم الذي فعلته الحكومة قد اقتصر على المناسبات الدينية.
ـ إصدار قانون بوجوب التعامل باللغة العربية في جميع المؤسسات والشركات ومراسلاتها.

وكانت هناك العديد من الكتب السياسية والمقالات والصحف والمجلات تُكتب بأقلام أعضاء الجماعة منذ نشأتها، فمفهوم الإسلام عند جماعة الإخوان هو دين ودولة، مصحف وسيف، وليس الإسلام عند الجماعة هو دين حبيس جدران المساجد.

 

كان الأمام البنا سياسياً وعسكرياً عندما قاوم الاحتلال البريطاني، وكذلك حارب الإخوان في حرب فلسطين.


وفقط أنوه أنه عندما كان هناك في مصر بصيص من الحرية إبان عهد السادات ومبارك من بعده استطاع الإخوان في مصر الفوز بالعديد من المناصب القيادية في اتحادات الطلاب في المدارس والجامعات، والنقابات المهنية، وكذلك العديد من مقاعد البرلمان على سبيل المثال: 

في انتخابات 1976، بشكل فردي نجح للإخوان الشيخ صلاح أبو إسماعيل، كما ساند الإخوان الأستاذ عادل عيد المحامي بالإسكندرية.

أما في عام 1979، فقد نجح اثنان: الشيخ صلاح أبو إسماعيل، والحاج حسن الجمل ولهما يُنسب أهم "إنجاز سياسي ودستوري للحركة الإسلامية في هذا العصر"، وهو جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع في مصر، إضافة إلى تشكيل لجان برئاسة الدكتور "صوفي أبو طالب" لتقنين ومراجعة القوانين على حسب مقتضيات الشريعة 


كما أن الإخوان خاضوا الانتخابات التشريعية في عام 1984 وفازوا بـ 6مقاعد ضمن تحالف الوفد والإخوان إلى أن حكم بعدم دستورية قانون الانتخابات التي أُجريت به الانتخابات، وهو قانون القائمة المطلقة، وتمَّ حل المجلس بداية عام 1987.

 

نحت الغرب مصطلح "الإسلام السياسي" لعزل عناصر الظاهرة وروادها عن فضائهما الشعبي والثقافي. واستُخدم تكتيك التفرقة بذكاء بارع لتفتيت الظاهرة إلى معتدلين ومتطرفين وتقليديين


ثم أنه في عام 1987 دخل الإخوان البرلمان ضمن التحالف الإسلامي (الإخوان، حزب العمل المصري، حزب الأحرار)  التي خاضوا الانتخابات فيها تحت شعار الإسلام هو الحل، ما تميزت هذه المشاركة بترشيح الإخوان على قائمة التحالف الإسلامي، النائب القبطي جمال أسعد عبد الملاك، وقد فاز ليكون أول قبطي يدخل البرلمان بالانتخاب منذ عودة التعدّدية في مصر، ويكون ذلك على قائمة الإخوان.

وفي عام 1995 رشح الإخوان 150 مرشحا في ظل ظروف أمنية وسياسية قاسية لم ينجح منهم أحد إلا نائب واحد ،علي فتح الباب وتم تحويل 82 من قيادات الجماعة للمحاكمات العسكرية الاستثنائية في مصر عقوبة لهم لترشيحهم هذا العدد.

وفي عام 2000 مع أول انتخابات يشرف عليها القضاء المصري جزئيا، فاز الإخوان بـ 17 مقعدا بمجلس الشعب المصري، وحسب قول د. محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد سابقاً والمتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان في هذه الدورة أن نسبة الإخوان 3.7%  قامت بنسبة 30?  من جميع أنشطة وفاعليات المجلس مستخدمين كل الأدوات الرقابية التي ينيحها لهم المجلس، وفي عام 2005 رشح الإخوان في مصر 160 مرشحا تحت بند المستقلين فاز منهم 88 مرشحا بعضوية مجلس الشعب أي 20 بالمائة من مقاعد المجلس ليصبحوا أكبر كتلة معارضة في مصر.

وفي 19 آذار (مارس) 2007 قام الحزب الوطني الحاكم في ذلك الوقت بتعديل 34 مادة من الدستور المصري وإضافة مادة لا تجيز مباشرة أي نشاط سيأسى أو قيام أحزاب سياسية على أية مرجعية دينية أو أساس ديني. فيما رأت المعارضة ومحللون سياسيون أن هذه التعديلات الدستورية انقلاب دستوري وقام مائة نائب بارتداء أوشحة سوداء كتب عليها شعار "لا للانقلاب الدستوري" وقاموا بمقاطعة التصويت على هذه التعديلات ويري الإخوان أن إضافة هذه المادة تهدف بالإساس إلى إقصائهم أو الحد من نشاطهم ومنعهم من ممارسة السياسة.

وفي استطلاع أحد مراكز الأبحاث ذكر أنه جوبهت الظاهرة الإسلامية منذ نشأتها من الداخل والخارج بوسائل عديدة، واشتدت وتيرة استهدافها بعد وراثتها للتيارات السياسية التي سبقتها، وتسيّدها للفضاء الثقافي في المنطقة بأسرها.

وفي محاولة لمواجهتها فقد نحت الغرب مصطلح "الإسلام السياسي" لعزل عناصر الظاهرة وروادها عن فضائهما الشعبي والثقافي. واستُخدم تكتيك التفرقة بذكاء بارع لتفتيت الظاهرة إلى معتدلين ومتطرفين وتقليديين. يذكر أن أكثر من ثلثي المصريين 69? يعتقدون أن جماعة الإخوان تؤمن بالديمقراطية.

وبالطبع بعد 25 يناير وإزاحة حسنى مبارك من السلطة حصل الإخوان على 46.50% من مقاعد مجلس الشعب و65% من مقاعد مجلس الشورى، إلا أن العسكر احتالوا على المجلس واستعملوا المحكمة الدستورية لإصدار حكم بحل مجلس الشعب والشورى بعد الانقلاب الفاشي.

 

إقرأ أيضا: أسماء مرشحي الإخوان بانتخابات البرلمان بحسب صحيفة مصرية

النقاش (1)
مصري جدا
الإثنين، 04-03-2019 05:30 م
هذا الكلام وغيره لم يعد مناسبا ولا مطلوبا في الدول التي ضاعت فيها الثورة خاصة مصر ،،، لأن غالبية الشعب بمن فيهم قطاع من الإخوان فقدوا الثقة في كل شئ حتى في أنفسهم ،،، هذا الكلام مناسب في حالات التنافس السياسي او السباق الإنتخابي أما عندما تتحول الساحة السياسية لساحة حرب ويتحول ميدان المنافسة إلى سلخانة جزارة وسلخ ،، يكون الحديث مختلف ،، يكون حول إصلاح الجماعة وإعادة البناء والترتيب والمراجعات للأخطاء وتغيير القيادات وطرح الحلول للخروج من المأزق ،،، وهذا حديث لا يتقنه القيادات الحالية التي لا تملك سوى الدفاع والتبرير لكل ما حدث ،،، لذا فالحديث الأولى هو كيف نوجد منصات قيادة جديدة للجماعة لتحقق الآتي ،، اولا ،، اعادة بناء الجماعة وترتيب البيت الإخواني من الداخل والخارج ترتيبا يليق بطبيعة المرحلة لا بذكريات الماضي وحكايات التاريخ ،،، ثانيا ،، الشراكة مع القيادات الجديدة لباقي القوى الوطنية لصناعة أدوات إعادة التوازن لمعادلة الصراع مع الانقلاب والأنظمة المستبدة ،، ثالثا ،،، وضع رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد السيسي حتى لا تتكرر الخطايا السابقة ،، هذا وأحب الوقت وغيره نافلة يمكن تأجيلها ،،،