قضايا وآراء

التعديلات الدستورية.. وماذا بعد؟

ماجدة محفوظ
1300x600
1300x600
في ظل غيمة كبيرة من السواد المطلق الذي تتخلله بعض الخرابيش البيضاء، نتعلق بها ونحلم بتجميعها، ينطلق السيسي في طريقه بسرعة صاروخية.. أتعبتنا كثيرا ومضيت بعيدا نحو عسكرة المجتمع المصري كاملا؛ في معركة يعتبرها نقطة النهاية لما يريده، ونعتبرها نقطة البداية التي انطلقنا من أجلها نحن معسكر الثورة؛ الحالم بميادينها ويعمل بلا هوادة على لم شملها.

التعديلات الدستورية، وما أدراك ما التعديلات الدستورية؟ فهي لا تؤسس فقط لتربع السيسي على مصر فرعونا يبسط سيطرته المطلقة عليها، ولكنها تذهب بعيدا، أبعد مما تصوره لنا أبواق الإعلام وبطانة السيسي ومجلسه العسكري.. إذ إن هذه التعديلات التي ستصبح نافذة فور انتهاء الاستفتاء، كما صرح بذلك المستشار محمود حلمي الشريف، نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات.. تأخذ المجتمع المصري كاملا إلى العسكرة، وبذلك يصبح المواطن المصري ومقدرات مصر كلها تحت السيطرة الوحيدة للمجلس العسكري، الذي يخضع عمليا لقيادة السيسي بعد التغييرات المتتابعة التي تمت في صمت دون أن يلتفت إليها المصريون.

مصر الثورة لم يبق متعلقا في ثيابها إلا الدستور، وذهبت كل مخرجاتها أدراج الاستبداد العسكري الذي وثقت به كل أطرافها.

ولذلك، وجب على أطراف الثورة المتناحرة أن تضع ضغائنها تحت أقدامها وتلملم شتاتها المتناثر إلى أشلاء، ليعود الجسد الثوري في معركة الفشل فيها سيكلف الجميع ضريبة كبيرة وثقيلة، وأكثر كلفة من غيرها، رغم كل المصائب التي تراكمت علينا بفعل السيسي من جهة، وتناحرنا من جهة أخرى.

التعديلات المقترحة، والتي يتوقع الجميع تمريرها، تسمح بمد فترة حكم السيسي حتى العام 2034، وتوسع صلاحيات الجيش، وكذلك تضمن تعيين القضاة حتى يتم تحييد كل شريف في سلك القضاء، وبذلك تتحول مصر إلى ملكية عسكرية، في وقت تثور فيه شعوب لتستقل من هيمنة العسكر مثل الجزائر والسودان.. السودان الذي يطالب بإسقاط نظام البشير، وشباب الجزائر الذي خرج عن كل التوقعات وهزم المستحيل، حينما قتل الخوف والتهديد من عشرية سوداء ثانية بثبات زاد توهج الأمل الذي أوشك على الانطفاء، وأحيا الحلم الذي عانق القلوب وغلب الإحباط الذي أحاط بِالنُّفُوس.. يقف شامخا يطالب بإسقاط العهدة الخامسة، وكأن الله قد أرسل إلينا ثورة الجزائر، كما من قبل في ثورة تونس، لتكون لنا نبراسا نهتدي به، ونرفض العهدة الثالثة لمندوب الصهاينة في مصر المدعو السيسي.

أبناء مصر نحن نقف أمام مفترق طريق يفرض علينا جميع طرح اختلافاتنا وخلافاتنا والوقوف متراس راسخ لا يقبل الانثناء أمام ترسانة السيسي التي هي أضعف من أن تَهزم جمعنا، لذا وجب علينا  الخروج من تقوقعنا المقيت، ونبذ كل من يشق الصف الوطني لنتمترس خلف هتاف ثورة 1919، الدستور والاستقلال، فلقد أدركنا جميعا أننا تحت الاحتلال السيساوي، التابع فعليا لتل أبيب والصهيونية العالمية التي تزحف في شغف مميت للسيطرة على مصر وقتل روح الثورة؛ عدوها اللدود التي تفجرت في ميادين مصر، وأحيت أبناءها، وجددت شبابها لتقف في عزة أمام النرجسية الصهيونية، وتكون الداعم الأول لجهاد إخوتنا في فلسطين والحاضن القادر على حماية المقاومة.

مصر الثورة لا تقاوم حفنة جنرالات باعوا أنفسهم في سوق النخاسة أو عملاء صهاينة تربوا تحت عين الصهيونية، بل قوى إقليمية ودولية تحرص كل الحرص على توطيد الأمر للسيسي ليستكمل تدمير مصر خارجيا وداخليا.

معركتنا التي يجب أن نسير بها إلى الأمام دون الالتفات يسارا أو يمينا بغض النظر عن القضايا التي سيفجرها السيسي قصدا، للفت انتباهنا وتشتيت تركيزنا عنها هي معركة إسقاط التعديلات الدستورية، بخاصة أنه حتى القطاعات المؤيدة للسيسي، مثل القضاء دولة مبارك ورجال الأعمال.. إلخ، تسير معنا جنب إلى جنب في معركة الرفض .

إنها فرصة قد تكون الأخيرة التي يمكننا فيها جمع الشتات ووأد الخلاف، وجمع الجهود لمعركة مصيرية يتحدد ما بعدها على مدى قدرتنا نحن معسكر الثورة على إدارتها محليا ودوليا.
النقاش (0)