ملفات وتقارير

تطور جديد بأزمة جزيرة الوراق مع السلطات المصرية

اشتباكات بين أهالي جزيرة الوراق وقوات الأمن المصرية- أرشيفية
اشتباكات بين أهالي جزيرة الوراق وقوات الأمن المصرية- أرشيفية

تطور جديد بأزمة جزيرة الوراق المصرية الواقعة وسط النيل، التي تسعى السلطات المصرية لتفريغها من سكانها بحجة تطويرها على يد مستثمرين، وذلك بالتزامن مع مرور عامين على اقتحام قوات أمن الانقلاب لها ومقتل أحد الأهالي واعتقال 35 منهم.

وأكد مسؤول حكومي أن "هيئة المجتمعات العمرانية" صرفت نحو 980 مليون جنيه حتى الآن تعويضات لعدد من أهالي جزيرة الوراق، مقابل تنازلهم عن الأراضي المملوكة لهم بالجزيرة، دون تحديد عددهم، حسب صحيفة "الشروق".

ووضعت الدولة الأهالي أمام ثلاثة خيارات: إعادة توطينهم بالجزيرة بعد تطويرها، أو الانتقال لمدينة 6 أكتوبر، والقاهرة الجديدة ومدينة بدر، أو الحصول على مقابل مادي.

وفي آذار/ مارس 2019، خصصت الدولة20 وحدة إسكان اجتماعي بمدينة 6 أكتوبر، و55 أخرى بمدينة العبور، كوحدات بديلة لأهالي الوراق.

وكانت قد انتشرت تسريبات عام 2017 لمخطط هندسي لتطوير جزيرة الوراق يخص شركة إماراتية، إلا أن هيئة المجتمعات العمرانية أعلنت أنها اتفقت مع شركات للمقاولات لتطوير الجزيرة.
وتقع جزيرة الوراق بنهر النيل شرق القاهرة، ومساحتها 1600 فدان وهي واحدة من 255 جزيرة مصرية، وأكبرها مساحة، وتغلب الزراعة على أنشطة الأهالي.

ومع الانقلاب العسكري توجهت الأنظار للجزيرة، وبدأت عمليات تهجير السكان بها إلى جانب "مثلث ماسبيرو" بالقاهرة و"نزلة السمان" بالجيزة، بحجة تطويرها.

وكان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي قد طمأن أهالي الجزيرة بأنه لن يتم أخذ أرضهم عنوة، إلا أن الأهالي نقلوا عبر مواقع التواصل، تهديدات خفية من مسؤولين كبار وقادة عسكريين لهم.




وتحل الثلاثاء، الذكري الثانية لوفاة سيد الجيزاوي، أحد شباب الجزيرة بعد اقتحام قوات الأمن للوراق، حيث سقط برصاص الشرطة يوم 16تموز/ حزيران 2017، دون فتح تحقيق بالواقعة.


وعلى إثر تلك الأحداث تم إحالة 35 من أهالي الجزيرة لمحكمة الجنايات يوم 20 حزيران/ يونيو 2019، باتهامات الشغب والجمهرة ومقاومة السلطات، فيما تم اعتقال 3 آخرين من الأهالي في شباط/ فبراير 2019، ما زاد حالة السخط والاحتقان لدى سكان الجزيرة.

ورفض بعض الأهالي الحديث لـ"عربي21"، خوفا من البطش الأمني، فيما تحدث آخرون بشرط عدم ذكر أسمائهم، مؤكدين استحالة الحياة وسط حصار الجزيرة من قوات الأمن، متخوفين من هدم بيوتهم بعد تجرؤ الأمن على هدم بعض المنازل وتجريف الأراضي الزراعية، وممارسة الترغيب والترهيب والتضييق بحق الأهالي.

"لن نتفرق أو نفرط"

وفي رده على تصريح الحكومة بتعويض بعض أهالي الوراق وعلى التساؤل: "هل قبلوا بالفعل بالتعويض المادي وتراضوا مع الحكومة؟" أكد أحد أهالي الجزيرة المهندس صلاح أبوزيد، أن "أهالي الجزيرة لن يفرطوا أبدا في أرضهم وبيوتهم".

وأوضح لـ"عربي21" أن "من فرط في أرض الجزيرة هم من يسكنون خارج الجزيرة وليسوا من أهلها الأصليين، ولا يربطهم بها تاريخ ولا تقاليد ولا حياة، ولكنهم يملكون أرضا في الوراق".

وحول احتمال أن يفتح هذا التعويض والإعلان عنه قبل يومين فقط من الذكرى الثانية لاقتحام الأمن للجزيرة بابا لتفرقة الأهالي واستقطاب بعضهم والمزايدة عليهم، أكد أبوزيد، أحد المتضررين من الأزمة أن "الأهالي بالجزيرة تربطهم صلة نسب قوية ولن يتفرقوا، أو يفرطوا".

"فرق تسد"

وفي تعليقه على التساؤل: "هل قبول بعض الأهالي بالتعويض المادي ينهي القضية؟ أم إنها حيلة من النظام للتفرقة بينهم؟" أجاب المحامي والحقوقي المصري، عمرو عبدالهادي بقوله، إن "النظام لا يستطيع دفع ثمن الجزيرة، وأن المليار الجنيه تقريبا الذي تم دفعه ليس ثمنا لجزيرة بحجم الوراق".

عبدالهادي أوضح لـ"عربي21" أن حجم الجزيرة هائل وهو أكبر مساحة من بعض الدول.

وأضاف أن "دفع مثل تلك التعويضات؛ هي لعبة العسكر مع الجميع، على طريقة فرق تسد"، متوقعا أن "يعوض العسكر عددا صغيرا من الأهالي حتى يدب اليأس في نفوس الباقين ويضطروا للبيع، ولكن حتى لو باعوا وقتها فلن يدفع لهم العسكر".

ويعتقد الحقوقي المهتم بالقضية، أن النظام "يريد تقليل عدد المتضررين حتى يتسنى له قمعهم"، موضحا أن الجيش لن يستطيع التعامل مع 60 ألف متضرر من الأهالي، ويريد تقليل أعدادهم ثم يسرق من البعض أراضيهم، والباقون يتم قمعهم على طريقة فض اعتصامات (رابعة والنهضة)".

وحول قول هيئة المجتمعات العمرانية إنها تعاقدت مع شركة وطنية لتطوير الجزيرة، أكد عبدالهادي، أن "الإمارات بالطبع من ستتسلم تلك الأراضي، وسيقوم بالتنفيذ شركات الجيش مع شركات إماراتية".

"10 بالمئة من الجزيرة"

وفي ردها كتبت صفحة "ادعم_جزيرة_الوراق"، عبر "فيسبوك"، أنه لو صح الخبر فإن ذلك يعني أنهم اشتروا 163 فدانا بالجزيرة من إجمالي 1520 فدانا، وأن هذا يمثل فقط حوالي 10 بالمئة من مساحة الجزيرة.

وأكدت أن هذه التعويضات ليست للأهالي وهي لملاك أراضي بالوراق ليسوا من أهالي الجزيرة، موضحة أن "هذا يعني أن الدولة لم تنته حتى من شراء الأراضى التي لا يملكها أهالي الجزيرة"، مبينة أن "السواد الأعظم من أهالي الجزيرة مازالوا وسيظلون متمسكين بأراضيهم ومنازلهم".

وطالبت الصفحة الأهالي بالاتحاد ضد ممارسات الدولة ضدهم.

النقاش (0)