قضايا وآراء

هزائمنا التي لا تنتهي.. من السياسة إلى الرياضة

فؤاد الفاتحي
1300x600
1300x600
لا أدري لماذا انتابني شعور بأن المنتخب المغربي لكرة القدم؛ لن يذهب بعيدا في منافسات كأس أفريقيا للأمم 2019 في مصر، وكان توقعي أن يخرج مبكرا من هذه البطولة القارية، ليس بناء على متابعة دقيقة لأطوار المباريات التي أجراها، ولا بالنظر إلى قائمة المنتخبات الأفريقية التي سيلعب ضدها، وإنما مصدر ذلك الشعور هو التراجعات والإخفاقات المتتالية للرياضة المغربية عموما، وكرة القدم خصوصا، خلال حوالي عقدين من الزمان، وهذا الواقع يسائل السياسة الرياضية في البلاد، ويضع علامة استفهام كبيرة حول العوامل التي أدت إلى تخلّف الرياضة، وعدم مواكبتها للتطور الذي حققته بعض الدول الأفريقية والعربية، التي كانت أقل منا في المجال الرياضي؟

إن المتأمل لواقع القطاع الرياضي بالمغرب، لا يمكنه أن يشك في أن هذا القطاع يعاني من مشاكل جمة منذ سنوات طويلة، وهذه المشاكل ذات طبيعة مُركّبة، تتداخل فيها عوامل متعددة، وتتحمل فيها المسؤولية عدة مؤسسات وهيئات عامة، وعلى رأسها وزارة الشباب والرياضة والجامعة الملكية لكرة القدم. وهذه المشاكل ناتجة بالأساس عن سوء التدبير والتسيير لقطاع الرياضة، وعدم وجود إرادة سياسية للنهوض بهذا القطاع الحيوي، وإخراجه من النفق المظلم الذي داخله منذ سنوات، وهو كغيره من القطاعات الأخرى، التي تعاني من غياب المحاسبة والمراقبة الصارمة للتدبير والتسيير الإداري والمالي والتقني لكل صنف من الأصناف الرياضية، وفي مقدمتها كرة القدم وألعاب القوى، التي حقق فيها المغرب انتصارات مهمة خلال الثمانينيات والتسعينيات.

إن النتائج المخيبة التي حققها المنتخب المغربي في منافسات كأس أفريقيا للأمم 2019، وخروجه المبكّر من البطولة الأفريقية بعد هزيمته غير المنتظرة أمام منتخب "بنين" برسم ثمن النهائي، يتحمل مسؤوليتها إضافة إلى المدرب "هيرفيرينار"، الذي اعترف بمسؤوليته الكاملة عن هذه النتائج، رئيس جامعة كرة القدم، الذي أطلق حملة إعلامية، وعد فيها الجمهور المغربي بتحقيق نتائج إيجابية في البطولة الأفريقية، وفشله للمرة الثانية في التتويج باللقب أمام منتخبات ضعيفة في الأدوار الأولى.

ومع ذلك، لم نسمع عن استقالة أو إقالة أي واحد من المسؤولين عن هذه الهزيمة المدوّية، وبقي الحال على ما هو عليه، مما يجعل قضية الإخفاقات المتتالية للمنتخب على مدى سنوات خلت، إن على الصعيد العالمي أو القاري، لا ترجع فقط إلى سوء التدبير والتسيير، وإنما أيضا إلى غياب الحكامة الجيدة، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة التي يؤكدها الدستور المغربي، وهذا ما أدى إلى النتائج الكارثية التي مني بها، ما دام المسؤول الرياضي لا يحاسَب عن الهزائم التي يحصدها المنتخب، ويبقى في منصبه إلى أجل غير مسمى، وهو ما يفسر التراجعات التي عرفتها الرياضة المغربية عموما، وكرة القدم على وجه الخصوص.

في المقابل، لاحظ الجميع أنه بعد إقصاء المنتخب المصري، سارع رئيس الاتحاد المصري إلى تقديم استقالته، وطلب من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد وضع استقالتهم، وهو ما استجاب له نصف الأعضاء، وهكذا فقد مجلس الإدارة النصاب القانوني، وأصبح منحلا حسب لائحة الاتحاد المصري الكرة القدم.

خلاصة القول، إن ما يعتري السياسة من إخفاقات وتراجعات، يكون له انعكاس على مجال الرياضة، وهذا ما تدل عليه النتائج الجيدة التي حققها المنتخبان الجزائري والتونسي خلال البطولة الأفريقية، في مقابل النتائج السيئة للمنتخبين المغربي والمصري. وكما لا يخفى أن تونس والجزائر شهدت تطورات اجتماعية وسياسية، جعلتهما في صدارة المشهد السياسي العربي، وإن كانت تونس متقدمة على الجزائر من حيث الدينامية السياسية، لكن الجزائر تعيش حاليا حراكا اجتماعيا يعد بالكثير، ويأمل من خلاله الشعب الجزائري اللحاق بالتجربة التونسية، التي كانت رائدة في مجال الانتقال الديمقراطي.
النقاش (0)