ملفات وتقارير

هل تتفاوض تركيا مع الأسد لتأمين نقاط مراقبتها بإدلب؟

لا جديد على مباحثات التوصل إلى تفاهم تركي روسي بشأن مصير نقطة المراقبة التركية التي تحاصرها قوات النظام- جيتي
لا جديد على مباحثات التوصل إلى تفاهم تركي روسي بشأن مصير نقطة المراقبة التركية التي تحاصرها قوات النظام- جيتي

بقيت التفاصيل التي خرج بها لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، الثلاثاء، غير واضحة، حيث من الواضح أن الطرفين لم يخرجا باتفاق على تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب.

ولعل البارز في تصريحات أردوغان التي أدلى بها عقب اللقاء مع بوتين، تأكيده أن هجمات النظام السوري قد تدفع تركيا إلى استخدام القوة للدفاع عن النفس، في إشارة صريحة إلى نقطة المراقبة التركية التاسعة في مورك بريف حماة الشمالي.

واعتبر مراقبون تحدثت إليهم "عربي21" أن التصريحات التركية، تؤكد عدم التوصل إلى تفاهم بشأن مصير نقطة المراقبة التركية التي تحاصرها قوات النظام.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب الصحفي التركي، عبد الله سليمان أوغلو، إن إطباق النظام الحصار على النقطة التركية بمورك، دفع تركيا إلى خيارين صعبين.

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أنه إن أرادت تركيا الحفاظ على نقطة المراقبة التاسعة في موقعها، فستصبح مضطرة للتنسيق مع النظام السوري للتأمين على قواتها، أي التنسيق لتأمين الإمداد وحركة الجنود من وإلى النقطة.

وأما في حال وافقت تركيا على سحب وإغلاق نقطة المراقبة، والحديث لـ"أوغلو"، فإن ذلك يعني الاعتراف ضمنا بضعف دورها في شمال سوريا.

وتابع أوغلو، بأن "الانسحاب من نقطة المراقبة بمورك، قد يضطرها في وقت لاحق إلى الانسحاب من نقاط المراقبة الأخرى، في حال تكرار السيناريو، ما يفتح المجال أم سقوط إدلب بيد النظام، وهو ما يعرض الأمن القومي التركي للخطر".

وبحسب القراءة السابقة، يؤكد الكاتب الصحفي التركي أن أولوية أنقرة، هي التوصل إلى صيغة مرضية بشأن نقطة مراقبة مورك، لتجنب التنسيق المباشر مع نظام الأسد، الأمر الذي تسعى إليه موسكو.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي أسامة بشير، أن روسيا تسعى إلى جر تركيا إلى مواجهة مباشرة مع النظام السوري، لزيادة الضغط على أنقرة، ودفعها إلى الانسحاب الكامل من إدلب، إفساحا لهجوم شامل على المدينة.

وأردف في حديثه لـ"عربي21"، بأن هدف روسيا إعادة إدلب بالكامل إلى سيطرة النظام، لافتا إلى حديث روسيا المتكرر عن تأكيدها أن دعمها للنظام مستمر حتى سيطرة النظام على كامل جغرافيا سوريا.

وفي الاتجاه ذاته، استبعد بشير أن تقوم تركيا بالتنسيق المباشر مع النظام السوري، حول نقطة المراقبة التاسعة، وقال: "للآن من غير الواضح، ما هو مستقبل نقاط المراقبة التركية، لا سيما أن الخلافات التركية الروسية تزداد بشكل يومي في الملف السوري، وخروج اللقاء (أردوغان-بوتين) الأخير بعدم اتفاق واضح، خير دليل على ذلك".

الخبير بالشأن التركي، سعيد الحاج، كتب على "فيسبوك": "لم يتفق الطرفان في الإطار الرئيس على هدنة أو تثبيت وقف إطلاق نار في إدلب، لكن ذلك لا يمنع أن يكونا تحدثا واتفقا على بعض التفاصيل، مثل تأمين سلامة الجنود الأتراك في نقاط المراقبة العسكرية وفتح الطرق الدولية وزيادة تركيا من جهودها في تنفيذ اتفاق سوتشي".


اقرأ أيضا :  أردوغان لبوتين: لن نفي بالتزاماتنا بإدلب قبل وقف هجوم النظام


وعلى صعيد متصل، نشر "مركز جسور للدراسات" قراءة لنتائج لقاء موسكو، جاء فيها أن "أنقرة لا زالت تريد تحويل منطقة إدلب إلى نموذج استقرار وهذا ما أعاد الرئيس رجب طيب أردوغان التأكيد عليه، في حين تصر روسيا على تطبيق نموذج الخطوة خطوة الذي يقضي باستعادة السيطرة الكاملة للنظام السوري على المحافظة ومحيطها".

وأضاف: "قد تساهم قمة موسكو في تخفيض محدود لمستوى التدخل العسكري على صعيد تقليل الطلعات الجوية، مع استمرار محاولات التقدم في المحاور الاستراتيجية بريف اللاذقية، كون روسيا لا ترغب في وضع تركيا أمام المزيد من الضغوطات العسكرية وهذا ما يفسر اتباعها نموذج الخطوة خطوة الذي تحدث عنه لافروف قبل أشهر".

وأنهى المركز قراءته التي اطلعت عليها "عربي21"، بالقول: "هناك رغبة لدى الدول الضامنة بالحفاظ على مسار أستانا وتجاوز كل التحديات التي تواجهه لا سيما الناجمة عن تباين المواقف.

 

لذلك فإن التوصل إلى صيغة جديدة لاتفاق سوتشي هو أمر وارد بشكل كبير انطلاقاً من التغيرات الميدانية المفروضة، وفي حال استمر التفاوت في المصالح فستعود روسيا إلى فرض رؤيتها عبر خيار الحسم العسكري، لكن تركيا ربما ترفع من مستوى تدخلها للدفاع عن مصالحها الأمنية والسياسية وهو ما أشار إليه الرئيس أردوغان".

النقاش (0)