ملفات وتقارير

معتقلو السعودية بحالة سيئة.. وقيادي حماس بوضع صحي صعب

كل الوساطات رفضتها الرياض ولم تنجح في حل القضية والإفراج عن المعتقلين- الأناضول
كل الوساطات رفضتها الرياض ولم تنجح في حل القضية والإفراج عن المعتقلين- الأناضول

بعد خروج حركة "حماس" عن صمتها وتأكيدها اعتقال السعودية لعشرات الفلسطينيين من بينهم قيادات بالحركة، كشف قيادي فلسطيني، عن تفاصيل جديدة بشأن المعتقلين، في حين بحثت "عربي21" في خفايا ودلالات حديث "حماس" عن هذه القضية بعد مرور أشهر على حملة الاعتقالات.

 

وأوضح القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السعودية، "صعبة جدا"، منوها أن الحالة الصحية للقيادي الخضري "صعبة أيضا، والتعامل معه من قبل السلطات السعودية كان وما زال سيئا".

وكشف في حديثه الخاص لـ"عربي21"، أن "السعودية لا تسمح للمعتقلين بالاستفادة من مدخراتهم، كما أن حساباتهم المالية محتجزة، في حين لا تقدم لهم السلطات السعودية ولذويهم أي مقابل".


وأكد أن "كل الوساطات رفضتها الرياض ولم تنجح في حل القضية والإفراج عن المعتقلين"، لافتا أن "هناك إصرارا عجيبا ومعاديا جدا، مع العلم أن أي نشاط للمعتقلين لم يتجاوز القانون وبعلم السلطات السعودية، وهو موجه لخدمة الفقراء والأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية".

الوساطة مستمرة

وبشأن وجود وسطاء في هذه الأوقات، ذكر القيادي، أنه "في السابق كانت الوساطات تثمر، ولكن في الآونة الأخيرة لم تتكلل بالنجاح"، مؤكدا أنها "مستمرة".

ونبه أن "حماس تصر على ضبط العلاقة مع المملكة، وهي لن تذهب في أي اتجاه يتنافى مع مبدأ قائم؛ التزمت به سابقا، وتصر عليه حاضرا، وتتمسك به مستقبلا، لأن العلاقة مع المملكة تعد أمرا مبدئيا من قبل حماس؛ لأنها تتوقع في أي لحظة أن تتراجع المملكة عن هذا السياسة غير المبررة".


اقرا أيضا :  كان: اعتقال كوادر حماس بالسعودية تم بعد معلومات إسرائيلية


وبشأن خفايا كشف حماس عن حملة الاعتقالات السعودية، أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن "لدى حماس معلومات كافية عما تقوم به السلطات السعودية، من اعتقال عدد من رموزها ومن أبناء الشعب الفلسطيني، ولكنها أرادت أن تغلب الحديث الدبلوماسي عبر الوسطاء وغيرهم كي لا تثير هذه القضية عبر الإعلام".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "يبدو أن هذه الجهود وصلت إلى طريق مسدود، مما اضطر حماس نتيجة الضغوط الاجتماعية عليها، لأن تفصح عن هذه الحالة".

ورغم أن بيان حماس ذكر فقط عن القيادي الخضري، إلا أن هناك بحسب الصواف "قيادات أخرى من حماس ومن أبناء الشعب الفلسطيني، محتجزون في سجون السلطات السعودية، دون أي ذنب أو تهمة".

وحول اعتقال السعودية لهذا العدد الكبير ذكر الكاتب أن "الأمر ليس فيه غرابة؛ فمن يعتقل الأمراء والعلماء والشيوخ، ليس غريبا عليه أن يعتقل ضيوفه، إذا رأى أنهم يشكلون خطرا على استراتيجيته القائمة على التعاون مع الكيان الصهيوني والقضاء على القضية الفلسطينية، وفق فهمه".

وأعتبر أن ما يجري هو "جزء من المخطط الذي تسعى إليه السعودية، خاصة أن التحقيقات كما أشار البعض، تدور حول قطاع غزة، والانتماء وتقديم المعونة للقطاع المحاصر"، معتقدا أن "أغلب الذين يعتقلون الآن من الفلسطينيين في السعودية، كانوا نشطاء اجتماعيين، يعملون على إعانة الشعب الفلسطيني".

أسباب التوتر

وحول طبيعة العلاقة في هذه الأوقات بين حركة "حماس" والمملكة، قال الصواف: "أعتقد أن العلاقة بين حماس والسعودية غير قائمة؛ بدليل الاعتقالات وعدم نجاح الوسطاء، وهذا الواقع يعطينا مؤشرات سلبية فيما لو تابعنا تصريح وزير الخارجية السعودي السابق عادل الجبير، الذي اتهم حماس أنها حركة إرهابية".

وذكر أن "حماس لا تمتلك ما يمكن أن تهدد به السعودية ولا غيرها، وهي تسعى جاهدة لحل الأمر عبر الوسطاء"، مرجحا أن "تستمر حماس في بذل المزيد من الجهد الدبلوماسي، بدفع أطراف أخرى؛ سواء كانت عربية أو إقليمية لمعالجة هذا الأمر".

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، أن "صدور بيان من قبل حماس في هذا التوقيت، هو انعكاس لتوتر العلاقة بين المملكة وحماس، ومؤشر على أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود".

 

ونوه في حديثه لـ"عربي21"، أن "أحد أهم أسباب توتر العلاقة، هو زيارة حماس الأخيرة لطهران، وسط استقبال كبير من المرشد وأركان القيادة الإيرانية، وهو ما ارتد سلبا على طبيعة العلاقة بين الحركة والرياض، إضافة أن لتولي محمد بن سلمان منصب ولي العهد، كان له انعكاس ضمن رزمة على حركة الإخوان المسلمين، والتي تصنف حماس كأحد أركان هذه الحركة، رغم أن حماس في وثيقتها السياسية لم تعلن ذلك".

وأوضح الدجني، أن "توتر العلاقة بين حماس والسعودية، بحاجة إلى وقفة جادة من كافة الأطراف؛ لأن حماس لا يمكن أن تستغني عن دور المملكة، ولا السعودية التي تطمح بقيادة الإسلام الوسطي والعالم الإسلامي أن تستغني عن حماس"، مشددا على أهمية وجود تدخل "لاحتواء هذا الموقف، يتضمن انفتاحا في العلاقة والإفراج عن كل المعتقلين".

 

اقرأ أيضا :  هل تقطع اعتقالات السعودية لعناصر وقادة حماس علاقتهما؟


ورأى أن تأخر "حماس" في الكشف أو الحديث عن وجود هذه الاعتقالات، "يدلل على أن حماس معنية بالعلاقة مع السعودية، وكذلك الرياض أيضا، ولكن من الواضح أن هناك تحولات متعلقة بما يجري في الإقليم هي السبب الأساس خلف توتر هذه العلاقة"، مؤكدا أن "تشرذم الحالة العربية لا يخدم أحدا".

وذكر أن "السعودية تريد من حماس اصطفافا كاملا مع مواقفها في كل ما يتعلق باليمن، قطر، تركيا وإيران، وهذا لا يمكن أن يخدم توجهات حماس التي تتبنى استراتيجية الانفتاح على الجميع بمن فيهم وعلى رأسهم السعودية، ولذلك كانت حملة الاعتقالات ووقف الدعم والاتصالات".

 

وأكدت حماس الاثنين الماضي، أن "جهاز "مباحث أمن الدولة" السعودي، أقدم في 4 نيسان/أبريل 2019، على اعتقال القيادي الدكتور محمد صالح الخضري؛ مسؤول إدارة العلاقة مع السعودية مع آخرين.

 

ووصفت الحركة في بيان لها وصل "عربي21" نسخة عنه، الخطوة السعودية بـ"الغريبة والمستهجنة"، منوهة أنه تم أيضا "اعتقال نجله الأكبر هاني، بدون أي مبرر، ضمن حملة طالت العديد من أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في السعودية".

وأكدت أن "جهود الوسطاء لم تسفر عن أي نتائج حتى الآن"، مطالبة السعودية "بإطلاق سراح الخضري ونجله، والمعتقلين الفلسطينيين كافة".

 

 

صورة للدكتور الخضري بعد إجرائه عملية سابقة لاعتقاله / المصدر عربي21


النقاش (0)