ملفات وتقارير

رغم الاستقطاب الداخلي الحاد.. تركيا موحدة ضد قتلة خاشقجي

الراحل وحد الشارع التركي ضد قتلته رغم الاستقطاب السياسي الحاد بالبلاد- الأناضول
الراحل وحد الشارع التركي ضد قتلته رغم الاستقطاب السياسي الحاد بالبلاد- الأناضول

منذ مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول، قبل عام، شهدت تركيا تزايد الاستقطاب السياسي، وبلغ ذروته في الانتخابات البلدية الأخيرة، وسط حديث عن مساع "خارجية" لدعم خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان، وإشغاله بأزمات داخلية.

إلا أن العديد من الأطراف المعارضة في تركيا يبدو أنها لم تقبل بلعب دور من شأنه إضعاف زخم قضية خاشقجي لحسابات سياسية ضيقة، سواء إثر وقوع الجريمة وصولا إلى ذكراها السنوية الأولى، رغم توجيهها انتقادات لأداء الحكومة في الملف.

وفي آب/ أغسطس الماضي، كشف تقرير لموقع "ميدل إيست آي" أنه اطلع على وثائق لهيئة إماراتية تفيد بأن السعودية أعدت وباشرت في تنفيذ خطة ضد أردوغان، عقب اغتيال خاشقجي، تقوم على ممارسة ضغوط كبيرة وإشغاله بأزمات داخلية وخارجية.

موقف المعارضة التركية

عقب انكشاف خيوط الجريمة، وظهور حجم بشاعتها للرأي العام التركي، نشرت صحيفة "سوزجو" واسعة الانتشار، والمحسوبة على التيار الأتاتوركي العلماني المعارض، مقالا للكاتب "أمين تشولاشان"، بعنوان "جزّاري البشر في السعودية يتولون القيادة".

وهاجم الكاتب القيادة السعودية، واتهمها بـ"السرقة والقرصنة والقتل"، واعتبر ارتكاب جريمة قتل خاشقجي في إسطنبول "إهانة للجمهورية التركية".

اقرأ أيضا: اغتيال خاشقجي.. الصحفي محب الكتابة وطالب الحرية (بورتريه)

وبعد أيام، قال "أونال تشيفيكوز"، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، إن الصحفي الراحل قتل في جريمة خطط لها مسبقا بشكل رسمي، "وما من طريقة لإخفاء ذلك".

وشدد القيادي في أكبر أحزاب المعارضة التركية على ضرورة أن تفي بلاده بالتزاماتها أمام المجتمع الدولي وأن تمضي وبدون تردد في التحقيق للوصول إلى نتائج.

وفي 12 أيلول/ سبتمبر الماضي، عاد الكاتب "تشولاشان" للحديث عن القضية، محذرا من نسيان الجريمة، ومتهما الحكومة السعودية بارتكابها، ووصفها بـ"جريمة الدولة"، مشيرا إلى أن الراحل خاشقجي كان صحفيا معارضا، تعرض بالفعل لتضييق على حريته قبل أن يقتل.

"مرال أكشنر"، زعيمة "الحزب الجيد" القومي المعارض، لم يكن موقفها أقل سقفا، إذ قالت في كلمة خلال اجتماع لحزبها، بُعيد الجريمة، إن "ديكتاتورا دمويا يتحدى تركيا، ويهاجم سيادتنا، ويعتدي على حق إنسان بالحياة".

وصدرت عن حزب السعادة الإسلامي المعارض عدة تصريحات مناهضة لقتلة خاشقجي، كان أبرزها لـ"مصطفى كايا"، نائب رئيس الحزب، منتصف العام الجاري، طالب فيها بالكشف عن تفاصيل الجريمة، وبتقديم اعتذار رسمي لتركيا.

وشدد "كايا" على ضرورة التحرك على جميع المستويات الدولية، واستغرب موقف الولايات المتحدة، التي كان يفترض أن تتخذ "جميع أشكال التحذير شديد اللهجة للسعودية"، بحسبه.

وعلى عكس بقية الأحزاب المعارضة، أثنى "السعادة" على أداء حكومة العدالة والتنمية مع الأزمة، مطالبا بالمزيد من العمل ضد قتلة خاشقجي ومن ينتهكون حقوق الإنسان وسيادة البلاد واستقرارها.


وتنتقد أحزاب معارضة الحكومة إزاء عدم فرض رقابة عالية على حركة مسؤولي دول كالسعودية، بما في ذلك خروج فريق اغتيال خاشقجي.

الموقف الرسمي

مؤخرا، جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلقاء الضوء على موقف بلاده الرسمي، لافتا إلى وجود تعهد من المملكة، ومن ولي عهدها محمد بن سلمان شخصيا، بأن "دم خاشقجي لن يذهب هدرا".

وقال: "مع الأسف لقد مر عام على مقتله، ولم نر أي خطوة اتخذت حيال قتلته".

وأوضح أردوغان، خلال تصريحات لقناة "فوكس نيوز" الأمريكية، قبل أيام، أنه ناقش القضية قبل عام مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ومرتين مع ولي العهد.

واعتبر أن من مسؤولية بلاده أن تتابع تطورات الحادث، بسبب وقوعه في مدينة إسطنبول، مشيرا إلى أن التسجيلات الصوتية تؤكد قدوم 15 شخصا على متن طائرتين إلى تركيا لتنفيذ عملية قتل خاشقجي، حيث قاموا بتنفيذ العملية في مبنى القنصلية، وقطعوا جثمانه وأخذوه.

وأضاف أن بلاده أطلعت المسؤولين الذين أرسلتهم السعودية إلى تركيا بعد الحادثة، على جميع التسجيلات الصوتية حول مقتل خاشقجي.

اقرأ أيضا: لأول مرة.. ابن سلمان: أتحمل مسؤولية جريمة خاشقجي (شاهد)

وأكد أردوغان أنه "إذا لم تتابع بلاده تطورات حادثة مقتل خاشقجي فكيف سيتحقق العدل في العالم؟".

وقتل الراحل في 2 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، في قضية هزت الرأي العام الدولي وأثارت استنكارا واسعا لم ينضب حتى اليوم.

وفي تموز/ يوليو الماضي، نشرت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان تقريرا أعدته مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامار، من 101 صفحة، وحملت فيه السعودية مسؤولية قتل خاشقجي عمدا.

وأكدت أنييس كالامار وجود أدلة موثوقة تستوجب التحقيق مع مسؤولين سعوديين كبار، بينهم ولي العهد محمد بن سلمان.

النقاش (0)