صحافة دولية

كاتبة: هل تنجح خطط أردوغان لحل مشكلة اللاجئين السوريين؟

فورين أفيرز: العملية العسكرية في شمال سوريا ليست مجرد مناورة- تويتر
فورين أفيرز: العملية العسكرية في شمال سوريا ليست مجرد مناورة- تويتر

نشر موقع مجلة "فورين أفيرز" مقالا لمديرة برنامج الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، غونول تول، تتساءل فيه عن نهاية اللعبة التركية في سوريا.

 

وترى تول في مقالها، الذي ترجمته "عربي21"، أن "العملية العسكرية في شمال سوريا ليست مجرد مناورة، بل لها علاقة بنجاة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وطالما قامت السياسة التركية في سوريا على فكرة تعزيز سيطرة أردوغان على الحكم، فقد دعمت تركيا المعارضين الإسلاميين في سوريا ضد نظام بشار الأسد، ما زاد من رصيده الديني في داخل البلاد، وعندما اضطر أردوغان للتحالف مع حزب معاد للأكراد، فإنه حرف نظره لمواجهة الجماعات الكردية المسلحة العاملة في سوريا". 

 

وتقول الكاتبة إن "هذا الهدف يظل قائما، لكن غطت عليه قضية ملحة أخرى تتعلق بملايين اللاجئين السوريين، وكيفية التخلص منهم بعدما أصبحوا عبئا على أردوغان، ولا يوجد ما يضمن أن تحل عملية عسكرية هذه المشكلة، إلا أن أردوغان مصمم على هذه المحاولة". 

 

وتلفت تول إلى أن "استراتيجية تركيا في سوريا تغيرت بشكل دراماتيكي منذ بداية الحرب الأهلية هناك في عام 2011، ففي تلك الفترة كانت شعبية أردوغان في ذروتها، عندما خرج السوريون إلى الشوارع ضد نظام بشار الأسد، وكانت المعارضة العلمانية التركية في حالة تراجع، وكان أردوغان يريد أسلمة النظام التعليمي التركي، ولهذا وجد في النزاع عبر الحدود فرصة لتوسيع أجندته إلى الخارج". 

 

وتنوه الكاتبة إلى أن "الحكومة التركية تخلت في غضون أشهر عن حليفها وشريكها السابق الأسد، وبدأت تسلح الجماعات الإسلامية التي تقاتل نظامه، وتحولت تركيا إلى مركز للمعارضة السورية وممر لتيار من الجهاديين الأجانب الذين دخلوا إلى سوريا". 

 

وتجد تول أنه "رغم أن أنقرة غضت الطرف عن حركة هؤلاء من وإلى سوريا، إلا أنها فتحت حدودها لملايين اللاجئين السوريين الفارين من القتال، وبنت معسكرات ضخمة للقادمين الجدد، ورغم كلفة هذه اللفتة الأخلاقية، إلا أنها كما قال أردوغان تعبير عن التعاطف والتضامن في وجه وحشية وجرائم الأسد، وضربت تعليقات أردوغان على وتر حساس، وأسكتت المعارضة، ما سمح بزيادة أعداد اللاجئين، حيث وصل عددهم إلى 3.6 ملايين لاجئ". 

 

وتستدرك الكاتبة بأن "القتال في سوريا لم يكن بين النظام والجماعات الإسلامية، بل شمل جماعات كردية، وهو ما شكل أخبارا سيئة لأردوغان الذي خسر حزبه، العدالة والتنمية في عام 2015 غالبيته البرلمانية ولأول مرة منذ أكثر من عقد، وكان نجاح الحزب الذي يمثل الأقلية الكردية عاملا في هذه الخسارة، ومن أجل الحفاظ على السلطة تحالف أردوغان مع حزب يميني متشدد معروف بعدائه للقومية الكردية، وانتهت الجهود التي كانت تقوم بها الحكومة لعقد هدنة مع الانفصاليين في الجنوب". 

 

وتبين تول أنه "لهذا فإن أولويات أردوغان في سوريا تغيرت، وأصبح همه وقف جهود الأكراد لبناء حكم ذاتي في المنطقة التي تمتد على جنوب شرق تركيا وشمال سوريا، ولم تعد مسألة الإطاحة بالأسد مهمة بقدر ما كان يهم أردوغان منع ظهور كيان معاد في المنطقة القريبة من الحدود التركية". 

 

وتفيد الكاتبة بأن "تركيا استخدمت في حلب المعارضة المسلحة للهجوم على الأكراد، ما أدى إلى انخفاض عدد المدافعين عن شرقي حلب، وفتح المجال أمام تقدم القوات التابعة للنظام، الذي استعادها في عام 2016، وفي ذلك العام أرسلت تركيا قواتها إلى شمال سوريا لاحتواء الجماعات الكردية العاملة هناك".

 

وتشير تول إلى أنه "بحلول عام 2017 كان التحول عند أردوغان في سياسته السورية قد اكتمل، وبدأت أنقرة في التعامل مع نظام الأسد وحلفائه، ووافقت تركيا مع روسيا وإيران على إنشاء ما أطلق عليها مناطق خفض التوتر، التي كان على المعارضة والنظام احترامها نظريا، أما من الناحية العملية فقد ظل النظام يخرقها وبدعم من الطيران الروسي، ومقابل هذا حرفت دمشق وحلفاؤها النظر عندما قررت تركيا في كانون الثاني/ يناير 2018 اجتياح منطقة عفرين". 

 

وتفيد الكاتبة بأنه "في الوقت الذي غير فيه الخطر الكردي أولويات أردوغان المحلية، وكذلك تغيرت المواقف العامة من اللاجئين السوريين، اكتشف الزعيم التركي أن سياسة الأبواب المفتوحة التي انتهجها مع اللاجئين السوريين أصبحت تهمة له، وفي انتخابات عام 2019 المحلية خسر حزبه معظم المدن الكبرى، ما عد ضربة لنظام رعاية المدن الذي بنى عليه أردوغان سلطته طوال ربع قرن، وكانت الضربة الانتخابية في جزء منها مرتبطة بالتراجع الاقتصادي، لكنها تعكس السخط العام من 3.6 مليون لاجئ سوري". 

 

وتقول تول إن "أردوغان يريد الآن عودة اللاجئين إلى بلادهم، وبدأت السلطات المحلية حملة ملاحقة ومداهمة لبيوت اللاجئين، وحاولت الدولة إخراج اللاجئين من المدن الرئيسية، فيما أنشأت الشرطة خطا ساخنا لجمع المعلومات عن اللاجئين غير الشرعيين، وقيل إنه جرى ترحيل البعض إلى مدينة إدلب التي تشهد قتالا".

 

وتؤكد الكاتبة أن "إخراج وإجبار مئات الآلاف من اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، التي لا تزال محور حرب، يظل مهمة مستحيلة، إلا أن أردوغان كانت لديه فكرة أخرى، وكشف عن رؤيته في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تقوم على إنشاء منطقة عازلة بطول 300 ميل وعمق 20 ميلا، وتكون تحت السيطرة التركية وخارج نطاق الأكراد السوريين، وبحسب أردوغان، فإن هذه المنطقة تستطيع استيعاب ما بين 2-3 ملايين لاجئ، بشكل يخلص أنقرة من صداع داخلي كبير، بالإضافة إلى أنه سيتم إقامة 200 ألف بيت إلى جانب مستشفيات ومدارس ومساجد وملاعب، وستقوم الشركات التركية ببنائها بتمويل دولي، ما سيقدم الموارد المالية للقطاع الإنشائي الذي يعاني من تراجع الاقتصاد، ويظل تأمين التمويل للمشروع مهمة مستحيلة، لكن أردوغان مستعد ليدفع بها، ففي أيلول/ سبتمبر هدد بفتح البوابات بشكل يؤدي إلى أزمة لاجئين جديدة في حال ما لم يحصل على ما يريد". 

 

وترى تول أنه "مع أن الفكرة جيدة لتخليص أردوغان من صداعه، إلا أنها بالتأكيد ستخلق مصاعب لغيره، فهو يخطط لتوطين ملايين العرب في مناطق كردية، ما سيؤدي إلى تغيير الطبيعة الديمغرافية للمنطقة، وسيزيد فرص التوتر بين العرب والأكراد في منطقة مستقرة نسبيا، بشكل سيقود إلى نزوح جماعي".

 

وتقول الكاتبة: "لا يمكن لأردوغان إجبار اللاجئين على المغادرة، بحسب ما ينص القانون، وسيرفض الكثيرون الرحيل طوعا حتى إلى المنطقة الآمنة، ولأن الاستراتيجية الأمريكية في سوريا اعتمدت بشكل كبير على الأكراد في الحرب ضد تنظيم الدولة، فإن هذه الخطة بمثابة هبة من السماء لأعداء الولايات المتحدة، نظام الأسد وروسيا وإيران، الذين يمكنهم التفرج على العملية التي قد تجبر أمريكا على الانسحاب، ويقومون بعد ذلك باحتلال المناطق وطرد تركيا".

 

وتختم تول مقالها بالقول إنه "رغم معارضة المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين للعملية العسكرية، ومسارعتهم لانتقاد قرار ترامب سحب القوات الامريكية، إلا أن العملية تعني الكثير لأردوغان، وهو مستعد للمخاطرة حتى في ظل عقوبات تقدم بها السيناتور الجمهوري عن ساوث كارولينا، ليندزي غراهام، فما هو على المحك هو حكمه وشعبيته".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

النقاش (0)