سياسة عربية

مراقبون: "الحركة المدنية" بمصر لا يمكنها أداء دور "مقنع"

الحركة المدنية تواجه تحديات كبيرة سواء بحكم المناخ العام الذي يسود مصر أو بسبب البنية الفكرية لها- تويتر
الحركة المدنية تواجه تحديات كبيرة سواء بحكم المناخ العام الذي يسود مصر أو بسبب البنية الفكرية لها- تويتر

أكد عدد من المراقبين والسياسيين بمصر، في تصريحات لـ"عربي21"، صعوبة تقديم "الحركة المدنية" أداء مقنعا في ظل الظروف الحالية، لعدة أسباب.

وكانت الحركة قد أصدرت بيانا لها مؤخرا، يتضمن تفاصيل اجتماع قدمت فيه ثلاث أوراق، في محاولة لترميم صفوفها، تناولت هيكلها التنظيمى وآليات التحرك في الفترة القادمة والتأكيد علي خط الجبهة ومطالبها، وكذلك اختيار لجنة تنسيقية جديدة في محاولة لاستعادة دور الحركة وتفعيل أهدافها في الواقع.

وفي حديث لـ"عربي21"، قال رئيس مركز "تكامل مصر" للدراسات، مصطفى خضري، إن الحركة "ليس بوسعها أن تقوم بدور مؤثر لأسباب عديدة، سواء بحكم المناخ العام الذي يسود مصر، أو بسبب البنية الفكرية لها، والتي تقوم على العلمانية الغربية القديمة بمفهومها الذي يعادي الحركات الدينية، بالتزامن أيضا مع تجاهلها الحكم العسكري الذي لا يقيم وزنا للديمقراطية أو الشعب".

وأضاف "خضري" في حديث لـ"عربي21" أن تأثير الحركة في الشارع ضعيف، "حتى وإن حاولت في اجتماعها الأخير تجديد آلياتها أو ترميم هيكلها وأطرها".

وتابع بأن الحالة المدنية المصرية تعيش منذ عقود "على يسار السلطة العسكرية الحاكمة، وتقتات على فضلاتها السياسية، وبين فينة وأخرى تخرج منها بعض الأصوات العاقلة التي ترى في الحكم العسكري خصما فكريا وحركيا، لكن هذه الأصوات لا تكاد تعلو حتى تخبو، تحت وطأة سيف المعز أو ذهبه".

اقرأ أيضا: تفاصيل أول اجتماع للجمعية العمومية للحركة المدنية بمصر

وقال: "دائما ما ترضى الحركة المدنية المصرية بفتات السلطة، فمنصب وزير هامشي، أو مسؤول من الدرجة الثالثة، أو بعض المكاسب الإعلامية أو المالية كفيلة بتغيير توجهات الحركة، ومن لم يقتنع، فبضعة أشهر في المعتقل كافية لتغيير توجهه إذا استمر النظام الحاكم، أما إذا حدث تغيير للحكم فتكون أشهر المعتقل المعدودة مادة يقتات عليها صاحبها لسنوات، خاصة أن كوادر هذه الحركة متغلغلة في المجال الإعلامي وتجيد تسويق نفسها جيدا".

وعن مصير الأحزاب المنضمة للحركة، قال: "ستقوم بنفس التكنيك العتيق الذي تمارسه منذ سنوات، حيث تتفكك تلك الأحزاب وتعيد تكوين نفسها بمسميات أخرى، وتبدأ من جديد لعبة البقاء على يسار السلطة؛ مؤكدا أن هذه الأحزاب تجيد تسويق نفسها في أوقات انتقال الحكم، لتعرض خدماتها على الحاكم الجديد".

أما الباحث بالمركز المصري للدراسات الاستراتيجية مصطفى إبراهيم، فقال إنه يتمنى أن تنجح الحركة المدنية "في لملمة أشلائها وإصلاح ما أفسدته بتأييدها لانقلاب الثالث من يوليو عام 2013، بعدما استخدمها العسكر مطية للانقلاب على أول رئيس شرعي منتخب في تاريخ مصر".

وأكد "إبراهيم" أنه لا يمكن تصديق مزاعم قادة الحركة المدنية بعد تعاونهم مع العسكر والأجهزة الأمنية في الحشد لمظاهرات الثلاثين من يونيو، والتي تسببت في سطو المؤسسة العسكرية بقيادة السيسي على السلطة"، مشيرا لاعترافات بعض قيادات هذه الحركة بما كان يتم تدبيره.

وأضاف، في حديث لـ"عربي21" أن الحركة المدنية فقدت جزءا كبيرا من رصيدها عقب مشاركتها أو تواجدها في الواجهة لمظاهرات الثلاثين من يونيو، وتأييدهم لوأد أول تجربة ديمقراطية حقيقية في تاريخ مصر كله، وأنه لا مستقبل للحركة المدنية إلا وسط كل القوى والأحزاب وعلى رأسها التيار الإسلامي بمختلف أجنحته وتياراته وكذلك الشباب الإسلامي غير المسيس لكنه يؤيد أي فكر أو حركة تمثل المرجعية الإسلامية.

وطالب الحركة المدنية بالاندماج مع الهوية الإسلامية للشعب المصري ، بما فيهم المعتدلون من الأقباط الذين تمثل لهم المرجعية الإسلامية جزءا أصيلا من تاريخهم وحضارتهم ، وهو ما عبر عنه الراحل مكرم عبيد ورفيق حبيب وغيرهما من الرموز الوطنية من أقباط مصر.

إلا أنه أبدى تخوفه من عدم سماح السلطة العسكرية لأي تحرك ولو محدود وعدم إفساحها المجال لمن يغرد خارج سرب النفاق والتهليل والتأييد لكل ما يقترفه نظام الثالث من يوليو.


اقرأ أيضا: غليان سياسي بمصر بين "أحزاب السيسي" والحركة المدنية

وأضاف أن الواجب الوطني يحتم على قادة التيار المدني ابتكار وسائل ثورية وتواصل جماهيري لتعزيز الأنشطة والأعمال المعارضة للنظام الانقلابي مهما كلفهم الثمن كتكفير عن الجرم الذي ارتكبوه في حق الشعب المصري بتسببه بوصول السلطة الحالية للحكم.

ودعا أعضاء الأحزاب المدنية إلى "العمل ولو منفردين كحزب أو كمجموعات لخدمة الوطن وتعظيم العمل الثوري والنضال لتخليص مصر من السيسي الذي فرط في مقدرات مصر لصالح الكيان الصهيوني سواء بالتنازل عن حقوق مصر في مياه النيل، وحقول غاز شرق المتوسط وجزيرتي تيران وصنافير، فضلا عن تنفيذه مخططا مفضوحا لإفقار وإذلال وتجويع وتجهيل الشعب المصري بكل أطيافه وتياراته وفئاته".

أما مجدي حمدان نائب رئيس حزب الجبهة فقد هاجم الحركة بشدة بسبب حالة الإقصاء التي تمارسها الحركة ضد أعضائها المؤسسين- وهو واحد من هؤلاء ومعه آخرون مثل المهندس ممدوح حمزة-واستئثار مجموعة من الأشخاص بالحركة، "وهذا سبب كاف لعدم قدرة الحركة علي تحقيق أي نجاح في الواقع، وإن قدمت اقتراحات أو أفكارا جديدة عبر اجتماعها الأخير، لأن غياب الديمقراطية في كيان يطالب بتحقيقها يكفي لنسف أي شيء".

وأضاف حمدان في حديثه لـ"عربي21"، أن هناك غيابا للرؤية داخل الحركة عن دورها الحقيقي في الشارع والتواصل مع الشعب وكيفية التعامل مع السلطة الحالية، فضلا عن الهوة الكبيرة بين رجل الشارع وهذه الحركة وعدم معرفة الكثير من المصريين بها أو الشعور بأي دور لها، ومن ثم لن تزيد قدرتها عن الاجتماعات وإصدار البيانات".

من جانبه، اعترف رئيس حزب التحالف الاشتراكي المشارك في الحركة مدحت الزاهد والذي قدم أحد الأوراق في الاجتماع الأخير للحركة بصعوبة الوضع الحالي والأجواء التي تعمل فيها؛ مؤكدا أن الحركة تحاول في حدود المتاح لها أن تلعب دورا وتستعيد نشاطها وتواصل التأكيد على ثوابتها سواء بالدفاع عن الحريات بشكل عام أو المطالبة بترك المجال مفتوحا للعمل العام؛ فضلا عن المطالب الاقتصادية والاجتماعية وهو ما حاولنا التأكيد عليه في الاجتماع الأخير، بالإضافة إلى بث الحيوية والنشاط بالحركة من خلال هيكلها التنظيمي وآليات عملها في الفترة القادمة.

وأضاف الزاهد في حديث لـ "عربي21" أن العمل العام وخاصة الجانب السياسي منه صار مغامرة محفوفة بالمخاطر في هذه الفترة، في ظل وجود مؤسسات بالدولة غير مؤمنة بوجود معارضة وإعطاء الأمن أولوية قصوى على حساب اي شيء آخر، وهو ما يؤكده رئيس الجمهورية دائما في معظم خطاباته وبالتالي هناك أجواء غير صحية لعمل ونشاط الحركة، ولعل ما جرى لأعضائها من اعتقالات وسجن مؤخرا يؤكد هذا بوضوح، ولكن تم التأكيد خلال الاجتماع الأخير على الحفاظ على المساحات التي تم اكتسابها مؤخرا والعمل من خلالها.

وحول إمكانية اتخاذ خطوات من قبيل التجميد وخلافه في حال استمرار الوضع هكذا، اعترف رئيس حزب التحالف بأنه "بالفعل كان هناك طرح في هذا السياق في محاولة لإحراج الدولة ومؤسساتها أمام المجتمع الدولي، وتعبيرا عن رفض ما يجري وإلا نكون ديكورا كحركة أو أحزاب لنظام لا يعترف أصلا بالتعددية".

وتابع: "ولكن كان هناك رأي آخر.. أن هذا الأمر لن يجدي كثيرا في ظل انشغال المجتمع الدولي عما يجري بمصر، وعليه تم التوافق على العمل من خلال المساحات المتاحة حتى لا نكرس السلبية والانسحاب من المشهد برمته، خاصة بعد الحراك الأخير في سبتمبر الماضي والذي أعطى بعض الأمل والتفاؤل والحماس للاستمرار".

وعن دور الأحزاب المؤسسة للحركة ومستقبلها في الفترة القادمة، أكد الزاهد أن ما يتعلق بالحركة وما تواجهه من صعوبات هو نفس الأمر بالنسبة للأحزاب سواء عملت منفردة أو مجتمعة، مؤكدا أن عمل الأحزاب كمجموعة من خلال الحركة المدنية أفضل حتى لا تذوب وتتقوقع علي نفسها في ظل وضع صعب وضغوط غير عادية، وبالتالي التوحد والتجمع في كيان أفصل من العمل الفردي، وإن كان هذا لا يمنع الأحزاب من عملها منفردة في بعض القضايا على الأقل".

النقاش (0)