سياسة عربية

البنوك بالواجهة.. الحريري غاضب والمنسق الأممي: الوضع خطير

الأحداث تتسارع بالشارع فيما الجمود يسيطر على تحركات السياسيين للاتفاق على شكل الحكومة المقبلة- تويتر
الأحداث تتسارع بالشارع فيما الجمود يسيطر على تحركات السياسيين للاتفاق على شكل الحكومة المقبلة- تويتر

عاد الزخم من جديد للشارع اللبناني، وسط سياسة احتجاجية جديدة، عنوانها البنوك وفروعها التي أضحت هدفا سهلا لتفريغ غضب المحتجين على السياسة الاقتصادية والسياسية وإن باستخدام "التكسير والتعطيل"، وسط جمود غير مسبوق بتحركات تشكيل الحكومة الجديدة.

 

ورفع رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، سعد الحريري، الغطاء عن الأحداث التي وقعت الثلاثاء، في شارع الحمرا وسط بيروت، من لدن محتجين على الأوضاع، والتي بدأت تأخذ منحنى خطيرا كما وصفها المنسق الأممي في لبنان إيان كوبيتش.

 

وشدد الحريري عبر مجموعة من التغريدات بحسابه الرسمي في موقع "تويتر"، على أن "الهجمة التي تعرّض لها شارع الحمرا غير مقبولة تحت أي شعار من الشعارات، وهي هجمة لا أريد تحميلها لثورة الناس وغضبهم تجاه المصارف، ولكنها كانت لطخة سوداء في جبين أي جهة أو شخص يقوم بتبريرها وتغطيتها".

 

وقال الحريري: "الأمر لا يرتبط بالدفاع عن النظام المصرفي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يتعرض لحملة اقتلاع معروفة الأهداف، لا أريد الدخول بتفاصيلها، لمعرفتي بما يعانيه المواطنون هذه الأيام على أبواب المصارف، لكن الأمر يتعلق بكل صراحة بهجمة تستهدف بيروت ودورها كعاصمة ومركز اقتصادي معني بأرزاق جميع اللبنانيين".

 

ولفت الحريري الى أنه "إذا كان المطلوب تكسير أسواق وأحياء بيروت على صورة ما جرى في الحمرا وعلى صورة ما جرى في السابق في وسط بيروت، فإنني من موقعي السياسي والحكومي والنيابي، لن أقبل أن أكون شاهد زور على مهمات مشبوهة يمكن أن تأخذ كل البلد إلى الخراب".

 

وأشار إلى أنه "لن يكون تحت أي ظرف على رأس حكومة لتغطية أعمال مرفوضة ومدانة بكل مقاييس الأخلاق والسياسة، ويستدعي تحرك القضاء لملاحقة العابثين بسلامة العاصمة، بمثل ما يستدعي تحمل الجيش مسوؤولياتهم في ردع المتطاولين على القانون والمتلاعبين بالسلم الأهلي".

 

في المقابل أشارت المـديرية العـامة لقـوى الأمـن الـداخلي ـ شعبة العـلاقات العـامة- في بيان اطلعت عليه "عربي21"، إلى أنه "قام مثيرو شغب حوالي الساعة الـ19:00 من تاريخ 14/1/2020 بالاعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي المتمركزين أمام مصرف لبنان المركزي برمي الحجارة والمفرقعات وتوجيه الشتائم -وقد أصيب عدد من العناصر بكسور ورضوض- وعمدوا الى إزالة العوائق الخشبية وتكسير غرفة الحراسة، محاولين الدخول باتجاه المصرف، فجرى ردعهم".

 

اقرأ أيضا :  مناوشات ومحاولات اقتحام وقنابل غاز بمحيط مصرف لبنان


وذكر البيان انه "عند حوالي الساعة الـ20:30، وبعد التمادي بالاعتداء وتحطيم وتكسير ممتلكات عامة وخاصة في شارع الحمرا ومتفرعاته، والاستمرار في التعرّض والاعتداء على العناصر، أعطى المدير العام لقوى الأمن العام الداخلي اللواء عماد عثمان أوامره بالعمل على إلقاء القنابل المسيّلة للدموع وتفريق المشاغبين، وذلك خلال قيامه بالإشراف مباشرة على عمليّات حفظ الأمن والنظام من غرفة التحكّم والمراقبة في وحدة شرطة بيروت".

وأشار إلى أنه "بعد أن صدر عن شعبة العلاقات العامة عبر وسائل الاعلام أكثر من إنذار لمغادرة المتظاهرين السلميين المكان الذي تحدث فيه أعمال الشغب حفاظاً على سلامتهم، أعطى اللواء الأوامر لملاحقة المعتدين وتوقيفهم".

 

وذكرت المديرية أن التعديات والمواجهات استمرت حوالي الخمس ساعات، وأسفرت عن إصابة 47 عنصراً من قوى الأمن الداخلي بينهم 4 ضباط، وتوقيف 59 مشتبهاً به في أعمال شغب واعتداءات.

 

اقرأ أيضا : اقتحام باحة "المركزي" ببيروت وإغلاق مستمر لطرق بعدة مناطق

 

ووقعت مناوشات بين عدد من المحتجين وقوى الأمن، في منقطة جسر الرينغ، وحاول أحد الأشخاص إحراق نفسه، بواسطة قارورة غاز.

 

وأصيب عشرات الأشخاص بالاختناق جراء القنابل المسيلة للدموع، التي استخدمها عناصر الأمن لتفريق المحتجين الذين رددوا شعارات منددة بالسياسات المالية التي ينتهجها مصرف لبنان، فيما هرعت سيارات الصليب الأحمر لإسعاف المصابين بحالات إغماء، فيما تداول ناشطون مقاطع فيديو لما قالوا إنه تكسير لواجهات بنك بيروت في شارع الحمرا.

 

وتأتي الاحتجاجات بعد فرض المصارف العاملة في السوق المحلية، مجموعة إجراءات لإدارة الأزمة النقدية في البلاد، منها وضع سقف للسحب من الحسابات بالدولار، بحيث لا تتجاوز الألف دولار شهريا.

وتضامنا مع متظاهري بيروت، تجمّع مئات المحتجين أمام مصرف لبنان في صيدا (جنوب بيروت)، وسط تواجد للجيش وعناصر مكافحة الشغب.
 

في السياق، نفذت وقفة احتجاجية أمام ثكنة الحلو في بيروت للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين الذين تم اعتقالهم ليلاً إثر المواجهات التي وقعت بين المتظاهرين والقوى الأمنية في شارع الحمرا.


إلى ذلك علق المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان إيان كوبيتش، على الوضع الراهن، قائلا: "يوم آخر من الارتباك حول تشكيل الحكومة، وسط احتجاجات متزايدة وسقوط الاقتصاد الحر"، داعيا السياسيين إلى "عدم لوم الناس، بل لوموا أنفسكم على هذه الفوضى الخطيرة".


وشدد كوبيتش في تصريح عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أن "لبنان فريد من نوعه حقًا"، مشيرا إلى أن "حاكم مصرف لبنان يطلب صلاحيات استثنائية لإدارة الاقتصاد بطريقة أو بأخرى على الأقل في حين أن المسؤولين يراقبونه ينهار. هذا أمر لا يصدق".

 

 

 

 

 

 

 

 

النقاش (0)