اقتصاد دولي

هل يدفع تراجع الليرة والنقد الأجنبي تركيا لصندوق النقد؟

 يواجه الاقتصاد التركي ركودا سيكون الثاني له في أقل من عامين- جيتي
يواجه الاقتصاد التركي ركودا سيكون الثاني له في أقل من عامين- جيتي

تواصل أزمة كورونا تداعياتها السلبية على الاقتصاد التركي، حيث تدنت الليرة التركية لأكثر من واحد بالمئة، الأربعاء، مسجلة أدنى مستوى لها منذ ذروة أزمة العملة التي واجهتها البلاد في 2018.

ولليوم الرابع على التوالي، تتراجع الليرة التركية مسجلة 6.9 مقابل الدولار الأربعاء، بعدما أغلقت الثلاثاء على 6.82، وذلك أضعف سعر للعملة منذ آب/أغسطس 2018.

 

تفاعلات الأزمة


يواجه الاقتصاد التركي ركودا سيكون الثاني له في أقل من عامين، بسبب وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، بعد أن خرج من ركوده الأول في النصف الثاني من 2019.

وقفز عجز ميزانية الحكومة المركزية إلى 43.7 مليار ليرة (6.35 مليارات دولار) في آذار/مارس الماضي، من 7.36 مليارات ليرة في شباط/فبراير، بسبب إنفاق جديد وتراجع حاد لحصيلة الضرائب في ظل تفشي الفيروس.

 

اقرأ أيضا: تركيا تؤكد إدارتها لأزمة كورونا دون اللجوء لمؤسسات دولية

عانت تركيا خلال العامين الماضيين من ضعف العملة، وارتفاع الديون، وتضاؤل الاحتياطيات الأجنبية وتزايد البطالة، وبحسب ما نقلت "سي أن بي سي" عن خبراء، أضافوا: "تركيا في وضع سيء بشكل خاص للتغلب على الوباء".

ومن اللافت، أن تركيا بدأت بتسجيل أكثر من 3000 حالة إصابة جديدة يوميا بعد 4 نيسان/أبريل، وارتفعت لأكثر من 4000 حالة يوميا منذ 8 من نفس الشهر، في حين أن السلطات ترفض فرض الإغلاق الكامل، في محاولة لإنقاذ الاقتصاد.

قال كان سيلكوكي، المدير الإداري لأبحاث الاقتصاد في اسطنبول، لـ"سي أن بي سي"، الاثنين، بعد إغلاق مؤقت لمدة 48 ساعة لإسطنبول و30 مدينة أخرى، إنه "ستكون هناك أوقات صعبة قادمة، لأن تركيا كانت بالفعل في وضع ضعيف من الناحية الاقتصادية قبل أن يتفشى بها الفيروس".

وأوضح أنه في ظل الحجر الطوعي في تركيا، فقد تم إغلاق معظم الشركات غير الضرورية وتبخرت السياحة.

وأضاف: "البطالة في كانون ثاني/يناير كانت بالفعل 14 بالمئة، وسترتفع على الأرجح بشكل كبير بسبب أزمة فيروس كورونا". 

والأسبوع الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن حزمة تحفيزية بعشرات المليارات من الليرات لتمويل الشركات التي تأثرت بسبب الفيروس، فضلا عن دعم العمال العاطلين والشرائح الضعيفة، وتأجيل مدفوعات الديون والرهن العقاري على نطاق واسع.

أثارت قرارات الحكومة التركية الأخيرة مخاوف المستثمرين، حيث قيدت قدرة الأجانب على تداول الليرة في سوق المقايضات الخارجية، مما أدى إلى انخفاض العملة إلى أقصى حد بين الأسواق الناشئة خلال تعاملات الأربعاء.

وخلال هذا العام ارتفعت قيمة الدولار مقابل الليرة التركية بنسبة 13 بالمئة، والتي تم تداولها عند 6.796 مقابل الدولار بعد ظهر الثلاثاء بتوقيت إسطنبول مقارنة بـ 5.946 في بداية العام.

ويتوقع بنك MUFG الياباني انخفاض الليرة إلى 7 مقابل الدولار بحلول نهاية الربع الثاني من العام الجاري.

 

اقرأ أيضا: MEE: تعامل أردوغان مع كورونا يرفع شعبيته

 

وانخفض إجمالي احتياطيات العملات الأجنبية بسرعة في الأشهر الأخيرة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2009، ويرجع ذلك إلى حد كبير لقيام البنك المركزي التركي ببيع الدولار لدعم الليرة بـ"شكل مصطنع"، وفقا لـ"سي أن بي سي".

وبلغ احتياطي تركيا الأجنبي، باستثناء الذهب، 77.4 مليار دولار في نهاية شباط/فبراير، وفقا لصندوق النقد الدولي. في حين تقدر متطلبات البلد التمويلية لعام 2020 بنحو 170 مليار دولار.

 

الدفع باتجاه الاقتراض


وقال أجاث ديمارايس، مدير التنبؤات العالمية في وحدة المعلومات الاقتصادية، إذا واجهت أي دولة أزمة ديون سيادية، فهناك مخاطر من أن يكون لها تأثير مباشر على الأسواق الناشئة.

وأضاف: "تركيا لديها احتياجات تمويل خارجية كبيرة، وقطاع خاص مثقل بالديون بالعملة الأجنبية، ما يضاعف من هذه المخاطر".

وحذر ديماريس من أن وحدة المعلومات الاقتصادية تتوقع حدوث ركود لمدة عام كامل في تركيا، والتي "سينهار قطاع السياحة الكبير فيها، الأمر الذي سيزيد من الضغط على العجز المزدوج وعلى الليرة الهشة بالفعل"، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى تضخم ركودي.

وانخفضت الليرة أيضا، بعد أن رفض الرئيس التركي قبول أي دعم من صندوق النقد الدولي، وهو ما أكده وزير المالية براءت ألبيرق، عبر حسابه على "تويتر" الأربعاء، من أن تركيا لم تلجأ لأي مؤسسة أو منظمة دولية خلال إدارتها للمرحلة الحالية من وباء فيروس كورونا.

وقال سيلكوكي: "لا تملك تركيا أنواع الموارد التي كانت تمتلكها قبل 10 سنوات لتعويض الانهيار الاقتصادي لفيروس كورونا"، مضيفا: "تركيا ستحتاج إلى أي نوع من الموارد يمكنها الحصول عليها".

ويقول العديد من المحللين إن رفض صندوق النقد الدولي أمر سياسي بالنسبة لأردوغان، ويصفونه بأنه غير سليم اقتصاديا، بحسب ما نقلت "سي أن بي سي".

 

تجنب إملاءات الصندوق

 

ويرد الباحث الاقتصادي أحمد أبو زعيتر، على المطالبات التي تحاول الدفع بتركيا تجاه الاقتراض من صندوق النقد الدولي بأنها "لا تخلو من دوافع سياسية أيضا".

وفي حديثه لـ"عربي21" أشار إلى أن أزمتي انخفاض العملة التركية والاحتياطي من النقد الأجنبي هي مؤقتة نجمت بفعل عامل انتشار كورونا، والذي أصاب الاقتصاد العالمي بالشلل، وأوقف عجلة الإنتاج في كثير من البلدان، وليس مؤشرا على ضعف وهشاشة أو انهيار الاقتصاد التركي.

ونتيجة لتوقف السياحة التي تشكل جزء هاما من واردات تركيا من العملة الأجنبية، وكذلك التراجع الكبير لعملية التصدير بشكل عام وخاصة إلى الدول الأوروبية (الشريك التجاري الأول لتركيا) بسبب كورونا، وفي ظل الاحتياج لاستيراد موارد الطاقة بالعملة الأجنبية، انخفض الاحتياطي النقدي الأجنبي للدولة. وفق ما قاله الباحث الاقتصادي.

وينوه أبو زعيتر إلى أن الدولة التركية سددت في عام 2013 آخر ديونها لدى صندوق النقد الدولي، وصارت من الواضح أن سياستها تلتزم بالابتعاد عن الاقتراض منه مرة أخرى قدر الإمكان، مبررا ذلك بأن "قروض الصندوق تكون مصحوبة بشروط صارمة وتتطلب إجراء إصلاحات ربما تؤذي الطبقة الفقيرة في تركيا، وهو ما تسعى إلى تجنبه".

 

اقرأ أيضا: أردوغان: العالم مقبل على "واقع جديد" بعد "حرب كورونا"

ومن وجهة نظره، فإن أزمة استحقاق الديون تتعلق معظمها بالقطاع الخاص، وأكثرها لدى قطاع الإنشاءات الذي مول عملياته بالاقتراض من البنوك الأوروبية، منوها في ذات الوقت على أهمية دعم الدولة للقطاع الخاص في ظل الأزمة التي يمر بها.

ويخالف "النظرة التشاؤمية تجاه الاقتصاد التركي"، موضحا أنه على الصعيد الداخلي فإن الدولة استطاعت إدارة أزمة كورونا على نحو "جيد"، والدليل هو "قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين الأتراك سواء بتوفير الرواتب أو المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى الحزمة التحفيزية للفئات الضعيفة والقطاع الخاص التي أعلنتها الحكومة".

ويضيف بأن تعافي الليرة التركية لحد ما قبل أزمة "كورونا"، هو دليل آخر على قدرة الاقتصاد على تجاوز أزماته، متوقعا تلاشي هذه الأزمات فور عودة الحياة الطبيعية للاقتصاد والعالم بشكل عام.

النقاش (0)