مقابلات

هشام عبد الحميد: الفن لعب دورا توعويا مهما في مواجهة كورونا

هشام عبد الحميد قال إن "التوقف المؤقت للحركة الفنية المصرية في إسطنبول أمر يدعو للحزن والأسى بشكل بالغ"- صفحته على الفيسبوك
هشام عبد الحميد قال إن "التوقف المؤقت للحركة الفنية المصرية في إسطنبول أمر يدعو للحزن والأسى بشكل بالغ"- صفحته على الفيسبوك

قال النجم المصري هشام عبد الحميد إن "الفن لعب دورا توعويا مهما في أزمة فيروس كورونا المستجد، حيث كانت هناك بعض الأعمال الفنية التوعوية التي حثت على البقاء في المنزل وكيفية التعامل مع الفيروس، وبعض تلك الأعمال نالت رضا منظمة الصحة العالمية التي شكرت بعض الفنانين على أعمالهم".

وأشار، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إلى أن "الفن منذ قديم الأزل يقوم بدور المُحذر والمُتنبئ بالعديد من الأزمات والقضايا الكثيرة؛ فالفن لا يتحدث عن الماضي فقط، بل يحاول استشراف المستقبل أيضا، وهذا يتطلب ألا يتم تقييد الإبداع بأي صورة من الصور، بل يجب دعمه وإطلاق العنان له، وتوفير الإمكانيات والاحتياجات التي قد يتطلبها العاملون بصناعة الفن".

وتوقع الفنان المصري "تحوّل بعض الأعمال الفنية عقب انتهاء جائحة كورونا إلى العالم الافتراضي، حيث أن العالم الرقمي هو الذي سيتسيد المشهد لاحقا، وقد تصبح هناك ثقافة التمثيل أو الغناء عن بُعد، ورغم أن هناك بعض الفنون تتطلب احتكاكا مباشرا مع الجمهور كالمسرح وغيره، إلا أنه قد يتم التغلب على تلك الإشكاليات في المستقبل".

وفي سياق آخر، أكد عبد الحميد أن "التوقف المؤقت للحركة الفنية المصرية في إسطنبول أمر يدعو للحزن والأسى بشكل بالغ، لأننا جميعا استبشرنا خيرا ببدء الإنتاج الاحترافي خلال الفترة الماضية، وقد كانت هذه الأعمال الوليدة في طريقها للنضج والنجاح الباهر، خاصة مع تراكم الخبرات ومشاركة بعض النجوم فيها، وبدأت الأمور تأخذ نصابها الصحيح لتنطلق وتكمل مسيرتها"، مُعبّرا عن أمله في استئناف مسيرة فن المهجر بإسطنبول قريبا.

وتاليا نص المقابلة كاملة:

 

كيف ترى الموسم الرمضاني الحالي في ظل كثرة الأعمال الدرامية؟ ولماذا لم يتم تفعيل دعوات تقليل عرض المسلسلات خلال هذا الشهر؟

 

شهر رمضان مازال له سحره وبريقه الخاص، وهو أكثر شهر جاذب للكثير من شركات الإنتاج التي لا تريد خسارة نقطة جذب هامة وكبيرة جدا منذ التسعينيات وحتى الآن، حيث اعتادت الناس خلال هذا الشهر الكريم أن تلتف حول المائدة والتلفزيون، وكل الأصوات التي تعالت سابقا بضرورة توزيع الدراما على أشهر العام لم تفلح لأن رمضان كان وسيظل هو القوة الجاذبة للمشاهدة.

بعض الفنانين يُقدمون أعمالهم لإرضاء ذوق الناس وفق نظرية "الجمهور عايز كده" ولو على حساب المعايير الفنية.. كيف ترون هذا الأمر؟


لا مانع من أن تكون هناك أعمال فنية وفقا لتلك النظرية، لكن بالمقابل لابد أن تكون هناك أعمالا أخرى تُقدم الفن الجاد والحقيقي. والتوازن بين هذا وذاك كان موجودا في السابق، إلا أنه بدأ يختل قبل سنوات إلى أن تسيد القبيح والسيئ على الجيد بالفن، ولا يمكن أن يتصدر ويتسيد هذا القبح الفني للمشهد في مقابل انحسار وتهميش الفن الحقيقي، وأرى أنه ينبغي إعادة هذا التوازن مرة أخرى، فلابد أن يكون هناك تنوعا وتوازنا واختلافا وخلافا في كل شيء.  

كيف تابعت قرار نقابة المهن التمثيلية بالاستمرار في تصوير الأعمال الدرامية رغم أزمة فيروس كورونا وتعريض سلامة الفنانين للخطر؟

 
هذا أمر مُعقد وصعب؛ فلو توقفت صناعة الفن سيتم غلق أبواب كثيرة جدا، ما سيحلق أضرارا بالغة بالكثيرين، خاصة في ظل عدم وجود أي تعويض للتوقف المهني، وبالتالي فلم يكن هناك مفر من استمرار العمل رغم المخاطر الجمة.

أين دور الفن من أزمة فيروس كورونا المستجد؟


هناك بعض الأعمال الفنية التوعوية بأزمة كورونا ضمن إطار مواجهة تلك الجائحة، وبعضها كان يحث على البقاء في المنزل وكيفية التعامل مع الفيروس. وكان أشهرها حفل "عالم واحد معا في المنزل"، والذي جمع عددا كبيرا من نجوم الفن والغناء حول العالم، والذي جرى تنظيمه يوم 18 نيسان/ إبريل الجاري، وتمت إذاعته على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بمنصاتها المختلفة مثل اليوتيوب والفيسبوك وتويتر وإنستغرام ضد كورونا. وبعض تلك الأعمال الفنية نالت رضا منظمة الصحة العالمية التي شكرت بعض الفنانين على أعمالهم، وبالتالي فقد لعب الفن دورا توعويا مهما في تلك الأزمة.

وكيف تأثر الفن بكورونا؟

 
الفن تأثر على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، حيث توقف إنتاج الكثير من الأعمال الفنية، وتعرضت صناعة الفن لخسائر فادحة، وبما أن العالم بعد كورونا لن يكون كما كان قبله، فلن يصبح الفن بعد كورونا كما كان قبله، وسيشهد تغيرات في مسارات مختلفة.

في ضوء أزمة كورونا.. هل يمكن أن تتحول الفنون إلى العالم الافتراضي؟


العالم الرقمي هو الذي سيتسيد المشهد لاحقا، وكان أحد آثار كورونا على الفن أنه تم إلغاء وتأجيل العديد من الفعاليات والحفلات الفنية والموسيقية، وبعض الفنانين قدموا أعمالا فنية عبر شرفات منازلهم، وآخرون عبر الانترنت والتقنيات الحديثة، وكانت هناك مهرجانات افتراضية، وقد تصبح هناك ثقافة التمثيل أو الغناء عن بُعد، ورغم أن هناك بعض الفنون التي تتطلب احتكاكا مباشرا مع الجمهور كالمسرح وغيره، إلا أنه قد يتم التغلب على تلك الإشكاليات في المستقبل، وهذه التطورات ستفرض سلطانها على الفن وأدواته وآلياته، وسنرى تبعاته بعد كورونا، وبعد وضوح شكل العالم في النظام العالمي الجديد أتصور أننا سنكون إزاء مرحلة رقيمة - بقدر كبير- وليست التقليدية عبر التقاء البشر ببعضهم البعض، وسيكون هناك نوع من أنواع المشاهدة المختلفة للفن عن ذي قبل.  

هناك أعمال فنية تنبأت بأزمة شبيهة بأزمة كورونا.. كيف ترى ذلك؟


منذ قديم الأزل يقوم الفن بدور المُحذر والمُتنبئ بالعديد من الأزمات والقضايا الكثيرة؛ فالفن لا يتحدث عن الماضي فقط، بل يحاول استشراف المستقبل أيضا، وهذا يتطلب ألا يتم تقييد الإبداع بأي صورة من الصور، بل يجب دعمه وإطلاق العنان له، وتوفير الإمكانيات والاحتياجات التي قد يتطلبها العاملون بصناعة الفن. وفي مصر -مثلا- تنبأ فيلم "عودة الابن الضال" الذي أُنتج في السبعينات بتفتت وانقسام العرب، كما تنبأ فيلم الأرض بانهيار المنظومة الشعبية أمام السلطة، وبالتالي فهذا أمر ليس بالجديد على الإطلاق.

كيف ترى طرح البعض لإشكالية أجور الفنانين مقارنة بالأطباء في أزمة كورونا؟


أرى أن مهنة الفن ستتأثر بشكل كبير بتلك الأزمة غير المسبوقة، وستكون هناك مشكلة كبيرة في أجور الفنانين لاحقا، وسيحدث إجحاف بالنسبة للبعض الآخر، والعالم بشكل عام سيذهب لشكل من أشكال التعسف بالنسبة للجميع والفنانين جزءا منهم.  

الفنانة داليا البحيري قالت مؤخرا "من يكلمنى على عمالة يومية حديله بالشبشب على بقه".. فهل احتقار وإهانة الناس يمكن أن يصدر من فنان حقيقي؟


لا أحب التعليق على تلك الترهات، حيث أننا نعطي لها قيمة أكثر من قيمتها الحقيقية.

على صعيد آخر، كيف تنظرون لغياب الأعمال الدرامية في إسطنبول عن شهر رمضان هذا العام؟ وما هي الأسباب التي حالت دون إنتاج أعمال فنية جديدة؟


التوقف المؤقت للحركة الفنية المصرية في إسطنبول أمر يدعو للحزن والأسى بشكل بالغ، لأننا جميعا استبشرنا خيرا ببدء الإنتاج الاحترافي خلال الفترة الماضية، وقد كانت هذه الأعمال الوليدة في طريقها للنضج والنجاح الباهر، خاصة مع تراكم الخبرات ومشاركة بعض النجوم فيها، وبدأت الأمور تأخذ نصابها الصحيح لتنطلق وتكمل مسيرتها للإمام.

وبالطبع نتمنى استمرار إنتاج الأعمال الفنية هنا، ودون توقف بأي صورة من الصور، وبغض النظر عن الظروف والمعوقات التي قد تحول دون ذلك، ونأمل استئناف تلك المحاولات من جديد في أقرب وقت، لكي يتحقق لنا الحلم بمزيد من الطموح والإصرار على تحقيق المعادلة التي يسعى إليها جميع المبدعين والفنانين، وهي الموازنة بين المتعة والفكر ونقدم أعمال غير مؤدلجة وغير محسوبة على اليمين أو اليسار أو الشمال والجنوب، إنما محسوبة على الإنسان بشكل رئيسي.

والأسباب التي حالت دون إنتاج أعمال جديدة من ضمنها الظرف العام الذي مررنا به في ضوء أزمة كورونا، الذي نتج عنها حالة من حالة التخبط، فضلا عن وجود أزمة في الإنتاج، إلا أنه كان يمكن إنتاج عمل إذاعي على سبيل المثال، ودور الإذاعة مهم جدا، أو إنتاج أعمال درامية قصيرة، لكنني ضد التوقف تماما بغض النظر عن أي معوقات.

وما تداعيات ذلك برأيك؟

 
غياب القوى الناعمة في أي مكان وزمان هو غياب لتأثير قوي على المشاهد، وهذا الغياب القسري الذي حدث لفن المهجر في إسطنبول أمر محزن جدا، لأنه سيأخذنا – خاصة لو امتد أكثر من ذلك- لنوع من الانهزام والانحسار ووأد أمل ومولود جديد كان يمكن له أن يكون له جسد قوي ليصبح واجهة لأشياء كثيرة.

كيف ترى تجربتك مع الأعمال الفنية التي تم إنتاجها في إسطنبول وحجم التفاعل معها؟


أنا شخصيا كنت أحلم منذ عام 2015 بأن يتم تفعيل القوى الناعمة في إسطنبول، وأن يتم استثمارها على خير وجه، لتتجاوز كثيرا من العثرات والعقبات التي كانت تواجهها، ولكي يصبح لديها جسد حقيقي وصورة فائقة الجمال لتستطيع المنافسة في كل الأعمال الفنية المصرية والعربية الأخرى، وكانت لدي الكثير من الأحلام والآمال والطموحات الكبيرة.

وحينما تواصلت معي شركة A to Z لإنتاج دراما متميزة، قبلت العمل فورا، وبالفعل كان التعاون بيننا مُثمرا وجيدا بشكل واضح، واعتقد أن الجميع لمس أثر ذلك في مسلسل (شتاء 2016) والفيلم القصير (بسبوسة بالقشطة)، وأدرك المشاهدون أبعاد النقلة النوعية في إنتاج مثل هذه الأعمال التي استقطبت شرائح أخرى من الجمهور المصري، خاصة بعدما رأى الكثيرون عن كثب مدى الجدية والالتزام والصرامة في هذه الأعمال.

وكان التفاعل مع هذه الأعمال طيب جدا، لكن كان ينقصها التسويق الجيد، والانتشار في المزيد من القنوات والمنصات حتى تحظى بمساحة مشاهدة جماهيرية أوسع، إلا أنها حظت بمشاهدات معقولة لكنها لم تصل للتفاعل والمشاهدات المأمولة حتى الآن؛ فالحلم والطموح يذهب إلى أكثر من ذلك.

وكيف يمكن التغلب على المشاكل التي توجه فن المهجر في إسطنبول؟


لابد من تضافر جميع القوى، والاستعانة بأهل الخبرة وليس أهل الثقة، وهؤلاء معروفون بالاسم، ولابد من سماع تصوراتهم وأفكارهم وآرائهم، وأن تتم صياغة خطة واضحة المعالم ومُحددة زمنيا بأعمال طموحة تستهدف تقدم هذا الفن على أكمل وجه وبالصورة التي تليق به.

ويمكن أن يكون هناك إنتاج مشترك بين العديد من الجهات العربية وليست المصرية فقط، وأدعو إلى أن تكون هناك ورش فنية مختلفة في التمثيل والتأليف والإخراج والتصوير وفي كل الحقول الفنية، بمشاركة خبرات فنية كبيرة، وأن يكون هناك رسوم اشتراك في تلك الورش بما يتلاءم مع ظروف الجميع، وقد تتحول تلك الورس إلى مشروع فني تجاري يفيد الجميع.

 

النقاش (0)