ملفات وتقارير

الأزمات وكورونا تفقد الفرح لدى اللبنانيين في عيد الفطر

شهدت الأسواق حالة ركود مع غياب القدرة الشرائية أو تراجعها لدى المواطنين- جيتي
شهدت الأسواق حالة ركود مع غياب القدرة الشرائية أو تراجعها لدى المواطنين- جيتي

يحلّ عيد الفطر على اللبنانيين وهم يعيشون ذروة أزماتهم الحياتية والاقتصادية والمالية، والتي زادت جانحة كورونا من فداحتها وتأثيراتها مما طال شرائح المجتمع كافة من دون استثناء.

 

وأحدثت سلسلة الأزمات تغيرات وتبديلات في أحوال ما كان يعرف بالطبقة المتوسطة التي تكابد حاليا من أجل تأمين الحد الأدنى من قوتها اليومي، متخلية عن أبسط الكماليات التي أصبحت من النعم التي فات عليها الزمن في ظل ارتفاع نسبة البطالة وانهيار العملة الوطنية والارتفاع الجنوني في الأسعار.

 

وغابت مظاهر العيد السابقة عن أغلب العائلات اللبنانية، في الوقت الذي بدت فيه صلاة العيد التي أقيمت بحذر في مساجد البلاد فاقدة للمسة الفرح خلافا للسابق حيث كانت تزين الابتسامات وجوه المسلمين في البلاد.

 

وشهدت الأسواق حالة ركود مع غياب القدرة الشرائية أو تراجعها لدى المواطنين، واكتفى كثيرون مما تيسرت أحوالهم أكثر من غيرهم على ضروريات العيد لإدخال نوع من البهجة إلى نفوس الأطفال على وجه التحديد.


وكان لافتا بروز حالات تشرد لعائلات وتحديدا في شمال لبنان، وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لأطفال يلتحفون العراء لأن عائلاتهم طردت من منازلها لعدم قدرتها على تأمين إيجارات منازلها.

 

اقرأ أيضا: من المسؤول عن تدهور اقتصاد لبنان.. وما مصير الليرة؟

ويأتي ذلك، وسط تحذيرات من مضي لبنان نحو "ثورة جياع" لايحمد عقباها في حال غاب الدعم الدولي ولو بجرعات مالية إنقاذية، وهذا ما تحاول الحكومة إنجازه في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي.
 
لا نكهة للعيد

وتحدثت أستاذة في التعليم الثانوي، عن فقدان اللبنانيين لنكهة العيد بفعل الأزمات التي يمرّون بها،.

 

وقالت في حديث لـ"عربي21": "ليست أزمة كورونا المسبب في حجب فرحة العيد، بل المعاناة الحياتية المتعددة الأوجه، حتى أن محلات الحلويات التي كانت تعجّ بالزبائن في فترة الأعياد بدت فارغة سوى من عدد قليل ممن تيسر لهم الأحوال لشراء حلوى العيد".

 

ولفتت إلى أن عددا كبيرا من المحلات التجارية الكبرى قد أغلقت أبوابها ومنها مجمع ABC، بينما تبدو الجامعات الكبرى في طريقها إلى التقشف من خلال تقليص اختصاصاتها".

 

وأضافت أن "الاتجاه إلى التعليم الرسمي سيكون خيارا للبنانيين، وهو ما قد يشكل مشكلة اكتظاظ وربما أزمة كبيرة لعدم قدرة المدارس التابعة للدولة على استيعاب عدد كبير من الطلاب المنتقلين من المدارس الخاصة".

 

ولفتت الى أنّ "الأزمة دفعت بعائلات كثيرة الى التشرد لعدم قدرتها على سداد إيجارات منازلها والمصاريف الأخرى وفواتير الكهرباء في ظلّ تكلفة المعيشة المرتفعة، ولجأ كثيرون منهم الى القرى كحل بديل في ظل استفحال الأزمة في المدن لاسيما العاصمة بيروت". 


ومن جهته علق موظف سابق في شركة نقليات على الوضع الحياتي الصعب التي تشهده البلاد بأنّ مرده أزمات متلاحقة لم يدرك اللبنانيون فداحتها إلا بعد حدوثها.

 

وقال في حديث لـ"عربي21": "فقدت وظيفتي وأصبحت عاطلا عن العمل ولا أعلم ما المصير الذي سأتجه إليه".


التوصيف والحل


ورأى المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية معن بشور، أن "مايمرّ به لبنان من ظروف متعلقة بجانحة كورونا وما سبقها من حراكات شعبية ضد الفساد والتلاعب بالاقتصاد اللبناني لا يمكن التكهن بمآلاته".

 

اقرأ أيضا: FP: هكذا قتلت أزمة لبنان المالية الطبقة الوسطى بالمجتمع

واعتبر في حديث لـ"عربي 21" أن الآمال معلّقة على جدية الحكومة في مواجهة "الفساد والمفسدين والتلاعب بالاقتصاد وبالسياسات المالية، الى جانب ضرورة تحرّر اللبنانيين كافة من القيود البالية السابقة التي منعته من تجديد نظامه السياسي بما يكفل تغيير الطبقة الحاكمة ورموزها"، مشددا على أن "الخيارات الأخرى لن تزيد الأمور إلا تدهورا وسيدفع المواطنون أنفسهم أثمانا أبهظ بكثير مما هي عليه الآن". 


ولفت الى أنّ "أوضاع اللبنانيين تبدو صعبة للغايّة استنادا الى ما نشاهده ونلمسه معهم".

 

وأوضح أن أولوليات الأهالي إلى حد كبير قد تبدلت، فغدت (ربطة الخبز) مطلبا أساسيا ملحا يطالب به عدد كبير من العائلات اللبنانية المستورة، عدا الأزمات التي يواجهونها في الغذاء والطبابة والتعليم وتأمين أبسط مقومات الحياة الكريمة.

النقاش (0)