اقتصاد عربي

"كورونا" تضرب سوق العمل بالمغرب.. الزراعة الأكثر تضررا

ينتظر المغرب بفارغ الصبر فتح أبواب السياحة لتعويض جزء من تداعيات الجائحة اقتصاديا- جيتي
ينتظر المغرب بفارغ الصبر فتح أبواب السياحة لتعويض جزء من تداعيات الجائحة اقتصاديا- جيتي

لا تزال تداعيات فيروس كورونا المستجد، تضرب باقتصادات الدول القوية والضعيفة، تاركة خلفها الكثير من التداعيات والعقد الاقتصادية، كما هو الحال بالمغرب الذي يشهد صعودا بمعدلات البطالة، وتحديدا بقطاع الزراعة الذي فقد أكثر من 134 ألف فرصة عمل خلال الربع الأول من العام الجاري.

 

ولا تزال سوق العمل في المغرب تسجل تغييرات جذرية بسبب تداعيات الفيروس، ففي الوقت الذي تفقد فيه عدد من القطاعات مناصب عمل، تخلق قطاعات أخرى مناصب جديدة.

وتسبب الفيروس، في تعطيل عجلة السياحة وتعليق جزئي لأنشطة مصانع إنتاج وتجميع السيارات، وكذلك توقيف عدد من القطاعات، ما أدى إلى تراجع الصادرات بسبب تراجع الطلب العالمي.

وأعلنت المملكة في 20 آذار/مارس الماضي، حالة الطوارئ الصحية لمدة شهر، وتقييد الحركة في البلاد كوسيلة لـ "إبقاء كورونا تحت السيطرة".

ولاحقا، تم تمديد حالة الطوارئ الصحية في البلاد ثلاث مرات، شهرا إضافيا، ثم ثلاثة أسابيع انتهت في 10 يونيو/حزيران الجاري، ثم التمديد حتى 10 يوليو/ تموز المقبل.

صعود البطالة

 
بالتزامن مع تفشي الفيروس، صعدت نسبة البطالة في السوق المغربية، إلى 10.5 بالمئة من إجمالي القوى العاملة في الربع الأول من العام الجاري، ارتفاعا من 9.1 بالمئة في الفترة المقابلة من 2019.

وقالت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب (الهيئة الرسمية المكلفة بالإحصاء)، إن عدد العاطلين عن العمل ارتفع بمقدار 208 آلاف فرد في الربع الأول من 2020 على أساس سنوي.

وبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل نهاية آذار/مارس الماضي 1.292 مليون فرد، ارتفاعا من 1.084 مليون في الربع الأول من 2019.

ويرى الطيب أعيس، الخبير الاقتصادي المغربي في حديث للأناضول، أن فيروس كورونا "كانت له تداعيات اقتصادية على مختلف دول العالم، وتسبب في فقدان آلاف فرص العمل".

ويوضح أعيس: "لكن عدد مهم من الشركات المغربية لن تستطيع العودة لنشاطها مجددا.. ستتسبب الجائحة في إفلاس عدد من الشركات المغربية، وبالتالي فقدان آلاف مناصب العمل، بينما يرجح أن تقلص شركات أخرى من مناصب العمل".

الارتباط بالخارج

 
انهيار مجموعة من الشركات، مرده إلى "ارتباط عدد من القطاعات الاقتصادية بالخارج، وبالتالي كان لقرار إغلاق الحدود، الأثر المباشر على فقدان فرص العمل"، بحسب الخبير الاقتصادي.

ويضيف: "سنفقد الكثير من فرص العمل في قطاعي السياحة والطيران، ولا يجب أن ننتظر ازدهار القطاعين وعودتهما إلى نشاطهما السابق بعد شهر أو شهرين، وإنما في أحسن الأحوال بعد سنتين، وقد تصل مدة التعافي التام خمس سنوات".

ويرى أعيس أن "أغلب سياح العالم سيظلون في بلدانهم، هناك توجه سياسي في أوروبا، يقضي بعدم مغادرة مواطني دول الاتحاد لبلدانهم، وفي أحسن الأحوال السفر داخل دول الاتحاد فقط".


اقرأ أيضا :  الصلابي يدعو دول المغرب لإسناد الدور التركي في سلام ليبيا


ويظهر ارتباط قطاعات اقتصادية بالمملكة في الخارج، بحسب أعيس، "في قطاع الطيران، حيث أوقفت مجموعة من الشركات العالمية صفقات لشراء الطائرات، مما سينعكس على قطاع صناعة الطيران بالمغرب، الذي ازدهر في السنوات الماضية".

كذلك، شركات عالمية متخصصة في صناعة السيارات لها مصانع كبرى بالمغرب، أعلنت أنها ستوقف نشاطها، ومنها من سيحد من فرص العمل، وسيتخلى عن جزء من اليد العاملة.

الأكثر والأقل تضررا

 
مقابل تأثر قطاعات اقتصادية، وفقدانها لمناصب العمل، فإن قطاعات أخرى لن تتأثر، وستحافظ على وثيرة التوظيف، بينما ستنتعش قطاعات أخرى أكثر.

وبينما سيواصل النشاط العقاري أداءه ببطء، فإن القطاعات المرتبطة بالرقمنة والتجارة الإلكترونية، وأيضا تلك المتعلقة بالصناعات الطبية، ستسجل نموا متسارعا خلال الجائحة.

وبحسب مذكرة إخبارية لمندوبية التخطيط، حول وضعية سوق العمل خلال الربع الأول 2020، ارتفع حجم الشغل بقطاع "الخدمات"، بـ192 ألف منصب على المستوى الوطني، على أساس سنوي.

كما أحدث قطاع الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية، 23 ألف منصب شغل خلال نفس الفترة، مسجلا بذلك ارتفاعا في حجم الشغل بهذا القطاع بنسبة 1.8 بالمئة.

في المقابل، سجل قطاع الفلاحة (الزراعة)، فقدان 134 ألف فرصة عمل، هو ما يعادل انخفاضا بنسبة 3.6 بالمئة؛ وفقد قطاع البناء والأشغال العمومية ألف وظيفة.

الطلب الداخلي

 
ويرى المهدي فقير، الخبير الاقتصادي المغربي، أن "استمرار وجود الطلب الداخلي سيحافظ على فرص العمل.. لكن الشركات التي لا تتوفر على المناعة الكافية ضد الصدمات، ستتأثر".

ويضيف فقير في حديث مع الأناضول، أن "هناك قطاعات اقتصادية أخرى ستتجاوز الأزمة بسهولة، بالنظر لوجود الطلب على خدماتها".

ويختم بالقول: "نحن لا نتحدث عن أزمة اقتصادية، بل عن آثار اقتصادية مترتبة عن أزمة صحية، بمعنى البنية الاقتصادية لم تتأثر، حيث الطلب الداخلي لم يتراجع".

 

ونهاية أيار/مايو الماضي، فقد البنك الشعبي المركزي (بي.سي.بي)، أحد أكبر البنوك المغربية، 39 بالمئة من أرباحه خلال الربع الأول على أساس سنوي.

وعزا البنك الشعبي المركزي انخفاض صافي أرباحه بنسبة 39 بالمئة إلى تأثير جائحة فيروس كورونا.

وبلغ صافي دخل البنك خلال فترة الثلاثة أشهر 470 مليون درهم مغربي (48 مليون دولار)، فيما ارتفع صافي الدخل المصرفي بنسبة واحد بالمئة إلى 4.3 مليارات درهم مغربي. وانخفضت تكلفة المخاطر بنسبة 2.4 بالمئة إلى 751 مليون درهم مغربي.

وجمع بنك (بي.سي.بي) 1.8 مليار درهم مغربي في صورة ودائع خلال الفترة نفسها، لتصل حصته في السوق إلى 26.3 بالمئة.

النقاش (0)