سياسة عربية

بينها ضغوط للتعامل مع نظام الأسد

منظمة تثير تساؤلات عن أنشطة للهلال الأحمر الإماراتي بسوريا

يخضع مخيم الهول لحراسة الوحدات الكردية- جيتي
يخضع مخيم الهول لحراسة الوحدات الكردية- جيتي

أثارت منظمة سورية تعمل في شرق سوريا أسئلة عن نشاط الهلال الأحمر الإماراتي في المناطق الخاضعة لسلطة الإدارة الذاتية، التي يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (pyd) وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).


وتحدثت منظمة أوركيد لرعاية الأيتام عن تحقيقات تجريها الإدارة الذاتية منذ مطلع الشهر الجاري حول "الاتجار بالأطفال"، وفق رسالة منسوبة للمنظمة وموقعة من المسؤولات عنها، ونشرت الثلاثاء، في حين شكك ناشطون مؤيدون للإدارة الذاتية بصحة ما أوردته المنظمة.

واللافت أن القضية جاءت بالتزامن مع إعلان الإمارات عن إعادة تشكيل مجلس إدارة الهلال الأحمر الإماراتي، الثلاثاء، دون توضيح الأسباب.

 

من جهتها، ذكرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية أن الإدارة الذاتية بدأت بتسجيل بيانات جميع النساء والأطفال الأجانب في مخيم الهول، في شرق سوريا، "ضمن مسح شامل ودقيق تزامن مع حملة تفتيش أمنية نفذتها وحدات الأمن الداخلي و"قوات سوريا الديمقراطية" بالتنسيق وبدعم من قوات التحالف الدولي".

ونقلت الصحيفة عن إدارة المخيم أن العملية شملت "تسجيل أسماء جميع زوجات وأطفال مقاتلين يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "داعش" وهم موقوفون في سجون الإدارة شمال شرقي سوريا".

كما نقلت الصحيفة عن مصدر أمني من إدارة المخيم أن "الأطفال الفتيان والفتيات، كبروا بعد مرو عام على وجودهم بهذا المكان، فالذكور الذين يبلغ عمرهم 18 عاماً يرحلون إلى مراكز إعادة التأهيل، أما البنات فقد سجلت بياناتهن لمعرفة العمر والموطن الأصلي"، وفق ما أودته الصحيفة.

ولا تعرف صلة هذه الإجراءات بالاتهامات التي وجهتها المنظمة، علما أنها جاءت متزامنة مع تفجر القضية.

كيف بدأت القصة؟

 

فقد أطلقت رئيسة منظمة أوركيد لرعاية الأيتام، ديلان كامل، سلسلة تغريدات تحدثت فيها عما قالت إنه اختفاء آثار أطفال تم إخراجهم من مخيم الهول الذي تديره قوات قسد التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري.

 

وبحسب ديلان التي نشرت تغريداتها عبر حسابها على تويتر ((@Dilankamel يومي 20 و21 حزيران/ يونيو، قبل اختفاء الحساب لاحقا بشكل كامل الثلاثاء؛ فإن 36 طفلا أخرجوا من مخيمات تديرها الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ثم ظهرت إجابات متناقضة بعد السؤال عن مصيرهم، كما تقول.

وكانت ديلان قد بدأت سلسلة تغريداتها بالقول: "تتعرض منظمتنا @orchid_syria أوركيد سوريا لتهديدات مستمرة من الهلال الأحمر الإماراتي؛ بسبب رفضنا العمل مع قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري، وسأقوم بنشر وثائق تفضح دورهم في دعم النظام السوري وجرائمهم بحق الشعب السوري خلف ستار الأعمال الإنسانية".

 


 

واللافت أن حساب المنظمة الذي ضمنته في هذه التغريدة اختفى هو الآخر، فيما لا يزال حساب المنظمة على فيسبوك متاحا، لكن آخر تحديث تم في 21 حزيران/ يونيو، وهو تاريخ آخر تغريدة لديلان كامل أيضا، علما أن الحساب عمره نحو سبع سنوات، فقد أنشئ عام 2013.

وسبق أن شكا ناشطون عرب في أوقات سابقة من تعرض حساباتهم لمشكلات أو حذف تغريدات أو حتى حذف حساباتهم بالكامل، وربطوا ذلك بوجود المكتب الإقليمي لتويتر في دبي. وقد تم إطلاق حملات لنقل المكتب إلى خارج الإمارات.

وتعهدت ديلان "بفضح كل شيء، وسننشر وثائق تثبت تورط الإدارة الذاتية وتواطؤها بعمليات سرقة الأطفال من المخيمات وبيعهم إلى منظمة الهلال الأحمر الإماراتي خلف ستار برنامج كفالة اليتيم، وادعاءهم أن هؤلاء الأطفال يعيشون حياة مرفهة في بيوت إماراتيين"، وفق قولها.

 


 

وفي تغريدة أخرى، قالت كامل إنه "العام الماضي نقل الهلال الأحمر الإماراتي 36 طفلا من المخيمات السورية إلى الإمارات ببرنامج كفالة اليتيم، بعد أن تم إخضاعهم لفحوصات طبية شاملة، بما فيها زمرة الدم والأنسج. نتواصل مع جهات إعلامية وحقوقية ودولية لمعرفة مصير الأطفال".

وفي آخر تغريدة لها في 21 حزيران/ يونيو، قالت ديلان: "من يوم أمس بدأت تصلنا التهديدات عبر "الواتس آب" والإيميل والتويتر من شبيحة ومرتزقة شاهين جيلو وإلهام أحمد، في إشارة إلى قيادات في حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية.

 



وأوردت كامل أسماء بعينها، بينهم من قالت إنه ممثل الهلال الأحمر الإماراتي في سوريا.

 

 

 

 

ولم يتسن لـ"عربي21" التأكد من صحة ما ورد في التغريدات.

 

تحقيقات


والثلاثاء، نشرت المنظمة بيانا يحمل تاريخ 23 حزيران/ يونيو، موقعة من رئيستها ديلان كامل، إضافة إلى الطبيبة في المنظمة أمل الخطيب، ومسؤولة الصيدلة الخيرية في المنظمة بشرى الناصر، تعلن فيها أن العاملات في المنظمة لا علاقة لهن بالتحقيقات التي تجريها "استخبارات الإدارة الذاتية أو ما يسمى محكمة الشعب" حول قضية ما أسماها البيان "الاتجار بالأطفال" منذ 1 حزيران/ يونيو الجاري.

وأكد البيان إصرار المنظمة "على كشف الحقائق ونشر مضمون تحقيقاتهم ومحاكماتهم لعناصر حراسة المخيمات"، مطالبة "المجتمع الدولي والهيئات والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية بالوقوف على التحقيقات الجارية وكشف ملابسات الجريمة التي تورطت فيها كبار القياديين في الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية ومسؤول الهلال الأحمر الإماراتي، ووقع ضحيتها عناصر عرب مكلفون بحراسة المخيمات، والموقوفون حاليا في استخبارات وحدات حماية الشعب الكردي"، بحسب المنظمة.

كما أعلن البيان تكليف شخصيات ومحامين موجودين في الخارج لتمثيل المنظمة والعاملين فيها، والعمل على مقاضاة المتورطين في القضية في الخارج.

 

وقد تواصلت "عربي21" مع أحد المحامين الواردة أسماؤهم في البيان، لكنه رفض التعليق مكتفيا بأن لم يكن يعلم بوضع اسمه، وتعهد بإصدار بيان من المؤسسة التي يعمل فيها حول القضية.


وحسب البيان، فقد تأسست المنظمة عام 2013 كمنظمة لرعاية الأيتام "من قبل مجموعة من المتطوعات والناشطات الحقوقيات السوريات، ومن عدة محافظات". وبعد سيطرة النظام السوري بدعم روسي على أحياء حلب الشرقية في نهاية عام 2016، انتقلت الناشطات في المنظمة إلى ريف حلب الشمالي، قبل أن توجه إليهن دعوة من جانب منظمات تابعة للإدارة الذاتية الكردية للقدوم إلى الرقة وممارسة نشاطهن هناك. 

وبحسب المنظمة، فقد افتتحت مقرا لها في الرقة ثم مقرا آخر في الطبقة، مؤكدة أنها لاقت في البداية الدعم والتجهيزات من جانب الإدارة الذاتية وعبر الهلال الأحمر الإماراتي. وقد عملت المنظمة لنحو سنة بشكل مستقل، قبل أن تبدأ المضايقات من مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتوجيهها لخدمة عائلات المقاتلين، كما تقول.

وتقول الرسالة إنه بعد "إثارة فضيحة الاتجار بالأعضاء البشرية، تم طردنا من مقرنا وأصبحنا ملاحقين"، وقبل ذلك تمت إعادة الأجهزة للهلال الأحمر الإماراتي.

ورفضت المنظمة "الممارسات العنصرية" لقوات سوريا الديمقراطية، كما هاجمت الهلال الأحمر الإماراتي، مشيرة إلى رفضها ضغوط الإمارات لـ"التنسيق مع النظام السوري أو الروسي".



 

 

تضارب في الردود

 

من جهته، نقل موقع "مع العدالة" الذي يديره صحفيون وناشطون حقوقيون سوريون، عن ديلان كامل قولها إن المنظمة عملت في رعاية الأطفال الذين فقدوا أهاليهم، والذين تم جمعهم من القرى والبلدات التي شهدت أعنف المعارك بين تنظيم داعش وقوات التحالف الدولي".

وأوضحت أنه تم جمع الأطفال في ثلاثة مخيمات تديرها قوات قسد والإدارة الذاتية الكردية. وهؤلاء الأطفال إما أنهم فقدوا عائلاتهم أو بيوتهم نتيجة المعارك، أو أنهم أطفال مجهولو الهوية والنسب، "وهؤلاء غالبا من أبناء مقاتلين تابعين لتنظيم داعش، سوريين أو أجانب قدموا لسوريا خلال العشر السنوات الماضية"، أو أنهم "أطفال تم جمعهم في حوادث وحالات مختلفة، منهم حوالي 100 طفل تم وضعهم في المخيم بعد اعتقال أحد آبائهم بتهمة الإرهاب أو العمالة لتركيا أو الجيش الحر حسب وصف الإدارة الذاتية".

وبحسب كامل، فإن هؤلاء يواجهون الإهمال، وتنحصر خدمات الإدارة الذاتية بتقديم الطعام والشراب "السيئ"، ويتم تجاهل بقية الاحتياجات الأساسية للأطفال كالحليب والحفاضات والملابس. "وتقع هذه المسؤولية على أهل الخير من أبناء المناطق المجاورة لتلك المخيمات، بينما هناك انعدام للطبابة، على الرغم من وجود ممرض في عيادة صورية وشكلية لا تقدم شيئا سوى خياطة الجروح في حال كان الجرح عميقا، ولا توجد لقاحات وأدوية وطبابة".

وينقل الموقع عنها قولها: "منذ حوالي شهرين بدأت تتكشف حقائق عملية بيع الأطفال وإخراجهم من المخيمات بطريقة مشبوهة، إثر فضيحة داخل مؤسسات الإدارة الذاتية والمسؤولين عن المخيمات، وتحديدا بعد التحقيق مع عدد من عناصر ypg (وحدات حماية الشعب) الذين تورطوا بتهريب مقاتلين سعوديين وإماراتيين من سجن الحسكة"، كما قالت.

وتتابع: "تسربت أخبار عن تورّط هؤلاء العناصر ببيع الأطفال للمدعو خالد خميس، الضابط الإماراتي المقرب من الإدارة الذاتية الكردية، والذي يقيم في القامشلي بصفة منسق الهلال الأحمر الإماراتي".

وبحسب كامل، فقد حاولت المنظمة "الوصول إلى معلومات عن الأطفال الذين تم إخراجهم، وكان قسم من هؤلاء الأطفال (وعددهم 16) مدرجين على لوائح منظمتنا في مخيم الهول، وأبلغتنا الإدارة الذاتية بشكل رسمي أنهم غادروا المخيم باتجاه الإمارات ضمن برنامج كفالة الأيتام، وقيل لنا إن هؤلاء الأطفال وصلوا إلى الإمارات ويعيشون حياة مرفهة في بيوت شيوخ وعائلات ميسورة (بوضعية التبني) وإن دولة الإمارات تكفلت برعايتهم وتعليمهم حتى سن 18 عاما".

وبعد محادثات ومراسلات أجرتها المنظمة مع "مسؤولي الإدارة وحراس المخيم والقائمين على مخيمات القاصرين"، فقد "تبين لنا وجود تضارب بالتصريحات والأقوال وغموض في ملف الأطفال، وتمكنا لاحقا من الحصول على معلومات من قبل زملاء متعاونين معنا من داخل الإدارة الذاتية، حيث أبلغونا بأن الأطفال جرى بيعهم وليس إخراجهم كما قيل لنا ضمن برنامج كفالة اليتيم"، على حد قولها.

وبعد التواصل مع الهلال الأحمر الإماراتي "أنكر قصة برنامج كفالة اليتيم، أما الإدارة الذاتية فقد أرسلت إلينا كتابا رسميا يؤكد أن الأطفال غادروا الأراضي السورية بشكل رسمي عبر معبر سيمالكا الحدودي على دفعتين في برنامج إماراتي مخصص لكفالة الأيتام".

وتحدثت عن ضغوط ومحاولات "إسكات" مقابل الدعم، "إلا أننا وبالرغم من تخوفنا قررنا الثبات على موقفنا. فقامت الإدارة الذاتية باتخاذ إجراءات مجحفة بحقنا إذ أجبرتنا على إخلاء مقرنا وسحبت جهاز غسل الكلى الذي كنا قد تسلمناه من الهلال الأحمر الإماراتي، وطردتنا من مدينة الرقة وهددتنا بالاستدعاء للتحقيق، ووصل الأمر إلى اتهامنا لاحقا بتبني أطفال إرهابيين".

 

من جهته، شكك الخبير في أمن الإنترنت، دلشاد عثمان بالقصة بأكملها، وذلك بعدما نشرت "عربي21" تقريرها عن القضية، واصفا إياها بـ"القصة المزيفة".

 

وشكك عثمان في منشور له على صفحته في فيسبوك بالمنظمة والقائمين عليها، كما اعتبر أن تداول القصة يشير إلى طريقة "صناعة الأخبار الكاذبة في عالم شبكات التواصل الأجتماعي"، بحسب تعبيره.

 

 

 

مجلس إدارة جديد

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية "وام" أن رئيس الهلال الأحمر الإماراتي، الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، أصدر "قرارا بإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة"، وتقدم بالشكر لأعضاء الإدارة السابقين على "دورهم في دفع مسيرة الهيئة إلى الأمام، ووضعها في مصاف المنظمات الإنسانية التي يشار لها بالبنان في العمل الإنساني إقليميا ودوليا"، بحسب الوكالة.

 

(ملاحظة: تم تعديل المادة لتتضمن وجهة نظر المشككين بالقصة أو المؤيدين للإدارة الذاتية)

النقاش (0)