مقابلات

حقوقي مصري: البرلمان الحالي هو أسوأ برلمان في تاريخ البلاد

الحقوقي شريف هلالي أكد أن البرلمان الحالي أصبح مجرد إدارة تابعة للسيسي- يوتيوب
الحقوقي شريف هلالي أكد أن البرلمان الحالي أصبح مجرد إدارة تابعة للسيسي- يوتيوب

وصف الحقوقي المصري مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، شريف هلالي، البرلمان الحالي بأنه أسوأ برلمان في تاريخ الحياة النيابية المصرية.

وقال، في مقابلة مع "عربي21"، إن البرلمان الحالي "لم يُشكّل أي نوع من الرقابة الحقيقية على السلطة التنفيذية، وأصبح مجرد إدارة تابعة للرئيس عبد الفتاح السيسي بسبب تركيبة البرلمان التي صنعتها الأجهزة الأمنية والحكومية".

وأضاف هلالي: "لذلك، هذا البرلمان بأغلبيته المصنوعة جاهز لإصدار كل ما تريده الحكومة سواء قوانين أو تفويضا للحرب في ليبيا أو ما شابه، وهذا يمثل تنفيذا شكليا لنصوص الدستور الذي يتطلب ضرورة موافقة البرلمان على إرسال قوات مصرية إلى الخارج بالنسبة للأزمة الليبية".

وكان مجلس النواب المصري قد فوّض، الإثنين، السيسي، في إرسال قوات خارج الحدود بالاتجاه الغربي (ليبيا)، عقب جلسة سرية، بدعوى "الحفاظ على الأمن القومي".

وذكر هلالي: "ما يحدث في ليبيا يهم مصر بالطبع، لكن الساحة الليبية مليئة بأطراف مختلفة دولية وإقليمية، وبالطبع داخلية، والتي من أهمها حكومة الوفاق المُعترف بها دوليا، فضلا عن أن مساحة ليبيا واسعة، يصعب فيها القيام بتدخل عسكري مصري واسع ومباشر من هذا النوع في ظل وجود أطراف أخرى دولية، وحتى عربية لها مصالح معينة".

ورأى مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن "مصر كان يجب عليها التعامل مع طرفي الأزمة الداخلية لتحقيق إنجاز سياسي في ليبيا، كما أن الملف الليبي كان ينبغي التعامل معه من خلال الجامعة العربية بعيدا عن رغبات المحور السعودي الإماراتي الذي يسعى لتحقيق مصالح إقليمية خاصة به".

"صفقة بين أحزاب معارضة والنظام"

واعتبر فكرة المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ الحالي "نوعا من العبث، فهذا المجلس يمثل نسخة ممسوخة من مجلس الشورى بلا صلاحيات، وثلثه مُعين من قبل الرئيس، ويجري بالقائمة المطلقة في ظل اتساع الدوائر الفردية"، مُطالبا بالعمل على "تغيير القوانين المنظمة لهذه الانتخابات بكافة الضغوط السياسية والشعبية، سواء بالمقاطعة، أو بكشف كافة التدخلات الحكومية لصالح مرشحي أحزاب الدولة مثل مستقبل وطن وغيره".

وقال: "أما بالنسبة لانتخابات مجلس النواب المقبلة فمن المهم خوض معارك سياسية من جانب قوى المعارضة الحقيقية سواء بترشيح قوائم منافسة أو بالترشح في عدد من الدوائر الفردية ليس بهدف التواجد في المجلس فقط، بل بهدف سياسي لكسر الحصار السياسي والقانوني المفروض على الأحزاب المدنية، ولكسب مساحات شعبية لتقوية المعارضة الحقيقية، وكسر الحواجز المفروضة بينها وبين المواطن.

وهذا يتطلب مساندة الاحتجاجات الشعبية والعمالية ضد قرارات النظام التي تعصف بالمواطنين على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وآخرها إزالات المنازل، وتأثر الشعب المصري بالمواجهة الخاطئة لبناء سد النهضة وحقه في مياه الشرب".

وعبّر مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان عن استغرابه من انضمام بعض أحزاب المعارضة المدنية إلى تحالف القائمة الانتخابية الموحدة التي يشكلها حزب مستقبل وطن المؤيد للسلطة، لخوض انتخابات مجلس الشيوخ.

وذكر: "ما حدث من تنسيق بين بعض القوى المدنية، التي كانت جزءا من التيار الديمقراطي والحركة المدنية، وبين أحزاب السلطة يظل أمرا مستغربا حتى من شركائهم داخل التيار الديمقراطي، وذلك بعيدا عن موقف حزب التجمع اليساري، لأنه مؤيد دائم لنظام السيسي ومجمل سياساته، وسبق أن قبل منطق التعيين لرئيس الحزب في مجلس النواب الحالي".

 

اقرأ أيضا: هل تدفع دول غربية لمواجهة "مصرية تركية" في ليبيا؟

وأشار إلى أنه "من الوارد أن تكون هناك صفقة بين الأحزاب الثلاثة، وهي المصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية، والعدل، وبين الدولة، حتى مع مبررات من نوع الرغبة بالسعي لاستغلال المساحات السياسية المسموح بها، وأن التنسيق مجرد تنسيق انتخابي وليس سياسيا".

وأردف: "في الحقيقة هذه الأحزاب سبق أن رفضت النظام الانتخابي الذي أُجري بموجبه انتخاب مجلس النواب، وخاضت انتخابات 2015 بمفردها ونجحت في إدخال عدد من أعضائها، ولم تكن جزءا من التنسيق مع النظام الحاكم في هذه حالة، كما أنها تعترض على مجمل سياسات النظام الحالي، فما الجديد؟ حتى بمنطق الصفقة فإن ما مُنح لها في القائمة الحكومية ثمن محدود للغاية".

واستنكر بشدة التنسيق بين بعض أحزاب المعارضة وأحزاب الموالاة، قائلا: "كيف يحدث ذلك في ظل التغاضي عن سجن بعض قيادات هذه الأحزاب، ومنها المحامي زياد العليمي نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، وآخرين، في قضية تحالف الأمل الذي كان يهدف للتنسيق في انتخابات مجلس النواب المقبلة".

واستطرد قائلا: "فكرة وجود إمكانيات إصلاح من الداخل أظن أننا سمعنا عنها كثيرا في الفترة الأخيرة أو أن هناك رغبة للنظام باستيعاب المعارضة أو حتى جزء منها، ولم نرها تتحقق عمليا سواء في أعقاب الدعوة لمظاهرات 20 أيلول/ سبتمبر الماضية، أو حتى بعد تفشي وباء كورونا، بل إن العكس هو ما يحدث بحبس مئات النشطاء وقيادات وأعضاء الأحزاب السياسية وراء السجون".

وأكد هلالي أن "التنسيق بين بعض أحزاب المعارضة والموالاة لن يكون ناجحا، لأنه لن يكون حوارا سياسيا بالمعنى الحقيقي، لأن هناك جهات تقف وراء هذه الأحزاب وتسييرها، ومن الممكن أن تكون رغبة في حرق هذه الأحزاب، وهذا لن يؤدي سوى إلى تجميل سياسات النظام الحاكم فقط لا غير".

"مد حالة الطوارئ"

وفي سياق آخر، انتقد هلالي قرار مد حالة الطوارئ لمدة 3 شهور جديدة، قائلا: "الأصل أن حالة الطوارئ في كافة الدول تأتي للتعامل مع وضع طارئ واستثنائي سواء كان حالة فوضى واسعة أو حربا تخوضها الدولة أو كارثة طبيعية، لا يستطيع القانون العادي التعامل معها، وهذه الحالة تُفرض لوقت مُحدد وفي مكان مُحدد، وأحكام القضاء تتعامل مع حالة الطوارئ على أنها استثناء عن القاعدة، ولا يجوز أن تكون مبررا للسلطة التنفيذية لاستسهال فرضها، كما أن فرضها لا يعني أنها تكون بمعزل عن رقابة القضاء".

وتابع: "يُمثل فرض حالة الطوارئ بشكل متوالٍ منذ عام 2016 حتى الآن بدون انقطاع، نتيجة واحدة أن النظام الحالي لا يستطيع العيش بدون فرض هذه الحالة التي تعطيه مزيدا من الصلاحيات بموجب نصوص القانون 162 لسنة 1958، فضلا عن استغلال وباء الكورونا لفرض مزيد من القيود على الحقوق والحريات، ومنها إجراء تعديل واسع على نصوص قانون الطوارئ ذاته الذي أعطى النيابة العسكرية حق التحقيق في بعض الجرائم المنصوص عليها، ومنها حظر التجول".

واستطرد قائلا: "رغم أن فرض هذه الحالة يتم بالمخالفة لنصوص دستور 2014، والذي ينص على فرضها لمدة 3 شهور، يتم مدها لمدة أخرى مُماثلة، ويسعى النظام إلى التحايل على ذلك من خلال مدها بعد يوم من انتهاء هذه الفترة. وهي مُخالَفة لنصوص وروح الدستور  لتتحول الطوارئ في مصر إلى نظام قانوني دائم".

وردا على ما قيل بشأن منح رئيس الوزراء المصري السابق حازم الببلاوي حصانة ضد دعوى قضائية فيدرالية رفعها الناشط الحقوقي محمد سلطان، أضاف هلالي: "لا أظن أن هذه الحصانة تحول دون المحاكمة الدولية لمسؤولين مصريين متورطين في جرائم ما".

وتابع: "هل تنطبق هذه الحصانة على د. حازم الببلاوي كموظف دولي حالي بصندوق النقد الدولي، وهل يتمتع بهذه الصفة أساسا؟ وهل تحول هذه الصفة دون محاكمته عن جرائم اعتبر مسؤولا عنها في مصر وقت توليه منصب رئيس الوزراء؟ أظن أن هناك جدلا قانونيا طويلا وإمكانيات يوفرها النظام القضائي الأمريكي، خاصة في ظل تمتع محمد سلطان بالجنسية الأمريكية للطعن في مثل هذا النوع من القرارات".

"توقعات الإفراج عن المعتقلين"

وعن توقعات البعض بالإفراج عن معتقلين سياسيين، قال: "للأسف كثيرا ما ظهرت توقعات مختلفة بالإفراج عن المعتقلين داخل السجون، وخاصة على خلفيات سياسية، بموجب أحكام قضائية أو بالحبس الاحتياطي، ولم يتم ذلك، وتصاعدت مطالب الإفراج عن المعتقلين في ظل تفشي وباء كورونا، بينما لم نر إلا تجاوبا محدودا جدا في الإفراج عن بعض الشخصيات بعد حبسها فترات تصل إلى عام أو أكثر".

وأضاف: "قد يرجع هذا لعدد من الأسباب، منها غياب رغبة السلطة الحاكمة في فتح أي مساحات سياسية لعدم تكرار تجربة يناير، في ظل الهامش السياسي الذي سمح به نظام مبارك، وأيضا قد يرى النظام أنه ليس هناك ضغوط حقيقية للقيام بتنازلات من أي نوع، وقيامه بالتعامل مع أي انتقادات دولية في هذا الصدد".

وتوقع ألا يفرج النظام عن المعتقلين السياسيين على المدى الطويل، إلا لحالات معنية قد "يُمثل حبسها قضية رأي عام على المستوى الداخلي أو في حالة أحداث استثنائية قد يُمثل استمرار حبسهم مشكلة للنظام على المستوى الدولي مثل بعض المصريين الذين لهم جنسيات أجنبية أخرى".

وشدّد هلالي على أن "استمرار النظام المصري في شن حملات اعتقال جديدة يأتي في إطار إجهاض أي تحركات شعبية قد تظهر، في ضوء تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتزايد سياسات الجباية التي يقوم بها النظام منذ وقت طويل، أو تأثير ما يحدث في شأن سد النهضة وحجم تأثيره على نقص الحصة المصرية من مياه النيل أو غير ذلك من الأزمات".

ولفت إلى أن "تفشي كورونا سيكون له أثر سلبي على أوضاع السجناء في ضوء تفاقم مشكلة الاكتظاظ وغياب إمكانية التباعد الاجتماعي داخلها، فضلا عن سوء الرعاية الصحية داخل السجون، وما قد يتسبب فيه تفشي الوباء داخل السجون ومراكز الشرطة في تزايد عدد الإصابات أو الوفيات داخلها، وهو ما قد يؤثر على العاملين بالسجون أيضا، ومن ثم المجتمع في لحظة أخرى".

وأكمل مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان: "رغم كل التوقعات بتجاوب النظام مع مطالب المنظمات الحقوقية الدولية أو المحلية بالإفراج عن سجناء الرأي أو القيام بخطوات حقيقية للتعامل مع الوباء داخل السجون، إلا أن كل ما تقوم به إدارات السجون يمثل تدابير شكلية في النهاية تفاقم الوضع سوءا داخل السجون".

واختتم هلالي بقوله: "تغيير هذا التوجه السلبي للنظام مرهون بأن تصبح تلك القضية مهمة على المستوى الداخلي لقطاعات شعبية كبيرة أو في تزايد الضغوط الحقوقية على المستوى الدولي سواء داخل مجلس حقوق الإنسان أو من جانب عدد من المنظمات غير الحكومية، والتي تستطيع الضغوط على البلدان الأوروبية لإحداث ضغط على نظام السيسي في هذا الشأن".

النقاش (0)