حقوق وحريات

حقوقي مصري: اعتقال أكثر من 200 متظاهر باحتجاجات سبتمبر

الحقوقي محمود جابر دعا الشرطة المصرية إلى تجنب استخدام القوة الغاشمة في فض التجمعات السلمية-
الحقوقي محمود جابر دعا الشرطة المصرية إلى تجنب استخدام القوة الغاشمة في فض التجمعات السلمية-

قال مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، محمود جابر، إنه من خلال متابعاتهم الحقوقية لحالة الحراك الشعبي في مصر، ودعوات التظاهر السلمي، بداية من يوم 20 أيلول/ سبتمبر، وحتى الأربعاء، فقد تلقينا أنباء عن قيام الشرطة المصرية بإلقاء القبض على أكثر من مئتي مواطن، منهم من هو في سن الطفولة (لم يتجاوز الثامنة عشرة)، وغالبيتهم من الشباب والطلاب".

وأشار، في تصريح خاص لـ"عربي21"، إلى أنه "تم عرض 25 شخصا فقط من إجمالي المعتقلين على نيابة أمن الدولة العليا، وننتظر ظهور باقي المقبوض عليهم، وعرضهم على النيابة خلال المدة القانونية منذ القبض عليهم، التي يجب ألا تتجاوز 24 ساعة".

وأوضح مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان أن "النيابة وجهت لمَن تم التحقيق معهم تهمة التظاهر دون ترخيص أو تصريح، بالإضافة لاتهامات بالتخريب وإتلاف مرافق عامة".

وتابع: "من الوجهة الحقوقية، نحن نصنف عملية القبض على أنها اعتقال أو احتجاز تعسفي، لا سند له من قانون، لأن حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي ليسا جريمة، ويجب على السلطة المصرية ألا تضع قيودا على هذا الحق، وأن تتوقف عن إرهاب المواطنين واعتقالهم لمجرد التظاهر السلمي".

 

اقرأ أيضا: دعوات حقوقية لدعم متظاهري مصر وتحذيرات من اشتعال الأوضاع

ولفت جابر إلى أنه "من المتوقع أن تزداد رغبة المواطنين في التعبير عن رأيهم في تجمعات سلمية، لذا على الشرطة المصرية تجنب تكرار ما فعلته في السنوات الماضية من استخدام القوة الغاشمة في فض التجمعات السلمية بالمخالفة للقانون والدستور".

وأردف: "حرية التجمع السلمي، وحرية التعبير عن الرأي بصفة عامة، حق من الحقوق اللصيقة بالإنسان مكفولة دوليا ومحليا بالدستور والمواثيق الدولية، فالمظاهرات السلمية، التي تعد إحدى أهم وسائل التعبير عن الرأي، لا يجوز نهائيا وضع أي قيود على هذا الحق، وهذه سمة أساسية في الدول الديمقراطية".

واستدرك جابر بالقول: "نقر بأنه لا بد من قانون ينظم عملية التظاهر، فلا جدال في ذلك، لكن هناك شرط لازم، وهو أن نكون أمام دولة قانون، أما إذا كانت الغلبة في الدولة للقوة البوليسية والعسكرية الغاشمة، كما هو الحال في مصر منذ سبع سنوات مضت، مع فرض حالة الطوارئ الملازمة للنظم الديكتاتورية، فلا محل لطلب تفعيل القانون والمطالبة بالحصول على تصريح بالتظاهر".

وشدّد جابر على أن "وزارة الداخلية لن تمنح أبدا التصريح بالتظاهر، ولن توافق عليه الشرطة إطلاقا، فبمجرد ذهاب المواطن لقسم الشرطة ليطلب تصريحا بالتظاهر، يُتوقع ألا يخرج من القسم، فهو مُعرض للاختفاء القسري والتعذيب، وقد يجد نفسه متهما في قضية بارتكاب جرائم لم يقترفها، سيبقى القانون مع هذه الحالة حبر على ورق".

ورغم حملات الاعتقال والاستنفار الأمني الكبير في الميادين الرئيسة، خرج متظاهرون مصريون أيام الأحد والاثنين والثلاثاء في احتجاجات في بعض المحافظات، لا سيما في القاهرة، والجيزة، والبحيرة، والإسكندرية، وأسوان، والقليوبية، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، والفيوم، استجابة لدعوات التظاهر التي أطلقها الفنان والمقاول محمد علي.

وتُعد تلك الاحتجاجات نادرة ولأول مرة تشهدها البلاد منذ نحو عام. وهي امتداد للتظاهرات النادرة التي خرجت في 20 أيلول/ سبتمبر 2019.

وردد المتظاهرون هتافات مناوئة لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وتطالب برحيله عن السلطة، ومُعبّرين عن غضبهم ورفضهم التام للممارسات والإجراءات التي يتبعها النظام الحاكم، التي كان آخرها فرض "قانون التصالح في مخالفات البناء"، الذي أثار تطبيقه غضبا واسعا بالبلاد.

ونهاية الشهر الماضي، قال السيسي إنه يمكن إجراء استفتاء شعبي على استمرار بقائه في الحكم في حال عدم رضا الشعب المصري عن الإجراءات التي يتخذها، مؤكدا أنه لو أراد المصريون رحيله عن السلطة فلن تكون لديه مشكلة، على حد قوله، ومهددا بتدخل الجيش المصري.

النقاش (0)