سياسة عربية

لماذا صمت الأردن إزاء "التطبيع" السوداني الإسرائيلي؟

قال خبير بالأمن الاستراتيجي إن الأردن ليس مضطرا حاليا للإعلان عن موقفه من تطبيع السودان- جيتي
قال خبير بالأمن الاستراتيجي إن الأردن ليس مضطرا حاليا للإعلان عن موقفه من تطبيع السودان- جيتي

لم يعلن الأردن موقفه من توصل السودان والاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، لاتفاق تطبيع العلاقات بينهما، رغم تعليقه سابقا على التطبيع الإماراتي والبحريني مع تل أبيب.

 

واكتفى الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية، ضيف الله الفايز، بالقول لـ"عربي21" إن "الحكومة تدرس موقفها من أي حدث، وتعلن عنه في حينه".

ورأى خبير الأمن الاستراتيجي، عمر رداد، أن الأردن ليس مضطرا للإعلان عن موقفه حاليا من الاتفاق السوداني الإسرائيلي "الذي يشكل قضية خلافية تخضع لمناقشات داخل المجتمع السوداني".

وقال لـ"عربي21" إن الاتفاق السوداني ليس بأهمية اتفاقي أبوظبي والمنامة؛ بسبب ارتباطهما بالبعد الخليجي، "ومع ذلك فلن يكون الموقف الأردني بعيدا عن موقفه من التطبيع العربي الذي بدأته الإمارات ثم البحرين في إطار حسابات داخلية وإقليمية استراتيجية متعددة".

ولفت رداد إلى أن الأردن لم يتخذ موقفا حادا تجاه هذه الاتفاقات، "فلم يؤيدها صراحة، ولم يعترض عليها بشكل مباشر، ورأى أن قيمتها ستكون مرتبطة بمدى التزام إسرائيل بالأسس التي انطلقت منها عملية السلام"، مضيفا أن "الأردن يرى أنه دون التزام حقيقي من إسرائيل بحقوق الشعب الفلسطيني فإن أي اتفاق سلام سيبقى ناقصا".

وأوضح أن للأردن حساباته تجاه اتفاقات السلام مع الاحتلال، "وهي حسابات متعلقة بارتباطه الوثيق بالقضية الفلسطينية، والتزاماته بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة للفلسطينيين، وحل قضايا القدس والمياه والحدود"، لافتا إلى أن "هذه القضايا ما زالت معلقة بين الأردن وإسرائيل، وهي تنعكس إيجابا أو سلبا على مفهوم الأمن الوطني الشامل للأردن".

وبين رداد أن الأردن يدرك جيدا أن للسودان أسبابها الخاصة في اتخاذ هذه الخطوة، خصوصا أن هذه الأخيرة تعاني أزمة مالية حادة، إضافة إلى كونها مدرجة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، التي ربطت واشنطن بين إزالة اسمها منها وبين موافقتها على تطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

وقبيل الإعلان الأمريكي السوداني الإسرائيلي، أعلن البيت الأبيض، الجمعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الكونغرس بنيته رفع السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب".

وكانت الإمارات قد أعلنت تطبيع علاقاتها مع "إسرائيل" في 13 آب/ أغسطس، لتتبعها البحرين في 11 أيلول/ سبتمبر، وعلقت "الخارجية الأردنية" على الاتفاقين في بيانين منفصلين بالتأكيد على أن أثر كل اتفاقات السلام "يعتمد على ما ستقوم به إسرائيل، فإن بقي الاحتلال، واستمرت إسرائيل في إجراءاتها التي تنسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، وضم الأراضي، وبناء المستوطنات وتوسعتها، والانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك؛ فسيتفاقم الصراع وسيتعمق، ولن تنعم المنطقة بالسلام العادل".

من جهته، فسّر المحلل السياسي وليد حسني الصمت الأردني إزاء اتفاق التطبيع السوداني، بكونه يأتي لغايات دراسة الموقف تجاه هذا الاتفاق، وما يترتب عليه من آثار، مؤكدا أن الأردن سيرحب به قريبا.

وقال حسني لـ"عربي21" إن الأردن متضرر من اتفاقات التطبيع مع "إسرائيل"، إلا أنه مضطر إلى استخدام لغة دبلوماسية للتعبير عن موقفه تجاهها، ولا يملك سوى التزام الصمت قليلا، ثم إعلان مباركتها كونها جزءا من سيادة الدول التي تحترمها عمّان.

وحول مخاوف الأردن من اتفاقات التطبيع مع "إسرائيل"، أوضح حسني أن هذه الاتفاقات ضد الفلسطينيين ومطالبهم بدولة مستقلة، مضيفا أن "مسار حل الدولتين الذي يشدد عليه الأردن كحل للقضية الفلسطينية بات من الماضي، وهناك تراجع دولي كبير إزاء تبنيه، وهذا يضر الأردن بكل تأكيد".

وتابع: "إذا نظرنا إلى اتفاقية التطبيع الإماراتية، سنلاحظ أن أبوظبي التفّت على الأردن بما يتعلق بالرعاية الأردنية للمقدسات والسياحة الموجهة إليها، وهذا سيؤثر سلبا على الأردن".

ورأى حسني أن توقيع الأردن لاتفاق سلام مع "إسرائيل" يمثل له مسألة محرجة جدا، مضيفا أنه "لو لم يرتبط الأردن بهذا الاتفاق لكان موقفه مختلفا، ولكانت عقارب الساعة في الشرق الأوسط مختلفة أيضا، ولما رأينا معظم الدول العربية تتجه للتطبيع مع الإسرائيلي كبوابة للاندماج مع المجتمع العربي".

وكان قادة الولايات المتحدة و"إسرائيل" والسودان قد أعلنوا في بيان مشترك، الجمعة، عن توصل الخرطوم و"تل أبيب" لاتفاق لتطبيع العلاقات بينهما، بما يشمل "إقامة علاقات اقتصادية وتجارية بين إسرائيل والسودان، مع التركيز مبدئيا على الزراعة".

وشدد البيان على أن الولايات المتحدة "ستتخذ خطوات لاستعادة حصانة السودان السيادية، وتشجيع الشركاء الدوليين على تخفيف أعباء ديون السودان"، مضيفا أن الشعب السوداني يقرر مصيره بعد "عقود من الديكتاتورية العنيفة".

وبذلك أصبح السودان الدولة العربية الخامسة التي تبرم اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، بعد مصر (1979)، والأردن (1994)، والإمارات والبحرين (2020).

وعقب الاتفاق، أعلنت قوى سياسية سودانية رفضها القاطع للتطبيع مع "إسرائيل"، من بينها حزب الأمة القومي، وهو ضمن الائتلاف الحاكم، والحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري.

 

اقرأ أيضاالسودان يعلن عن اجتماعات قريبة مع الاحتلال لإبرام اتفاقيات

النقاش (0)