فلسطين الأرض والهوية

فلسطين تفيض بنور قبور وأضرحة الأنبياء والصحابة

"المسجد الإبراهيمي" في قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية- (الأناضول)
"المسجد الإبراهيمي" في قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية- (الأناضول)

أماكن قبور وأضرحة الأنبياء عليهم السلام منارات يبحث عنها المؤمنون في كل مكان، رغم أن الشك يحوم حول تلك الأماكن، فهي وفقا لمعظم الروايات ليست معلومة بشكل مؤكد، بحسب ما يشرحه علماء التفسير والمؤرخون، إذ ثمة روايات عدة حول هذه الأماكن، لكن هذا لا يمنع من وجود شبه اتفاق على بعض هذه القبور والأضرحة.

ويتفق العلماء على أن معرفة أماكن قبور وأضرحة الأنبياء ليس لها فائدة شرعية، ولا يترتب على معرفتها أو الجهل بها نفع أو ضر للإنسان في دنياه وآخرته.

ورغم أن مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة هو المقام الوحيد المؤكد بشكل لا يقبل الجدل، إلا أن مقام النبي إبراهيم عليه السلام من المقامات التي يتفق حولها المؤرخون والعلماء..

إذ يقع "المسجد الإبراهيمي" في قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وينسب المسجد الذي يطلق عليه أيضا اسم "الحرم الإبراهيمي" إلى النبي إبراهيم الخليل عليه السلام المدفون فيه قبل 4 آلاف عام.

وسميت مدينة الخليل باسمه، وفيه قباب مغطاة، تقول بعض المصادر التاريخية إنها قبور للأنبياء إبراهيم وزوجته سارة، وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وزوجاتهم عليهم السلام.

ويعد الحرم الإبراهيمي أقدم بناء ديني ومكان للعبادة، وبني فوق المغارة التي يقال إن النبي إبراهيم دفن فيها ابنه إسحاق.

ويزيد عمر المدينة القديمة بالخليل على 6 آلاف عام، وتعاقبت عليها الحضارات الإنسانية، وبنيت الأسوار والأضرحة على قبور الأنبياء إبراهيم وولديه وزوجاتهم عليهم السلام.

والصحيح أن قبر خليل الله إبراهيم في الخليل، وهو قول جمهور العلماء، وذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في "جامع المسائل" بقوله: "القبر المتفق عليه هو قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقبر الخليل فيه نزاع، لكن الصحيح الذي عليه الجمهور أنه قبره. انتهى".

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز في فتاوى: "جميع قبور الأنبياء لا تعرف ما عدا قبر نبينا عليه الصلاة والسلام، فإنه معلوم، في بيته، في المدينة، وهكذا قبر الخليل إبراهيم معروف، في المغارة هناك في الخليل، في فلسطين، وأما سواهما فقد بين أهل العلم أنها لا تعلم قبورهم. انتهى".

ونشرت عدة مواقع متخصصة بالشؤون الإسلامية، وكتب عدة، معلومات عن أماكن في فلسطين دفن فيها عدد من الأنبياء استنادا إلى كتب "المعارف" لابن قتيبة، و"البداية والنهاية" لابن كثير، و"أطلس تاريخ الأنبياء والرسل" تأليف سامي المغلوث.

 



وحددت هذه الكتب وغيرها أماكن دفن عدد من الأنبياء في فلسطين من بينهم: النبي إسحاق عليه السلام وبعث عام 1800 قبل الميلاد وضريحه في الخليل، والنبي يعقوب عليه السلام وبعث عام 1750 قبل الميلاد ودفن في الخليل، والنبي يوسف عليه السلام وبعث عام 1715 قبل الميلاد ودفن في نابلس، والنبي داود عليه السلام وبعث عام 1010 قبل الميلاد ودفن في بيت المقدس، والنبي سليمان عليه السلام وبعث عام 970 قبل الميلاد ودفن في بيت المقدس.

وتقول بعض الروايات إن سيدنا آدم دفن في بيت المقدس، وتقول روايات أخرى إنه دفن في الهند، وقيل في مكة. ويقال إن ضريح النبي شعيب عليه السلام في حطين القريبة من طبرية، فيما تؤكد روايات أن ضريحه في منطقة وادي شعيب قرب السلط بالأردن.

وولد النبي عيسى بن مريم عليه السلام في بيت لحم بفلسطين وعاش على الأرض 33 سنة ثم رفعه الله تبارك وتعالى إليه بعد بعثته بثلاث سنين، وذكر أن والدته البتول الطاهرة مريم عاشت بعده ست سنين ثم توفيت ولها من العمر 53 سنة.

وتعد كنيسة "قبر السيدة العذراء مريم" من الكنائس العريقة في مدينة القدس الفلسطينية، حيث يوجد قبرها في كنيسة تحمل اسمها عند السفح الغربي لجبل الزيتون قريبا من كنيسة الجسمانية. 

وتضم مقبرة باب الرحمة على السور الشرقي للمسجد الأقصى عددا من قبور الصحابة الذين شاركوا في فتح مدينة القدس مع الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ما أكسبها مكانة خاصة لدى المسلمين، من بينهم عبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله عنهما.

وتضم المقبرة رفات المئات ممن شاركوا مع صلاح الدين الأيوبي في تحرير المدينة من الصليبيين في معركة حطين، ومن هنا جاءت قيمة هذه القبور ومكانتها لدى المسلمين، التي لم تجرؤ سلطات الاحتلال على المساس بها.

ورغم كثرة الأضرحة المنسوبة للأنبياء لدرجة وجود أكثر من ضريح للنبي نفسه في بلد واحد، لا يجزم الباحثون في الأديان والتاريخ بصحة أغلبها، ويشير بعضهم إلى الخلط بين "الضريح/ القبر" و"المقام" في أذهان العامة؛ إذ لا يشترط للمقام أن يكون قبرا للنبي، بل هو إشارة أو مكان مر به النبي أو زاره أو أقام فيه ولا يلزم أن يكون صاحب المقام قد توفي فيه.

لقد اكتسبت فلسطين قيمة "الأرض المباركة" بناء على ما جاء في القرآن الكريم، وهي أرض مر بها وسكنها وولد فيها معظم الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، كما أنها كانت ساحة لمعارك الفتح الإسلامي، وفيها أول قبلة للمسلمين وهو المسجد الأقصى، وهذا بحد ذاته يعطي المكان صفة الأرض التي بارك الله حولها.

النقاش (2)
عزالدين بوشارب
الأحد، 15-05-2022 12:13 م
كم رسول الذين ماتو في القدس و كم نبي
كبكلكلكل
الإثنين، 29-11-2021 05:55 م
مشكورين على جمعكم لهذه المعلومات??