حقوق وحريات

مخاوف في المغرب على حياة إعلامي معتقل مضرب عن الطعام

سليمان الريسوني: نفد صبري سأمضي في هذه الخطوة إما أسترجع حريتي أو أذهب إلى حتفي مرفوع الرأس (فيسبوك)
سليمان الريسوني: نفد صبري سأمضي في هذه الخطوة إما أسترجع حريتي أو أذهب إلى حتفي مرفوع الرأس (فيسبوك)

قرر الإعلامي المغربي سليمان الريسوني المعتقل في السجون المغربية الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على ما قال إنه اعتقال تعسفي يعيشه منذ نحو عام.

ونقلت الإعلامية هاجر الريسوني ابنة أخ سليمان الريسوني عن عمها قوله: "صبرت سنة على الظلم وأنا أنتظر أن يعلو صوت الحكمة والحق.. لكني اليوم نفد صبري، سأمضي في هذه الخطوة إما أسترجع حريتي المسلوبة تعسفيا أو أذهب إلى حتفي مرفوع الرأس مفجوع الفؤاد".

 



وأعربت لجنة التضامن مع الصحفي سليمان الريسوني في بيان لها اليوم عن أسفها البالغ لقرار سليمان الريسوني الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على استمرار اعتقاله التعسفي، وحذّرت من أنه معرض لمضاعفات صحية خطيرة نتيجة إضرابه عن الطعام، وذلك نظرا للمرض المزمن الذي يعاني منه ويتطلب علاجا ومراقبة طبية مستمرين.

ورأت اللجنة في بيان لها اليوم، أن قضية الصحافي سليمان الريسوني، اتخذت منعطفا خطيرا نتيجة للانتهاكات العديدة التي طالت حقوقه الدستورية، ومنها انتهاك قرينة البراءة التي نص عليها الدستور، وحرمانه من حريته ومنعه من التخابر مع أي من محاميه منذ إلقاء القبض عليه إلى أن دخل في الأسبوع الثالث من الاعتقال؛ وعدم احترام الضمانات الدستورية والقانونية التي يتمتع بها لمجرد مواجهته لبحث تمهيدي عادي.

وشددت اللجنة على أن كل هذه الانتهاكات لا يمكن تفسيرها إلا بدافع انتقامي بسبب آرائه المعبر عنها بجرأة خاصة ضمن افتتاحيات يومية أخبار اليوم والتي تضمنت انتقادات لأداء المصالح الأمنية والنيابة العامة.

وأكد البيان أن الصحافي سليمان الريسوني، تعرض للاستهداف النمطي للصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان المنتقدين للسلطة عبر الأسلوب الممنهج الذي يعتمد تهم الاعتداء الجنسي بشكل متكرر والتجسس على الحياة الخاصة للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والتشهير بهم عبر صحافة تعلم بالاعتقالات قبل وقوعها ومطلعة بشكل مريب على الأبحاث القضائية وهي ما زالت في طور السرية.

وحملت اللجنة المسؤولية للسلطات فيما قد يتعرض له الريسوني من أضرار قد تترتب عن إضرابه عن الطعام، وأكدت مجددا إدانتها لانتهاك السلطات للحقوق الدستورية للصحفي سليمان الريسوني المعتقل تعسفيا، وطالبت بتمتيعه بكافة حقوقه، ودعت إلى إطلاق سراحه فورا، ووقف حملة التشهير الممنهجة التي تستهدفه من الأدوات الإعلامية المسخرة للتنكيل بالأصوات الحرة والتي تتلقى الدعم المالي السخي من طرف الدولة لخدمة جهة ما داخلها.

 



من جهته وجه الناشط الحقوقي المفرج عنه من الاعتقال منذ أيام معطي منجب رسالة تضامن إلى سليمان الريسوني، دعاه فيها إلى تناول الماء والمشي حفاظا على حياته. 


وقال معطي منجب في رسالة مؤثرة: "أكتب لك هذه الرسالة القصيرة ـ فأنا لا زلت متعبا من جراء الإضراب الطويل عن الطعام ـ لأقول لك كل تضامني وكل تضامن المغاربة الأحرار والحرائر معك ومع كل معتقلي الرأي ببلادنا".

وأضاف: "كنت أتذكر خلال الأشهر الأخيرة وأنا بالسجن بنواحي الرباط وأنت بالسجن بالدارالبيضاء قفشاتك وإشاراتك المرحة حول رئاستك للجنة الوطنية لمساندتي وكيف كنت تقول لي ونحن مع الأصدقاء لشرب الشاي أو الغداء: هذا دين لي عليك ويجب أن تستعد لتنسيق عمل لجنة التضامن معي فالسجان يدق على بابي وباب الجريدة التي أترأس تحريرها".

وأكد معطي منجب أن الدخول في إضراب جوع قرار خطير له ما بعده، وقال: "إني أعلم مقدار الغضب والألم الذي دفعك لاتخاذ قرار خطير وهو الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام. إن الإضراب عن الطعام يضر كثيرا بالصحة في الأمد الطويل ويهدد السلامة البدنية بل وحياة المضرب كما يصيب العائلة والأصدقاء بمرارة الغصة وعذاب القلق عن القريب المضرب". 

وأضاف: "إني أنصحك بشرب الكثير من الماء أي حوالي ليترين ونصف كل يوم والمشي، ما دمت تستطيع ذلك، بساحة الفسحة بالسجن وكذلك بالزنزانة وبالكتابة وقراءة الروايات والأدب الإنساني الخالد وبالتفكير في حياة ومبادرات عظماء وطننا الذين ناهضوا الطغيان والاستعمار أو ظلم ذوي القربى من الأقوياء... كل هذا سيخفف عليك من ألم الجوع ويترك معنوياتك مرتفعة"، على حد تعبيره.

 



من جهته أعرب الكاتب والباحث المغربي بلال التليدي عن أمله في أن ينتصر العقل في ملف سليمان الريسوني، وقال: "سليمان صحفي جريء ومباشر ولا يعرف المجاملة... يؤمن بما يكتب... قد يخونه التعبير... أو قد لا يحسبها جيدا... لكنه رجل صادق ومحب للعدل والإنصاف".

وأضاف التليدي في تدوينة له اليوم نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "سليمان كان يساريا راديكاليا.. يؤمن بالثورة والصراع الطبقي... وقام بمراجعات جريئة وشجاعة... لم يستطع كثيرون أن يتحملوا كلفتها ولا أن يحددوا خيارهم بالشكل الصحيح.. سليمان غادر مواقع الفكر الثوري لا ليقبض الثمن ويبتز الدولة ليكسب منها نضال السنوات الماضية.. لقد غير الطريق الحالم ليركب طريقا واقعيا ولكنه صعب... طريق النضال الديمقراطي".

وتابع التليدي: "الفرق بينه وبين غيره من الإصلاحيين أنه يناضل بدون سقوف... يقول الحقيقة كما ظهرت له... لا يملك أعصابه إذا أحس بالظلم... لكنه يرجع ويقر بالخطأ إذا اقتنع بالناصح والنصح... هكذا عرفت سليمان... جواد كريم... وله رجولة وكلمة وعهد... ويحب أن يرى وطنه يتغير إلى الأفضل".

وأكد التليدي في ختام تدوينته أن "سليمان ليس فقط رجلا وطنيا... بل ملكي غيور على الملكية ومحب لها، لكنه يكره الذين يستغلونها لكسب النفوذ والثروة ضدا على مصالح الوطن".

ودعا التليدي أصحاب العقل إلى قول كلمتهم، وقال: "أصحاب الرأي والعقل والحكمة والقرار لا تتركوا سليمان يحترق يختنق أو يموت، لا تملأوا المكان قائمة وحزنا... ساعدوه وساعدونا جميعا على الخروج من هذه الورطة... انصحوا، تدخلوا، توسطوا، قولوا رأيكم بصراحة... لا نريد أن نفقد حياة سليمان، ولا قلم سليمان، ولا رجولة سليمان، ولا نريد أن نفقد صدق سليمان في محبة وطنه وملكه"، على حد تعبيره.

 



واعتقلت السلطات المغربية، في أيار (مايو) الماضي، الصحفي سليمان الريسوني، رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم" المستقلة من بيته في مدينة الدار البيضاء من طرف عناصر (أمنية) بلباس مدني، بناء على شكوى تقدم بها ضده شاب من مدينة مراكش (غرب) يتهمه فيها بـ"اعتداء جنسي".

ويعتبر سليمان الريسوني، وهو شقيق الفقيه المغربي أحمد الريسوني رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، من الصحفيين المعروفين في المغرب بمقالاتهم النارية المنتقدة للسلطة في البلاد.


النقاش (0)