سياسة عربية

هل تؤثر "أزمة العجارمة" على علاقة العشائر الأردنية بالدولة؟

قوة أمنية فككت خيمة أقامتها عشيرة العجارمة للاحتجاج على قضية نائبهم- تويتر
قوة أمنية فككت خيمة أقامتها عشيرة العجارمة للاحتجاج على قضية نائبهم- تويتر
أحدثت قضية النائب الأردني أسامة العجارمة، الذي جمّد مجلس النواب عضويته الخميس، تداعيات على مستوى العلاقة بين المكون العشائري وبين الدولة، بحسب مراقبين أكدوا أن ثمة أسبابا أخرى أكثر أهمية وعمقا أدت إلى توتر العلاقة بين الطرفين في السنوات الأخيرة.

وتطورت الأحداث بعد أن هدمت قوة خاصة من الأمن الأردني، السبت، بيوت شعر (خيام) نصبتها عشائر العجارمة في منطقة ناعور جنوب غربي العاصمة عمّان، لاستقبال المتضامنين مع النائب أسامة العجارمة، ما خلق توترا انعكس في صورة احتجاجات واشتباكات بين قوات الدرك وأبناء العشيرة الذين أعادوا بناء مضافتهم مرة أخرى.

وتزامن هدم بيوت الشعر مع تصريحات لوزير الداخلية الأردني مازن الفراية، حذر فيها من "الدعوة إلى أي تحشدات أو تجمعات تمس بسيادة القانون"، مشددا على أن "الأجهزة الأمنية ستنفذ القانون، وتمنع أي تجمعات ومظاهر خارجة عنه، وفق ما يتطلبه الموقف، وبما يحقق سيادة القانون، ويطمئن المواطن الأردني".

وقال أحد شيوخ العجارمة إن "بيوت الشعر هي بيوت الأردنيين التي لا يجوز هدمها، وهدمها ثمنه كبير، والذي أمر بهدمها يجب أن يُطلب رأسه ويقعد للحق عند العشائر الأردنية، ويغرَّم ويجرَّم هو وعشيرته، ولا نقبل أي عذر سوى أن يجلس للحق العشائري".

وأضاف في مقطع فيديو متداول لم يذكر اسم الشيخ، أن "بيوت الأردنيين كانت فنادق مجانية لشمال الجزيرة العربية، وكانت مطاعم مجانية للجائع والخائف ولمن عليه دم"، مؤكدا أن بيت الشعر يمثل رمزاً للأردنيين جميعهم، وهدمه ليس بالأمر السهل.

https://www.youtube.com/watch?v=OUKDs54mHzg

علاقة متأزمة

ورجّح عضو مجلس الأعيان الأردني الأسبق، الشيخ طلال صيتان الماضي، ألا تتطور الأزمة الحالية بين عشيرة العجارمة ومناصريها وبين الجهات الرسمية، مستدركا بأن "الدولة إذا تعاملت مع هذه الأزمة بمبدأ الترحيل والتسكين؛ فإن الأمر لا يبشر بخير".

ورأى الماضي، وهو أحد وجهاء العشائر الأردنية، أن علاقة العشائر بالدولة هي علاقة مواطنين بنظامهم السياسي "ليس أكثر".

وأوضح لـ"عربي21" أن الحديث عن وجود خصوصية في علاقة الدولة الأردنية مع العشائر "غير صحيح ولا منطقي"، لافتا إلى أن "التفسير الخاطئ لهذه العلاقة، والذي يمنح أبناء العشائر ميزة عن غيرهم من أبناء المجتمع الأردني؛ مرفوض تحت أي ظرف، ولا يخدم الوطن ولا مستقبله".

وبيّن الماضي أن ثمة مبالغة في الحديث عن انعكاسات قضية النائب أسامة العجارمة على العلاقة بين الدولة والعشائر الأردنية، "فهي لا تعدو كونها خلافاً بين النائب وزملاء له في المجلس"، مستدركا بالقول إن ذلك لا ينفي وجود توتر بين الطرفين بسبب تراكمات سلبية كبيرة، "وكانت قضية النائب القشة التي قصمت ظهر البعير".

وأشار إلى أن من أسباب هذا التوتر؛ وجود إشكاليات في إدارة الدولة للملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية، بالإضافة إلى عدم وجود مقومات تدفع بالحالة التنموية في المناطق النائية التي يقطنها أبناء العشائر، مضيفا أن "هذه الإشكاليات أوصلتنا إلى مرحلة يمكن للأوضاع أن تتأزم فيها جراء أية حادثة كحادثة النائب العجارمة".

ولفت إلى أن العلاقة متأزمة بين الدولة والمجتمع الأردني كله وليس فقط العشائر، "فتقدير البنك الدولي الأخير أشار إلى أن نسبة البطالة في الأردن وصلت إلى 50 بالمئة، وتوقع أن تتخطى المديونية العام الحالي الـ50 مليار دولار، وبالتالي فهذه أزمة وطن بأكمله وليست عشيرة".

وحول سياسة الدولة في التعامل مع انعطافات التوتر بينها وبين العشائر؛ قال الماضي: "أتمنى أن تكون هناك سياسة واضحة وجريئة لدى النظام السياسي في الحفاظ على دولة القانون والمؤسسات، ولكن للأسف في الكثير من المشاكل لا تكاد تعرف ما الذي يدور في ذهن الدولة التي تلجأ غالباً إلى التسكين وترحيل الأزمات".

وتعقيبا على القول بأن الأجهزة الرسمية تسعى إلى إسقاط أو إضعاف أية شخصية عشائرية معارضة؛ أوضح الماضي أن "ذلك قد يكون صحيحا، ولكنه لا ينطبق على حالة النائب العجارمة".

وبين الماضي أن من يُضعف الشخصيات العشائرية المعارضة هم "أصحاب المصالح الضيقة، وبعضهم من أفراد الدولة العميقة، الذين يرون مصلحتهم في ألا يكون هناك إصلاح، أو حرية رأي، ويخشون من أن ينكشفوا عند وجود شخصيات ذات أداء دستوري وسياسي محترم، ضمن مؤسسات مجتمع مدني مؤطرة".

"ملامح توتر"

ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن العلاقة بين العشائر الأردنية والنظام السياسي قائمة على عقد يقضي بأن تكون العشائر هي العامود الفقري للدولة.

ويؤكد المختص في علم الاجتماع السياسي، فيليب مدانات، أن هذه العلاقة مبنية على عقد اجتماعي غير مكتوب ولكنه متفاهم عليه، مضيفا أن هذا العقد يتضمن عدم تهميش العشائر أمام بروز فاعلين آخرين قد يولدوا مع صيرورة بناء الدولة الأردنية.

وأضاف مدانات لـ"عربي21" أن "العلاقة بين العشائر والدولة بدأت تتغير منذ عقدين، وذلك مع دخول المجتمع الأردني في خضم تحولات بنيوية أساسها اقتصادي اجتماعي، من حيث استقلالية الفرد وانفلاته من التبعية الأبوية الهرمية"، لافتا إلى أن "ذلك ترافق مع ترهل القطاع العام، وعدم قدرة الدولة على الإيفاء بمتطلبات عقدها التاريخي مع العشائر، والذي اهترأ مع بروز برنامج الخصخصة وضغط المانحين".

وأوضح أن ثمة "ملامح توتر" برزت مع انضمام عشائر أخرى إلى اعتصام عشيرة العجارمة، وعدم قدرة مستشاري العشائر في الدولة على التدخل وفض النزاع ضمن تفاهمات لها عُرفها، مشيرا إلى أن الدولة عجزت عن "إنتاج شخوص سياسيين فاعلين على مستوى الوطن، في ظل فقدان ثقة الناس بمؤسسات الدولة - ما عدا العسكرية والأمنية - وعلى رأسها مجلس النواب".

واستبعد مدانات أن تكون ثمة نية مبيتة لدى الأجهزة الرسمية بإضعاف الشخوص العشائرية المعارضة "طالما أن هذه الشخوص ملتزمة بحدودها حسب باروميتر الدولة".

ورأى أن "تاريخ حياكة السياسة في الأردن يدل على ارتياح الدولة أكثر لوجود خصماء محليين، وأعداء في الجوار، يشكلون ما يمكن أن يسمى صندوق تحوط تستغله الدولة لإحداث التفاتات ضرورية عند الأزمات بحكم موقع الأردن الوظيفي".

وكان النائب أسامة العجارمة قد قال في مداخلة برلمانية، إن انقطاع التيار الكهربائي مؤخرا عن عموم المملكة كان "متعمداً" بهدف إعاقة مسيرات تضامنية للعشائر الأردنية مع فلسطين في ظل العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

واعتبر رئيس مجلس النواب عبدالمنعم العودات، أن "حديث العجارمة يخالف النظام الداخلي؛ لأنه خارج عن مضمون الجلسة"، فما كان من العجارمة إلا أن غادر المجلس قائلا: "طز (تباً) بمجلس النواب، وطز بالنظام الداخلي"، ما أدى إلى اتخاذ المجلس قرارا بتجميد عضويته.
 
النقاش (1)
Basiony
الثلاثاء، 01-06-2021 02:48 م
للأسف بيوت الشعر هُدمت