صحافة دولية

هل تنسحب القوات الأمريكية بالكامل من العراق؟

يطرح الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق مشكلة تأمين دعم القوات الأمريكية في سوريا- جيتي
يطرح الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق مشكلة تأمين دعم القوات الأمريكية في سوريا- جيتي

نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا سلّطت فيه الضوء على تداعيات انسحاب القوات القتالية الأمريكية من العراق المقرر نهاية 2021.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن عددا من المليشيات الشيعية النافذة الموالية لإيران في العراق رحبت بإعلان واشنطن عن نهاية "المهمة القتالية" للجنود الأمريكيين في البلاد، لكن هذا القرار قد لا يغيّر كثيرا من المعطيات على أرض الواقع.

وفي بيان له، صرح تحالف الفتح، وهو جناح سياسي يضم جماعات موالية لإيران، ويطالب منذ فترة بانسحاب الجنود الأجانب من العراق: "نحن نعتبر هذه الخطوة إيجابية، وأنها تساعد على استرداد العراق السيادة الكاملة على أرضه، ونأمل في أن يتحقق ذلك على أرض الواقع".

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أعلن قبل ساعات قليلة من استقبال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في البيت الأبيض، عن بداية "مرحلة جديدة" من الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وانتهاء "جميع المهام القتالية" بحلول كانون الأول/ ديسمبر من العام الجاري. 

وسيركز حوالي 2500 جندي أمريكي موجودين في العراق منذ 2014 في إطار التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة، على تدريب القوات العراقية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع بغداد.

وكانت الولايات المتحدة قد سحبت معظم جنودها من العراق في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وركز الجنود الباقون هناك منذ العام الماضي على تدريب قوات الأمن العراقية.

 

اقرأ أيضا: ما مصير سلاح المليشيات بعد الانسحاب الأمريكي من العراق؟

وترى الصحيفة أن هذه الخطوات من شأنها أن تعزز موقف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قبل الانتخابات التشريعية المقررة بعد أقل من ثلاثة من أشهر، في ظل عجزه عن مواجهة المليشيات المسلحة.

غموض موقف المليشيات

وبحسب الصحيفة، فإن العناصر المتطرفة في المليشيات الشيعية لم تعبّر إلى حد الآن عن رأيها في هذه التطورات، بعد أن كثّفت الهجمات الصاروخية على القواعد العراقية التي ينتشر فيها جنود أمريكيون خلال الأشهر الأخيرة. 

وقد أعلنت الولايات المتحدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال سقوط ضحايا أمريكيين، ما أثار مخاوف من تصاعد التوتر بين واشنطن وإيران التي تسيطر على هذه الفصائل شبه العسكرية.

ونقلت شبكة "بي بي سي" العربية عن المتحدث باسم عصائب أهل الحق، رفضه أي اتفاق أمريكي عراقي يسمح بوجود جنود أمريكيين في العراق بغض النظر عن مهامهم.

من جهتها، نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، أن هذا التطور مهم ولا يحمل فقط أبعادا رمزية. 


هل يتم الانسحاب بشكل كامل؟

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة على المدى القصير هو: هل تستطيع الولايات المتحدة فعلا أن تنسحب بشكل كامل من العراق؟

قبل أكثر من أسبوع، أظهر تنظيم الدولة مرة أخرى قدرته على شن عمليات نوعية من خلال هجوم أسفر عن وفاة 36 قتيلًا في مدينة الصدر ببغداد، وهو ما يعني أن التنظيم ما زال يملك خلايا نائمة كثيرة في مناطق مختلفة من العراق، ولن يتمكن الأمن العراقي بمفرده من الوقوف في وجهه.

ونقلت الصحيفة عن الباحث رمزي مارديني المتخصص في شؤون العراق بمعهد بيرسون التابع لجامعة شيكاغو، أن آخر ما تريده الولايات المتحدة هو مغادرة العراق، وستجد نفسها في غضون سنوات قليلة في الوضع ذاته الذي عاشته قبل سنوات مع عودة تنظيم الدولة..

ففي عام 2011، وبعد ثماني سنوات من نشر 130 ألف جندي أمريكي للإطاحة بنظام صدام حسين، أمر باراك أوباما بمغادرة آخر جندي أمريكي أرض العراق. وقد سهل ذلك الانسحاب ظهور تنظيم الدولة بعد ثلاث سنوات جراء سياسات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

 

اقرأ أيضا: العراق وأمريكا يتفقان على موعد سحب الأخيرة قواتها "المقاتلة"

المعضلة السورية

ويطرح الانسحاب العسكري الأمريكي الكامل من العراق مشكلة تأمين الدعم للقوات الأمريكية الموجودة في سوريا المجاورة.

ورغم أن العاهل الأردني الملك عبد الله طلب من جو بايدن خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، بذل جهود لتحقيق الاستقرار في سوريا، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي مؤشرات على سحب الولايات المتحدة قواتها من شمال شرق سوريا وقاعدة التنف بالقرب من الحدود الأردنية.

ورغم تفاوض جو بايدن مع إيران حول إحياء الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب، غير أن بايدن لا يريد إخلاء الساحة السورية للإيرانيين، وفقا للصحيفة. 

وتختم لوفيغارو بأن غياب جدول زمني محدد لانسحاب القوات الأمريكية، ينذر باستمرار الهجمات التي تنفذها الفصائل الموالية لإيران. وقد استهدف هجوم نفذته طائرات دون طيار يوم الجمعة قاعدة تضم جنودا أمريكيين في كردستان العراق، دون أن يسفر عن أي إصابات.

النقاش (0)