مقابلات

محام دولي لـ"عربي21": أمريكا تحمي "غولن".. وهذه قوة تنظيمه

45458
45458


قال روبرت أمستردام، المحامي الدولي المتعاقد مع الحكومة التركية للتحقيق في أنشطة تنظيم "فتح الله غولن"، إن "وكالات معينة (لم يسمّها) في الحكومة الأمريكية تقوم بحماية (غولن)"، مُعبّرا عن شعوره بقلق كبير بشأن ما إذا كانت واشنطن ستقوم باتخاذ أي إجراءات ملموسة بخصوص قضية تسليمه إلى أنقرة، خاصة بالنظر إلى تقدم الرجل في السن وحالته الصحية.

وأكد، في مقابلة خاصة مع "ضيف عربي21"، أنهم قاموا بـ"دور مهم في الولايات المتحدة، وبعض البلدان الأفريقية، في جذب الاهتمام إلى تلك المنظمة التي حاولت إخفاء نفسها".

وأضاف أمستردام، الذي يحقق منذ 6 سنوات في أنشطة التنظيم في أنحاء العالم والولايات المتحدة، أن "هناك فهما متزايدا في دوائر التعليم الأمريكية والدوائر المتعلقة بقضايا حقوق الأقليات، بأن منظمة غولن تعمل باستمرار على اغتنام الفرص لأخذ الأموال المُخصصة لأطفال الأقليات، واستخدامها لتحسين نظامها الخاص".

 

اقرأ أيضا: "عربي21" تلتقي الحقوقية الدولية سارة لي ويتسون (مقابلة)

ورغم أن أمستردام لفت إلى أنه تم إضعاف تنظيم "غولن" بشكل كبير في تركيا وفي عدد من الدول الأفريقية، إلا أنه قال إن تلك المنظمة "لا تزال قوية في الولايات المتحدة، لأنها تعتمد على التمويل العام لدعم أكثر من 200 شبكة من المدارس المستقلة، كما أنها لا تزال نشطة في أفريقيا، حيث تشارك في تمويل وتشغيل ليس فقط نظام المدارس، وإنما أيضا نظام تصدير الأسلحة".

يشار إلى أن الحكومة التركية كانت قد أوكلت، قبل سنوات، "شركة أمستردام وشركاه" (إل بي) للتحقيق في نشاطات تنظيم الكيان الموازي وزعيمه "غولن"، المُقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية منذ العام 1999.

 



وتاليا نص المقابلة:

ما مدى قوة وتأثير تنظيم "فتح الله غولن" اليوم سواء في أمريكا أو غيرها من الدول؟

تكمن الإجابة في أن هناك تنظيما سريا يصعب تحديد طبيعة نشاطه بوضوح بعد محاولة الانقلاب التي جرت في 15 تموز/ يوليو 2016؛ فقد تم إضعافه بشكل كبير في تركيا وفي عدد من الدول الأفريقية التي انضمت لاحقا إلى أنقرة في فهم المخاطر التي تشكلها منظمة "غولن"، ولكنها لا تزال قوية في الولايات المتحدة، لأنها تعتمد على التمويل العام لدعم أكثر من 200 شبكة من المدارس المستقلة، كما أنها لا تزال نشطة في أفريقيا، حيث تشارك في تمويل وتشغيل ليس فقط نظام المدارس، وإنما أيضا نظام تصدير الأسلحة.

ما هي أهم نتائج التحقيقات التي أجريتها بشأن أنشطة "غولن" الدولية؟

أعتقد - كما تعلمون - أنه كان لدينا بلا شك دور مهم في الولايات المتحدة، وفي بعض البلدان الأفريقية، في جذب الاهتمام إلى تلك المنظمة التي حاولت إخفاء نفسها. لقد تم تعميم كتابنا المعنون بـ "إمبراطورية الخداع" في أكثر من 30 ولاية أمريكية تنشط فيها هذه المنظمة، وهناك بالفعل سلسلة من المعارض التي تُقام في الولايات المتحدة، فيما يتعلق بأنشطتها المدرسية.

وقد صدر حكم اتفاقي ضد إحدى الشبكات في ولاية إلينوي الأمريكية، ولكن تم التوصل إلى تسوية مقابل 4 ملايين ونصف المليون دولار، وهناك فهم متزايد في دوائر التعليم والدوائر المتعلقة بقضايا حقوق الأقليات بأن منظمة "غولن" تعمل باستمرار على اغتنام الفرص لأخذ الأموال المُخصصة لأطفال الأقليات واستخدامها لتحسين نظامها الخاص.

لماذا لم تقم أمريكا بتسليم "فتح الله غولن" إلى تركيا حتى الآن؟ وهل يمكن أن يحدث ذلك مستقبلا؟

هناك مشكلة بين تركيا والولايات المتحدة، ولن أجازف بإبداء رأيي. وبالتأكيد سأعترف بأن أمريكا على ما يبدو تحمي "غولن"؛ فقد زودت تركيا حكومة الولايات المتحدة بكمية هائلة من المعلومات، بينما لم تفعل الحكومة الأمريكية أي شيء حتى الآن فيما يتعلق بأي شكل من أشكال تسليم زعيم فتح الله غولن.

ومن المؤكد أنني أشعر بقلق كبير بشأن ما إذا كان سيتم اتخاذ أي إجراءات بشكل كامل بخصوص قضية تسليمه بالنظر إلى تقدم الرجل في السن وحالته الصحية؛ فلطالما كانت هناك شكوكا بأن "غولن" كان محميا من قِبل وكالات معينة في حكومة الولايات المتحدة، ولا أملك أي سبب للشك في ذلك.

كيف تقيّم موقف إدارة بايدن من منظمة فتح الله غولن؟

بقدر ما تحظى إدارة بايدن بشعبية كبيرة في صفوف الأقليات التقدمية والأشخاص الذين يهتمون بالفعل بجودة التعليم في الولايات المتحدة، وأعتقد أنه سيكون لها تأثير مفيد في السيطرة على توسع شبكة المدارس الهشة التابعة لـ"غولن". لذلك، أنا متفائل.

مَن هي الجهات التي لا تزال داعمة لتنظيم "فتح الله غولن"؟

هذه المنظمة مثل السيانتولوجيا Scientology، (مجموعة من المعتقدات والممارسات الدينية التي تم إنشاؤها من قِبل كاتب الخيال العلمي الأمريكي رون هوبارد، وهي واحدة من أكثر الحركات الدينية الجديدة إثارة للجدل)؛ فقد استقطبت منظمة غولن بشكل لا يصدق بعض الداعمين المشهورين على غرار لاعب كرة السلة التركي أنيس كانتر، وغيره من الذين سخروا شهرتهم للحفاظ على شرعية هذه المنظمة، وذلك من خلال العمل مع العديد من السياسيين الأمريكيين المعروفين.

لذا، فإن هؤلاء الأشخاص، الذي يتصرفون من منطلق نعيم الجهل دون أي التزام حقيقي منهم. هم أناس يتعين علينا المثابرة في التواصل معهم وتثقيفهم بخصوص ماهية منظمة غولن الحقيقية، وأن نوضح لهم أنه لا يوجد أي حزب سياسي في تركيا يدعم غولن الذي لم يتمتع قط بأي شكل من أشكال الدعم السياسي؛ فلطالما كان يعمل في نطاق شبكة سرية، مع شعبيته منخفضة جدا من حيث التأثير السياسي التركي ككل.

كما يجب إيضاح أنه يُمثل تهديدا ليس للأمن القومي للجمهورية التركية فحسب، ولكن للأمن القومي للولايات المتحدة أيضا.

برأيك، ما مدى قوة تركيا اليوم في المنطقة؟

بالنسبة لي، أعتقد أن تركيا في موقف لا تُحسد عليه حيث أنها مُضطرة إلى ملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في دول مثل أفغانستان وليبيا إلى حد ما، وبالأخص من حيث ضمان استقرار النظام هناك.

لقد أصبحت تركيا لاعبة أساسية في منطقة الشرق الأوسط الآن على نحو لم تكن عليه قبل خمس سنوات فقط. هذا دون ذكر دبلوماسية الطاقة في تركيا وخط الغاز الجديد المهم للغاية الذي من المحتمل أن يساهم في تحقيق قدرة تركيا على إنتاج 30% أو أكثر من غازها الطبيعي. إن تركيا لاعب تاريخي حاسم في المنطقة، ويجب التعامل معها على أنها حليف مهم للغاية للولايات المتحدة.

على صعيد آخر، كيف تتابع التطورات الجارية في تونس؟

أعتقد أنه لا بد من فهم الأحداث في تونس من المنظور التونسي الذي يشير إلى أن الحكومة كانت غير مؤهلة بشكل ميؤوس منه للتعامل مع اقتصاد البلاد والاستجابة لأزمة كوفيد-19، وأرى أيضا أننا بحاجة إلى الامتناع عن الحكم المسبق وإعطاء الرئيس قيس سعيّد بعض الوقت لمواجهة هذه الحالة الطارئة الحرجة في الحكم التونسي.

بالطبع، ينبغي علينا أن ندين جميع الانقلابات، لكن هذه الحالة بالذات ودرجة عدم الكفاءة التي أبداها أولئك الذين جلسوا على مقاعد الحكم في تونس قبل الانقلاب تقتضي فهما يركز على السياق المحلي.

ما هو تقييمك لموقف إدارة بايدن من الديمقراطية والحريات في الشرق الأوسط؟

لا أعتقد أن الولايات المتحدة اليوم تتمتع بقدر كبير من المصداقية فيما يتعلق بهذه القضايا سواء في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر. إن جهود تعزيز الديمقراطية من قِبل بلاد أوشكت على مواجهة انقلابها الخاص في السادس من كانون الثاني/ يناير 2021، وشهدت انحدارا في القيم الديمقراطية خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، لا تبدو مقنعة على الصعيد الدولي هذه الأيام.

وكما تعلم، فيما يتعلق بتعزيز الديمقراطية؛ فقد كان هناك أكثر من 300 قرار من المشرعين في الولايات المتحدة أدت إلى تقييد حقوق التصويت. لذا، سيكون بصراحة موقف نفاقيّ تماما أن تتحدث الولايات المتحدة عن الديمقراطية. إنهم يُقدمون على بعض الخطوات الإيجابية للغاية فيما يتعلق بتغير المناخ، والقضايا الأخرى التي تهم التقدميين، وأعتقد أن هذا مهم في حد ذاته. أما بالنسبة لترسيخ الديمقراطية، فأعتقد أن جهودهم قد عُرقلت بشكل كبير.

النقاش (0)