صحافة دولية

الغارديان: نقابي بارز ينتقد تعامل زعيم حزب العمال مع كوربين

تهدد طريقة تعامل ستارمر (يسار الصورة) مع كوربين (يمين الصورة) بإضاعة فرصة الانتخابات القادمة- جيتي
تهدد طريقة تعامل ستارمر (يسار الصورة) مع كوربين (يمين الصورة) بإضاعة فرصة الانتخابات القادمة- جيتي

قال نقابي بريطاني بارز إن زعيم حزب العمال المعارض كير ستارمر اختار حتى "الحرب الداخلية بدلا من الوحدة"، وذلك في سياق صراعه مع الزعيم السابق للحزب جيرمي كوربين، معتبرا أن ذلك يهدد فرص فوز الحزب في الانتخابات القادمة.

وكتب الرئيس السابق لاتحاد "يونايت" (نقابة عمالية)، لين ماكلاسكي، مقالا في صحيفة الغارديان قال فيه إن لدى ستارمر فرصة لتغيير الأمور في مؤتمر حزب العمال هذا الشهر. فحتى الآن، كانت قيادته قصة فرص ضائعة. لقد أهدر النوايا الحسنة التي استقبلت وصوله كزعيم لحزب العمال، حيث اختار الحرب الداخلية بدلا من الوحدة. وبسبب عدم رغبته في النظر إلى الخارج وإعطاء رسالة واضحة للبلاد، فقد انهارت شعبيته في الاستطلاعات.

كان ردّ ستارمر على الوضع السيئ لحزبه خاطئا بقدر ما كان غير شريف: لقد أشار إلى أنه قد يتخلى عن التعهدات السياسية العشرة التي قطعها على نفسه أمام أعضاء حزب العمال والنقابات العمالية، والتي تم انتخابه على أساسها لمنصبه. إذا لم يكن حريصا، فإنه يخاطر بأن يرسخ صورة في أذهان الجمهور كشخص لا يمكن الوثوق به.

وللأسف، تجربتي الشخصية في التعامل مع ستارمر - كأمين عام لأكبر نقابة عمالية تابعة لحزب العمال حتى الشهر الماضي - لا تقدم شيئا لتبديد هذه الصورة. وسيكون لخليفتي، شارون غراهام، الأمينة العامة لنقابة يونايت - القوة الانتخابية الأضخم في الحركة العمالية - مقاربتها الخاصة في التعامل مع حزب العمال وزعيمه، ولكني أقدم ما تعلمته أنا.

عندما تولى ستارمر زمام الأمور، كنت أتمنى أن تكون علاقاتنا جيدة. في البداية كانت كذلك، فعلى عكس ما يمكن توقعه، تحدثت إلى ستارمر أكثر بكثير مما فعلت في أي وقت مضى مع جيرمي كوربين. لكن كل هذا تغير بعد قرار ستارمر المدمر بتعليق عضوية سلفه من الحزب في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي.

وأوضحت بمزيد من العمق في كتابي "أحمر دائما" (Always Red)، أن الانهيار النهائي لم يحدث بسبب التعليق نفسه - على الرغم من أنني اعتقدت أن هذا تصرف متهور - ولكن عندما اختار ستارمر كسر صفقة متفق عليها بيننا لإعادة كوربين إلى صفوف الحزب.

كل ذلك جاء بعد نشر تقرير لجنة المساواة وحقوق الإنسان (EHRC) حول معاداة السامية في حزب العمل في 29 تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي. كنت أتوقع أن يرحب ستارمر بالتقرير ويغتنم الفرصة للانتقال من قصة مؤلمة، والتي كانت الهدف من خطاب ألقاه في ذلك الصباح. كانت كلماته جيدة، بشكل رئيس، وقاوم محاولات الصحفيين إقناعه بمهاجمة سلفه.

ثم، بعد حوالي ساعة، اتصل ستارمر ليخبرني بأنه علق عضوية كوربين. لم أكد أصدق أن ذلك لم يكن كابوسا.

في وقت لاحق من ذلك اليوم، أطلع حزب العمال الصحفيين على أن ستارمر لم يكن هو شخصيا من أوقف كوربين، بل كان الأمين العام للحزب ديفيد إيفانز هو من فعل ذلك. كان هذا مهما لأن أحد الدروس الرئيسية لـ"EHRC" هو أنه يجب ألا يكون هناك تدخل سياسي في القضايا التأديبية، وأن مثل هذا التدخل يمكن أن يكون غير قانوني. كان ستارمر حريصا على إخبار ’بي بي سي‘ في صباح اليوم التالي: "تم اتخاذ الإجراء المناسب أمس من قبل الأمين العام بتعليق جيرمي كوربين".

لكن هذا ليس ما قاله لي عبر الهاتف. كانت كلماته: "جعلني في وضع مستحيل ولم يكن لدي خيار آخر".

كان ستارمر غاضبا من بيان أصدره كوربين في صباح يوم تقرير "EHRC". كان كوربين واضحا في أن "أي شخص يدعي عدم وجود معاداة للسامية في حزب العمال فهو مخطئ"، وأن "معاديا واحدا للسامية [في الحزب] هو كثير"، لكنه قال أيضا إن حجم المشكلة "مبالغ فيه بشكل كبير" من قبل المعارضين ووسائل الإعلام. سعى كوربين لإثبات ادعائه في مقابلة إذاعية، مشيرا إلى استطلاعات الرأي التي أشارت إلى وجود فجوة كبيرة بين تصور مدى معاداة السامية في الحزب (يعتقد الجمهور أنه تم تقديم شكاوى ضد ثلث الأعضاء بهذا الشأن) وما قاله الزعيم السابق هو أنه "في الحقيقة" فإن 0.3 في المئة من الأعضاء قد خضعوا بالفعل لتحقيقات تأديبية.

وقال ستارمر في خطابه إن أي شخص يقول إن معاداة السامية "كلها مبالغ فيها" كان جزءا من المشكلة. بالطبع، لم يقل كوربين إنها كلها مبالغ فيها، لكن ستارمر رفع المستوى الآن. أخبرني عبر الهاتف أن كوربين يتعمد تقويضه. قال: "يبدو الأمر كما لو أنه قد بذل قصارى جهده ليعارض هذا الخط في خطابي.. أنا أكثر من غاضب من جيرمي".

لم أصدق ما حدث. لقد اعتقدت بصدق أن ستارمر فقد أعصابه وارتكب خطأ، ولم أكن أريد أن أعتقد أن مثل هذه الخطوة الضارة كانت مع سبق الإصرار. اتصلت به مرة أخرى وتركت رسالة على الهاتف، قلت له: "أعتقد أنه كان رد فعل سريعا، يجب أن أكون صادقا معك". واقترحت عليه أن يأخذ خطوة إلى الوراء، وأن يقابل جيرمي شخصيا ويحاول حل هذا الأمر. وحذرته أنه "بغير ذلك، فسوف يخرج هذا الأمر عن السيطرة تماما، وهو عكس ما تريد القيام به تماما".

في ذلك المساء، في مكالمة Zoom بين شخصيات بارزة من اليسار، تم الاتفاق على أنه قبل حشد الأعضاء ضد التعليق - وربما انقسام الحزب - يجب أن نرى ما إذا كان يمكن التوصل إلى حل تفاوضي. كما اتضح، كانت القيادة حريصة على الحديث. بعد ظهر اليوم التالي، ذهبت أنا وعضو البرلمان جون تريكيت إلى البرلمان للقاء ستارمر، ورئيس موظفيه مورغان ماكسويني، ونائبة الزعيم أنجيلا راينر. بدأت راينر بطلب أن تكون مناقشتنا سرية، ونظرا إلى ما حدث بعد ذلك، لم أعد أشعر بأن عليّ الالتزام بذلك.

سألت أنا وتريكيت عما إذا كانت هناك طريقة للتفاوض على تسوية لتجنب حرب داخلية. أجاب ستارمر بأنه لا يريد الحرب ويرغب في التحدث عن طرق للتوصل إلى حل، وأشار إلى أن بيانا توضيحيا يدلي به كوربين يمكن أن يكون وسيلة لحل المشكلة. فسألته: "هل تقول إنه إذا تمكنا من التوصل إلى صيغة متفق عليها للكلمات يقبل بها كل من جيرمي وأنت.. فيمكن حينئذٍ رفع التعليق؟". قال ستارمر: "نعم"، ووافق الآخرون أيضا.

بحلول بعد ظهر اليوم التالي، كان كبير مستشاري تريكيت وستارمر، سيمون فليتشر، قد أعد مسودة بيان. انضممت إلى مؤتمر عبر الهاتف مع ماكسويني وقلت: "من ناحيتنا، نتوقع أنه إذا وافق جيرمي على البيان، فهذه هي نهاية الأمر وسيتم رفع التعليق بعد الإجراءات القانونية، وسيعود جيرمي إلى صفوف الحزب".

كان رد ماكسويني: "نعم، هذا هو توقعنا أيضا".

فسألته: "هل تتحدث نيابة عن كير؟".

وجاء رده: "نعم".

كانت تلك صفقة عودة كوربين إلى صفوف الحزب. بعد شهر ونصف، وردا على أسئلة من صحفي سكاي نيوز، توم راينر، قال المتحدث باسم ستارمر: "ليس هناك اتفاق بشأن إعادة العضوية [لكوربين]، لا". عندما تم الضغط عليه بشأن ما إذا كان كبار موظفي حزب العمال قد اطلعوا مسبقا على بيان كوربين (الذي شاركوا في كتابته في الواقع)، رد المتحدث: "لن نعلق على المحادثات الخاصة". حسنا، أنا مستعد تماما للتعليق. في الواقع، أنا واثق جدا من روايتي لدرجة أنني قدمتها لتستخدم في الطعن القانوني الذي قدمه جيرمي كوربين لسحب سوط الحزب منه [أي اعتباره عضوا مستقلا في البرلمان] وسوف أدعمه في المحكمة.

تم التعامل مع الإجراءات المتعلقة بإعادة قبول كوربين من قبل لجنة منبثقة عن اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال، والتي اجتمعت في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر. نشر كوربين البيان المتفق عليه في صباح ذلك اليوم. وكان المقطع الرئيسي في البيان: "لكي نكون واضحين، فإن المخاوف بشأن معاداة السامية ليست "مضخمة" ولا "مبالغا فيها".. النقطة التي كنت أود أن أوضحها هي أن الغالبية العظمى من أعضاء حزب العمال كانوا ولا يزالون ملتزمين بمناهضة العنصرية ومعاداة السامية".

قررت اللجنة المكونة من خمسة أشخاص (اثنان منهم فقط يمكن وصفهما بأنهما مؤيدان لكوربين) بالإجماع إعادة كوربين إلى الحزب. قوبل ذلك بالغضب. غردت مارغريت هودج بأن تلك كانت "نتيجة سيئة من نظام معطل"، وألقت حركة العمال اليهودية باللوم على "لجنة سياسية منحازة فئويا".

لا أعرف ما إذا كان رد الفعل العنيف قد فاجأ ستارمر، ولكن سرعان ما أصبح واضحا أنه سينهار. ويُذكر أنه تلقى إنذارا من هودج بأنها ستستقيل من الحزب إذا بقي كوربين نائبا عن حزب العمال. كما يبدو فإن ستارمر كان "غاضبا" أيضا من تغريدة زعمت أن القيادة قد تراجعت.

والنتيجة هي أن ستارمر نكث بصفقتنا. سحب سوط حزب العمال من كوربين، تاركا إياه في موقف عبثي كونه نائبا منتخبا في البرلمان وعضوا في حزب العمال، لكنه ليس نائبا عن حزب العمال. لم يتم ذكر هذا الاحتمال في أي وقت من الأوقات في مناقشاتي. كان هدف كلا الجانبين إعادة الأمور إلى طبيعتها. ومع ذلك، فإنه تم إخبار كوربين الآن على أنه إذا أراد استعادة السوط، فسيتعين عليه تقديم اعتذار، ما أدى إلى السؤال: إذا كان الاعتذار مهما جدا للقيادة، فلماذا لم يتم تضمينه في البيان الذي شاركوا في كتابته؟

أنا نقابي. الشيء الوحيد الذي لا تفعله هو التراجع عن صفقة تفاوضت عليها. غاضبا، أصدرت ما أسماه أحد صحفيي الغارديان بيانا "لاذعا تماما". قلت: "هذا عمل انتقامي.. يظهر سوء نية واضحة". كان ذلك عندما فقدت علاقتي الشخصية مع ستارمر. لم أعد أستطيع الوثوق به، لم يكن رجلا يفي بكلمته.

إن كانت هذه حالة استثنائية، فربما يمكن إهمالها، ولكن يبدو بشكل متزايد وكأنه نمط يمتد إلى السياسات وكذلك السياسة. فقد تحول بيان حزب العمال لعام 2017 من كونه "الوثيقة التأسيسية" لستارمر إلى شيء هو "ليس مهتما به".

ما زلت آمل في تشكيل حكومة عمالية في الانتخابات القادمة، ولكن إذا استمر ستارمر في المسار الذي يرسمه حاليا، فأنا أخشى على فرص الحزب. يحتاج ستارمر إلى فهم أن الجمهور لا يهتم ولا يتأثر بالمشاحنات الداخلية، إنه يريد حلولا للمشاكل التي يواجهها كل يوم من زعيم يعتقد أنه سيفعل ما يقول.

 

نص المقال الأصلي
النقاش (0)