ملفات وتقارير

خبراء: الشعب التونسي أوصل رسالته في التظاهرات الأخيرة

هل يتراجع سعيد عن قراراته بعد الضغط الشعبي في الشارع؟ - جيتي
هل يتراجع سعيد عن قراراته بعد الضغط الشعبي في الشارع؟ - جيتي

خرج التونسيون في 18 سبتمبر/ أيلول بعد قرابة الشهرين من السكون في الشارع التونسي، حيث لا معارضة ميدانية، ولا صوت يوحدهم حتى قرروا رفع شعار "مواطنون ضد الانقلاب" و"دستور حرية كرامة وطنية".

وقفة حاشدة كشفت أن شريحة واسعة من الشعب غاضبة، وأنه ليس بالإمكان تخطي حواجز الديمقراطية بعد عشر سنوات من الثورة، ولا تنازل عن الحقوق والحريات.

حشد جماهيري اختلفت انتماءات أنصاره، خرج من دائرة الحزب الواحد واجتمع على رسائل كبرى رفعها بصوت واحد كاسرا معها حواجز الصمت والرضوخ للرأي الواحد، والتقط معها صورة الاحتجاج السلمي المدني بعيدا عن العنف، وبحماية أمن جمهوري.

رسائل وأهداف

يقول أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، في تصريح خاص لـ"عربي21 "، إن تحرك السبت أراد إبلاغ رسائل عديدة للنظام "أولا أن الشعب ضد الانقلاب وضد التلاعب بالدستور على الرغم من الوعي بوجود أزمة سياسية قبل الخامس والعشرين من يوليو، وتفهم غضب فئة كبيرة من الشعب التونسي، ولكن هذا لا يبرر الانقلاب على المسار الديمقراطي والدستور".

وأضاف جوهر بن مبارك متحدثا عن رسائل وأهداف التحرك الاحتجاجي والذي كان من أبرز الداعين إليه: "أردنا أيضا أن نقول إن الشارع التونسي ليس حكرا على أحد وهو متعدد ومتنوع ولا أحد يمكنه الحديث باسم الشعب التونسي، واحتكار الحديث باسم الشعب نوع من أنواع الاستبداد".

وتابع أستاذ القانون الدستوري قائلا: "رسالتنا الثالثة هي دعوة سلطة الانقلاب إلى التراجع عن ما اتخذه من قرارات وإخراج البلاد من المأزق الذي أحدثته".

 

اقرأ أيضا: تفاعل واسع بمواقع التواصل مع المظاهرات الحاشدة في تونس

بدوره يقول الباحث والسياسي عبد الحميد الجلاصي في تحليل خاص لـ"عربي21"، إنه "يمكن استخلاص عديد الدروس وعديد الرسائل من تظاهر آلاف التونسيين بالأمس في شارع الثورة. أولا من المكاسب الكبرى للعشر سنوات الماضية انتشار وعي ديمقراطي مواطني في أوساط الشباب والمجتمع المدني وعديد القطاعات المجتمعية. المقاومة جاءت من هنا وانطلقت من البداية وليس من المنظومة الحزبية أو من البرلمان. لو ترك الأمر للسيستام لوصل إلى ترتيبات مع سعيد، سواء ترتيبات تفضي فعلا إلى إصلاح مسار أو حتى إلى بناء حالة سياسية إقصائية. سيستام الأحزاب وجزء من المنظمات كان قابلا حتى للتسوية الثانية بل ربما راغبا فيها".

ولفت الباحث إلى أن "طرفين أفشلا هذا المآل هما قيس سعيد الذي رفض ويرفض دائما أي شراكة وهذا الوعي الديمقراطي المنبث والذي استثمر في الإصرار والوضوح وفي أخطاء سعيد. لحد الآن لم أفهم لم لم تقع معركة البرلمان؟ لم لم يذهب البرلمانيون أو على الأقل بضع عشرات منهم ليدافعوا عن التفويض الذي تسلموه من الشعب والذي لا يمكن أن يزيحه إلا الشعب؟ البرلمانيون ساحة معركتهم هي محيط البرلمان والانقلابات تقاوم بالفضيحة ودفع الانقلابيين لارتكاب المحظور".

وأكد الباحث الجلاصي أن "هذا الوعي هو الذي توج شغل حوالي شهرين من التوعية والتحريض بتنظيم تظاهرة ناجحة في رمزيتها".

وعن ثاني أهداف التحرك يشير الباحث إلى "تحييد مقولة الشعب الذي يريد وسحب امتياز النطق باسمه، فالشعب متنوع، وهو هنا في الأقل شعبان، والشارع أيضا كتعبير حركي عن المواقف متنوع.. يمكن أن تكون هناك ثلاث شوارع؛ الشارع المناهض لقيس والشارع الموالي لقيس ولا أستبعد تحرك شارع ثالث يكسر هذا الاستقطاب الحدي ويبشر بطريق ثالث. الشارعان الأول والثالث هما الأقدر على التعبير والتنظم من شارع سعيّد ’السائل‘".

وأضاف الباحث وهو يعدد أهداف تحرك الثامن عشر من سبتمبر: "من الزاوية السياسية تظاهرة شارع الثورة كانت إعلانا فصيحا لشيء حصلت القناعة به منذ أيام، هو إعلان الفشل الثالث لسعيد، وأتحدث عن الفشل هنا كمعطى موضوعي بقطع النظر عن التوصيف الأخلاقي. لقد فشل سعيد قبل 25 يوليو في أن يكون رئيسا للتونسيين وأن يتجنب بهم المطبات وأن يرافق المنظومة ويضغط عليها ويشهد عليها التونسيين عند الاقتضاء. بدل ذلك، استثمر في التأزيم وشهد للتونسيين من موقع المعارضة والادعاء بالعجز، وفشل مرة ثانية لما عجز في تنفيذ مشروعه الخاص في الأسابيع الأولى -وهذا مفيد للبلاد-، وفشل مرة ثالثة لما رفض التشارك وقيادة مشروع تصحيح المسار. لقد ضيع على البلاد فرصة التدارك وأضاع فرصة عمره".

تفاعل سعيد

وعن التقاط الرئيس سعيد لمطالب المحتجين وما رفعوه يقول الرئيس السابق الدكتور محمد المنصف المرزوقي، إن على سعيد الخضوع لمتطلبات الوضع والتراجع عن الانقلاب والرضوخ للضغوط".

وتوقع المرزوقي في تصريح تلفزي أن "يسمي الرئيس حكومة لأنه لا يمكن المواصلة دونها وإلا ستحصل التهلكة، الرئيس في ورطة لا يستطيع التقدم أو التوقف".

من جهته يقول أستاذ القانون جوهر بن مبارك: "نحن نتوقع أن يتجاوب الرئيس مع التحرك ومطالبه على الرغم من أن الرئيس عودنا على الحديث مع نفسه وعدم التحاور مع أحد، ورفض الحوار مع جميع مكونات المجتمع التونسي، ولكن الآن عليه الحديث مع الناس والمجتمع وهي رسالة يجب أن تصل إليه، هناك أحزاب تتحرك وبيانات من مختلف الحساسيات ومنظمات المجتمع المدني والقضاة".

واعتبر ابن مبارك أن "الشعب بدأ يستفيق من الصدمة بعد قرارات الخامس والعشرين".

وفي رده على فرضية عدم إنصات الرئيس يقول ابن مبارك: "في حال واصل التعنت وعدم الاستماع لأحد فسيعود الوبال عليه وعلى كل التونسيين والبلد بصفة عامة".

وعن ترتيب تحركات أخرى أوضح جوهر بن مبارك أنه "لم نبرمج بعد ولكن إن كانت هناك دعوات لوقفات احتجاجية جديدة فسنتفاعل معها ونشارك فيها".

بينما يرجح الباحث والسياسي عبد الحميد الجلاصي أن "سعيد لن يستمع لصوت الشارع إلا من زاوية الترويج لنفي شبهة الانقلاب، ولذلك ستكون الصورة هي مقاومة متنوعة مدنية وسياسية وقطاعية وخارجية وميدانية في مقابل رئيس متفرد، والهامش أمامه يضيق ولن يتجاوز التعويق وهو ذات الدور الذي قام به في الأسابيع السابقة لـ25 يوليو".

وقال الباحث: "إن أخطر ما يمكن أن يحصل أن تختلط الأوراق وتلتبس الأمور. إن فشل سعيد فلا يجب أن ينسينا مسؤولية من تسببوا في حالة الانسداد التي جعلت لحظة 25 يوليو مرحبا بها. لقد كان الشارع أمس متنوعا في خلفياته ومراميه، فالنقطة المركزية هي التمسك بالدستور ومراجعته من داخله، وما عدا ذلك فلا يجب السماح بإعادة رسكلة الفشل ومكوناته".

وخلص الجلاصي إلى "أن روح 18 سبتمبر/ أيلول هي روح المقاومة التي انطلقت منذ الخامس والعشرين من يوليو، ويجب أن تكون لها بوصلتها السياسية والأخلاقية، يجب أن تقاوم الانقلاب ولكن يجب أن تحذر من أن يكون هذا هو فقط مشروعها، يجدر بها أن يكون لها تقييمها العميق لعشرية الثورة والمسؤولين عن إخلالاتها، كما يجدر بها أن تفتح نقاشا واسعا حول مقومات مشروع حقيقي لتصحيح المسار".


النقاش (3)
الخلاصة
الإثنين، 20-09-2021 01:39 ص
قيس سعيد يعتقد أنه قادر أن يفعل في تونس ما فعله السيسي في مصر وأن الحرس القديم جاهز لتقديم الخدمات وأن الإعلام المأجور سوف يطبل ويزمر لبطل الإنقلاب المخلص المنتظر
عبدالرزاق الجملي.... تونس
الأحد، 19-09-2021 07:12 م
هكذا يظهر الشعب العميق أنه ضد الانقلاب و قيس سعيد لا يتحدث باسمه
الفلاح ابو جلابيه...
الأحد، 19-09-2021 03:39 م
الى الاقرع الغبى...اذا خرج الشعب التونسى سيتم اعدامك