اقتصاد عربي

خبراء: مصر لن تستفيد من ارتفاع أسعار الغاز لهذه الأسباب

يبلغ إنتاج مصر من الغاز نحو 7 مليارات قدم مكعبة يوميا فيما يبلغ الاستهلاك المحلي 6 مليارات قدم يوميا- الأناضول
يبلغ إنتاج مصر من الغاز نحو 7 مليارات قدم مكعبة يوميا فيما يبلغ الاستهلاك المحلي 6 مليارات قدم يوميا- الأناضول
يمر الاقتصاد العالمي بفترة عصيبة على وقع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بعد أن شهدت قفزات متتالية تهدد غالبية دول العالم، لكنها شكلت أخبارا إيجابية للدول التي تنتج وتمتلك احتياطات وفيرة من بينها مصر، ولكن هل تستفيد الحكومة المصرية من تلك الارتفاعات؟

انضمت مصر إلى نادي الدول المنتجة للغاز بعد اكتشاف احتياطيات ضخمة في البحر المتوسط ودلتا النيل تقدر بنحو 2.1 تريليون متر مكعب جعلها في المرتبة السادسة عربيا، بينما تحتل قطر المرتبة الأولى بنحو 24.7 تريليون متر مكعب، وفقًا لشركة النفط والغاز "BP" في تقريرها السنوي الصادر تحت عنوان "المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية 2021".

لا تملك الحكومة المصرية الاستفادة بشكل كامل من زيادة أسعار الغاز، بحسب خبراء اقتصاد وباحثين في شؤون الطاقة؛ لعدة أسباب من بينها زيادة الاستهلاك المحلي وتراجع إنتاج حقل ظهر الرئيسي وامتلاكها ثلثي ما تنتجه من الغاز في حين يذهب الثلث الأخير إلى الشركات الأجنبية (الشريك الأجنبي).

وهو ما ذهب إليه وزير البترول المصري الأسبق، أسامة كمال، حيث أكد في تصريحات صحفية أن "مصر لا تمتلك كل ما تنتجه من الغاز، ولا تزال تحتاج إلى 1.5 مليار قدم مكعب إضافية لتغطية احتياجاتها اليومية من خلال التعاقد مع الشركاء الأجانب".

ويبلغ إنتاج مصر من الغاز نحو 7 مليارات قدم مكعبة يوميا، حصة الحكومة المصرية منها 4.5 مليار قدم مكعب، فيما يبلغ الاستهلاك المحلي 6 مليارات قدم يوميا، ما يعني وجود عجز يقدر بنحو 1.5 مليار متر مكعب تشتريه الحكومة من الشركاء الأجانب.

وتشير أرقام وزارة البترول المصرية إلى أن الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي ارتفع بنسبة 27.7 بالمئة حيث وصل إلى 60 مليار متر مكعب عام 2021/2020 مقارنة بـ 47 مليار متر مكعب عام 2015/2014، وحققت اكتفاء ذاتيا عام 2018.

ارتفاع أسعار الغاز

أرجع الباحث السياسي والمتخصص في شؤون الطاقة وقضايا الشرق الأوسط خالد فؤاد، عدم استفادة الحكومة المصرية من ارتفاع أسعار الغاز عالميا رغم الاكتشافات الجديدة، إلى: "أولا، انخفاض إنتاج الغاز من حقل ظهر بالبحر المتوسط (يساهم بنحو 40 بالمئة من إنتاج الغاز) بسبب مشاكل فنية قبل أن يعاود الارتفاع مؤخرا ولكن ليس بذات المستويات السابقة".

وأضاف لـ"عربي21": "ثانيا؛ ارتفاع الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي بعد التوسع في استخدامه في إنتاج الكهرباء والمصانع والمنازل والسيارات، وبدأ الاكتفاء الذاتي يتراجع، وبالتالي فليس لدى مصر فائض من الغاز للتصدير، وثالثا، أن مصر لديها أولوية بتصدير الغاز إلى لبنان في إطار استعادة دورها الإقليمي في الشرق الأوسط وبدعم أمريكي للحد من النفوذ الإيراني هناك".

أما في ما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار الغاز على العلاقات الدولية لدول شرق المتوسط، فيرى فؤاد أنه "لن يضيف جديدا في إطار التنافس بين دول شرق المتوسط لإنتاج وتصدير الغاز، وقد يدفع نحو تعزيز التعاون بين القاهرة وتل أبيب في ظل العلاقات المتطورة بينهما، وهناك حديث عن زيادة صادرات إسرائيل من الغاز إلى مصر عبر خط أنابيب إلى محطة إدكو لإسالة الغاز (شمال الدلتا) وبالتالي إعادة تصديره".

مواصلة البحث عن الغاز

وضاعفت الحكومة المصرية من حجم استثماراتها في التنقيب عن الغاز الطبيعي، وحققت ثمانية اكتشافات العام الماضي، في البحر المتوسط والصحراء الغربية، والتي أضافت احتياطيات جديدة من الغاز تقدر بحوالي 600 مليار قدم مكعب.

وجرى توقيع تسع اتفاقيات جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي مع شركات عالمية بإجمالي استثمارات يناهز المليار دولار، بحسب تصريحات مجدي جلال، رئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية.

عوائد الغاز المسربة

بدوره أكد الباحث في الاقتصاد السياسي والتنمية والعلاقات الدولية الدكتور مصطفى يوسف، أن "حجم الطلب المحلي في مصر على الغاز من ناحية، وارتفاع حصة الشريك الأجنبي وما يشوب عقود التنقيب عن الغاز من فساد وتضمينها بنودا مجحفة من ناحية أخرى يقوضان استفادة الحكومة المصرية بشكل كامل مع عوائد أسعار الغاز المرتفعة".

وقال لـ"عربي21": "رغم زيادة الطلب على الطاقة نتيجة تعافي الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الغاز إلا أنه لم ينعكس على أسعارها في السوق المحلية، بل إننا نرى الحكومة تقوم باستمرار بزيادة أسعار المشتقات البترولية بشكل دوري، ولطالما اشتكى أصحاب المصانع من ارتفاع أسعار الغاز مقارنة بالسعر العالمي".

ورأى يوسف أن "تعاظم الاحتياج العالمي للغاز يجعل منطقة شرق المتوسط من الأهمية بمكان، ومن مصلحة مصر التعاون بشكل إيجابي مع تركيا التي تحاول منع تغول إسرائيل واليونان وقبرص على حقوقها وحقوق الآخرين وترسيم حدودها بشكل يضمن مصالحها ومصالح ليبيا وفلسطين ولبنان".
النقاش (2)
الصعيدي المصري
الأحد، 10-10-2021 06:23 م
في عصر البلح والذي هو امتداد طبيعي لعقود من الحكم العسكري ... فالنهب والسرقات في مصر تأكل اي ايرادات او مصادر للثروة ..
مراقب
الأحد، 10-10-2021 11:17 ص
بالطبع لن تستفيد مصر من اى ميزات قد تستفيد منها كل الدول الأخرى لأن الذي يحكمها بيادات و تحتهم نعال البيدات من امثال النعل مصطفى متولى و النعل خالد عبد الغفار و غيرهم و غيرهم ممن يلعقون بيادات العسكر الانجاس كلاب تل ابيب الذين لا يصدرون اى قرار إلا بعد فوات الأوان و بموافقة النافق بإذن الله السيسى اجحمه الله فى نار جهنم خالد مخلد فيها .