ملفات وتقارير

أحزاب أردنية تطالب برفع "القبضة الأمنية" كشرط لتحقيق الإصلاح

العاهل الأردني يلقي "بكرة" الإصلاح في ملعب النواب

العاهل الأردني: لن نسمح بإعاقة العمل الحزبي أو التدخل فيه- بترا
العاهل الأردني: لن نسمح بإعاقة العمل الحزبي أو التدخل فيه- بترا

دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة، الاثنين، النواب والأعيان إلى مناقشة مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.

وخاطب الملك أعضاء مجلس الأمة قائلا: "أمامكم مسؤولية مناقشة وإقرار قانوني الانتخاب والأحزاب السياسية، والتعديلات الدستورية، بهدف الوصول إلى بيئة حاضنة للحياة الحزبية، لتشكيل برلمانات المستقبل".

وشكل العاهل الأردني اللجنة في 10 حزيران/ يونيو الماضي، على أمل إحداث تغييرات مفترضة في شكل الحياة السياسية للمملكة، من خلال مراجعة قوانين الانتخاب والأحزاب والإدارة المحلية، وانتهت اللجنة من أعمالها في أيلول/ سبتمبر الماضي ورفعتها إلى الملك.

وشدد الملك في خطابه على دعم الأحزاب، وقال: "لن نسمح بإعاقة العمل الحزبي أو التدخل فيه"، إلا أن أحزابا أردنية تشكو من التضييق على العمل الحزبي رغم التعهدات الملكية ومخرجات اللجنة.

ويكشف الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة أنه في الأسبوع الماضي "تم الضغط على أحد أعضاء الحزب في الكرك للاستقالة، ومساومته بين الاستقالة وبين تعيين أحد أقاربه في وظيفة عامة".

ويطالب العضايلة في حديث لـ"عربي21" أن "يكون هناك تنفيذ حقيقي على الأرض لمخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية".

ويقول: "المطلوب رفع القبضة الأمنية عن الحياة المدنية، وهذا عنوان الإصلاح الحقيقي، فمهما كانت القوانين جيدة فإنها لا يمكن أن تنجز في ظل التدخل الأمني في الأحزاب والنقابات وقدرة الناس على الاختيار".

ودعا العضايلة الأجهزة الأمنية إلى "الرضوخ إلى توجيهات الملك، وأن لا نبقى في مرحلة التأزيم. كي تعود الثقة بمؤسسات الدولة، يجب أن يتوقف التدخل الأمني".

ونصت مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية على "عدم جواز التعرض لأي مواطن أو مساءلته أو محاسبته أو المساس بحقوقه الدستورية أو القانونية بسبب انتمائه الحزبي".

من جهته، أكد مدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني حاتوقاي، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي على دعم مشروع الإصلاح في الأردن ومخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، التي قال إنها تؤسس لمرحلة مقبلة، مشيرا إلى أن الدائرة ستدعم أيضا الحياة الحزبية في الأردن.

وشدد في لقاء جمعه مع رؤساء تحرير الصحف اليومية وعدد من الكتاب على أن "أي حزب عنوانه الأردن ولا ينقاد من الخارج، ويتشكل ضمن برامج قابلة للتطبيق ووفق القانون، فإننا سنكون داعمين له".

رفع القبضة الأمنية


الكاتبة والمحللة السياسية لميس أندوني تقول لـ"عربي21"، إن "هنالك عداء للحزبية داخل مجلس النواب والأعيان كونهم جاؤوا بقوانين انتخاب عززت التعصب العشائري والفئوية والمناطقية، هناك تعبئة دائمة ضد الأحزاب يجب التخلص منها".

وتتابع: "يجب على الديوان الملكي الانتباه لذلك، نخشى أن يتحول السؤال من ’هل أنت حزبي؟‘ إلى ’هل أنت من حزب نقبله أو لا نقبله؟‘، وهذا خطير، المطلوب إصلاح جذري، يجب أن يكون هناك أوامر للكف عن الضغط الأمني على الأحزاب".

وتضيف: "الإصلاح ضرورة لإنقاذ البلد من الأزمة الاقتصادية وأزمة الثقة، يجب أن يكون هناك من يعيد هذه الثقة، يجب أن تكون هناك مساءلة وشفافية كي تعود صدقية الدولة".

ويبلغ عدد الأحزاب في الأردن 52 حزبا، لم تفلح معظمها في الوصول إلى البرلمان باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي الذي يشتكي من "تدخلات أمنية في الانتخابات البرلمانية وهندستها، بما لا يسمح بوصول عدد أكبر من الحزبيين إلى مجلس النواب".

أمين عام حزب الوحدة الشعبية (يساري)، سعيد ذياب، بدوره يقول لـ"عربي21" إنه "لمس جدية ودرجة عالية من الاهتمام في خطاب الملك لتطوير الحياة الحزبية، ووضع مجلس النواب أمام مسؤوليته، خصوصا بعد أن تخلت الحكومة عن مسؤوليتها في مناقشة مخرجات لجنة التحديث".

ويضيف: "يجب أن يسبق عملية قوانين الأحزاب والانتخاب مناقشة جادة، ما يعني أننا بحاجة إلى إعادة النظر في نصوص بعض هذه القوانين التي تقوض العمل الحزبي مثل عدد مؤسسي الأحزاب والإشراف الحكومي عليها".

بينما يرى عضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، أمين عام حزب الوطن الدستوري، أحمد الشناق أن "البرلمان يتحمل المسؤولية"، مشيرا إلى أن "مخرجات اللجنة الملكية هي تغييرات جذرية".

ويضيف لـ"عربي21": "قانون الانتخاب والأحزاب وتعديلات دستورية مهمة أمام البرلمان، هذه المخرجات فيها تغييرات جوهرية وصولا إلى حكومة حزبية برلمانية يكون الشعب فيها صانع القرار في إدارة شؤون الدولة، الموضوع كبير جدا، تحديث على النظام السياسي بعمق، على الأحزاب أيضا تطوير بيتها الداخلي لمفهوم العمل البرامجي".

ويتابع: "مجلس النواب سيد نفسه، لكن أتمنى أن لا يمس جوهر مخرجات اللجنة الملكية التي أرسلت إلى البرلمان من الحكومة".

مجلس الأمة يعلق


بدوره أكد رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، الاثنين الماضي، أن المجلس سيتعامل مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية "بحس وطني عالٍ".

وشدد في كلمته مع بدء أول جلسة لمجلس الأعيان في الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة، أن المجلس "سيحرص على قراءة مستفيضة لمخرجات اللجنة الملكية، خاصة في ما يتعلق بقانوني الانتخاب والأحزاب السياسية، إضافة إلى التعديلات الدستورية المرتبطة بالقانونين، لتحقيق ما يصبو إليه جلالته في تحديث المنظومة السياسية، باعتبار ذلك ركنا رئيسا في مسيرة الإصلاح الذي تسعى إليه الدولة الأردنية، بمختلف مستوياتها ومؤسساتها الدستورية".

وقال رئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي، إن مجلس النواب سيتعامل مع مشاريع قوانين مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية "بحرفية وجدية".

 

اقرأ أيضا: ملك الأردن: لا نسمح لأحد بالتدخل في الوصاية على المقدسات


النقاش (0)