ملفات وتقارير

تواصل المعارك العنيفة بين الجيش اليمني والحوثيين بمأرب

منذ فبراير الماضي كثف الحوثيون من هجماتهم صوب محافظة مأرب الغنية بالنفط
منذ فبراير الماضي كثف الحوثيون من هجماتهم صوب محافظة مأرب الغنية بالنفط
تتواصل المعارك بين قوات الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دوليا، وبين مسلحي جماعة الحوثي في جبهات محافظة مأرب، شمال شرق البلاد.. في الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الحوثي، فجر الأربعاء، عن إسقاط طائرة تجسس أمريكية الصنع في المحافظة.

جبهة مأرب

ومنذ أيام، يدور قتال عنيف بين الطرفين في جبهات غربي وجنوبي مدينة مأرب، وبشكل مستمر، دون أي تغيير في جغرافيا السيطرة على الأرض.

وذكر المركز الإعلامي التابع للجيش اليمني، الثلاثاء، أن معارك تدور لليوم الثالث على التوالي، بين القوات الحكومية والمقاومة الشعبية الموالية لها، وبين مسلحي الحوثي على امتداد جبهات القتال جنوبي مدينة مأرب.

وقال نقلا عن مصدر عسكري لم يسمه: "إن العشرات من المسلحين الحوثيين سقطوا بين قتيل وجريح، بنيران قوات الجيش، وبقصف من مقاتلات التحالف الذي تقوده السعودية، في مواقع متفرقة جنوبي مأرب".

وأشار المصدر إلى أن غارات التحالف دمرت 7 آليات ومعدات قتالية تابعة للمليشيا الحوثية، فيما أعطبت مدفعية الجيش 3 مركبات، وقتلت من كانوا على متنها من المسلحين التابعين للحوثي.

من جانبه، يقول رئيس تحرير موقع "مأرب برس" الإخباري (محلي)، أحمد عايض، إن الحرب الدائرة حاليا في الجبهات الجنوبية لمحافظة مأرب مع القوات الحكومية، يشرف عليها من سماه حاكم صنعاء المحتلة "حسن إيرلو" ( في إشارة إلى السفير الذي عينته إيران لدى الحوثيين)، وذلك بعد تغييرات طالت كل القيادات العسكرية والأمنية السابقة للحوثيين التي أدارت المواجهات خلال العامين الماضيين.

وأضاف عايض في تصريح لـ"عربي21": "حتى اللحظة كل الخطط التي تنفذها المليشيات الحوثية سقطت وتسقط يوميا في جبهات جنوبي مأرب"، مؤكدا أن الخسائر التي يتكبدها الحوثيون كبيرة جدا.

وبحسب رئيس تحرير موقع "مأرب برس" فإنه لليوم الخامس على التوالي، والمعارك مستمرة، لكن الانتكاسات هي المحصلة النهائية لكل هجوم على مأرب.

وأشار إلى أن "ما يحصل الآن على أطراف محافظة مأرب هو انتحار جماعي للمليشيات الحوثية، فيما تواصل المليشيا الدفع بالمزيد من عناصرها إلى معارك محسوم فشلها مقدما"، على حد تعبيره.

ولم يتسن لـ"عربي21" الحصول على تعليق فوري من قيادات حوثية حول ما ذكرته المصادر، وغالبا ما ترفض الحديث في هذا السياق.

ومنذ شباط/ فبراير الماضي، كثف الحوثيون من هجماتهم صوب محافظة مأرب، الغنية بالنفط، والتي تعد أهم وآخر معاقل السلطة اليمنية الشرعية، في مسعى للسيطرة عليها، إلا أن المواجهات تحولت إلى ما يشبه "معارك استنزاف" للجماعة.

من جهة أخرى أعلنت جماعة الحوثي، فجر الأربعاء، عن إسقاط طائرة تجسس أمريكية الصنع، في محافظة مأرب، وسط اليمن.

جاء ذلك بحسب بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع.

وقال سريع: "تمكنت دفاعاتنا الجوية من إسقاط طائرة تجسسية نوع (سكان إيغل Scan Eagle) أمريكية الصنع".

وأضاف أن "إسقاط الطائرة تم أثناء قيامها بأعمال عدائية (لم يحددها) في أجواء منطقة الجوبة بمحافظة مأرب".

‏وتابع: "تمت عملية إسقاط الطائرة بسلاح مناسب (لم يحدده)".

ولم يذكر البيان الجهة التي تتبعها الطائرة، لكن الجماعة سبق أن أعلنت مرارا عن إسقاط طائرات تجسس تابعة للتحالف العربي.

وفي سياق متصل أعلن التحالف العربي باليمن، في بيان مقتضب أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أنه "تم تدمير منظومة دفاع جوي معادية في جبهة مأرب" دون تفاصيل أكثر.

الساحل الغربي

كشف مصدر عسكري يمني، الثلاثاء، أن محور الحديدة العسكري يعاني من التهميش وعدم الاهتمام من قبل وزارة الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها.

وقال المصدر العسكري لـ"عربي21"، شريطة عدم ذكر اسمه، أن المحور العسكري التابع للمنطقة العسكرية الخامسة، ومقرها الحالي، مدينة ميدي بمحافظة حجة، شمال غرب البلاد، لم يتلق أي دعم من الوزارة سواء بالتسليح أو المرتبات أو الدعم اللوجستي.

وأضاف المصدر: "للأسف، لم نجد أي جهة تتبنى محور الحديدة العسكري، لاستيعاب أفراده وضباطه العسكريين".

وأشار إلى أن المحور، ليس له أي سلطة أو قرار في "المقاومة التهامية" في الساحل الغربي (وهي قوات ينتمي أفرادها لمحافظة الحديدة، وتتشكل من شباب ومواطنين يرفضون مشروع الحوثي وسيطرته على المحافظة الساحلية)، حيث تتلقى تشكيلاتها دعما كليا من قيادة التحالف في مدينة المخا الاستراتيجية، وتتبع عملياتيا لألوية العمالقة بقيادة أبوزرعة المحرمي، وألوية حراس الجمهورية التي يقودها طارق صالح.

وتنضوي المقاومة التهامية ضمن القوات المشتركة التي تضم ألوية العمالقة وحراس الجمهورية، المدعومة من دولة الإمارات، فيما لا يوجد أي حضور رسمي وفاعل لوزارة الدفاع اليمنية في مديريات الساحل الغربي من محافظة تعز (جنوب غرب البلاد) وصولا إلى باب المندب، ممر الملاحة الدولية، حيث تنتشر تلك القوات.

المبعوث الأممي

سياسيا أعرب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الثلاثاء، عن قلقه إزاء التصعيد العسكري المستمر في البلاد، داعيا الأطراف المتحاربة إلى وقف ذلك.

وقال "غروندبرغ" في بيان مقتضب نشره مكتبه، مساء الثلاثاء: "إن التصعيد العسكري المستمر للنزاع في اليمن مقلق للغاية".

وتابع: "أدعو الأطراف لضبط النفس وخفض تصعيد العنف وأذكرهم بالتزاماتهم في ما يتعلق بحماية المدنيين والمنشآت المدنية بحسب القانون الإنساني الدولي".

وأكد المبعوث الأممي إلى اليمن أن "الخيارات العسكرية لن تؤدي إلى حلول مستدامة".

وقال: "تقع على الأطراف مسؤولية إعطاء الأولوية لاحتياجات المدنيين والتعاون مع جهود الأمم المتحدة الرامية لإحياء عملية السلام التي تهدف للتوصل إلى تسوية عادلة عن طريق التفاوض لإنهاء النزاع بشكل شامل".

وفشل المبعوث الأممي في إقناع الحوثيين الذين يرفضون عقد لقاء معه منذ الشهر الماضي، بوقف التصعيد العسكري صوب محافظة مأرب (شرق البلاد)، التي تؤوي نحو مليوني نازح، فيما تصاعدت وتيرة عمليات التحالف الذي تقوده السعودية، على أهداف تابعة للجماعة في المحافظات الخاضعة لها، بينها العاصمة صنعاء.

ويشهد اليمن منذ نحو 7 سنوات حربا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، وبين الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

وتقول الأمم المتحدة، إنه في نهاية العام 2021، ستكون الحرب في اليمن قد أسفرت عن مقتل 377 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر.


النقاش (0)