أفكار

فتحي يكن.. حين تتناقض مرجعية الثورة مع الخط الإصلاحي المعتدل

فتحي يكن، القيادي الحركي اللبناني كان أكثر رموز الحرك الإسلامية كتابة  (فيسبوك)
فتحي يكن، القيادي الحركي اللبناني كان أكثر رموز الحرك الإسلامية كتابة (فيسبوك)

من المثير جدا، في الحالة اللبنانية، التي تمثل البيئة الأكثر دينامية من الناحية السياسية، أن تعرف الحركة الإسلامية منذ ستينيات القرن الماضي جمودا كبيرا على مستوى الدينامية السياسية، إذ لم تستطع الجماعة الإسلامية، أن تبرز كفاعل سياسي مؤثر على الساحة اللبنانية، بل لم تستطع أن تؤثر حتى في المكون السني، وتصير أقوى تعبيراته في الساحة اللبنانية.

والحقيقة أن ثمة إجابات كثيرة، تحاول أن تقارب هذا السؤال، تحاول أغلبها أن تقف على الجوانب الموضوعية، وبشكل خاص التركيبة الدينية والطائفية في لبنان، والارتباطات الإقليمية، وابتعاد الجماعة الإسلامية عن ساحة الاصطفاف الإقليمي.

ومع وجاهة هذه التفسيرات، إلا أن هناك جوابا آخر يلتفت إلى ما هو فكري، نقدر أنه لم يأخذ بعد حجمه الضروري من العناية والاهتمام، إذ ركز البعض على حالة التنظيم، الانقسامات التي مزقته، ودور الاستقطابات المشيخية فيه، لكن دون التعريج على دور الجانب الفكري في خلق هذه الاستقطابات، وفي تسويغ الخلافات الجوهرية التي قسمت التنظيم.

فتحي يكن.. الأدبيات الغزيرة

ليس ثمة من شك أن فتحي يكن، القيادي الحركي اللبناني كان أكثر رموز الحرك الإسلامية كتابة، إذ حاول أن يكتب في كل المجالات، التربوية والدعوية والحركية والفكرية والسياسية، محاولا بذلك تأطير التنظيم بفكره، على النحو الذي لا يجد فيه أتباع التنظيم الجواب عن كل مشاكلهم من داخل كتاباته، ويستغنون عن أي كتابات أخرى.

وقد أحصت الدكتورة يكن من مؤلفات فتحي يكن حوالي تسعة وثلاثين كتابا، صنفتهم بحسب الاهتمامات إلى أربعة عناوين: دعوية فكرية: تركز على كيفية إعداد الدعاة ومشكلاتهم والتحديات الدعوية، وحركية تنظيمية تستعرض الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي ومؤسسيها وتركز على أبجديات العمل الحركي داخل التنظيم، ونقدية سياسية تتطرق إلى العمل السياسي من منظور إسلامي وتقييم تجربة الإسلاميين في العمل السياسي، وتربوية: تتناول الشأن التربوي من منظور إسلامي وأهميته للفرد وأساليب الوقاية، كما قسمت مراحل تأليفه بحسب الزمن إلى أربع مراحل، مرحلة التأسيس (1958 ـ 1975)، ومرحلة الحرب الأهلية (1975 ـ 1992) ومرحلة دخوله البرلمان اللبناني (1993 ـ 2005) ومرحلة تأسيس جبهة العمل الإسلامي (2005 ـ 2009)، ولاحظت الباحثة في سياق هذا الإحصاء والفرز والترتيب، أن المرحلة التي كانت أخصب مراحل التأليف هي المرحلة الثالثة التي وقعت فيها الانعطافة نحو العمل السياسي، مع تسجيل تقدم في التأليف في المرحلة الثانية، وندرة في الكتابة في المرحلة الأخيرة، مع اقتصاره في المرحلة الأولى على ستة مؤلفات فقط. كما لاحظت تنوع القضايا التربوية والدعوية الفكرية والحركية والتنظيمية والسياسية النقدية في المراحل الثلاث، واقتصار المرحلة الرابعة على المراجعة النقدية لتجربة الحركة الإسلامية.

وقد شكلت أدبيات فتحي يكن واحدة من بين أهم المرجعيات في الاستيعاب الدعوي والترشيد الحركي وذلك لدى مختلف الحركات الإصلاحية، حيث بلغت بعض كتبه أكثر من ست عشرة طبعة، وتم ترجمة العديد من كتبه إلى اللغة التركية والألبانية والروسية والماليزية والبولونية والمكدونية والأردية فضلا عن اللغات الأوروبية. 

وقد ألف في فقه الدعوة أحد عشر كتابا: "ماذا يعني انتمائي للإسلام؟" و"كيف ندعو إلى الإسلام؟" و"مشكلات الدعوة والداعية" و"قوارب النجاة في حياة الدعاة" و"المتساقطون في طريق الدعوة" و"الاستيعاب في حياة الدعوة والداعية" و"نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر، خطوة على طريق استشراف القرن الحادي والعشرين" و"الإنسان بين هداية الرحمن وغواية الشيطان" و"قطوف شائكة من حقل التجارب الإسلامية: رؤى إسلامية" و"العيادة الدعوية" و"الدعوة بين السائل والمجيب".

وكتب عشرة كتب في الفقه الحركي، "حركات ومذاهب في ميزان الإسلام" و"نحو حركة إسلامية عالمية واحدة" و"الموسوعة الحركية" في مجلدين، و"أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي" و"الإسلام فكرة وحركة وانقلاب" و"احذروا الإيدز الحركي" و"المناهج التغييرية الإسلامية خلال القرن العشرين" و"منهجية الإمام الشهيد حسن البنا ومدارس الإخوان المسلمين" و"خصائص الشخصية الحركية لجماعة الإخوان المسلمين" و"البصمة الوراثية لحركة الإخوان المسلمين".

وألف سبعة كتب في القضايا التربوية الثقافية "الإسلام والجنس" و"الشباب والتغيير" و"التربية الوقائية في الإسلام" و"حكم الإسلام في السحر ومشتقاته" و"فقه السياحة في الإسلام: نماذج من رحلات في أرض الله الواسعة" و"تحديات القرن الحادي والعشرين في ضوء فقه الفطرة" و"العولمة ومستقبل العالم الإسلامي".

أما في الموضوع السياسي، فقد ألف عشرة كتب. "رسالة القومية العربية" و"المسألة اللبنانية من منظور إسلامي" و"العالم الإسلامي والمكائد الدولية خلال القرن الرابع عشر الهجري" و"القضية الفلسطينية من منظور إسلامي" و"البريسترويكا من منظور إسلامي" و"المتغيرات الدولية والمشروع الإسلامي المنشود" وألف ثلاثة كتب في تقييم التجربة النيابية الإسلامية تحت عنوان "أضواء على التجربة النيابية الإسلامية" خصص الأول للأداء النيابي بين المبدأ والتطبيق، والثاني للأداء النيابي عبر العالم، والثالث لتقييم الأداء النيابي ووضعه في ميزان النقد، ثم كان آخر أعماله في موضوع السياسة كتابه "ليت قومي يعلمون".

فتحي يكن وخلفية التركيز على الكتب الدعوية والحركية

ورغم هذه الغزارة في التأليف والتنوع في الموضوعات، فإن الكتب الدعوية والحركية هي التي حظيت باهتمام كبير من لدن مختلف الحركات الإصلاحية، إذ شكلت مرجعا أساسيا في فقه الدعوة والترشيد الحركي. حتى أضحى كتاب "ماذا يعني انتمائي للإسلام" المرجع الأساسي الذي يرافق عملية انتقال الملتحق بالحركة الإسلامية من مرحلة التعاطف إلى مرحلة الانتماء، إذ ضمن فتحي يكن فيه الشروط التي ينبغي توفرها في كل منتسب للإسلام، وفصل فيه المواصفات التي يطلبها الإسلام من المسلم كي يكون انتماؤه للإسلام صحيحا، كما بين في القسم الثاني منه، وجوب العمل للإسلام والانتماء للحركة الإسلامية، ومواصفات الحركة الإسلامية وأهدافها ووسائلها وفلسفتها وطريق عملها والصفات الواجب توفرها في المنتمين إليها، كما  تناول في كتابه "الاستيعاب في حياة الدعوة والداعية" قضية  الاستيعاب الدعوي ومدى قدرة الدعاة على اجتذاب الناس على اختلاف عقولهم وأمزجتهم وطبقاتهم وثقافاتهم، وما الشروط والمقومات التي تؤهل الداعية حتى يمتلك القدرة على الاستيعاب والإيغال والتأثير بدعوته وفكرته في الناس على اختلاف مشاربهم وطبائعهم ومستوياتهم وعلى اجتذاب مساحة كبرى من الجماهير واستيعابها فكرياً وحركياً، كما يميز في هذا الكتاب بين القدرة على الاستيعاب الداخلي والقدرة على الاستيعاب الخارجي وفصل في مراحل الاستيعاب الداخلي العقائدي التربوي ثم الحركي، والقواعد الواجب اتباعها في كل مرحلة على حدة. 

وقد حاول في كتابه "المتساقطون على طريق الدعوة" أن يدرس ظاهرة التساقط في الدعوة (ترك الدعوة أو ترك العمل في إطار الجماعة أو ترك الدعوة والتدين معا وغيرها من صور التساقط الكثيرة) وتحديد أسبابها والتوقف عن بواعثها والمساعدة على معالجتها وتحصين التنظيمات الإسلامية من التآكل، وبسط في كتابه "قوارب النجاة في حياة الدعاة"، أهم العقبات والشدائد التي تواجه دعاة الإسلام (الشدائد التربوية الخمس)، والشروط والصفات لمواجهة هذه التحديات والتغلب عليها، والزاد الذي يجب أن يتزود به الدعاة إلى الله لسفر طريق القيامة، ويقترح بعض قوارب النجاة التي ينبغي للداعية أن يلتمسها للنجاة إلى بر الأمان والسعادة في الدارين.. 

 

شكلت أدبيات فتحي يكن واحدة من بين أهم المرجعيات في الاستيعاب الدعوي والترشيد الحركي وذلك لدى مختلف الحركات الإصلاحية، حيث بلغت بعض كتبه أكثر من ست عشرة طبعة، وتم ترجمة العديد من كتبه إلى اللغة التركية والألبانية والروسية والماليزية والبولونية والمكدونية والأردية فضلا عن اللغات الأوربية.

 



ويعتبر كتابه "أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي" من أهم الكتب التي حظيت باهتمام كبير في أوساط الحركة الإصلاحية بمختلف مدارسها، كونه حاول أن يستقصي أنماطا شتى من التصورات لطبيعة العمل الإسلامي، ويقيمها، ويرى من خلال ذلك الحاجة إلى وضع قواعد وأبجديات ثابتة وواضحة للتصور الحركي للعمل الإسلامي وذلك حتى تشكل ميزانا يحاكم على أساسه كل عمل إسلامي، وتتصحح وتترشد على إثره كثير من التصورات الخاطئة عن العمل الحركي وتساعد العاملين في المجال الحركي على تقييم توجهاتهم وتفحص خطواتهم وتسديد منطلقاتهم، كما يعين على الفرز بين التوجهات الحركية الصادقة وبين ما ينتسب إلى هذه الحركات دونما مراعاة للشروط الأساسية لبناء المشروع الحركي ولا إفادة من التراكمات الحركية التي سبقت.. وامتدادا للفكرة التي بسطها في هذا الكتاب، كتب كتابه "نحو حركة إسلامية عالمية واحدة" بغية الإقناع بضرورة أن يؤول العمل الحركي إلى حركة عالمية واحدة، على ذات القواعد الحركية التي فصل فيها، وقد علل الحاجة لذلك بحجم التحديات التي تواجهها الحركات الإسلامية، إذ اعتبر أنه من الخيانة أن يرى العالميون حجم هذه المواجهة العالمية للحركات الإسلامية ويجمدوا على الإمكانيات والوسائل المتخلفة وغير المتطورة في الاستجابة لهذه التحديات، فارتأى في هذا الكتاب أن يضع لبنات مشروع حركي يسعى لبعث عمل إسلامي عالمي موحد يكون في مستوى مواجهة التحديات التي تطرح عليه.

أزمة القطبية في فكر فتحي يكن

حاولت ابنة القيادي فتحي يكن، الباحثة رابعة فتحي يكن في دراستها للدكتوراه حول فكر أبيها، أن تقدم جوابا عن الانتقادات التي وجهت لأبيها من كونه لم يستطع الخروج من نسق سيد قطب، رغم أن الجماعة الإسلامية انخرطت فكريا وسياسيا في مسار المشاركة السياسية، واعتبرت أن ما كان يؤطر فتحي هو إعادة المزاوجة بين الفكر المعتدل الإصلاحي لحسن البنا ومصطفى السباعي، والفكر الثوري لسيد قطب والمودودي، ليعيد تشكيل خطابه بما يتناسب مع المشروع الإسلامي المعاصر والمجتمع اللبناني الذي يعيش فيه.

لكن الخلاف الذي نشأ داخل الجماعة على خلفية رواسب الفكر القطبي في فكر فتحي يكن، تجعل هذا الجواب محدودا. ففي سنة 2003، حصل خلاف كبير على أدبيات فتحي يكن، ووقع اعتراض من لدن عدد من قيادات الجماعة على كتاباته، التي كانت تمثل آراءه الشخصية في الحراك الفكري الذي تشهده الساحة الإسلامية عموما، إذ تم رفض تبني المقولات القطبية التي كان يتبناها فتحي يكن، وتم الانعطاف إلى الخطاب الإصلاحي الدعوي الذي كان يمثله فيصل مولوي. 

وعلى الرغم من النزعة الدفاعية للباحثة، وتوجهها إلى وصم مرحلة الستينيات والسبعينيات للجماعة الإسلامية بكونها، كانت مرحلة تشرب فكر سيد قطب، وأن القضية لا تخص فتحي يكن، ولكن تخص الجماعة ككل، إلا أن القضية في الجوهر لا تهم بالنسبة لفتحي يكن المرحلة التي خصتها بالذكر، وإنما تخص أيضا ما بعدها من الثمانينيات والتسعينيات إلى حدود حصول الخلاف (2003)، وما يؤكد ذلك، إقرارها في البحث ذاته، أن مقولات سيد قطب ظهرت بقوة في بعض الكتابات التي ظهرت بعد الثمانينيات وليس قبلها. 

مع أن هاتين الحجتين كافيتان، إلا أن نماذج من لوازم الفكر القطبي استمرت في فكر فتحي يكن وجعلت التنظيم، يعيش مأزق التناقض، بين مرجعيته الثورية، وبين خطه الإصلاحي المعتدل.
 
تظهر لوازم النموذج القطبي في أدبيات فتحي يكن من خلال كتابه "أبجديات التصور الحركي في العمل الإسلامي". فهذا الكتاب يظهر فيه التمازج أكثر بين النموذج البناوي والنموذج القطبي. يظهر النموذج البناوي، في الفصول الأولى، التي خصصها للبدهيات المتعلقة ببيان ضرورة التنظيم وفائدته، وتأكيد الحاجة لشموله وتكامليته، ومخاطر الجزئية فيه، ووجوب التوازن فيه، وإعمال مبدأ ترتيب الأولويات لضمان هذه الخاصية، بل وحتى في الموقف من التعددية، وإن كان فتحي يكن قصرها على التعددية الإسلامية.

ففي هذه القضايا التي غطت نصف الكتاب تقريبا، كانت خلفيته بناوية لا شك فيها، لكن ما إن دخل إلى موضوع التربية، وبالتحديد التربية الجهادية، حتى أزاح القبعة البناوية، ولبس الرداء القطبي بأكمله.

يرى فتحي يكن في هذا الكتاب أن من صفات الإسلام الرئيسة، أنه دعوة جهادية ماضية في مواجهة الباطل وإحقاق الحق إلى قيام الساعة، وأن من طبيعته عدم مهادنة الجاهلية، وعدم التعايش معها، أو مساومتها أو تقديم تنازلات لها، وأن ترفض كل الحلول المطروحة، ويتم اعتبارها مشكلات، وليست حلولا.


ويمضي فتحي يكن في شرح طبيعة التربية الجهادية والحركة الجهادية من خلال الحديث عن طبيعة الإسلام نفسه، والذي لا يقبل منهجا غير منهجه، ولا دينا غير دينه، ولا شرعة غير شرعته، وأن من طبيعته أن يجعل التشريع حقا لله وحده، ولا يقبل بالاحتكام لغير شرع الله، وأنه يرفض التشريعات الوضعية جميعا، سواء كانت أجنبية أم عربية شرقية أم غربية، وأنه لا يرضى لأتباعه الدنية، في شيء، وأن الإسلام يعتبر الجهاد طريق المؤمنين إلى الجنة، وسبيلهم إلى مرضاة الله، وأن ترك الجهاد يورث الذل والمهانة وأن الإسلام يعتبر الجماعة المسلمة في أي مكان قامت، وفي أي زمان كانت، حركة جهادية، هدفها الأصيل تعبيد الناس لله تعالى، وجعل الحاكمية والقوامة لتشريعه، وأن التغيير الإسلامي، الذي هو الهدف الرئيسي من العمل الإسلامي، لا يمكن تحقيقه من غير جهاد، وبدون صياغة جيل مجاهد، وإقامة تنظيم جهادي، وأن القوى الظاهرة والخفية، القابضة على زمام الأمور في العالم الإسلامي، قوة شريرة عدوة لله تعالى، لا يمكن قهرها والتغلب عليها، بدون جهاد وبغير حركة جهادية وتربية جهادية، وإن إزالة هذه القوى، وإقامة الإسلام مكانها، يحتاج إلى حركة أعدت نفسها للجهاد، ولكل أنواع المعاناة والمواجهات.

يبدو الفصل الذي خصصه فتحي يكن في هذا الكتاب للتربية الجهادية، كافيا لوحده لإثبات انتظام الرجل في النموذج القطبي، فهو يلخص كل لوازم تصور سيد قطب، ابتداء من تشخيص الواقع وتوصيف طبيعته، وانتهاء بتحديد الأهداف والوسائل، وتعريجا على المفاهيم الأساسية التي اعتمدها سيد قطب (الجماعة الصلبة ـ الجاهلية ـ الحاكمية ـ جهاد التحرير، تحطيم الجاهلية وإقامة نظام الإسلام محلها).

ويزيد كتاب "الإسلام فكرة وحركة وانقلاب"، الموضوع وضوحا، إذ يعرض في آخره نظرية العمل كما صاغها سيد قطب، فيتبنى الطرح الانقلابي للإسلام، ويرى أن تحقيق هذا المنهج، يتطلب تجمعا حركيا انقلابيا، وأن يستند هذا التجمع إلى تخطيط انقلابي، يبلغ به مرحلة التنفيذ العملي لأهدافه ومبادئه، وأن يمتلك في ذلك نظريته وأسلوبه الخاص، في تغيير الواقع القائم، وتقدير واع للقوى والعوامل التي تحركه، وتصور عميق للواقع المنشود، ومدى ما تحتاجه من كفايات وإمكانيات. 

ويتبنى فتحي يكن نفس العبارة التي أطلقها سيد قطب، حين وصف هذا التجمع الحركي بالطليعة القيادية المؤمنة، ويركز على شروط إعدادها النفسي والمعنوي والأخلاقي والفكري والعملي، فضلا عن الإعداد الإيماني والجهادي، للقيام بالدور الكبير الملقى على عاتقها.


النقاش (0)