أفكار

موقف أهل السنة من آل البيت بين غلو الشيعة وجفاء النواصب

أهل السنة والجماعة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع فلا يغالون في أوصافهم ولا يعتقدون عصمتهم (الأناضول)
أهل السنة والجماعة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع فلا يغالون في أوصافهم ولا يعتقدون عصمتهم (الأناضول)

بعد وفاة الإعلامي المصري، المذيع في قناة "صفا" الفضائية، محمد صابر، يوم الخميس في التاسع من الشهر الجاري، ثار جدل صاخب على مواقع التواصل الاجتماعي بين محبي الراحل والمشيدين بدوره، والمترحمين عليه، وبين الذامين له، والمهاجمين لبعض مواقفه التي اعتبروها انتقاصا من بعض رجالات آل البيت كالحسين بن علي، في سياق رده على الشيعة ودفاعه عن الصحابة. 

عُرف المذيع صابر بمناقشاته الدائمة لعقائد الشيعة، وتفنيده لمقولاتهم، ومحاورته لشيوخهم ومعمميهم، والدفاع عن أمهات المؤمنين، والذب عن أعراضهن، والانتصار للصحابة رضي الله عنهم، وله عشرات الحلقات المسجلة والمحفوظة على اليوتيوب، وبعد وفاته تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعض المقاطع المسيئة لآل البيت حسب منتقديه ومهاجميه، الذين لم يترددوا في وصفه بالناصبي الذي يناصب آل البيت العداء.

ووفقا للباحث المصري، المختص في الشأن الإيراني، أسامة الهتيمي فإن "التهمة التي وُجهت للإعلامي المصري محمد صابر بعد رحيله، والمتعلقة بانتقاصه من بعض رجالات آل البيت رضوان الله عليهم لم تكن بالتهمة الجديدة، فقد كانت متداولة وهو لا يزال حيا، وكانت نبرتها تتعالى عقب كل حلقة تلفزيونية يخصصها الراحل لتفنيد معتقدات الشيعة، والرد على أطروحاتهم". 

 

                   أسامة الهتيمي.. باحث مصري مختص بالشؤون الإيرانية

وأضاف: "وقد كان الراحل على وعي كامل بما كان يقال في حقه بشأن هذه القضية، وهي التهمة التي لم يكن يلقي لها بالا، وكان على يقين تام بأنهم لن يترددوا في أن يحرفوا مقولاته ويؤولوها لإرهابه، وأنه وغيره من أهل السنة جميعهم في نظر الشيعة ليسوا إلا نواصب".

وتابع الهتيمي: "والحقيقة أن الناظر لبعض مقولات محمد صابر بغير إلمام كامل بمنهجه وبمواقفه ربما يخرج بنتيجة مفادها قريب مما يحاول الشيعة إلصاقه به، لكن وبقليل من التأمل تكتشف أن ذلك ليس صحيحا وأن الراحل اختط لنفسه منهجا خاصا أراد من خلاله أن يكشف الزيف الشيعي".

وأردف في حديثه لـ"عربي21": "ومما يؤكد ذلك أن الراحل لم يكن يفتأ يترضى عن آل البيت مشددا على أن أهل السنة أولى بهم من غيرهم إذ كان يردد دائما "نحن شيعة آل البيت ومحبوهم، فهم الذين نصلي عليهم في صلواتنا كل يوم"". 

وطبقا للهتيمي فإن "أكثر ما أثار الشبهة حول محمد صابر بشأن هذه القضية، وحاول الشيعة المناوئون له التركيز عليه أمران: الأول ذلك السباب الذي كاله في بعض حلقاته لآل البيت حيث وصفهم بأنهم "آل بيت مجرمون وخونة وآل بيت ساسان وآل بيت الخيانة" وهي ألفاظ بلا شك حادة وجارحة وخارجة ومخالفة".

وعقب على ذلك متسائلا: "لكن هل يقصد محمد صابر بهذه العبارات آل البيت النبوي رضوان الله عليهم"؟ ليجيب: "الحقيقة أن ذلك لم يكن مقصود محمد صابر على الإطلاق، فقد كان يقصد، بحسب كثير من القريبين منه، بآل البيت هؤلاء المعممين الذين نسبوا أنفسهم لآل البيت وتشيعوا وانحازوا لمذهب الشيعة الذي يعد انقلابا على صحيح الإسلام وخروجا على ثوابته وفق تصور محمد صابر". 

وواصل حديثه ذاكرا أن "الأمر الثاني يتعلق بالتقييم السياسي للفتنة التي جرت زمن الإمام علي والصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، والتي كانت السبب الرئيس في افتراق الأمة ومحل جدل حتى اللحظة وقد اتفق أهل السنة جميعهم على أن الرأي فيها لا يخرج من الملة خاصة وأن أحداثها تحمل الكثير من التفاصيل التي تختلف الروايات حولها".

ونبه في ختام حواره "أنه لا يمكننا أن نجادل في أن الراحل محمد صابر رحمه الله، كانت تصدر منه أحيانا بعض العبارات غير الدقيقة التي ربما تأتي في سياق انفعالي أو من باب إلزام الخصم في حلقاته التلفزيونية التي غالبا ما تكون مناظرات أو مجادلات مع معممين شيعة لا نتفق معها، لكن ربما يلتمس له البعض مبررات يبرز منها الحد من تطرف الشيعة". 

ومما يشار إليه في هذا السياق أنه قد ظهر تاريخيا في مقابل النواصب الذين يؤذون آل البيت بالقول أو العمل، ويبغضونهم ويناصبونهم العداء، الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ويتهمونهم باتهامات شنيعة، ويهاجمونهم بشدة بالغة، فكان الموقف من آل البيت إما ببغضهم والانتقاص منهم، وهو موقف الجفاة، وإما بالغلو فيهم، وإثبات ما لم يثبته لهم الشرع، وهذا هو موقف الغلاة.

لكن موقف أهل السنة عدل وسط بين الموقفين السابقين، فهم "يرون وجوب محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعلون ذلك من محبته عليه الصلاة والسلام، ويتولونهم جميعا، فمحبتهم دين وإيمان وبغضهم نفاق وطغيان، ويعرفون ما يجب لهم من الحقوق التي أوجبها الله ورسوله، وهم يتبرؤون من الجافين لأهل البيت المناصبين لهم العداء" حسب أستاذ العقيدة والفرق والأديان في الجامعة الإسلامية بغزة، الدكتور صالح الرقب. 

 

                           الدكتور صالح الرقب.. أكاديمي فلسطيني

وأردف: "كما يتبرؤون من الشيعة المغالين فيهم الذين يعطونهم فوق ما يستحقون، ويفضلونهم على الأنبياء بمن فيهم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأهل السنة والجماعة يتولون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويترضون عنهن، فهن من آل بيته بنص القرآن الكريم، ويعرفون لهن حقوقهن، ويؤمنون بأنهن أمهات المؤمنين وأزواج النبي في الدنيا والآخرة".

وردا على سؤال "عربي21" بشأن الموقف الشرعي الذي يجب أن يسلكه المسلمون تجاه أهل البيت، أوضح الرقب أن "أهل السنة والجماعة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقدون أنهم بشر تقع منهم الذنوب كما تقع من غيرهم، وأن أهل البيت كغيرهم من المؤمنين ليس فيهم مغفور الذنب، بل فيهم البر والفاجر، والصالح والطالح". 

وفي ذات الإطار قال الباحث العراقي في شؤون الفرق والجماعات، فاروق الظفيري: "موقف أهل السنة والجماعة من آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، ببيان مكانتهم، وتوقيرهم واحترامهم، ونشر مناقبهم، والدفاع عنهم ثابت في كل العصور، وهو موقف مبني على الشرع، ووسط بين إفراط الشيعة وغلوهم، وحرفهم لمحبة آل البيت إلى متاهات مخالفة للشرع، وبين تفريط بعض المنحرفين من النواصب الذين ليس لهم ذكر اليوم، لأنهم أنفار معدودة مغمورة". 

 


                   فاروق الظفيري.. باحث عراقي في الفرق والجماعات الإسلامية


وواصل لـ"عربي21": "فلم تعرف حقيقة ومكانة وعلم أهل البيت إلا عن طريق أهل السنة، وكتبهم مشهورة في ذلك، أما أهل البيت عند الشيعة فلا علاقة لهم بأهل بيت النبوة إلا بالاسم، فالشيعة يدعون أوصافا وأحكاما لأهل البيت ما أنزل الله بها من سلطان، وهم في الحقيقة أعداء لأهل البيت كما بينت كتبهم المعتبرة من تقريع رؤوس أهل البيت لشيعتهم، وأنهم يكذبون عليهم، وأنهم يخالفونهم". 

ولفت في ختام حديثه إلى أن "قراءة كلام سيدنا علي والحسن والحسين والسجاد والصادق، ومن كتبهم المعتبرة تظهر مدى كذب الشيعة عليهم، ومخالفتهم لهم، فدعوى محبة واتباع أهل البيت من قبل التشيع هي دعوى فارغة مخالفة للشرع وضد أهل البيت.. أما نحن أهل السنة والجماعة فنتقرب إلى الله تعالى بحبهم وتوقيرهم واحترامهم، لكننا لا ندعي لهم العصمة وصفات الإلوهية كما يفعل الشيعة".


النقاش (1)
قاطعوا فرنسا....
الثلاثاء، 21-12-2021 02:17 م
للاسف نحن كمسلمين ينقصنا التعليم والتحليل والقرآه واتباع سنه رسول الله..مثلا تجد رجل من الشيعه اذا امره الصدر مثلا باى شئ يفعله حتى لو مخالف للاسلام...مثال اخر واحنا فى سن المراهقه كنا نذهب لقبر شيخ ونقبل كل شئ حتى سور الحديد ونضع بعض النقود..ثم تم هدم هذا الضريح ولم نجد اى شئ ولاحتى عظمه واحده..فيه جهل اكتر من كده