ملفات وتقارير

تجاذبات ومشادات باجتماع الهيئة العامة لكبرى نقابات الأردن

يرى محتجون أن النقيب خالف القانون- عربي21
يرى محتجون أن النقيب خالف القانون- عربي21

خلفت تعديلات مقترحة على قانون نقابة المهندسين الأردنيين أجواء مشحونة بين تيارات مختلفة في النقابة التي تعتبر كبرى النقابات المهنية الأردنية.

وبعد جلسة لم تخل من المشادات الكلامية والاتهامات المتبادلة، علق مجلس نقابة المهندسين الأردنيين مناقشة التعديلات في الهيئة العامة الاستثنائية الذي عقد يوم الجمعة في مجمع النقابات المهنية بعمان إلى يوم الاثنين ٢٧ كانون أول/ ديسمبر الجاري، وذلك للتصويت عليها.

تتضمن التعديلات تعديلات مقترحة على نظام الانتخاب في انتخابات الهيئة المركزية وانتخابات مجالس الشعب ومجالس فروع النقابة في المحافظات، مع الإبقاء على آلية انتخاب هيئة المكاتب والشركات الهندسية ومجلس النقابة على ما هي عليه، الأمر الذي يرى فيه مهندسون من القائمة البيضاء (تيار إسلامي) محاولة "لهندسة الانتخابات النقابية لصالح جهات رسمية" كما يقول أحد أعضاء القائمة فضل عدم ذكر اسمه، وهو الأمر الذي ينفيه مجلس النقابة الحالي المنتهية فترة صلاحيته.

تاريخ النقابات المهنية الأردنية حافل بشكل عام بالتجاذبات السياسية، لكن نقابة المهندسين كانت على مدار سنوات تخضع لسيطرة التيار الإسلامي، ففي عام 2018 -وفي سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها منذ عام 1992- خسرت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن انتخابات نقابة المهندسين، أبرز معاقلها في النقابات المهنية الأردنية، عندما حصدت قائمة "نمو" (يساريون، وقوميون، دولة مدنية) مقعد النقيب ونائبه.

مهندسون يحتجون

نقيب المهندسين الأسبق، وعضو اللجنة المركزية، وائل السقا يصف ما يحدث من محاولة "لتمرير التعديلات المقترحة" بـ"المجزرة التشريعية داخل النقابة التي ستغير شكل النقابة"، مؤكدا في ذات الوقت أن القائمة البيضاء إلى جانب مستقلين لا يرفضون مبدأ التمثيل النسبي، لكن ما هو شكل هذا التمثيل النسبي وهو الأمر الذي لم يعرض للنقاش في الهيئة العامة".

يضيف لـ"عربي21": "الهيئة المركزية لنقابة المهندسين الأردنيين (بمثابة برلمان النقابة) لم تصوت على التعديلات كما أشيع وانتشر، فقد قدمت قائمة إنجاز (تحالف البيضاء والمستقلين) طعناً لدى المحكمة في قانونية الاجتماع وحثت المهندسين على رفض التعديلات، كما رفع 130 عضوا من الهيئة مذكرة لنقيب المهندسين، ومجلس النقابة في بداية جلسة الهيئة المركزية السابقة تقرر ردّ التعديلات لمجلس النقابة، إلا أن النقيب لم يستجب لذلك وقام بتمرير التعديلات للهيئة العامة في مخالفة واضحة لقانون النقابة".

ويتابع: "النقيب دعا الهيئة المركزية دون أن يجري أي حوارات حول التعديلات، أعدناها بدورنا للمجلس، وكان برأيه أن يحصل على أي تصويت ما، وأن يذهب به إلى الهيئة العامة ثم يوصلها إلى البرلمان، ثم قرر لاحقا دعوة الهيئة العامة لمناقشة التعديلات عوضا عن دعوتها لإجراء الانتخابات للمجلس المنتهية صلاحيته مستفيدا من أوامر الدفاع". و"بعد ذلك قرر النقيب التصويت منفردا على التعديلات في فروع النقابة، وهذا لا يجوز، يجب أن يكون التصويت بالهيئة العامة وبالإجماع، نحن نتحدث عن مجزرة قانونية ونقابية".

أما بخصوص الذهاب إلى التمثيل النسبي، بين السقا أن التوجه في مجلس النقابة منذ عام 2009 كان التوجه إلى التمثيل النسبي، وحينها اتفق الجميع على صيغة هي تأجيل البت لحين الحوار حول شكل التمثيل النسبي، المجلس الحالي يريد التمثيل النسبي المفتوح، لكن هنالك أصوات أخرى تريد شكلا آخر من التمثيل النسبي.


 

النقيب يتهم لونا حزبياً بالسيطرة على الهيئة العامة


بدوره، اتهم نقيب المهندسين الأردنيين، أحمد سمارة الزعبي، "لوناً سياسياً" بالاستقواء "على الهيئة العامة بطريقة لم نعهدها في الأعراف النقابية".

وقال الزعبي: "عقدت الهيئة العامة الجمعة وقد التزمنا بالقانون والنظام ولكن يبدو أن هناك قرارا لدى لون يمثل تيارا سياسيا لا يريد هذه التعديلات.. لقد تم الاستقواء اليوم على الهيئة العامة بطريقة لم نعهدها في الأعراف النقابية".

وشدد الزعبي في بيان صحفي: "نحن في نقابة المهندسين نرفض بشكل قاطع استقواء لون حزبي يرفض المشاركة ويريد الاستحواذ على مقدرات النقابة، والهتافات داخل اجتماع الهيئة العامة اليوم هي طعنة في العمل النقابي والمهني".

عضو قائمة "نمو"، المهندس أشرف العمايرة، يؤكد في حديث لـ"عربي21" أن "التعديلات المقترحة هي لمصلحة المهندسين وخصوصا الشباب منهم".

يقول: "التعديلات تشمل توسيع آفاق التشغيل، حيث تلزم التعديلات بقوة القانون الشركات بتشغيل المهندسين بعيدا عن ربطها برأس مالها، وهذا يصب في مصلحة الخريجين الجدد كما تضمنت التعديلات تعديل الرسم المستوفى كرسوم إضافية (غرامات) على الاشتراك السنوي ليصبح ربع الرسم بدلا من نصف الرسم".

يتابع بالنسبة لتطبيق مبدأ التمثيل النسبي: "هو قرار هيئة عامة منذ عام 2009 وتم التسويف به كثيرا، أنا كنت عضوا في لجنة النسبية واتفقنا حينها على مبدأ النسبية المفتوحة، وعقب مبادرة من مجموعة مهندسين أغلبهم من قائمة "إنجاز" تم اعتماد النسبية بداية على مستوى انتخابات الفروع ومجالس الشعب والهيئات المركزية، وصوتنا على ذلك. بعد 24 ساعة من الاتفاق أعيد التصويت بناء على اعتراضات وتم التصويت بأغلبية الثلثين".

يضيف: "احتجاجات يوم الجمعة بدأت حتى قبل دخول المهندسين إلى خيمة الاجتماع، واحترام الهيئة العامة قاعدة نقابية ثابتة إلا أن ما حدث مستهجن من مقاطعة المتحدثين وتشويش وهتافات خارج السياق النقابي، التعديلات مبنية على البرنامج الانتخابي الذي انتخبت الهيئة العامة مجلس النقابة على أساسه".

واتهم التيار الإسلامي المجلس الحالي بفصل موظفين داخل النقابة بناء على مناكفات سياسية، وفي هذا السياق علق العمايرة: "هنالك سلم رواتب موظفي النقابة متضخم، حتى أن المتداول أننا في نقابة موظفين وليس مهندسين.. إجراءات المجلس خفضت ما يقارب 400 ألف دينار سنويا من كلفة الرواتب، ووفقا لمعلوماتي فالمجلس يعمل على هيكلة النقابة وهي في مرحلة التدقيق من مؤسسة متخصصة".

ما هي التعديلات المقترحة؟

كما خفضت التعديلات سن الترشح لمنصب النقيب ونائب النقيب وأعضاء مجالس الشعب والفروع، إضافة إلى تثبيت الشعب في القانون ونقل تحديد الأقسام والفروع للنظام الداخلي من أجل المرونة في إنشاء أقسام جديدة وفروع للشعب دون أن تكون مقيدة بالقانون، وإعطائها فرصة التعامل مع التطورات العلمية والتكنولوجية.

واستحدثت التعديلات القانون إضافة للدمغة الهندسية بهدف جلب إيراد إضافي للنقابة من خلال نظام الطوابع واستخدام الدمغة الخاصة بالنقابة.

وتتضمن التعديلات تعديل الرسم المستوفى كرسوم إضافية ليصبح ربع الرسم بدلا من نصف الرسم، وإعفاء المهندسين غير المسددين للرسوم السنوية من الرسوم الإضافية المستحقة عليهم سابقا إذا تقدموا بطلب إعادة تفعيل العضوية خلال عام من تاريخ نشر التعديل لتشجيعهم على إعادة تفعيل عضويتهم.

ونصت التعديلات على تأجيل اجتماع الهيئة العامة للشعب من النصف الثاني من شهر شباط/ فبراير إلى النصف الثاني من شهر آذار/ مارس، كذلك تأجيل اجتماع الهيئة العامة للفروع من النصف الأول من شهر شباط/ فبراير إلى النصف الأول من شهر آذار/ مارس وذلك من أجل إتاحة المجال أمام الهيئة العامة لدفع الاشتراكات لتوسيع قاعدة المشاركة بالانتخابات.

واستحدثت التعديلات الجديدة امتحان ممارسة المهنة للعضو المقبول في النقابة للسماح للمهندس بمزاولة مهنة الهندسة، من أجل ضبط وفرض الرقابة على ممارسة المهنة.

وانتهت مدة ولاية مجلس نقابة المهندسين منذ تاريخ 1 أيار/ مايو 2021 وتم التمديد له بموجب المادة "44" من قانون النقابة الذي يتيح للمجلس الاستمرار بأعماله في ظل ظروف الجائحة الاستثنائية، ومع صدور قرار الحكومة بالسماح بإجراء الانتخابات للنقابات والجمعيات بعد تاريخ 1 تشرين الأول/ أكتوبر2021، إلا أن المجلس الحالي لم يدع لإجراء الانتخابات.

إلا أن الخلاف الرئيسي هو على نظام الانتخاب المقترح.


النقاش (0)