ملفات وتقارير

ما مصير تحالف حزب الله مع "التيار الحر" بعد تصريحات باسيل؟

قال مراقبون إن "ما بين حزب الله والتيار الوطني الحر يمكن اعتباره الآن نصف تفاهم"- جيتي
قال مراقبون إن "ما بين حزب الله والتيار الوطني الحر يمكن اعتباره الآن نصف تفاهم"- جيتي

ما زالت التجاذبات والاختلافات في الموقف من استمرار عمل قاضي تفجير ميناء بيروت طارق بيطار، بين حزب الله والتيار الوطني الحر؛ قائمة، وكان آخرها رفض وزراء الحزب وحركة أمل الانضمام للحكومة.


وعلى الرغم من عودة وزراء أمل وحزب الله لاجتماع الحكومة الخاص بالميزانية، إلا أن الطرفين أكدا أن هذه العودة مؤقتة، وبعدها سيعودان لمقاطعة الاجتماعات لحين عزل القاضي بيطار.


وكان التيار قد هدد في بداية هذا الشهر بفض التحالف مع حزب الله، وجاء هذا التهديد بعد رفض حركة أمل حليفة حزب الله مثول النائب الحالي والوزير السابق علي حسن خليل أمام القضاء، للتحقيق معه في قضية انفجار مرفأ بيروت، ومطالباتها مع حزب الله بضرورة عزل قاضي التحقيق طارق بيطار.


وعلى إثر ذلك، قال جبران باسيل، الذي يترأس التيار الوطني الحر، في خطاب حاد هو الأول من نوعه، مهددا حزب الله بفض التحالف بينهما الذي نشأ إبان حرب تموز مع الاحتلال الإسرائيلي عام 2006: "نحنا عملنا تفاهم مع حزب الله مش مع حركة أمل".


وتابع: "لمّا منكتشف إنّه الطرف الآخر يلّي صار بيقرّر مقابلنا بالتفاهم هو حركة أمل، بيصير من حقنا نعيد النظر".


المشكلة في حزب الله لا التيار


وأثارت هذه التجاذبات والحدة في تصريحات باسيل تساؤلات عن احتمالية فض الشراكة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، كذلك عن ماهية أسباب غضب التيار، وعن ماذا يريد من شريكه في التحالف حزب الله.


وبهذا الصدد، يرى عضو المجلس السياسي للتيار الوطني الحر، وليد الأشقر، أن "التحالف بين الطرفين بحاجة إلى إعادة نظر أو تطوير".


وأضاف: "التحالف بالشكل الذي تشكل به ووقعنا عليه في عام 2006 مضمونه جيد، ونحن التزمنا به، بالرغم من أننا نعتبر أنه يحتاج إلى تطوير، إنما الفريق الأخر، أي حزب الله، لم يلتزم بالبند الرابع بمضمون التفاهم، والذي يتحدث عن بناء الدولة ومحاربة الفساد، وتاليا المشكلة هي في الطرف الآخر، وليس من جهة التيار الوطني الحر".


وأوضح الأشقر، في حديث لـ"عربي21"، أن "التيار يدعو حزب الله إلى تمييز علاقته مع حركة أمل، عن علاقاته مع التيار الوطني الحر التي انبثقت عن ورقة التفاهم التي وقعت في عام 2006، وبالتالي إذا كان حزب الله سيلتزم بكل الخيارات السياسية التي تمليها حركة أمل عليه، فسوف يكون بعيدا عن تلاقيه مع التيار الوطني الحر، وتباعده على هذه النقاط مع حركة أمل سيقربه مجددا من التيار".

 

اقرأ أيضا: عودة "أمل وحزب الله" لجلسات الحكومة.. وشروط أمريكية


وحول احتمالية فك التحالف بين الطرفين، أكد الأشقر أن "الخيار الآن عند الحزب، فهو إما أن يقول (نحن نعترف أن هناك خللا في طريقة تعاطينا مع التيار الوطني الحر، وسوف نصحح هذه العلاقة، أو أن يقول إننا لا نرى أن هناك أي خطأ، ولا يستطيع التيار إملاء شروطه علينا)، بالتالي بالنهاية هو من يقرر إما أخذ الخيار الذي يقربه من حركة أمل أو غيره من الخيارات، ما يعني أن الكرة الآن في ملعب الحزب".


ولفت إلى أن "تماسك التحالف مع الحزب يعود إلى ما يريده حزب الله من لبنان، وليس فقط من التفاهم مع التيار".


وأوضح "أنه إذا كان حزب الله يريد القوقعة الشيعية الداخلية، يكتفي بعلاقته "الجيدة" مع حركة أمل، دون التفاهم مع مكونات أخرى في المجتمع اللبناني، وهذا الأمر من شأنه، ولكن إذ كان حزب الله يعي أنه ليس بمقدوره البقاء منعزلا و متقوقعا في طائفته فقط، فعليه أن يكون على علاقة جيدة، ويسعى لتطوير هذه العلاقة مع مكونات أخرى في المجتمع اللبناني، على رأسها التيار الوطني الحر".


وحاولت "عربي21" التواصل مع حزب الله، ولم تتلقَ ردا حتى ساعة كتابة هذا التقرير.


تباينات داخلية


من جهته، أشار الكاتب والباحث السياسي، عمرو علان، إلى أن "التحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر بُني على أساس دعم المقاومة اللبنانية، وأنها حق مشروع للبنانين في مواجهة الكيان الصهيوني، لكن هناك بعض التباينات في المسائل الداخلية، كذلك المشهد اللبناني معقد، فهناك تعدد أطراف ومرجعيات وتحالفات، بالتالي بدأت تظهر منذ فترة بعض الخلافات على المسائل الداخلية وطريقة إدارة بعض الملفات".


وأوضح علان خلال حديثه لـ"عربي21"، أن "هناك خلافا بين حركة أمل والتيار، والاثنان حليفا حزب الله، والأخير حريص على كلا الحليفين، فبالنسبة لعلاقته مع أمل، هو لا يريد أن يختلق فتنة داخلية في داخل حاضنته الشعبية، ولكن بنفس الوقت التيار أعطى للحزب امتدادا داخل باقي المكونات اللبنانية، ووفر له غطاء".


وتابع: "بالتالي، لا أتوقع فك هذا التحالف بهذه السهولة، رغم كل التباينات والشد والجذب الحاصل، والذي وصل لحالة من التوتر الشديد، ولا أعتقد أن التحالف سيفض بهذه الطريقة، لذلك أظن أنه سيتم التعاطي مع هذه التباينات؛ إما عبر تحييد الخلافات، أو التفاهم والتوافق والتحالف في بعض الدوائر الانتخابية والتنافس في دوائر انتخابية أخرى، حسب ما يستطيع الحزب من التوفيق بين حركة أمل والتيار".

 

اقرأ أيضا: "حزب الله" و"حركة أمل" يعودان لجلسات الحكومة وميقاتي يرحب


وأكد على "حاجة الطرفين لبقاء التحالف، فحزب الله مهتم بأن يكون له غطاء وامتداد داخل المكونات اللبنانية الأخرى، والتيار الوطني الحر يدرك أن حزب الله هو قوة فاعلة وأساسية في الساحة اللبنانية لا يمكن تجاوزها، وهو بشكل أو بآخر يريد الاستفادة من قوة حليفه في المعادلة الداخلية اللبنانية".


وتابع: "مع التذكير بأن حزب الله هو من ضغط بقوة، لدرجة أنه خالف حركة أمل وحليفه القديم تيار المردة في قضية اختيار الرئيس، بهدف وصول حليفه ميشيل عون إلى سدة الحكم، لأنه رأى أن الأخير هو الأقوى في طائفته، وكون أن العملية السياسية تتم بحسب الطريقة الطائفية، فمن العدل أن يكون كل رئيس من الرؤساء الثلاثة هو الأقوى في طائفته".


وخلص بالقول: "بالتالي من هذه المعطيات، نجد أن الاثنين لهما مصلحة أكيدة في استمرار التحالف، ولكن بات من الواضح أن عليهما الجلوس على طاولة الحوار لحل خلافتهما الداخلية".


تفاهم انتخابي لا تحالف سياسي


بدوره، أكد الصحفي والباحث السياسي توفيق شومان، أن "ما بين حزب الله والتيار الوطني الحر يمكن اعتباره الآن نصف تفاهم"، مضيفا: "أنا لا أقول إنه يوجد تحالف بينهما منذ توقيع وثيقة التفاهم عام 2006، وإنما هو تفاهم لا تحالف، وكان يفترض أن يتطور".


وتابع في حديث لـ"عربي21": "لكن الأحداث المتعاقبة والعميقة التي عصفت بلبنان منذ لحظة توقيعهما التفاهم قبل 15 عاما، أدت إلى وجود تباينات واضحة بين الطرفين تظهر بين فترة وأخرى، يعبر عنها جبران باسيل وقياديين آخرين من التيار الوطني الحر خصوصا بما له علاقة بإدارة الدولة اللبنانية، وطريقة النظر في التعامل مع الواقع السياسي اللبناني".


وأشار إلى أن "الطرفين كانا في وقت توقيع ورقة التفاهم بينهما عام 2006 بحاجة لبعضهما البعض، ولكن كونه لم يتطور إلى تحالف اتسعت الفجوة بينهما".


وعبر عن اعتقاده بأن "المواقف السياسية والإعلامية التي يتبناها ويطلقها قياديو التيار بين الحين والآخر، تعبر عن أن هناك أكثر من فريق داخل التيار الوطني الحر، فريق لا يريد استمرار هذا التفاهم، وآخر ينطلق من قاعدة براغماتية، خصوصا إذا أخذنا في عين الاعتبار أن الانتخابات النيابية المقبلة لا يمكن للتيار الوطني أن يخوضها وحيدا بعد نزاعاته وصراعاته الداخلية، وبالتالي لم يبق له أي حليف أو أي طرف بالداخل يمكن أن يتفاهم معه".


وأضاف: "لا أعتقد أن التفاهم سينفك، لكن التيار الوطني الحر بحاجة للتفاهم، على الأقل ولو بصيغته الانتخابية، ولكن على مستوى المواقف السياسية الداخلية والخارجية، أعتقد أن الطرفين أصبح كل منهما في مكان مختلف عن الطرف الآخر".

 

اقرأ أيضا: انخفاض طفيف على الأسعار بلبنان.. والجمود السياسي مستمر


وحول إمكانية الجلوس على طاولة الحوار لاستمرار التفاهم، قال شومان: "لا أعتقد، لأنه حتى لو تم الجلوس على طاولة الحوار من أجل تطوير التفاهم القديم، فلا أظن أن الطرفين سيتوصلان إلى صيغة واحدة ومتفاهمة، وبالتالي تبقى صيغة التفاهم الانتخابي بينهما هي الحل، ولكن التفاهم السياسي اعتقد أصبح من المستحيل أحياؤه، أو على الأقل التوصل لبديل عنه، ولكن على مستوى الانتخابات، نعم سيكون هناك تفاهم".


وأوضح أن التفاهم الانتخابي سيكون؛ "لأن التيار الوطني لا وجود لحليف معه بالانتخابات، وبالتالي يخشى خسارة مقاعد نيابية عديدة، وفي نفس الوقت، حزب الله لا يريد أن يخسر التيار الكثير من مقاعده النيابية، لأن هذه المقاعد قد تذهب إلى خصم الحزب الأساسي، وهو القوات اللبنانية، إذن من مصلحة حزب الله دعم التيار الوطني بالانتخابات النيابية، حتى لا تحصل القوات اللبنانية أو غيرها على مقاعد هي بالأصل للتيار".


وختم حديثه بالقول: "باختصار، رؤية التيار أن هناك مصلحة بالمحافظة على مقاعده النيابية من خلال التحالف مع حزب الله، ورؤية الحزب أيضا تقول إنه يجب ألا يخسر التيار، لأن ذلك سيؤدي لأن يحتل مقاعده خصوم الحزب".

النقاش (0)